معلومات عن سورة الفاتحة

بواسطة:
معلومات عن سورة الفاتحة

معلومات عن سورة الفاتحة

نعرض لكم في مخزن بعض من أهم معلومات عن سورة الفاتحة قد يحتاج المسلمون إلى معرفتها عن هذه السورة الكريمة التي تعد أحد أهم السور القرآنية في صلاة العباد والتي يتم قراءتها بكل ركعة منها، وهي أول سورة من سور القرآن الكريم، مكونة من سبع آيات، وخمسٍ وعشرين كلمة، كما تحتوي على مئة وثلاث عشرة حرف، وهي سورة مكية حيث نزلت آياتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، وكان نزولها على رسول الله بعد سورة المدثر.

أسماء سورة الفاتحة

كثير من سور القرآن الكريم له العديد من الأسماء ليس اسم واحداً في حين يكون أحد تلك الأسماء شائع ومشهوراً عن الآخر ومتداولاً لدى المسلمين بشكل أكبر وهو الحال فيما يتعلق بسورة الفاتحة فمثلها مثل غيرها من السور القرآنية لها أكثر من اسم، حيث سماها النبي محمد صلى الله عليه وسلم باسم (أم الكتاب)، و(سورة الحمد)، كما عرفت كذلك باسم أم القرآن.

وللفاتحة العديد من الأسماء الأخرى فمنها (القرآن العظيم، السبع المثاني، الوافية الكافية، الأساس، والشفاء)، تلك الأسماء الكثيرة لسورة الفاتحة تشير إلى مدى ما لها من أهمية بالغة وعزيمة عند المسلمين وما تحتله من مكانة بين السور القرآنية، ولا يعد غريباً أن يتم تسميتها بالفاتحة فهي فاتحة الكتاب، وأول السور في ترتيب المصحف الشريف.

سبب نزول سورة الفاتحة

هناك رواية عن الإمام علي ابن أبي طالب رضي الله عنه حول سبب نزول سورة الفاتحة فيما ورد عن عمرو بن شرحبيل: “أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا برز سمعَ مناديًا ينادي يا محمَّدُ، فإذا سمعَ الصّوتَ انطلقَ هاربًا، فقال له ورقةُ بن نوفلٍ: إذا سمعتَ النِّداءَ فاثبُتْ حتَّى تسمعَ ما يقولُ لكَ، فلمَّا برزَ سمعَ النِّداءَ فقالَ: لبَّيكَ، قال: قُلْ أَشهدُ أَن لا إلهَ إلَّا اللَّه وأشهدُ أنَّ مُحمَّدًا رسولُ اللَّهِ، ثُمَّ قُلْ الحمدُ للَّه ربّ العالمينَ الرَّحمنِ الرَّحيمِ حتَّى فرغَ من فاتحةِ الكتابِ”.

تفسير سورة الفاتحة مختصر

بدأت آيات سورة الفاتحة بشكر الله تعالى والثناء عليه وحمده سبحانه، ويكون الحمد بالسراء والضراء، وكل حال المسلم من مرض وصحة، وفقر وغنى، ثم تضمنت ذكر لأجمل صفات الله عز وجل فهو الرحيم في أفعاله، وصفة الرحمة في ذاته، تلك الصفتين الجليلتين اقترنتا فيما بينهما لأن كل منهما تكمل الأخرى.

وهو ما يعني أن هناك تطابق كامل وتام بين كل من ذات الله العظيمة وأفعاله سبحانه وتعالى، ثم جاء بآياتها ذكر يوم القيامة بلفظة (يوم الدين) وأن ذلك اليوم بيد الله وحده، وهو اليوم الأعظم الذي يتم به الحساب، إذ سوف يحاسب كل إمرء بما أتى من عمل وقول في الدنيا.

ثم أوضح الله سبحانه أن أعلى ما قد يلغه الإنسان من مراتب على وجه الأرض هو إدراك حق العبادة الخالصة لوجه الله سبحانه وهو المقصود به طاعة الله التامة الصادقة وإلى جانبها فإن العبد يكون بحاجة من العون من الله، حيث تقول الآية الخامسة منها (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ).

كما أن سورة الفاتحة تتضمن طلب من الله سبحانه بالهداية أن نكون في الآخرة على الصراط المستقيم، وهي أحد ما ارتكز عليه الأنبياء، والرسل والصالحون والصديقون والمؤمنون وأصحاب النفوس الطبية، وهو ما يأمل أن يصل إليه كل مسلم في يوم الحساب حتى يعبر الصراط بسلام لينجو من النار ويدخل الجنة.

فضل سورة الفاتحة

لسورة الفاتحة فضل عظيم في حياة المسلمين ودينهم وسوف نعرض فيما يلي بعضاً من أهم فضلئل سورة الفاتحة في حياة العباد:

  • سورة الفاتحة أحد أركان الصلاة الأساسية التي لا قيام للصلاة بدونها، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا صَلاةَ لِمَن لم يقرَأْ بفاتِحَةِ الكِتابِ)، وعلى هذا فإن الصلوات التي لا يقرأ مؤديها سورة الفاتحة بها هي باطلة ولا بد من إعادتها.
  • قال الله تعالى عنها في القرآن الكريم بسورة الحجر الآية 87 (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ الحجر)، كما قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي سعيد من المعلى رضي الله عنه: (لأُعلِّمنَّكَ سورةً هي أعظمُ السوَرِ في القرآنِ، قبل أن تخرجَ منَ المسجدِ. ثم أخذ بيديَّ، فلما أراد أن يخرجَ، قلتُ لهُ: ألم تقلْ: لأُعلِّمنَّكَ سورةً هي أعظمُ سورةٍ في القرآنِ. قال: (الحمدُ للهِ ربِّ العالمِينَ): هي السبعُ المثاني، والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُهُ)، وهناك خلاف في تسمية الفاتحة بالسبع المثاني حيث هناك من فسر ذلك الاسم بأنها تُثَنّى كل ركعة بمعنى أن تجعلها تعاد، أو لأنها نزلت لتلك الأمة دون من سبقها من الأمم.
  • سورة الفاتحة تجمع بين تمجيد الله جل وعلا والثناء عليه وحمده سبحانه، كما أن في قراءتها توحيد الألوهيّة، والصفات، وتوحيد الأسماء، وتوحيد الربوبيّة لله تعالى.
  • تضمن بين آياتها الكريمة أنفع الدعاء، وكافة معاني ما تضمنته الكتب المنزلة.

من فضائل سورة الفاتحة

إن فضل سورة الفاتحة عظيم وورد عنه الكثير من المواضع في السنة النبوية المشرفة من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تبين مدى ما لها من فضل، وسوف نعرض فيما يلي بيان لبعض من فضائل سورة الفاتحة:

  • قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم (والذي نفْسي بيَدِه، ما أُنزِلَ في التوراةِ، ولا في الإنجيلِ، ولا في الزَّبورِ، ولا في الفُرقانِ مِثلُها)، أي أنه لم يرد أفضل من سورة الفاتحة في أي مما أنزله الله تعالى من الكتب السماوية.
  • من أهم ميزات سورة الفاتحة أنها تتضمن كافة معاني القرآن الكريم بصورة عامة، خاصةً تلك المعاني التي تتعلق بأحكام الجزاء والتوحيد، وهو ما يرجع إليه السبب في تسميتها أم الكتاب، أو أم القرآن،  حيث يقال إن لكل شيء له مرجع يرد إليه أن لذلك الشيء علامة وأم يُتجه لها، وهو الأمر الذي أوجب أن يتم قراءة الفاتحة في كل صلاة.
  • إن في قراءة سورة الفاتحة أفضل دعاء يمكن أن يدعوا به المسلم حيث يشمل طلب الهداية من الله إلى الصراط المستقيم، إلى جانب ذلك فإنها تتضمن الكثير من أهم آداب الدعاء، أولها أنها تبدأ بحمد الله، يليه الثناء عليه، ثم تمجيده سبحانه، ثم إفراد العبودية له، والاستعانة بالله جل وعلا دون سواه، وفي ذلك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث شريف قال به (إذا صلَّى أحدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللهِ والثَّناءِ عليهِ ثُمَّ لَيُصَلِّ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ثُمَّ لَيَدْعُ بَعْدُ بِما شاءَ).

حديث قدسي في سورة الفاتحة

تتحقق بقراءة سورة الفاتحة في الصلاة والتمعن بآياتها المناجاة بين العباد وبين خالقهم سبحانه، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم بالحديث القدسي (قالَ اللَّهُ تَعالَى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ العَبْدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وإذا قالَ: {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}، قالَ اللَّهُ تَعالَى: أثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي، وإذا قالَ: {مالِكِ يَومِ الدِّينِ}، قالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وقالَ مَرَّةً فَوَّضَ إلَيَّ عَبْدِي، فإذا قالَ: {إيَّاكَ نَعْبُدُ وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ} قالَ: هذا بَيْنِي وبيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَأَلَ، فإذا قالَ: {اهْدِنا الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذينَ أنْعَمْتَ عليهم غيرِ المَغْضُوبِ عليهم ولا الضَّالِّينَ} قالَ: هذا لِعَبْدِي ولِعَبْدِي ما سَأَلَ).

حيث إن العبد الذي يقول (الْحَمْدُ لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قال الله سبحانه (حمدني عبدي)، ثم يقول العبد في قراءته (الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ) فيكون جواب الله تعالى عليه (أثنى عليّ عبدي) والمقصود بكلمة أثنى أنه كرر الحمد ثانيةً، حيث إن حمد الله تعالى وصف بالإفضال والكمال، مع التعظيم والتقدير والمحبة، ثم يقول (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)، وهنا يجيب الله عباده (هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل).

وكان لزاماً على المسلم أن يتقوى بالاستعانة بالله ليأتي ما هو مطلوب منه من عبادة صادقة لله، مما جعل الاستعانة تتقدم عن العبادة، والجدير بالذكر هنا أن العبادة لا تكون إلا من العبد لله سبحانه وحده دون غيره، في حين أن الاستعانة قد تكون بين العباد، وحين يقول المسلم (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)، يجيب الله سبحانه (هذا لعبدي ولعبدي ما سأل)، ومن خلال الاطلاع على ذلك يتجلى بشكل واضح معنى المناجاة بين العبد وخالقه، لذا على المصلي أثناء قراءة الفاتحة بالصلاة استحضار ما سبق ذكره من معاني حتى تتحقق تلك المناجاة والصلة بينه وبين الله تعالى.

سورة الفاتحة شفاء للناس

إن في قراءة سورة الفاتحة شفاء للناس ورقية للمريض، ويستدل على ذلك بما ورد في إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرقية بالفاتحة لجماعةٍ من الصحابة، وقد ورد الدليل على الانتفاع بسورة الفاتح في أمور الشفاء والمرض ما روي في صحيح الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنّه قال: (أنَّ نَاساً مِن أصْحَابِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أتَوْا علَى حَيٍّ مِن أحْيَاءِ العَرَبِ فَلَمْ يَقْرُوهُمْ، فَبيْنَما هُمْ كَذلكَ، إذْ لُدِغَ سَيِّدُ أُولَئِكَ، فَقالوا: هلْ معكُمْ مِن دَوَاءٍ أوْ رَاقٍ؟ فَقالوا: إنَّكُمْ لَمْ تَقْرُونَا، ولَا نَفْعَلُ حتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلاً، فَجَعَلُوا لهمْ قَطِيعاً مِنَ الشَّاءِ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ بأُمِّ القُرْآنِ، ويَجْمَعُ بُزَاقَهُ ويَتْفِلُ، فَبَرَأَ فأتَوْا بالشَّاءِ، فَقالوا: لا نَأْخُذُهُ حتَّى نَسْأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَأَلُوهُ فَضَحِكَ وقالَ: وما أدْرَاكَ أنَّهَا رُقْيَةٌ، خُذُوهَا واضْرِبُوا لي بسَهْمٍ).

وبذلك عزيزي القارئ نكون قد عرضنا لكم في مخزن بعض معلومات عن سورة الفاتحة حيث ذكرنا أسمائها، سبب نزولها، وما لها من فضل عظيم، وكيفية الاستعانة بها في الشفاء من المرض.

المراجع

1

2