الدعوة بالحكمة تكون للمعاند والمعارض للحق

بواسطة:
الدعوة بالحكمة تكون للمعاند والمعارض للحق

الدعوة بالحكمة تكون للمعاند والمعارض للحق ذلك هو ما يدور حوله مقالنا الذي نقدمه لكم أعزائنا القراء في موقع مخزن، فالشريعة الإسلامية تحث جميع المسلمين إلى دعوة غير المسلمين لاتباع طريق الهداية والصواب، وهو ما لا يدرك الكثيرون كيفية القيام به خاصةً دعوة المعارض والمعاند لأن ذلك يجعل الأمر أكثر صعوبة في الإقناع، وسوف نتناول في مقالنا مراتب الدعوة إلى الله جل وعلا، وحكمها وفضلها.

الدعوة بالحكمة تكون للمعاند والمعارض للحق

إن أفضل طريقة يمكن بها الدعوة للمعارض والمعاند للحق تكون بالجدال بالتي هي أحسن، وليس بالحكمة حيث إن العبارة السابقة خاطئة، والدليل على ذلك الأمر قول الله جل وعلا في سورة النحل الآية 125 (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ).

حكم الدعوة إلى الله تعالى

الدعوة إلى الله تعالى وإلى دين الإسلام فرض عين على جميع المسلمين والمسلمات، وذلك وفق مقدرة كل منهم واستطاعته، وفيما يلي ذكر للأدلة التي تؤكد ذلك:

الأدلة من القرآن الكريم

  • يقول الله تعالى في سورة التوبة الآية 71 (وَالمُؤمِنونَ وَالمُؤمِناتُ بَعضُهُم أَولِياءُ بَعضٍ يَأمُرونَ بِالمَعروفِ وَيَنهَونَ عَنِ المُنكَرِ)، حيث وصف الله سبحانه وتعالى المؤمنين في الآية الكريمة أنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر.
  • يقول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 110 (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) حيث تشير الآية الكريمة إلى خيرية أمة الإسلام وأن قيامها لا يكون إلا عن طريق الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.
  • يقول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 104 (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، وفي تفسير الآية الكريمة يقول الإمام ابن كثير “أن تكون فرقةٌ من هذه الأمة متصديةً لهذا الشأن، وإن كان واجباً على كلّ فردٍ من الأمة بحسبه”، حيث إن الأمور المعلومة بالضرورية في دين الإسلام لا بد من الدعوة إليها على المسلمين كافة، ومنها وجوب وكيفية الصلاة والصيام، وتحريم شرب الخمر، ولكن فيما يتعلق بالمسائل المشتبهة فإن الدعوة بها لا تجب على جميع المسلمين ولكن على طلاب العلم والعلماء فقط.

الأدلة من السنة النبوية

  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (مَن رأى مِنكُم مُنكراً فليغيِّرهُ بيدِهِ، فإن لَم يَستَطِع فبِلسانِهِ، فإن لم يستَطِعْ فبقَلبِهِ، وذلِكَ أضعَفُ الإيمانِ).
  • يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (بلغوا عنّي ولو آيةً).

مراتب الدعوة إلى الله تعالى

يوجد ثلاث مراتب للدعوة إلى الله تعالى، وقد وردت هذه المراتب في قول الله تعالى بسورة النحل الآية 125 (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)، وسوف نوضح لكم فيما يلي المراتب الثلاث للدعوة:

  • مرتبة الحكمة: وتتمثل تلك المرحلة في التعريف بالحق، وهذه المرتبة يكون المقصود منها المستجيبين إلى الدعوة الراغبين في الحق والطالبين له.
  • مرتبة الموعظة الحسنة: تقترن تلك المرحلة في الدعوة بالترغيب والترهيب، ويكون المقصود منها القوم الغافلين عن الحق والمعرضين عنه.
  • مرتبة الجدال: وهي المرتبة التي يتم الاعتماد عليها في دعوة المعارض للحق والمعاند له.

فضل الدعوة إلى الله تعالى

الدعوة إلى الله تعالى من الأصول العظيمة في الإسلام، وذلك لأن صلاح حال العباد يقوم على مدى طاعته لخالقه سبحانه وتعالى، ولا تتم الطاعة لله بدون الدعوة إليه، لذا جعل الشرع الحنيف الكثير من الفضائل التي تترتب على الدعوة له جل وعلا، وفيما يلي بيان لتلك الفضائل:

  • إن الدعوة لله جل وعلا تعد سببًا من أسباب الدخول بمعيته ورحمته الواسعة، ويستدل على ذلك من قوله سبحانه في سورة التوبة الآية 71 (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
  • مدح الله تعالى من يقوم من الأمم بأداء واجب الدعوة إليه، وجعلها أحد أهم أسباب بقاء الخير بها، والدليل على ذلك ما ورد في سورة آل عمران الآية 110 (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ).
  • مدح الله تعالى الدعوة له واعتبرها أحسن ما يمكن قوله من كلام، ويستدل على ذلك من قوله سبحانه في سورة فصلت الآية 33 (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ).
  • الدعوة لله تعالى من أسباب نيل الفلاح بالدنيا والآخرة، ويستدل على ذلك من قول الله تعالى في سورة آل عمران الآية 104 (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
  • الدعوة لله تعالى من أسباب الحصول على عظيم الأجر، ويستدل على ذلك من قول الله تعالى في سورة النساء الآية 114 (لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ).
  • الدعوة لله تعالى من أسباب نجاة المسلمين من العذاب، ويستدل على ذلك من قول الله تعالى في سورة المائدة الآيات 78، 79 (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ).
  • الدعوة لله تعالى من أسباب نصرة المسلمين على أعدائهم ويستدل على ذلك من قول الله تعالى في سورة الحج الآيات 40، 41 (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ).

أهمية الدعوة الإسلامية

للدعوة إلى الله تعالى ودين الإسلام مكانة غاية في الأهمية حيث تعد هي الأساس في قيام الإسلام وركن عظيم من أركانه، وسوف نوضح في النقاط التالية بعض من الأسباب التي جعلت للدعوة إلى الإسلام تلك المكانة وهذه الأهمية:

  • بالدعوة لله تعالى قام الدين الإسلامي، واهتدى إليه الناس وانتشر بينهم، وعرفوا خالقه سبحانه ووحدوه، وتعلموا مختلف أمور وأحكام دينهم.
  • تستقيم بالدعوة أحوال الناس الأسرية والاجتماعية وجميع معاملاتهم.
  • تتحسن أخلاق الناس بالدعوة، حيث تقل الخلافات بينهم وينضبط سلوكهم، وتزيل من بينهم الأحقاد والضغائن، فيأمنوا ويطمئوا على أنفسهم وأبنائهم وأموالهم وأعراضهم.
  • ينتشر الخير بالدعوة وينتهي الفساد، وتتحقق لكل من المدعوين والدعاة السعادة بالدنيا والآخرة.
  • تواجه الدعوة جميع العقائد الفاسدة، وتنشر العقيدة الصحيحة السليمة وهي العقيدة الإسلامية، وعليها تتألف قلوب غير الملسمين فيسارعون بالدخول إلى دين الله، وبهم يزداد الإسلام رفعة، ويترسخ بالأرض منهج الخالق سبحانه.

الدعوة بالحكمة تكون للمعاند والمعارض للحق هي عبارة خاطئة والصحيح أن الدعوة للمعارض والمعاند تكون عن طريق المجادلة بالتي هي أحسن، وقد توصلنا من خلال مقالنا في مخزن إلى التعرف على مدى أهمية وفضل الدعوة إلى الله تعالى في الحياة الدنيا والآخرة، وأنها واجبة على جميع المسلمين.

المراجع

1، 2، 3