جاء الفتح الإسلامي لفلسطين زمن الخليفة

بواسطة:
جاء الفتح الإسلامي لفلسطين زمن الخليفة

جاء الفتح الإسلامي لفلسطين زمن الخليفة

جاء الفتح الإسلامي لفلسطين زمن الخليفة هو سؤال يتبادر على أذهان الكثير من المسلمون والعرب حيث إن فلسطين تعد واحدة من أهم الدول العربية ولها مكانة دينية وعربية عظيمة وقد شهدت أرضها منذ القدم العديد من المعارك والحروب وسوف نتعرف في مخزن المعلومات على الكثير من التفاصيل حول ذلك الشأن في الفقرات التالية من مقالنا، أما عن الفتح الإسلامي لها فإنه قد تم على يد الخليفة (عمر بن الخطاب) رضي الله عنه.

سيدنا عمر بن الخطاب الملقب بالفاروق الصحابي الجليل الذي مثل إسلامه نصراً عظيماً للدعوة الإسلامية إذ ترتب على إعلانه الإسلام أن جهر الكثير من المسلمون بدعوتهم وإسلاموا بعد أن كانوا متخفيين بدار الأرقم، وقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم له بالكثير من الخصائص والفضائل، وقد كان الشيطان يخاف منه ويفرق فإن سلك عمر مسلكاً سلك الشيطان طريقاً آخر.

الخليفة عمر هو واحد من العشرة المبشرين بالجنة، وثاني الخلفاء بعد الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أتى زمن خلافته بعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وقد تميزت خلافته بالرحمة والعدل الذي لم يشهد التاريخ مثلها سوى في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخليفة أبي بكر رضي الله عنه، وفي عهده اتسعت رقعة الدولة الإسلامية حيث بلغت الفتوحات الإسلامية مبلغاً اتسع للعديد من البلاد في مشارق الأرض ومغاربها، حيث تم في عهده فتح كل من فلسطين ومصر والشام وإيران والعراق.

مكانة بيت المقدس عند المسلمين

كانت القدس ومنذ القدم محط اهتمام للكثير من الحضارات والأمم التي شهدت بها أرض مقدسة وقع على أراضيها أحداث دينية وتاريخية عظيمة على مر الأزمان، وقد مثلت جزءاً بالغ الأهمية كذلك بالنسبة للمسلمين حيث حرص قادة المسلمون على فتح فلسطين فهي أرض مباركة على أرضها المسجد الأقصى وهو أول القبلتين والمسجد الثالث الأعلى مكانةً في الإسلام.

وقد كانت القدس قبل الإسلام من مقاطعات الدولة البيزنطية، وقد غزاها الساسانيون عام (614 ميلادية) وقام الفرس بنهب خيرها، وقد ورد أنهم ذبحوا تسعون ألف مسيحي بها، ثم تدخل الإمبراطور هرقل وقد هزم الفُرس وانتصر عليهم، وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم عام (632 ميلادية)، وتولى الصحابي أبي بكر الصديق الخلافة تمكن من إرجاع السيادة على الجزيرة العربية عقب ما وقع من حرب الردة.

وبغزو العراق بدأ الفتح الإسلامي في بلاد الشرق، وعلى الصعيد الغربي قام الجيش الإسلامي بأمر من الخليفة أبي بكر بغزو الإمبراطورية البيزنطية، وفي عام (634 ميلادية) توفي أبي بكر الصديق وتولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الخلافة الإسلامية، وقد قام الإمبراطور هرقل بإطلاق حملة كبيرة لكي يستعيد من خلالها الأراضي المفقودة، ولكن قد لقيت جيوشه الهزيمة في معركة اليرموك في أغسطس عام (636 ميلادية).

عقب ذلك قام (أبو عبيدة الجراح) قائد المسلمين بسوريا بعقد مجلس الحرب في بدايات أكتوبر عام (636 ميلادية) من أجل مناقشة أهمية فتح مدينة القدس والتي قاومت جميع محاولات الفتح التي قام بها المسلمين، فأرسل للخليفة عمر أنه غير قادر على اتخاذ قرار في تلك المسألة، فأمر عمر رضي الله عنه بفتح القدس، فاتجه لها عمرو بن العاص رضي الله عنه نحو القدس ووصل المسلمون وقادتهم إليها فانسحبت الحامية البيزنطية إلى المدينة المحصنة.

حصار المسلمين لبيت المقدس

بالوقت الذي كان كل من الصحابي أبي عبيدة بن الجراح وخالد بن الوليد منشغلان بفتح شمالي بلاد الشام حاصر المسلمون البيزنطيون بقيادة الصحابي عمرو بن العاص بعد أن نجح بفتح رفح مدة ورد في التاريخ أنها وصلت لما يقرب من ستة أشهر والتي لم تشهد حدوث قتال فيما بين المسلمين والبيزنطيين، وعلى الرغم من أن بن العاص كان ملقباً بداهية العرب وهو من قال فيه عمر (لقد رمينا أرطبون الروم، بأرطبون العرب، فانظروا عَمَّ تنفرج)، إلا أن فتح القدس اتخذ مبلغاً من الصعوبة والمحاولات.

ولكن قد أنهكت وفقدت الحامية الرومانية قدرتها على المقاومة أو الدفاع، وما كان منها في نهاية الأمر إلا أن طلبت الاستسلام ودفع الجزية، إذ قام بطريرك القدس صفرونيوس بتوجيه كتاباً إلى أبي عبيدة الجراح رضي الله عنه قائد جيوش المسلمين في بلاد الشام يعلن له به رغبته في تسليم خليفة المسلمين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مفاتيح القدس، وقد اتجه الخليفة عمر إليها حتى يتسلم مفاتيحها ويتم الفتح الإسلامي لها.

الوثيقة العمرية في فتح بيت المقدس

أتى والي القدس عقب الأرطبون من القدس نحو الجابية وكان يعرف باسم (العَوَّام)، وقد عقدا اتفاق اتفقا صلح القدس، وقام الأمير عمر عمر بن الخطاب بكتابة (العهدة العمرية)، التي حفظها التاريخ وشهد عليها كبار الصحابة الأجلاء وأجمعوا عليها، ونص تلك العهدة هو:

بِسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحيمِ، هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان -وإيلياء هي القدس- أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها.

أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرَهون على دينهم، ولا يُضَارّ أحدٌ منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود, نعم أيها المسلمون، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود, كان هذا طلب أهل القدس أنفسهم؛ لأنهم كانوا يكرهون اليهود بشدة , وكان اليهود يذبحون أسرى النصارى عند الفرس , حتى إنه في رواية أخرى للمعاهدة .

ولو مرَّ بها يهوديٌّ، لا يبيت فيها ليلة لأنهم كانوا يعادون اليهود عداءً حقيقيًّا , وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن ، وعليهم أن يخرِجُوا منها الروم، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بيعهم وصُلُبَهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم حتى يبلغوا أمنهم، ومن أقام منهم فعليه مثل ما على أهل إيلياء.

ومن شاء أن يسير مع الروم، سار مع الروم وهو آمن، ومن شاء أن يرجع إلى أهله، رجع إلى أهله، وهو آمن، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية، شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان وكُتِبَ وحُضِرَ سنة خمس عشرة.

وهكذا تم الصلح الذي وصف بأنه غاية في التسامح مع أهل تلك المدينة، وجميع من يسكن معهم بها، وبذلك تم تسليم مفاتيحُ القدس إلى الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه، ومنذ تلك اللحظة كانت نفوس المسلمين بالجابية قد اشتاقت إلى دخول تلك الأرض المقدسة، ورؤية مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والصلاة في المسجد الأقصى وبالفعل قد استعدَّ المسلمون، وتحركت جيوشهم من أجل الدخول فتحًا للقدس.

تواضع عمر عند فتح بيت المقدس

اتجه أمير المؤمنين إلى المسجد الأقصى القبلة الأولى في الإسلام والذي صلى به رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأنبياء والرسل في ليلة الإسراء والمعراج، حيث قام الخليفة عمر ببناء المسجد الأقصى، وقد قام بزيارة كنيسة القيامة برفقة صفرونيوس، ووقتما حان موعد الصلاة توجه صفرونيوس إلى الخليفة عمر أن يصلي بها، فرفض عمر ذلك الطلب حتى لا يتخذها من بعده المسلمون مُصلى، ولكنه قد تأخر عن موضعه رمية حجر وفي ذلك المكان أقام الصلاة، وفي ذلك الموضع قام المسلمون ببناء مسجد أطلق عليه (مسجد عمر).

وبذلك نكون قد أجبنا في مخزن المعلومات حول سؤال جاء الفتح الإسلامي لفلسطين زمن الخليفة حيث تم فتح بيت المقدس في عهد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وغيرها الكثير من البلاد.

المراجع

1