ابحث عن أي موضوع يهمك
قصة عن فضل الوالدين والبرّ بهما في الدنيا، فلا يوجد في الحياة أغلى وأثمّن قيمة من الوالديّن، فهم سبب وجود المرء في الحياة، ويبذلا كل الجهد الممكن لتوفير سبل الرعاية والراحة الممكنة، لذا يكون من واجبنا تجاههم ردّ البرّ والفضل إليهم خاصةً عندما يكبرون في السن، فطاعة الوالديّن من طاعة الله تعالى، ويُرفق موقع مخزن المعلومات مجموعة من القصص حول بر الوالدين وفضلهما على الإنسان.
قصة رجل يخاف من عقوق الوالدين، والتي تُعد من القصص التي حدثت في عهد الحسّن بن عليّ بن أبي طالب ـ رضي الله عنهما وأرضاهما ـ حينما جاء إليه أحد الرجال يسأله، يا رجل والله ما علمناك إلا من أكثر الناس براً بأمك، فلما لا تأكل معها في صفحة واحدة، فقال له الحسّن ـ رضي الله عنه ـ والله إني أخاف أن تسبق يدي يدها في الطعام إلى ما تسبق عيناها فأكون قد عققتها بذلك، فقد خشيّ الحسن أن يتناول طعاماً في صحن واحد مع أمه خشيةّ من أن يأكل ما كانت ستأكله دون قصد براً بها، فما تعتقد بقدر إحسانه عليها، فأمه كانت السيدة فاطمة بنت النبي محمد ـ رضي الله عنها ـ.
قصة الخليفة عمر بن عبد العزيز مع أحد أبناءه، حيثُ رأى عمر أحد أبناءه في يوم من أيام العيد مرتدياً ثوباً قديماً يبدو عليه الزمن، فدمعت عيناه بشدة، فرأه أبنه وسأله لماذا تبكي يا أمير المؤمنين، فقال له عمر بن عبد العزيز، يا ولدي أخشى أن ينكسر قلبك إن شاهدك الغلمان مرتدياً هذا الثوب البالي، ليرّد عليه أبنه قائلاً يا أمير المؤمنين لا ينكسر قلب سوى من حرّمه الله من رضاه، أو قام بعقّ أباه أو أمه، وأنا لا أرجو سوى أن يكون الله تعالى راضياً عني برضاك.
اقرأ أيضاً: قصة النبي يوشع بن نون للأطفال
حينما بلغ الإمام أحمد بن حنبل العام الخامس عشر من عمره، قدّم إلى بغداد أحد العلماء الأجلاء ليسكن في الدار المقابلة لدار أحمد بن حنبل بالضفة الأخرى، وفي أحد الأيم حدث فيضان كبير بنهر دجلة حتى طالت المياه قصر الرشيّد، مما اضطره لترك القصر والذهاب إلى آخر بعيد عن النهار، وقد قام طلاب العلم بالهرع إلى الضفة الأخرى داعيّن أحمد بن حنبل للركوب معهم للنجاة بنفسه من الفيضان، إلا أنه رفض الركوب معهم في المركب قائلاً، لا لا تدعني أمي أركب المياه في مثل هذا الفيضان، وتركهم للعوده إلى أمه ليطمئن عليها ويطمئنها عليه.
فقد كان الإمام أحمد بن حنبل من أكثر الأشخاص براً بوالدته، حيثُ رفض أن يتزوج حتى يتفرغ لخدمة أمه ورعايتها، ولم يتزوج طوال حياتها إلا عندما توفيّت إلى رحمة الله وكان قد أدرك العام الثلاثين من عمره، إلا أنه قد رفض أن يُدخل امرأة أخرى إلى دار أمه في حياتها لتنازعها على راحتها في دارها.
فقد كان يُقدر كثيراً ما فعلته أمه من أجل تربيته الاعتناء به، فحينما توفي أبيه رفضت أمه الزواج مرة أخرة حتى ترعاه، لذا حرّص على تعويضها وبذل الكثير من الجهد لينال العديد من العلوم والمعارف في سن صغير ويصبح معتمداً على نفسه ليتحمل عنها مسئولية المنزل.
فقد شاهد الإمام أحمد ابن حنبل أمه وهي تقوم ببيع مجوهراتها للإنفاق عليه في صغر سنه، لذا أقسم في نفسه أن يبذل كل جهد لتعويضها، وكان يسعى دائماً للعمل في سن صغير لمساعدتها في شئون المنزل وردّ جزء من أفضالها عليه، وقليلاً في هذا الزمن من يفكر في ردّ الجميل إلى أمه.
اقرأ أيضاً: قصة قصيرة واقعية
يُحكى أنه في يوم من الأيام أراد أحد الرجال العرب من كبار السن أن يقوم بحراثة أرضه المجاورة لمنزله ليبدأ في زراعة بعض الثمار فيها لينفق منها على نفسه، إلا أنه لم يجد أحداً ليساعده حيثُ كان أبنه الوحيد مسجوناً منذ وقت قصير، وقد كان مساعده الوحيد في شئون الزراعة والعناية بالأب، إلا أنه الآن صار وحيداً بعدما سُجن أبنه.
حزن الأب كثيراً ولم يجد أمامه مفراً سوى أن يبعث رسالة لأبنه الوحيد معبراً فيها عن مدى شوقّه وحبه له، وأنه يتمنى لو كان ابنه معه في هذا الأوقات ليساعده في زراعة الأرض، وفي خلال أيام قصيرة تلقى الأب رداً بشأن رسالته إلى أبنه، والتي كانت عبارة عن رسالة يحذر فيها الابن أبيه من حراثة الأرض المجاورة للمنزل لأنه قد قام بتخبئة بعض الأسلحة فيها.
وفي خلال ثلاثة أيام قام مجموعة من جنود القصر بمهاجمة أرض العجوز وقاموا بحفرها بالكامل للبحث عن الأسلحة المخبئة بها، والتي ذكرها الابن المسجون في رسالته إلى أبيه، إلا أنهم لم يجدوا شيئاً فتركوا الأرض وذهبوا بعيداً.
وبعد عدة أيام وصّل إلى الأب رسالة أخرى من أبنه يطمئن فيها عليه ويقول له” الآن يا أبي يُمكنك أن تبدأ في زراعة الفجر، فقد كتبت بشأن الأسلحة في الرسالة لسابقة حتى يأتي إليك الجنود ويقوموا بتقليب الأرض رأساً على عقب ليساعدك ذلك في حراثة الأرض، فلا يُمكنني أن أساعدك إلا بهذا الأمر، لذا أرجو أن تكون راضياً عني وسأقوم بمساعدتك في كل شيء حينما أخرج من السجن، حفظك الله لي يا أبي وأرضاك عني.
اقرأ أيضاً: قصة مريم العذراء
كانت هناك أم تجلس مع أبنائها في المنزل وتقوم باستذكار دروسهم وحل واجباتهم المنزلية، وكان لها طفل صغير ذو خمس سنوات أعطته ورقة لينشغل بالرسام عليها حتى تفرغ من أخوته ودراساتهم.
ولكنها خلال ذلك تذكرت أنها قد نسيت أن تطلب من خدم المنزل تحضير وجبة الغداء إلى والدة زوجها التي تسكن معها في غرفة خارجية مُلحقة بالمنزل نظراً لكبر سنها ومرضها الشديد، فكانت تجلس في غرفتها الخارجيّة ولا تخرج منها أبداً وتساعدها الزوجة من حين إلى آخر وتترك شئونها جميعاً للخدم.
وحينما انتهت الأم من تقديم الطعام للأم العجوز، ورجعت لتتفقد أبنائها وجدت أن ألبن الصغير ذو الخمس سنوات قام برسم منزل كبير للغاية ذو غرف كثيرة وجميعها ملونة وتبدو بمظهر جيد، إلا أنه أيضاً قد رسم غرفة خارجية ملحقة بالمنزل ولم يهتم بها كثيراً بل تركها دون ألوان، وعندما سألته أمه عن هذه الغرفة ولماذا لم يقوم بتلوينها، قال الصغير لها إنها غرفتك يا أمي التي ستجلسين بها حينما تصبحين في مثل عمر جدتي عندما نكبر في العمر، صُدمت الأم من رد ابنها وفهمت أنه قد قام بهذا الأمر لما يراه من معاملة ليست الأفضل حالا منها لجدته، لذا فقد قررت أن تعتني بها بشكل أكبر، وتقوم بتخصيص غرفة كبيرة لها داخل المنزل وتقوم برعايتها عن قرب، حتى يعتني بها أبنائها بنفس القدر والرعاية حينما تكبر في السن، وحينما عاد الزوج من العمل تفاجئ من هذا التغيير وسأل زوجته عن السبب، فقالت له أنني افعل ذلك ليمنحنا صغارنا أفضل الغرف والرعاية حينما نكبر ونعجز عن الحركة.
اقرأ أيضاً: قصة عبد الرحمن بن عوف
من أعظم مظاهر بر الوالدين طاعة أوامرهما، تلبية متطلباتهم، الإنفاق عليهم عند الحاجة، التواضع في التعامل معهم، معاملتهم برفق ولين، الاحترام في الحديث، خفض الصوت عند الحديث معهم، عدم نهرهما أو سبهما أو مضايقتهما بالكلام.