هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان

بواسطة:
هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان

هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان هو أحد الأسئلة التي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام القليلة الماضية في ظل اقتراب يوم عاشوراء الموافق اليوم العاشر من محرم والذي يرغب الكثير من المسلمين في صومه لما له فضل عظيم وأجر كبير، وهناك البعض منهم لم يتم قضاء الأيام التي تم إفطارها في شهر رمضان والذي يحدث لأسباب عدة منها المرض أو السفر، وأيام الحيض عند النساء مما يجعلهم يرغبون في التعرف على الحكم الشرعي لصوم عاشوراء قبل الانتهاء من قضاء أيام رمضان، وهو ما سنوضح رأي الدين الإسلامي فيه وما ذكره الفقهاء عنه في موقع مخزن.

هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان

اختلف رأي علماء الإسلام في مسألة صوم يوم عاشوراء قبل إتمام قضاء صوم رمضان، لذا نوضح لكم في الفقرة الآتية رأي أئمة الإسلام الأربعة في ذلك الصدد:

  • المذهب الحنفي: يقول الأحناف أن قضاء صوم رمضان ليس واجب القيام به على الفور، ولكن الواجب هو القضاء قبل دخول شهر رمضان التالي، وهو ما يدل على جواز صوم يوم عاشوراء وغيره من صوم النوافل، ولا كراهة بالدين الإسلامي في ذلك.
  • المذهب الشافعي والمالكي: يجوز لديهم صوم يوم عاشوراء قبل قضاء رمضان مع الكراهة.
  • المذهب الحنبلي: لا يجوز صوم عاشوراء قبل قضاء رمضان، وذلك في الحالة التي يكون هنالك متسع بالوقت فيها للقضاء.

هل يجوز صيام عاشوراء بنية قضاء رمضان

أجاز فقهاء الإسلام للمسلمين صوم يوم عاشوراء بنية قضاء ما فاته من صوم بشهر رمضان، ولكن إن كانت نية المسلم صوم عاشوراء دون أن ينوي قضاء رمضان فلن يجزئُ إلا على صوم عاشوراء فقط دون قضاء رمضان، وذلك لأن صوم رمضان واجب، في حين أن صوم عاشوراء مستحب، والله أعلم.

هل يجوز صيام عاشوراء وحده

يوم عاشوراء هو أحد أفضل أيام العام الهجري لدى المسلمين وبه الكثير من الأحداث والذي يصادف اليوم العاشر من محرم وذلك هو السبب في تسميته يوم عاشوراء، وهو ما يحتفل به المسلمين من كل عام وبه كانت نجاة نبي الله موسى من فرعون وجنوده حين غرق فرعون بالبحر، وبه كذلك ذكرى مقتل “الحسين بن علي بن أبي طالب” حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان ذلك بمعركة كربلاء لذا فإن الشيعة يعتبرون ذلك اليوم هو يوم الحزن، ويتخذه كل من دولة لبنان، وباكستان، والهند، والبحرين، والعراق، وإيران إجازة رسمية لهم.

ومن حيث إفراد الصوم في يوم عاشوراء بحيث لا يسبقه أو يليه صوم فقد أجازه العلماء ولكنهم اختلفوا من حيث كراهية صومه، حيث قال البعض منهم بجواز إفراد عاشوراء في الصوم مع عدم وجود كراهة، في حين قال البعض الآخر بأنه جائز بغير كراهة، ولكن من أغلب الفقهاء أشاروا بأن الأفضل صوم يوم قبل عاشوراء ويوم بعده، ومن الجائز كذلك صوم يوم واحد فقط سواء كان سابق لعاشوراء أو يليه، وفي الحالة التي يوافق بها يوم عاشوراء يوم السبت والذي من المعروف كراهة صومه في الإسلام فقد اتفق أئمة الإسلام الأربعة على جواز صومه دون كراهة في ذلك.

دليل صيام يوم عاشوراء

إن صوم يوم عاشوراء لع فضيل عظيم يجعل الكثير من المسلمين يرغبون في اغتنامه وذلك لأنه سبب في تكفير ذنوب العام السابق له، وهو ما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال “وصِيامُ يومِ عاشُوراءَ، إِنِّي أحْتَسِبُ على اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السنَةَ التِي قَبْلَهُ”.

كما ورد دليل صوم عاشوراء في السنة النبوية في الحديث الوارد عن ابن عباسٍ -رضي الله عنه- حيث قال: “قَدِمَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المَدِينَةَ فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَومَ عاشُوراءَ، فَقالَ: ما هذا؟ قالوا: هذا يَوْمٌ صَالِحٌ؛ هذا يَوْمٌ نَجَّى اللَّهُ بَنِي إسْرَائِيلَ مِن عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى، قالَ: فأنَا أحَقُّ بمُوسَى مِنكُمْ، فَصَامَهُ، وأَمَرَ بصِيَامِ”.

ولأن الأحكام الإسلامية تختلف باختلاف المكان والزمان فقد كان حكم صوم عرفة واجباً فيما مضى قبل فرض صوم شهر رمضان، ولكن ذلك الحكم قد تغير فيما بعد وأصبح صوم عاشوراء مستحباً وليس واجباً، وهو ما يدل على أن من لم يصوم عاشوراء لا يقع عليه الذنب أو الإثم، ولا قضاء عليه أو كفارة لعدم وجوبه.

مراتب صيام يوم عاشوراء

اختلف العلماء حول بيان مراتب صوم عاشوراء فمنهم من ذهب لكونها ثلاث مذاهب، وآخرون قالوا بأنها مراتب أربعة، وأول تلك المراتب هو صوم اليوم التاسع، واليوم العاشر والحادي عشر من المحرم، بينما المرتبة الثانية فهي صوم يومي التاسع والعاشر من شهر محرم، في حين أن المرتبة الثالثة هي صوم اليوم العاشر واليوم الحادي عشر من شهر محرم، والمرتبة الرابعة والأخيرة هي صوم عاشر يوم من محرم فقط، وقد ذهب البعض من العلماء لكراهية صوم يوم عاشوراء منفرداً لما به من التشبه باليهود ولكن لا يوجد دليل على تحريمه لذا فهو أمر جائز، وللمسلم الاختيار في ذلك.

أفضل أدعية بيوم عاشوراء

نعرض لكم فيما يلي أفضل الأدعية التي يمكن للمسلمين ترديدها يوم عاشوراء الفضيل للصائمين وغير الصائمين، فهو من الأيام التي تتنزل بها رحمات الله تعالى على عباده المؤمنين وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام يصومون به، لذا يجب الحرص فيه على الإكثار من الدعاء ومنها الأدعية المأثورة عن النبي الكريم ومنها:

  • اللّهم رَحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كلّه، لا إله إلاّ أنت.
  • اللّهم إنّي أعوذ بك من يوم السوء، ومِن ليلة السوء، ومِن ساعة السوء، ومِن صاحب السوء، ومِن جار السوء في دار المقامة.
  • اللّهم مَتِّعني بسمعي، وبصري، واجعلهما الوارث مِني، وأنصرني على من يَظلمني، وخذ منه بثأري.
  • اللّهم إنّي أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تغفر لي ذنوبي إنك أنت الغفور الرحيم .
  • اللّهم إنّي عبدك ابن عبدك، ابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماضي فيّ حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علّمته أحداً من خلقك، أو إستأثرت به في علم الغيب عِندك، أن تجعل القرآن ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حُزني، وذهاب همّي.
  • ربِِ أعني ولا تعن علي، وأنصرني ولا تنصر علي، وأمكر لي ولا تمكر علي، وإهدني ويسّر الهدى إلي، وأنصرني على من بغى علي، ربِ إجعلني لك شكاراً، لك ذكاراً، لك مطواعاً، إليك مخبتاً أواهاً منيباً، ربِ تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب دعوتي، وثبّت حجتي، وإهدِ قلبي، وسدد لساني، وأسلل سخيمة قلبي.
  • اللّهم إنّي أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار، وفتنة القبر، وعذاب القبر، وشر فتنة الغنى، وشر فتنة الفقر، اللّهم إنّي أعوذ بك من شر فتنة المَسيح الدجال، اللّهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد، ونقِ قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس، وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المَشرق والمغرب.

وبذلك نكون قد تعرفنا في مخزن على إجابة سؤال هل يجوز صيام عاشوراء قبل قضاء رمضان والذي يرغب في التعرف على حكمه الكثير من المسلمين خاصةً مع اقتراب ذلك اليوم الفضيل وتلك المناسبة الإسلامية المباركة، وفي الختام نتمنى من الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال.

المراجع

1

2