مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

من هو النبي الذي بعث مرتين الى قومين مختلفين

بواسطة: نشر في: 17 مارس، 2022
مخزن

أرسل الله تعالى الرُسل والأنبياء إلى الناس ليكونوا مُبشرين لهم بالهداية والتقوى ومُنذرين من سوء عاقبة الكفر والإلحاد، فقط أرسلهم الله ـ جل شأنه ـ لعبادته في الأرض الواحد الأحد وترك الشرك وعبادة الأصنام وغيرها من الجمادات، ليؤمن بهم البعض إلا أن الكثيرين كانوا يكذبون أنبياء الله ويؤذونهم بشتى الطرق، وهنا يتساءل البعض عن من هو النبي الذي بعث مرتين الى قومين مختلفين ؟ وهذا ما سنتعرف عليه تفصيلاً في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات، فتابعونا.

من هو النبي الذي بعث مرتين الى قومين مختلفين

إن النبي الذي بعثه الله تعالى بالهداية إلى قومين مختلفين هو سيدنا إدريس ـ عليه السلام ـ فقد أرسل الله تعالى في البداية إلى قوم بابل في العراق لدعوتهم لعبادة الله جل شأنه وترك عبادة الأصنام والشرك بالله، وقد حاول نبي الله إدريس ـ عليه السلام ـ إقناعهم بالإيمان بشتى الطرق إلا أنهم قد كذبوه ولم يؤمن به سوى بعض قليل.

وبعد محاولات عدة جاهدة من الدعوة إلى الإيمان يأس سيدنا إدريس ـ عليه السلام ـ من هداية قومه، لذا فقد خرج من بابل ومعه من أمن به من الناس بأمر من الله تعالى متوجهاً إلى مصر، ليستكمل سبيل دعوته إلى الهداية هناك، وقد أستقر مع قومه على ضفاف نهر النيل لتلاقي دعوته الكثير من المؤيدين في مصر.

قصة نبي الله إدريس ـ عليه السلام ـ

تبدأ قصة سيدنا إدريس ـ عليه السلام ـ بموضع ولادته والذي اختلف حوله الكثير من العلماء، فمنهم من قال أنه قد وُلد في بابل بالعراق ـ وهو القول الأرجح ـ ومنهم من قال أنه قد ولد في مصر، ويُعد إدريس هو ثالث الأنبياء الذين أرسلهم الله إلى البشرية بعد سيدنا آدم وشيث ـ عليهما السلام ـ ، وقد جاءت بداية ارتباط إدريس بالإيمان الرباني من ربه عندما تلقى العلم على يد شيث بن آدم ـ عليهما السلام ـ في المنزل ليتلقى الدراسة والتعليم والتطبيق حتى سُمي إدريس، وبقي على حالته من العلم والإيمان حتى جاءته النبوة من الله ـ عز وجل ـ فخرج إدريس بدعوته ليحث الناس على الالتزام بشريعة آدم وشيث ـ عليهما السلام ـ إلا أن الكثيرين قد كذبوه ولم يؤمن به سوى بعض قليل، وهو ما دعاه إلى الرحيل عن بابل والتوجه إلى مصر.

وقد خرج إدريس ـ عليه السلام ـ ومن آمن به من بابل إلى مصر لسقر بهم على ضفاف النيل ويبدأ في دعوة الناس إلى الإيمان برب العالمين وإتباع مكارم الأخلاق والذكر الطيب والابتعاد عن المحرمات والصلاة والصوم، وضرورة اتباع العمل الصالح للنجاة في الآخرة من النار، وقد نُسب الفضل إلى إدريس ـ عليه السلام ـ في بناء المدن وتنظيمها على أُسس ثابتة فتم في زمانه بناء مئة وثمانية وثمانين مدينة.

من هو نبي الله إدريس ؟

يُعد سيدنا ـ إدريس ـ أحد أنبياء الله تعالى الذين جاء ذكرهم في أكثر من موضع في القرآن الكريم، وقد جاءت روايات عديدة في نسبه، إلا أن أرجحها هو أنه إدريس بن يرد بن مهلاييل الذي يُعرف باسم أخنوخ، وقد جاءت تسميته إدريس من الدراسة والعلم وذلك لكثرة دراسته وتفكيره وتأمله في الصُحف التي أنزلها الله على آدم وشيث ـ عليهما السلام ـ وقد قيل عن إدريس أنه أول من خطَّ وخاط أي أنه أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب وذلك وفقاً للحديث الذي جاء صححه ابن حبان، وذلك نظراً لأن الأخبار الواردة عن إدريس جميعها من الإسرائيليات التي يُمكن الاستئناس بها إلا أنه لا يُمكن الجزم بثبوتها.

مضمون قصة إدريس نبي الله

تضمن قصة سيدنا إدريس ـ عليه السلام ـ العديد من المضامين والمبادئ ذات العظة والعبرة للناس، ومن بينها:

  • الدعوة إلى ضرورة التحلي بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، فذلك من صفات المؤمن الحق.
  • التأكيد على أن الأنبياء والرُسل جميعهم من نسل سيدنا آدم ـ عليه السلام ـ وصولاً إلى خاتم الأنبياء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد جاءت شريعتهم واحدة تتمثل في الدعوة إلى عبادة الله ـ عز وجل ـ وحده والابتعاد عن جميع المُنكرات واتباع الأفعال الصالحة والعبادات في سبيل الله مثل الصلاة، الصوم، الزكاة، الذكر.
  • تكريم الله ت عز وجل ـ للأنبياء في الدنيا والآخرة، وذلك كما جاء في قصة إدريس عليه السلام حيثث رفعه الله ـ جل شأنه ـ إليه في السماء الرابعة.
  • استحباب الهجرة من أرض الكفر وضيق الحياة والعيش إلى أرض الصدق والإيمان والعيش الرغيد، وذلك من باب السعي في مناكب الحياة وذلك كما ورد في القرآن الكريم.
  • السعي إلى تعمير الأرض وإصلاحها نبي تكون صالحة للعيش والحياة، وذلك كما فعل نبي الله ـ إدريس ـ حيثُ قام بتنظيم وتأسيس المدن.

مواضع ذكر نبي الله إدريس في القرآن الكريم

جاء ذكر نبي الله إدريس ـ عليه السلام ـ في العديد من المواضع في القرآن الكريم، ومن بينها:

  • قال الله تعالى: “اذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا”
  • قال الله تعالى: “وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ”

وفاة إدريس ـ عليه السلام ـ

أختلف أهل العلم في شأن وفاة نبي الله إدريس ـ عليه السلام ـ وذلك وفقاً لما ورد في قول الله تعالى : “وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا” حيثُ قال المفسرون أن المقصود بالرفع هنا هو الرفع الحسيّ الحقيقي إلى السماء الرابعة ـ وهو القول الراجح ـ إلا أنه لم يُجزم به لورود ذلك في حديث الإسراء، حيثُ مرّ به النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في السماء الرابعة.

نزع الله تعالى لروح إدريس ـ عليه السلام ـ

تعددت آراء العلماء في شأن نزعه ـ جل شأنه ـ لروح سيدنا إدريس ـ وذلك حتى جاء أمر الله تعالى إلى ملك الموت بأن يقبض روح إدريس في السماء الرابعة، لينزل ملك الموت ويرفع إدريس ـ عليه السلام ـ بجناحيه إلى السماء ويقبض الله روحه فيها، وإن النبي الوحيد الذي لا يزال حياً عند ربه ولم تقبض روحه هو سيدنا عيسى ـ عليه السلام، وذلك كما جاء في قول الله تعالى “وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّ”.

كم عدد الرُسل والأنبياء

لقد أرسل الله ـ عز وجل ـ الكثير من الرُسل والأنبياء لهداية الناس على مر السنوات مُنذ بداية الخليقة وحتى خاتم الأنبياء محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلا أن عدد الرُسل والأنبياء كبير ولا يعلم حقيقته سوى الله ـ جل شأنه ـ ولا ينحصر عد الأنبياء والرُسل فيمن جاء ذكرهم في سورة الأنعام في قول الله تعالى:” تِلكَ حُجَّتُنا آتَيناها إِبراهيمَ عَلى قَومِهِ نَرفَعُ دَرَجاتٍ مَن نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكيمٌ عَليمٌ* وَوَهَبنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعقوبَ كُلًّا هَدَينا وَنوحًا هَدَينا مِن قَبلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ داوودَ وَسُلَيمانَ وَأَيّوبَ وَيوسُفَ وَموسى وَهارونَ وَكَذلِكَ نَجزِي المُحسِنينَ* وَزَكَرِيّا وَيَحيى وَعيسى وَإِلياسَ كُلٌّ مِنَ الصّالِحينَ* وَإِسماعيلَ وَاليَسَعَ وَيونُسَ وَلوطًا وَكُلًّا فَضَّلنا عَلَى العالَمين”، حيثُ أنه لم يتم ذكر سوى خمسة وعشرين نبياً فقط ويوجد عدد كبير لم يُذكر في القرآن لحكمة يعلمها الله وحده، وقد جاء عن أبو ذر ـ رضي الله عنه ـ قوله :” قلت: يا رسولَ اللهِ كمِ الأنبياءُ؟ قال: مائةُ ألفٍ وأربعةٌ وعشرونَ ألفًا قال: قلت: كم الرسلُ من ذلك؟ قال ثلاثمائةٌ وثلاثةَ عشرَ جمٌّ غفيرٌ” فلا يعلم عدد الأنبياء والرُس ل يقيناً سوى الله ـ عز وجل .

من هو النبي الذي بعث مرتين الى قومين مختلفين