ما حكم الاجتهاد

بواسطة:
ما حكم الاجتهاد

ما حكم الاجتهاد في الفقه وما هي شروطه ومدى مشروعيته هو ما يدور حوله مقالنا الذي نقدمه لكم أعزاءنا القراء في موقع مخزن، حيث يعد الاجتهاد أحد مصادر التشريع الإسلامي التالية للقرآن الكريم، الحديث الشريف والسنة النبوية، الإجماع والقياس، وأخيراً يأتي الاجتهاد والذي ينطوي على محاولات الوقوف على صحة بعض الأحكام الشرعية التي لم يرد بها دليلاً قاطعاً واضحاً في في القرآن أو السنة.

ما حكم الاجتهاد

الاجتهاد في أصول الفقه يعرف بأنه ما يتم بذله من جهد ومحاولات لإدراك الأحكام الشرعية عن طريق أدلتها الشرعية، والاجتهاد واجب على جميع من يقدر عليه وعلى القيام به، وفي ذلك قال الله تعالى في كتابه الكريم في سورة النحل، الآية: 43 (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، ومن الممكن لمن يقدر على الاجتهاد معرفة الحق من تلقاء نفسه، وهو ما لا يمتلكه سوى من كان ذو سعة بالعلم، ومعرفة واطلاع عظيم على الأصول والعلوم التي يجب معرفتها.

وتتمثل أهمية تلك المعرفة والدراية بعلوم الدين في اجتناب الوقوع بما يخالف أمراً منها، وعلى ذلك من غير الجائز لأحداً من طلبة العلم من لم يدركوا بعد من العلم إلة القليل أن يجتهدوا في أمور الدين ويصدروا أحكامهم، لما قد يترتب على ذلك من احتمالية الوقوع بأخطاء جسيمة، مثل العمل بأحاديث عامة في حين أنها أحاديث مخصصة، أو العمل بالمنسوخ منها دون معرفة ذلك، أو العمل بما أجمع عليه العلماء من الأحاديث أنها مخالفة لظاهرها، ويمكن أن يتجزأ الاجتهاد لدى العالم حيث قد يكون مجتهد في أحد المسائل العلمية أو أحد أبواب العلم دون غيرها.

حكم الاجتهاد في أصول الفقه

ينقسم الاجتهاد إلى حكمين شرعيين على النحو التالي:

  • فرض عين: ويعد الاجتهاد في إطار الحكم الشرعي من نوع (فرض العين) وفقاً لأهمية ونوع ذلك الاجتهاد، وعلى سبيل المثال إن تعرض أحد الأشخاص إلى مسألة أو حادثة يكون حكم الاجتهاد فرض عين له، ولكن قد يندرج ضمن حكم المندوب أو الكفاية، وفي بعض الأحوال يبلغ مرتبة الحكم الحرام.
  • فرض كفاية: في حالة مخافة الشخص أن يقع في اللبس باجتهاده بأحد الأمور أو المسائل ولم يكن هناك أحد غيره يمكنه الاجتهاد، يصبح الاجتهاد هنا فرض كفاية، بمعنى أنه إن قام به أحد يسقط عن الغير، وإن لم يتقدم أحد باجتهاده يقع الجميع في الإثم.

دليل الاجتهاد من القرآن

اشتملت آيات القرآن الكريم على العديد من الأدلة التي تفيد إقرار الاجتهاد باعتباره قياسياً، وهو ما يعني أن الاجتهاد يعتمد في المقام الأول على التدبر والتفكير المُطلق والعقلانية، لذا من رغب في استنباط أحد الأحكام الشرعية من القرآن الكريم عليه أولاً تدبر الآيات القرآنية والتفكر فيها، وبالتالي سوف يستطيع أن يستخرج منها الأحكام الشّرعية، وقد قال في ذلك الله تعالى سورة ص الآية 29 (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)، كما قال في سورة الروم الآية 24 (إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ).

شروط الاجتهاد

لكي يتمكن الشخص من الاجتهاد لا بد أن تتوفر لديه جملةً من الشروط التي تجعله مؤهلاً لأن يستنبط الأحكام الشرعيى التي لا يصدر فيما سبق حكماً حولها، وهناك العديد من شروط الاجتهاد لعل من أهمها ما يلي:

شروط قبول الاجتهاد

يوجد بعض من الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر فمن يقوم بالاجتهاد يجب أن يتحلى بتلك الشروط ولا يقبل اجتهاده بدونها، وتلك الشروط هي:

  • الأهلية والتكليف: أن يكون المجتهد بالغاً عاقلاً غير صبي أو مجنون حتى يقدر على فهم النصوص وما تحمله من معاني ومن ثم استخلاص الحكم الشرعي منها.
  • الإسلام: حيث لا يقبل الاجتهاد من غير المسلمين، حيث يمثل الاجتهاد أحد أهم العبادات، ولصحة تلك العبادة يشترط الإسلام.
  • العدالة: بمعنى ألا يقبل قول أياً من الفاسقين ولاي قبل العمل بفتواه.

شروط صحة الاجتهاد

وهو ما يشير إلى بعضاً من العوامل التي يجب أن تتوفر بالمجتهد لكي يتكون عنده الفهم السليم، والملكة الفقهية، مما يجعله يتمكن من الاستنباط بصورة صحيحة، وتلك الشروط هي:

  • المعرفة بكتاب الله تعالى.
  • المعرفة بالأحاديث الشريفة وبالسنّة النبوية.
  • المعرفة باللغة العربية، وما تتضمنه من قواعد.
  • المعرفة بأصول الفقه؛ إذ أنّها تمثل أساس الاجتهاد.
  • المعرفة بمقاصد الشريعة الإسلامية.
  • الإلمام بمواقع إجماع الفقهاء والعلماء.
  • الدراية بأحوال وظروف العصر، ومجتمعاته.

أهمّية الاجتهاد

يمكن التعرف على مدى ما للاجتهاد من أهمية من خلال الاطلاع على النقاط التالية:

  • يعد الاجتهاد أحد الوسائل بالغة الأهمية فيما يتعلق باستنباط الأحكام الشرعية عن طريق الأدلّة الشّرعية.
  • تعريف وإطلاع المسلمين على ما يتعلق بحياتهم من أحكام.
  • إرشاد العباد إلى العمل السليم والسلوك القويم.
  • مواكبو ومسايرة ما يطرأ على حياة الأفراد من تغيرات في مختلف الأوقات والأماكن والأزمان.

أنواع المجتهدين

هناك العديد من أنواع المجتهدين وليس نوع واحد، وفيما يلي بيان لأنواع المجتهدين:

  • المجتهد المطلق: وهو من يعلم بالقرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، وما ورد عن الصحابة الأجلاء رضوان الله عليهم من أقوال وأفعال، ويقوم المجتهد هنا بالاجتهاد في أحكام النوازل ويكون مقصده موافقة الدليل الشرعي أياً كان موضعه.
  • المجتهد المقيد بمذهب إمامه: وهو من يجتهد في التعرف على أقوال وفتاوي المذهب، ومآخذه وأصوله، بما يجعل.0ه يتمكن من التخريج عنها بغير أن يكون مقلداً سواء في الدليل أو الحكم لإمامه، ولكنه يقلده في الفُتيا والاجتهاد.
  • مجتهدٌ مقيدٌ بمذهب من انتسب له: ويكون المجتهد في تلك الحالة متقن وعالم بفتاويه، ومقر بالدليل لها، لا يخالف أو يتعدى فتاوى أو أقوال مذهبه، وإن صادف لإمامه نصاً لا يعدل عنه لغيره تماماً، ولكنه عادةً ما يكتفي بالنصوص التي وضعها إمامه عن أن يستنبط بنفسه الأحكام، أو أن يستخرجها من النصوص.
  • مجتهدٌ بمذهب من انتسب له: وهو من يحفظ الفتاوى الخاصة بإمامه، ويقوم بتقليده بشكل تام، ولا يمتلك سوى التقليد المذموم لما يرد عن إمامه من أقوال.

وبذلك نكون قد تعرفنا  في مخزن على ما حكم الاجتهاد في الفقه الإسلامي والذي يعد من الأمور الهامة في الشريعة الإسلامية الذي يساعد على استنباط بعض من الأحكام التي لا تكون واضحة أو قاطعة في القرآن الكريم أو السنة النبوية المشرفة، وقد وردت مشروعيته في العديد من مواضع كتاب الله الكريم.

المراجع

1

2