ما طريقة القران الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية

بواسطة:
ما طريقة القران الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية

ما طريقة القران الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية هو ما نجيبكم عنه في مقالنا التالي عبر مخزن والذي يعد من الهام فهمه وإدراكه لما به من فائدة في فهم الدين الإسلامي وكلام الله عز وجل الذي خاطب من خلاله ذوي الفطرة السليمة من عباده، حيث لا يدرك الإيمان إلى بالعقول والقلوب، فقد يستمع رجلين إلى القرآن الكريم بل إلى الآيات نفسها ويتلقى أحدهما هذه الآيات ويفهمها بفطرته السليمة والتي يدرك عبرها المقصد منها ويزداد قلبه إيماناً بالله سبحانه، في حين من لا يمتلك هذه الفطرة لن يكون للقرآن الكريم تأثيراً عليه، لذا نوضح لكم في الفقرات الآتية طريقة تأثير الإنسان على فطرة البشر ودلائل ذلك في القرآن والسنة.

ما طريقة القران الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية

يقوم الخطاب القرآني الموجه من الله تعالى إلى خلقه على إستثارة فطرتهم السليمة، إذ يعمل على تذكير هذه الفطرة بخالقها وعظمته وقدرته، وهو ما يعود أولاً لأن الله سبحانه قد خلق الإنسان وجعل فطرته مهيأة لتلقي التشريع الإسلامي الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، إذ لا تبعد الفطرة والعقل الإنساني عن البديهيات من الأمور التي تتفق مع طاعة الله واجتناب نواهيه، والتي تكون مهيأة على أساس ذلك لتقبل ما يقوم الخطاب القرآني بتأكيده من حقائق.

وإلى جانب السابق ذكره فإنه من غير الممكن للفطرة السليمة أن تشكك في وجود الله تعالى، وعلى هذا النحو تعمل آيات القرآن الكريم على حث الفطرة البشرية لاستغلال العقل في التفكير بأساليب منطقية صحيحة فيما يعرض عليه من حقائق، وهو ما يكون خلاف الطريقة التي تفكر بها عقول الكافرين الفاسدة ذوي الفطرة المشوهة.

دور الفطرة البشرة في فهم الخطاب القرآني

من مميزات القرآن الكريم وخطابه أنه موجه من الله تعالى إلى الخلق جميعاً، صغاراً وكباراً، فقراء وأغنياء، متعلم وجاهل، وذلك لأنه خطاب أنزله الله سبحانه بلهجة ولغة موحدة لجميع القلوب، وعلى ذلك النحو فإن أصحاب الفطرة السليمة لن يشعروا بالغرابة أو الدهشة حين يوجه إليهم الخطاب القرآني، حيث تستمع إليه وتنتقي منه الفضائل التي أمر الله باتباعها، وتتجنب ما نهى عنه الخالق جل وعلا.

وهو ما يرجع إلى أن الفطرة هي المتحكم الأول في العقل وهي من تجعله قادر على التحليل والتفكير وفق المنطق، في إطار ضوابط مخافة الله سبحانه وخشيته، كما وتجعل صاحبها على علم بحدود الله، ولكن إذا ما أصيبت تلك الفطرة بالتشوه والغشاوة فلن يؤثر خطاب الله القرآني بها، ولكن صاحبها سيزداد جحوداً وكفراً وعناداً وبعد عن الله سبحانه، وعلى ذلك فإن القلب هو وعاء الفطرة وفي الحالة التي يكون الوعاء ملوث فلا شك أن ما به سيفسد وذلك هو حال الفطرة المشوهة.

كما وأن صاحب الفطرة السليمة لن يحتاج لجهد مبذول لكي يتلقى الآيات القرآنية بمعناها ومقصدها الذي أنزلها الله سبحانه من أجله وذلك لأنها تمنحه المقدرة على فهم ما لا تدركه عقول الفاهمين والدارسين إن لم يمتلكوا هذه الفطرة والتي تعد هي السبب في ذرف الدمع ولين القلب لسماع القرآن، ذلك هو ما لا يقدر عليه صاحب الفطرة المشوهة.

دليل الفطرة في القرآن الكريم

خلق الله تعالى الكون وجميع من يعيش عليه من كائنات ومخلوقات، وهو جي وعلا الأعلم بحال من خلق، حيث يقول سبحانه في سورة الملك الآية 14 (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)، وهو سبحنه من أرسل الأنبياء والرسل لتعريف البشر بربهم وهديهم من خلال مخاطبة ما يمكن بأعماقهم من فطرة كامنة، وما منحهم وأنعم عليهم الله به من عقول، وهو ما فضلهم به الله تعالى عن غيرهم من سائر المخلوقات، ولا يخاطب الله بذلك فطرة الإنسان فقط ولكن عاطفته ووجدانه أيضاً وتلك الثلاث السابق ذكرها تمثل أهم جانب النفس البشرية.

وفي خطاب الفطرة بالقرآن الكريم قال تعالى في سورة الشمس الآية 7 : 10(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا )، وقوله سبحانه في سورة الروم الآية 30 (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ)، تلك الآيات السابق ذكرها من دلائل القرآن في مخاطبة الله سبحانه لفطرة الإنسان.

أما عن خطاب الله القرآني لعقل الإنسان يقول سبحانه في سورة البقرة الآية 146 ( لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، وقوله تعالى في سورة البقرة الآية 164 (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ)، وقوله جل وعلا في سورة الأنبياء الآية 22 ( لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا).

وفي خطاب الله القرآني لوجدان العباد يقول سبحانه في سورة النمل الآية 60 (أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ)، وبالآية الكريمة لا يخاطب الله الوجدان الإنساني فقط ولكن يخاطب كذلك العاطفة من خلال تذكير الإنسان بما أنعم عليه الله تعالى به من نعم لا حصر لها ولا عدد، تفضلاً منه جل وعلا دون طلب من عباده أو سؤال، وهو ما قال به سبحانه في سورة النحل الآية 18 (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ).

آيات قرانية عن انحراف الفطرة

إن الفطرة السليمة لا يمكن أن يصيبها الشك في وجود الله سبحانه وأنه وحده هو خالق السموات والأرض، وأن ما من مخلوق يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً إلا بأمره تعالي، ومن يقول خلاف ذلك هو صاحب الفطرة المشوهة التي انحرفت عن مسار الحق، وهو ما قال به الله تعالى في سورة إبراهيم الآية 10 (قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ).

وقد حث الله تعالى عباده في خطابه القرآني على استعمال فطرتهم السليمة واتباعها والتفكير فيما يعرض أمامه من حقائق، وما يفعل دون ذلم ينجرف في طريق الضلال المؤدي للشرك، وقد قال تعالى في انحراف الفطرة بسورة الفرقان الآية 3 (وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا).

ماهي الأحاديث النبوية التي وردت فيها لفظة الفطرة

السنة النبوية المطهرة هي ثاني مصادر التشريع الإسلامي والمكلمة للقرآن الكريم والموضحة لأحكامه، وبها ورد ذكر الفطرة البشرية والتطرق لها من خلال أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بين الأحاديث النبوية التي ورد بها ذكر لفظ الفطرة قوله صلوات الله عليه وسلامه (خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وقلم الظفر، ونتف الآباط)، حيث إن تلك السنن المذكورة في الحديث الشريف من السنن المؤكدة والفطرة التي خلق الله الإنسان عليها وفي تركها مخالفة للفطرة السليمة.

وبذلك نكون قد تعرفنا من خلال مقالنا في مخزن على إجابة سؤال ما طريقة القران الكريم في مخاطبة الفطرة البشرية، والتي تعد بمثابة البوصلة التي توجه الإنسان إلى اتباع طريق الهدى والحق وذلك لمن كانت فطرته البشرية سليمة، أما من افتقد لتلك النعمة العظيمة فهو من لا يدرك معنى حديث الله وخطابه القرآني ولا يفهمه لا بالعقل ولا القلب.

المراجع

1

2

3