مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم صلاة القيام في رمضان

بواسطة: نشر في: 26 أبريل، 2022
مخزن
حكم صلاة القيام في رمضان

حكم صلاة القيام في رمضان

إن صلاة القيام إحدى العبادات التي يقوم بها العبد المسلم في الفترة ما بين صلاة العشاء وصلاة الفجر على وجه العموم، وتعد من النوافل، أي أنها من السنن، وليست فرضاً على المسلم، ولكن ما حكمها إذن في شهر رمضان المبارك؟ هذا ما نقوم بالإجابة عنه عبر مخزن من خلال السطور القادمة وفقا للقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

  • فصلاة قيام الليل هي صلاة التراويح في شهر رمضان المبارك، وحكم الإسلام فيها أنها من صلاة النوافل وسنة مؤكدة عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
  • والجدير بالذكر أن المذاهب الأربعة أجمعت على أن صلاة القيام أو صلاة التراويح في شهر رمضان صلاة سنة مؤكدة، وليست من الفروض حتى في شهر رمضان المبارك، ونستدل على صحة هذا الحكم من خلال السطور القادمة:
  • قالت السيدة عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها—: (أنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- خَرَجَ ذاتَ لَيْلَةٍ مِن جَوْفِ اللَّيْلِ، فَصَلَّى في المَسْجِدِ، فَصَلَّى رِجالٌ بصَلاتِهِ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فاجْتَمع أكْثَرُ منهمْ، فَصَلَّوْا معهُ، فأصْبَحَ النَّاسُ، فَتَحَدَّثُوا، فَكَثُرَ أهْلُ المَسْجِدِ مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَصَلَّوْا بصَلاتِهِ، فَلَمَّا كانَتِ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ المَسْجِدُ عن أهْلِهِ حتَّى خَرَجَ لِصَلاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا قَضَى الفَجْرَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قالَ: “أمَّا بَعْدُ، فإنَّه لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكانُكُمْ، لَكِنِّي خَشِيتُ أنْ تُفْرَضَ علَيْكُم، فَتَعْجِزُوا عَنْها”).
  • أما أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: (كانَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضَانَ مِن غيرِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ فيه بعَزِيمَةٍ، فيَقولُ: “مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”. فَتُوُفِّيَ رَسولُ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- وَالأمْرُ علَى ذلكَ، ثُمَّ كانَ الأمْرُ علَى ذلكَ في خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ، وَصَدْرًا مِن خِلَافَةِ عُمَرَ علَى ذلكَ).

حُكمُ صَلاةِ التراويحِ في المسجدِ جماعة

  • إن صلاة التراويح سميت بهذا الاسم؛ لأنها المرة الواحدة من الراحة، والتي كان المسلمون يُطيلونَ القيامَ فيها والركوعَ والسُّجودَ، فصلاة التراويح هي صلاة قيامُ شَهرِ رَمضانَ.
  • أما عن حكم صلاة التراويح في المسجد جماعة فهي سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كما أشرنا إلى ما روته عائشة -رضي الله عنها- فيما سبق.
  • فكان النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- صلَّى صلاةَ التراويحِ جماعةِ في المسجدِ، لكنه انقطع عنها، فأما ما منعه من المداومة عليها والالتزام بصلاتها جماعة في المسجد كصلوات الفرض هو خوفه أن ولم يمنعْه من الاستمرارِ تُفرَضَ تلك الصلاة على أمَّته، ولكن الجدير بالذكر أن صلاتها في المسجد جماعة أفضل وأعظم أجر.
  • فعن عبد الرحمنِ بنِ عبدٍ القارئِ، قال: (خرجتُ مع عُمرَ بنِ الخطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنْه- ليلةً في رمضانَ إلى المسجدِ، فإذا الناسُ أوزاعٌ متفرِّقون يُصلِّي الرجلُ لنَفسِه، ويُصلِّي الرجلُ فيُصلِّي بصلاتِه الرهطُ، فقال عُمرُ رَضِيَ اللهُ عَنْه: إني أَرَى لو جمعتُ هؤلاءِ على قارئٍ واحدٍ، لكان أمثلَ، ثم عَزَمَ فجمَعَهم إلى أُبيِّ بنِ كعبٍ، ثم خرجتُ معه ليلةً أخرى والناسُ يُصلُّونَ بصلاةِ قارئِهم. فقال عمرُ: نِعمَ  هذِه، والتي ينامون عنها أفضلُ؛ يُريد آخِرَ اللَّيلِ، وكان الناسُ يقومونَ أَوَّلَه).

فَضلُ صلاةِ التراويحِ

  • أما عن فضل صلاة التراويح، فهي تغفر للعبد ما تقدم من ذنبه، فيقول الله -تبارك وتعالى- في الآية رقم 97 من سورة الإسراء: “وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا”.
  • وهذا ما نستدل عليه أيضا من قول أَبي هُرَيرَة -رَضِيَ اللهُ عَنْه-: (كان رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُرغِّبُ في قيامِ رمضانَ من غير أنْ يأمرَهم فيه بعزيمةٍ، فيقولُ: مَن قامَ رمضانَ إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تَقدَّمَ مِن ذَنبِه).
  • كما أن صلاة التراويح في المسجد تكتب للعبد قيام الليل كاملا، وهذا ما أشار إليه أبو ذرٍّ -رَضِيَ اللهُ عَنْه-، حيث قال: (قلت: يا رسولَ اللهِ، لو نَفَّلْتَنا قيامَ هذه الليلة)؟ فقال: إنَّ الرَّجُلَ إذا صلَّى مع الإمامِ حتى ينصرفَ، حُسِبَ له قيامُ ليلةٍ).
  • والجدير بالذكر أن من كان مداوما على صلاة القيام، وتوفي فإنه يكتب مع الشهداء والصديقين كما قال عَمرِو بنِ مُرَّةَ الجُهنيِّ: (جاءَ رجلٌ من قُضاعةَ إلى النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- فقال: إنِّي شهدتُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّكَ رسولُ اللهِ، وصليتُ الصلواتِ الخمسَ، وصُمتُ رَمضانَ وقُمتُه، وأتيت الزكاةَ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: مَن ماتَ على هذا كانَ من الصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ).
  • فالشخص الذي يقوم الليل بوجه عام يتصف بالعبد الشكور، وهذا ما روته السيدة عائشةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-، أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كان يقومُ من اللَّيل حتى تَتفطَّر قدماه، فقالت عائشةُ:لِمَ تَصنعُ هذا يا رسولَ اللهِ، وقد غفر اللهُ لك ما تقدَّمَ مِن ذنبِك وما تأخَّر؟! قال: (أفلا أحبُّ أن أكونَ عبدًا شكُورًا؟!).
  • وتعبر صلاة صيام الليل أفضل صلاة بعد صلاة الفرض، فيقول أبو هُرَيرَة -رَضِيَ اللهُ عَنْه-، أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- قال: (أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ الصلاةِ المكتوبةِ، الصلاةُ في جَوفِ الليلِ).
  • وقيام الليل عبادة وتكفير للذنوب، فيقول أبو أُمامةَ الباهليِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْه-، أنَّ النبيَّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (عَليكم بقِيامِ اللَّيلِ؛ فإنَّه دَأَبُ الصَّالحينَ قَبلَكم، وقُربةٌ لكم إلى ربِّكم، ومَكْفَرَةٌ للسيِّئاتِ، ومَنْهَاةٌ عن الإثمِ).
  • ولا شك في أن صلاة قيام الليل عبادة من أجلها يدخل العبد الجنة مع الأبرار والصالحين، فيقول أبو مالكٍ الأشعريِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْه-، قال: قال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: (إنَّ في الجَنَّةِ غُرفًا يُرى ظاهرُها من باطنِها، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها اللهُ تعالى لِمَن أَطعَمَ الطَّعام، وأَلانَ الكلام، وتابَع الصِّيام، وأفْشَى السَّلام، وصَلَّى باللَّيلِ والناسُ نِيام).
  • كما يقول عبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْه-، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (يا أيُّها الناسُ، أفْشُوا السَّلام، وأطْعِموا الطَّعام، وصِلُوا الأرحام، وصَلُّوا باللَّيلِ والناسُ نِيام، تَدخلوا الجَنَّةَ بسَلام).

كم عدد ركعات صلاة القيام في رمضان

  • في حقيقة الأمر أن صلاة قيام الليل ليس لها حد في العدد، ولكن أهل العلم يقولون بأن صلاة قيام الليل في شهر رمضان المبارك تجوز فيها العشرون ركعة، وقد يزيد العبد عليهم ما يشاء، وقد ينقص إن لم يستطع.
  • فعن أبي سَلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ أنَّه سألَ عائشةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-: كيف كانتْ صلاة رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في رمضان؟ فقالت: (ما كان يَزيدُ في رمضانَ، ولا في غيرِه على إحْدى عَشرةَ ركعةً؛ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يُصلِّي أربعًا، فلا تسألْ عن حُسنهنَّ وطولهنِّ، ثم يُصلِّي ثلاثًا).
  • كما يقول ابنِ عُمرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهما-: (أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- عن صلاةِ اللَّيل، فقال رسولُ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: صلاةُ الليلِ مَثْنَى مثنَى، فإذا خشِيَ أحدُكم الصبحَ صلَّى ركعةً واحدةً، تُوتِر له ما قدْ صلَّى).
  • ويقول ابنِ عبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهما- قال: (كان صلاةُ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- ثلاثَ عَشرةَ ركعةً. يعني: باللَّيل).
  • عن عائشةَ زوجِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-، قالت: (كانَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- يُصلِّي فيما بين أن يَفرغَ من صلاةِ العِشاءِ – وهي التي يدعو الناسُ العتمةَ – إلى الفجرِ إحْدى عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ بين كلِّ ركعتينِ، ويُوتِرُ بواحدةٍ).
  • ومما سبق من الأحاديث والروايات عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نستدل على أنه لم يحدد عدد ركعات صلاة التراويح في رمضان أو قيام الليل، فهي عبارة عن ركعتين وتسليم، وركعتين وتسليم، وهكذا، فهي مثنى مثنى، وتنتهي بركعة واحدة وهي الوتر.

متى تبدأ صلاة القيام في العشر الأواخر من رمضان

  • إن صلاة قيام الليل ليس لها موعد محدد في العام تصلى فيها، فهي تقام يوميا في الوقت ما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر.
  • ولكن تحديدا في شهر رمضان المبارك يزداد إقبال المسلمين على صلاة قيام الليل في العشرة أيام الأخيرة منه، ولا سيما في الليالي الوترية التي تنتظر فيها ليلة القدر.

ما الفرق بين صلاة القيام وصلاة التهجد

  • صلاة التهجد تكون بعد الاستيقاظ من النوم ليلا، أما صلاة قيام الليل قيم بها المسلم الليل قبل أن يتوجه إلى النوم.
  • فقيام الليل في شهر رمضان (التراويح) تكون في أول الليل، بينما تكون صلاة التهجد في آخر الليل.

المصادر

(1)