صلاة الخسوف والكسوف هي من الصلوات التي يصليها المسلمون في الأوقات التي يحدث فيها هذه الظواهر الطبيعية، وهي صلاة يهتم المسلمين بمعرفة أحكامها وكيفية قضائها حيث:
حدوث الكسوف كظاهرة يعني حجب القمر لأشعة الشمس فلا تصل كاملة إلى الأرض، بينما الخسوف هو حجب الأرض لأشعة الشمس فلا تصل للقمر، وكلاهما يستمر لفترة من الوقت وفي الحالتين ورد في الاسلام وجود صلاة تختص بهاتين الظاهرتين.
الحكم الشرعي في صلاة الكسوف أو صلاة الخسوف هو أنها ليست فريضة ولكنها سنة، وفيما يتعلق بجواز صلاتها منفردًا أم لا فقد أجاز العلماء صلاتها منفردًا وأن صلاتها في جماعة من السنة ولا يأثم من يصليها دون الجماعة.
اجمع فقهاء المذاهب الأربعة على سنية صلاة الكسوف في جماعة، بينما رأى أصحاب المذهب الحنفي والمالكي أن صلاة الخسوف التي تتعلق بالقمر ليس فيها صلاة الجماعة على عكس باقي المذاهب التي رأت سنة الجماعة والفردية فيها.
تبعًا للحكم السابق فإن صلاة الكسوف والخسوف يمكن للمسلم أن يصليها في بيته منفردًا أو في جماعة، ويمكن أن يصليها في المسجد والفضل في هذا الأمر في صلاة المسجد لفضل الصلاة في العموم في المساجد وليس لنهي أو عدم جواز صلاتها منفردة.
ماهي السور التي تقرأ في صلاة الخسوف
في سنة النبي صلى الله عليه وسلم لم يرد على وجه التحديد السور الواجب قراءتها في صلاة الخسوف أو الكسوف، فالصلاة كما يعرف تبدأ في الركعة الأولى بعد التكبير بتلاوة الفاتحة حيث:
رأى ابن قدامة وبعض من الفقهاء وعلماء الدين أن صلاة الخسوف والكسوف تبدأ بتلاوة الفاتحة ثم سورة البقرة وآل عمران ويتابع بعدها تلاوة السور على ترتيبها، حيث في الركعة الثانية يكمل فيقرأ الفاتحة ثم النساء والمائدة وهكذا حيث يرى بعض العلماء صلاة الخسوف والكسوف تستمر حتى زوال الظاهرة.
ما ورد عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بخصوص هذه الصلاة أنه خسفت الشمس في أيامه فما كان منه إلا أن كبر واقترأ لمدة طويلة جدًا ثم كبر ثم أطال القراءة كذلك في كل الركعات التالية واستمر على هذا النحو حتى زالت الشمس قبل أن ينصرف من صلاته ولم يذكر أي السور قرأ لذلك أقر العلماء بتلاوة السور على ترتيبها.
أوصى النبي صلى الله عليه وسلم أن تبدأ هذه الصلاة في حال رؤية الظاهرة فورًا وأن يفزع الجميع إلى الصلاة في وقتها وفي توها.
الخلاصة من هذا الأمر أنه لم يفرض لصلاة الكسوف تلاوة سور بعينها، إلا سورة الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة أو أول ما يتم تلاوته في الركعات، وفي النهاية يستحب إطالة الصلاة بقدر الإمكان ما دامت الظاهرة مستمرة ولم تنته.
شرح صلاة الخسوف
صلاة الخسوف من الصلاوات التي لا تصلى بشكل دائم بل هي متعلقة بظرف أو ظواهر محددة، ولها أركان وترتيب محدد لاتمامها بشكل صحيح كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في سنته، لذلك فهذه الصلاة تتم على النحو الآتي:
للقيام بالصلاة على النحو الصحيح يصلي المرء في البداية ركعتين يقوم بالاحرام بالأولى، ويستعيذ بالله ويبدأ في قراءة سورة الفاتحة ثم بعدها يبدأ بقراءة سورة أخرى واستحب العلماء أن تكون سورة طويلة كمثل سور البقرة وآل عمران والمائدة.
يركع بعدها ركعة طويلة ثم يرفع ويقوم بقول سمع الله لمن حمده، ولكنه لا يقوم بالسجود بل يقرأ الفاتحة مجددًا وسورة طويلة كذلك كما ورد في الطريقة الصحيحة لهذه الصلاة.
يركع بعدها مجددًا ثم يرفع، وبعد هذا يسجد لله سجدتين يطيل فيهما بقدر الإمكان.
بعد اتمام هذه الركعة كما تم التوضيح، يكمل ويصلي الركعة الثانية بنفس الكيفية والطريقة فيما يتعلق بالتلاوة وأحكام الركوع والسجود التي سبق ذكرها في الركعة الأولى.
طريقة الصلاة الموضحة هي التي تم نقلها عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم واتفق عليها غالبية العلماء والفقهاء وأفادوا بتتابعها على هذه الكيفية لتكون الصلاة صحيحة، ولا يمكن صلاة هذه الصلاة في حالة أن الظاهرة قد انتهت بالفعل لأنها مقترنة باستمرار الكسوف أو الخسوف.
دعاء الخسوف
يوجد كثير من الأدعية التي يمكن للمرء الدعاء بها في حال رؤية الكسوف والخسوف، فالدعاء عند حدوثهما من وصايا النبي صلى الله عليه وسلم حيث ورد عنه في إحدى الأحاديث حث الناس على الدعاء حيث:
من الأحاديث الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث يطلب من الناس الدعاء والتكبير والتصدق لله.
“خَسَفَتِ الشَّمْسُ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّى رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالنَّاسِ، فَقامَ، فأطالَ القِيامَ، ثُمَّ رَكَعَ، فأطالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قامَ فأطالَ القِيامَ وهو دُونَ القِيامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فأطالَ الرُّكُوعَ وهو دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فأطالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ في الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ما فَعَلَ في الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وأَثْنَى عليه، ثُمَّ قالَ: إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللَّهِ، لا يَخْسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، فإذا رَأَيْتُمْ ذلكَ، فادْعُوا اللَّهَ، وكَبِّرُوا وصَلُّوا وتَصَدَّقُوا. ثُمَّ قالَ: يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللَّهِ ما مِن أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ واللَّهِ لو تَعْلَمُونَ ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولبَكَيْتُمْ كَثِيرًا”.
[عن رواية أم المؤمنين عائشة في صحيح البخاري].
يمكن الدعاء بكل ما يتمناه المرء في وقت هاتان الظاهرتان، كمثل الدعاء بالخير والرزق ومعية الله، أو تجنب المعاصي والآثام، فكل دعاء بالخير محمود في هذه الحالة.
فضل صلاة الخسوف
لصلاة الخسوف أو الكسوف فضل كبير في الإسلام، وقد وردا في السنة وفي اتمامهما خير ومنافع كثير للامتثال لسنة النبي، ومن أهم أفضال سورة الخسوف أنها:
تذكير لعباد الله بتوحيده وبعلامات الساعة، لما ورد في القرآن الكريم في كثير من المواضع حيث أن الشمس والقمر كلاهما يحدث لهما تغيرات يوم القيامة فالشمس تكور والقمر يخسف ويجمعان سويًا.
الفزع والاهتداء لتعاليم الله فهو الركن الشديد والمأوى للإنسان في هذه الحياة من كل الصعاب، وحتى في الآخرة لا ملجأ من الله إلا إليه، وقد ذكر في أكثر من رواية عن أن النبي نفسه فزع لرؤيتهما وظن أنها علامات الساعة قد بدأت.
أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء والابتهال لله فيها لأنها من أوقات الاستجابة التي ينظر الله فيها لعباده برحمته الواسعة وغفرانه، بالإضافة لنصحه للمسلمين بالذكر وخاصة التكبير والاستغفار لما فيهما من فضل في مثل حدوث هذه الظواهر.
من السنن المؤكدة بنصوص الحديث الواردة عن الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، والصلاة التي تصلى سنة عن النبي تعتبر تطوع وبذل واجتهاد في العبادة يثاب عليها الإنسان.
يطمئن بها الإنسان وتوقظه من غفلته وسباته، فيرسل الله هذه الظواهر ليحذر الإنسان من ضعفه وغروره ويذكره بأيام الله وأنه المستحق بالعبادة والطاعة ولا تستحق لإحدٍ سواه -عز وجل-.
أسئلة شائعة
الخسوف هل هو غضب من الله؟
اجمع العلماء على أنه تخويف للعباد وليس غضب عليهم.
متى يحدث كسوف الشمس الكلي؟
يكون هذا عند تطابق الشمس الكامل مع القمر وحجبها عن الأرض.