متى يكون الخوف الطبيعي معصية

بواسطة:
متى يكون الخوف الطبيعي معصية

متى يكون الخوف الطبيعي معصية

يتساءل الكثير من العباد حول متى يكون الخوف الطبيعي معصية وسوف نجيبكم في مخزن حول الإجابة الخاصة به مقترنةً بالأدلة من المصادر الشرعية، وبشكل علم يقصد بالخوف الحالة التي تصيب القلب من اضطراب وفزع، وهناك العديد من أنواع الخوف مثل الخوف من الخالق سبحانه وهو ما يكون مقترناً بالتعظيم لله ومن محبته وإجلاله والخضوع له والتذلل إليه، وهو ما يكون باعث للإنسان على ترك المعاصي وأداء الواجبات وبالتالي فهو سبب في الطاعة والعبادة.

فالخوف الطبيعي هو مخافة الإنسان لغير الله سبحانه مما قد يصيبه بالاذى مثل الخوف من النار أن تحرق جلده، أو الخوف من مهاجمة حيوان مفترس وما قد يترتب على ذلك من أذى وجروح قد تصل حتى الموت، ولا يعد ذلك الخوف من قبيل العبادات ولكن لا يعني ذلك أنه منافياً للإيمان ولا يندرج في كونه معصية لله ولكن نوع من الخوف مباح في الإسلام إذا ما توافرت أسبابه.

وعلى هذا فإن الخوف الطبيعي يكون معصية لله سبحانه فقط في الحالة التي يتجاوز بها الحد الطبيعي، حيث يدفع بالإنسان حينها إلى فعل ما هو حرام أو ترك أداء ما هو واجب، ومن أمثلة الخوف الذي يعد معصية الخوف من سطان أو حاكم أو كاهن أكثر من المعقول للدرجة التي قد يدخل المرء معها في الخضوع نتيجة لذلك الخوف إلى أداء معصية تتمثل في تعظيم البشر مقابل أمر ما دون مخافة الله سبحانه.

أنواع الخوف

الخوف أنواع عدة ومن خلال التعرف على مفهوم كل منها يصبح من اليسير التفرقة بين الخوف متى يكون عبادة تجلب لفاعلها الأجر والثواب وترفع من مقامه عند الله سبحانه، ومتى يكون معصية توقع بمن يشعر به في اللإثم ولعياذ بالله، إليكم في الفقرة الآتية بيان للمقصود من مختلف أنواع ما قد يشعر به الإنسان من خوف:

  • الخوف من الله سبحانه: يكون ذلك الخوف عبادة وهو أفضل أنواع الخوف حيث إنه دوماً ما يقترن بالخضوع والمحبة والتذلل والتعظيم لله سبحانه وتعالى، حيث يحمل ذلك الخوف الإنسان على أداء الطاعات ويجعله حريص على عدم اقتراف المعاصي وإتيان الذنوب والسيئات، وهو خوف واجب على المسلم الشعور به والمحافظة عليه والذي يكون هو طريقه في الآخرة إلى الجنات.
  • الخوف من غير الله سبحانه: ينقسم ذلك الخوف إلى نوعين منها ما هو طبيعي مثل خوف العبد مما قد يلحق به الأذى من أشياء، مثل الخوف من الحيوانات المفترسة أو التعرض للنيران وما شابه ذلك، وهو خوف مباح وسبب إباحته إذا ما توافرت أسبابه وكانت تلك الأسباب موجبة له، ولكنه ليس خوف عبادة ولكن وجوده بقلب الإنسان لا ينفر عنه صفة الإيمان، ومن الخوف من غير الله ما هو معصية وحرام مثل خوف العبد من الناس مما يدفعه إلى معصية الله تعالى.
  • خوف الشرك: وهو ما يعتري قلب الإنسان من حالة خوف دون أن يعلم أحد بها أي أن تكون بينه وبين نفسه والتي قد تكون خوف من أنس أو جن أو ولي وذلك النوع من الخوف ما إن وجد في قلب الإنسان فإنه يعد أحد حالات الشرك الأكبر التي تجلب غضب الله سبحانه على العباد.

ما الفرق بين الخوف الطبيعي وخوف العبادة

من الأمور الهامة التي ينبغي على كل مسلم أن يكون على دراية بها هي أنواع الخوف وما يكون منها طبيعي وما يكون منها طاعة، إذ أن الخوف هو فطرة فطر الله سبحانه عليها جميع المخلوقات ولكن هناك نوع منه غير مستساغ أو مقبول لدى النفس السوية من البشر، والخوف الغير مقبول في الشريعة الإسلامية.

الخوف المقبول

فالخوف المقبول هو الخوف الطبيعي الذي لا يمكن أن يتجزأ عن نفس الإنسان وهو ما ينتج عن موقف أو أمر قد يمر به ويخشى عواقبه، أو الخوف من حدث قد يقع وسوف يتسبب له في الأذى والألم، وهو خوف مقبول ومحمود من غير الممكن للنفس البشرية أن تنفك عنه أو تتخلص منه بشكل تام، مثل رؤية الأسد أو اندلاع الحريق حيث يشعر الإنسان على الفور بالخوف بمجرد رؤية ذلك.

الخوف المحمود

الخوف المحمود هو الحالة التي يرتقي بها إلى أن يصل للخوف من الله سبحانه وتعالى وهو ما يمثل أسمى وأعلى أنواع الخوف، إذ يتمثل في صورة مراقبة الله جل وعلا في السر والعلانية، وألا يقدم الإنسان غير الله عليه، أومشاركة أحد معه لا في الخوف أو في العبادة.

وما إن ارتقى المسلم في حسن علاقته مع خالقه وفي عبادنه إلى تلك الدرجة من الخوف فإنه سوف ينل جزيل الأجر والثواب من الله سبحانه في الحياة الدنيا والآخرة، بل إنه يرتقي بدرجته بين العباد ليبلغ درجات المحسنين ممن عبدوا الله واتقوه حق التقوى والعبادة، محبتةً له لا لأن يقال عنهم متقين أو محسنين وأولئك الناس هم الأفضل عند الله سبحانه، وقد قال في ذلك الله تعالى في كتابه العزيز بسورة آل عمران الآية 175 (فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ).

أما خوف العبادة فمن أمثلته الخوف من يوم القيامة وما سوف يمر به العبد من مواقف وحساب وما سوف يؤول إليه مصيره من جنة أو نار نتيجة عمله في الدنيا مما يدفعه في الحياة إلى ترك المعاصي والمسارعة لأداء العبادات والطاعات ونيل الأجر والثواب.

الخوف المذموم

ذلك النوع من الخوف هو ما لا تستسيغه النفس الإنسانية ولا يرتضيه الله سبحانه كأن يخاف العبد على سبيل المثال من ساحر، أو الخوف من المقبورين أو الجان وغيرهم من الخلق ممن لا يملكون لغيرهم ضراً ولا نفعاً لأنفسهم أو لغيرهم إلا بأمر الله، إذ يوجد من الناس من يلجأ إلى السحرة والمشعوذين ويستعين بهم لكي يرهبون غيرهم من العباد ويقذفون الخوف في قلوبهم.

ومن آمن من الناس أن للسحرة والجان وما إلى نحو ذلك لهم قدرات خراقة تجعلهم قادرين على تنفيذ أمر على غير إرادة الله فإنهم يخرجوا من دائرة الإيمان والإسلام ويكونوا قد أشركوا بالله الشرك الأكبر، إذ أنه لا يمكن لأحد أن يؤذي آخر أو ينفعه لا بأمر من الله وهو أمر نافذ ولا راد له، ومن الأدلة على ذلك ما جاء في كتاب الله تعالى في سورة الجن الآية 6 (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا).

الفرق بين الخوف من الله والخوف من العباد

إن من صور المعصية التي كثيراً ما يقع بها العباد منهم من يعلم أنها معصية ولكنه غير قادر على تغيرها ومنهم من هو على غير إدراك أو فهم أنه بذلك يرتكب ذنب أو إثم هو الخوف من غير الله تعالى وانصراف الخوف والتعظيم لأحد عباد الله دونه سبحانه وتعالى مثل الخوف من الحاكم أو صاحب سلطة، أو الخوف من أياً كان حياً أو ميتاً ممن لا يملك أياً منهم نفعاً أو ضراً لغيرهم، فهناك من يستنجد في ضائقته بالمقبورين، أو الأضرحة سائلين منهم المدد والعون، وإنهم لو سجدوا لله وطلبوا العون منه لكان أفضل وأولى.
وهناك من الناس من يذهب إلى الكهنة والسحرة وما مثلهم لإيذاء غيرهم من الناس وفي سبيل ذلك يرتكبون أموراً منافية للدين والعقل والتي تؤدي إلى الخروج عن الملة، لذا على العباد ترك مخافة الناس ومهابتهم أياً بلغت سلطتهم أو قدرتهم واستشعار الخوف لله وحده فهو القادر على تسيير أمور العباد وأحوالهم وحده.

ثمرات الخوف

ثمرات الخوف من الله عز وجل كثيرة ومنها:

  • الخوف من الله أحد أسباب المغفرة: إذ ورد عن أبي سعيد رضي الله عنه عن الرسول صلى الله عليه وسلم: (أن رجلًا كان قبلكم رَغَسَهُ الله مالًا، فقال لبنيه لَمَّا حُضِر: أيُّ أبٍ كنت لكم؟ قالوا: خير أبٍ، قال: فإني لم أعمل خيرًا قط، فإذا مت فأحرقوني، ثم اسحقوني، ثم ذَرُّوني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله عز وجل، فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته).
  • يبعث على العمل الصالح والإخلاص فيه: قال تعالى في سورة الإنسان الآيات 9، 10 (إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا، إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا).
  • يكدر اللذات المحرَّمة ويقمع الشهوات: فتصبح المعصية المحبوبة لدى العبد مكروهة.
  • الأمان يوم القيامة: وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: وعزَّتي، لا أجمع على عبدي خوفينِ، ولا أجمع له أمنينِ؛ إذا أمِنَني في الدنيا أخفتُه يوم القيامة، وإذا خافني في الدنيا أمَّنتُه يوم القيامة).

وعلى ذلك ومن خلال ما قد عرضناه بمقالنا في مخزن يكون قد اتضح لنا متى يكون الخوف الطبيعي معصية يأثم صاحبه ويؤدي به إلى فعل المحرمات وأمور لا يرضاها الله سبحانه ومن خلال التفرقة بين الخوف الطبيعي الفطري كالخوف من الأماكن المهجورة والحيوانات القاتلة، أو الخوف من العباد ممن لا يملكون النفع لغيرهم أو الضر يستطيع العبد تجنب الوقوع في المعصية بأمر الله.

المراجع

1