تعريف الوقف في الإسلام

بواسطة:
تعريف الوقف في الإسلام

نعرض لكم في مخزن تعريف الوقف في الإسلام، حيث يعتبر عمل الخير من أهم ما يرفع شأن المسلم من أعمال في حياته الدنيا والآخرة، وهو سبب من أسباب الفلاح، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى في سورة المزمل الآية 20 (وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، ويعتبر الوقف واحد من أهم صور العمل الخيري في الإسلام، والذي سنوضح تعريفه وشرطه وأنواعه في الإسلام.

تعريف الوقف في الإسلام

  • ذكر في صحيح مسلم أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان قد أصاب في خيبر أرضًا، وكانت أحب إليه من جميع ماله، والتي كانت كذلك أنفس وأغلى ما امتلكه من مال، فقام بالإرسال لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليسأله عما يجب عليه أن يصنع بها فكانت إجابة النبي صلوات الله عليه وسلامه له “إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا، وَتَصَدَّقْتَ بهَا”.
  • فما كان من أمير المؤمنين رضي الله عنه إلا التصدق بها بحيث لا يتم توريثها، ولا وهبها أو بيعها، ومن ذلك المنطلق يمكن تعريف الوقف في الإسلام بأنه (حبْسُ الأصل وتسبيل المنفعة)، وذلك هو ما ورد في الاصطلاح والشرع من تعريف للوقف.
  • وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه قال “أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخير، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخير لم أصب مالًا قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدقت بها قال: فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول قال: فحدثت به ابن سيرين، فقال: غير متأصل مالًا”.

الوقف في السنة النبوية

  • ورد العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة التي تتحدث عن مشروعية وجواز الوقف في الدين الإسلامي، باعتباره يمثل دعوة إلى العمل الصالح والإنفاق في سبيل الله، إذ قال الله تعالى في سورة آل عمران الآية 92 (لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).
  • وفي صحيح البخاري من من طريق أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال “كانَ أبو طَلْحَةَ أكْثَرَ الأنْصَارِ بالمَدِينَةِ مَالًا مِن نَخْلٍ، وكانَ أحَبُّ أمْوَالِهِ إلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وكانَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَدْخُلُهَا ويَشْرَبُ مِن مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، قَالَ أنَسٌ: فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هذِه الآيَةُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} قَامَ أبو طَلْحَةَ إلى رَسولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وتَعَالَى يقولُ: {لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حتَّى تُنْفِقُوا ممَّا تُحِبُّونَ} وإنَّ أحَبَّ أمْوَالِي إلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وإنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ، أرْجُو برَّهَا وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يا رَسولَ اللَّهِ حَيْثُ أرَاكَ اللَّهُ، قَالَ: فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “بَخٍ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذلكَ مَالٌ رَابِحٌ، وقدْ سَمِعْتُ ما قُلْتَ، وإنِّي أرَى أنْ تَجْعَلَهَا في الأقْرَبِينَ”، فَقَالَ أبو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقَسَمَهَا أبو طَلْحَةَ في أقَارِبِهِ وبَنِي عَمِّهِ”.

الوقف عند المذاهب الأربعة

يعرف الوقف في اللغة بحبس الشيء، حيث يقال وقف البيت للمساكين، والمقصود حبسه، ولكن تعريفه في الاصطلاح الشرعي لدى فقهاء الإسلام ومذاهبه الأربعة حدث به خلاف، وهو ما سنذكره لكم فيما يلي:

  • تعريف الوقف في المذهب الحنفيّ: يعرف الوقف لدى الأحناف بأنه حبس العين لتصبح ملكًا لله عز وجل، مع التصدق بما يأتي منها من نفع للخير.
  • تعريف الوقف في المذهب المالكية: يعرف الوقف لدى المالكية بأنه غلق مملوك أو جعله منفعة حتى لو بكان أجرة، مع تحديد مدة معينة لذلك، على أن يقرر هذه المدة مالك العين.
  • تعريف الوقف في المذهب الشافعي: يعرف الوقف لدى الشافعية بأنه حبس عين أو مال من الممكن الانتفاع به تقرّباً لله تعالى مع الإبقاء على ملكية العين مع قطع التصرف بها.
  • تعريف الوقف في المذهب الحنبليّ: يعرف الوقف لدى الحنابلة بأنه تحبيس الأصل وتسبيل الثّمرة.

أول وقف في الإسلام

يعتبر مسجد قباء الذي بناه رسول الله صلى الله عليه وسلم أول وقف بني بالإسلام، ومن بعده تم بناء المسجد النبوي الشريف، وأول وقف من المستغلات في الإسلام هو وقف بساتين نخيل بلغ عددها سبعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفها للخير، ومن بعده كان وقف أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين وقف أرضه بخيبر، ومن ثم استمر الوقف بمختلف مجالات الخير منذ ذلك الوقت إلى العصر الحالي.

أنواع الوقف في الإسلام

يوجد العديد من أنواع الوقف التي تنقسم حسب الكثير من الاعتبارات، وسوف نعرض لكم فيما يلي أشهر أنواع الوقف في الإسلام:

  • الوقف الأهلي أو الذري: هو الوقف الذي يقفه المالك على أسرته وذريته، إلا أن لا يتبقى أحد من أسرته فيصبح وقفًا للخير.
  • الوقف الخيري أو الخاص: هو الوقف الذي يكون بأصله لجهة الخير وتقديم المنافع للغير من المحتاجين.
  • الوقف العام: هو ذلك الوقف الذي يكون ببدايته قائم على ما يتم تقديمه من نفع عام، مثل المشافي والمساجد، وما لم يوزع على الفاتحين من أراضي خراجية، ولكن جعلت حتى يستفيد الأجيال القادمة منها، وذلك النوع من الوقف ينقسم إلى أقسام ثلاثة وهي:
    • وقف المنقول: ينقسم حكم الوقف في المنقول إلى حكمين ما بين الجائز والغير جائز وهو ما يتوقف على نوع المنقول، حيث قال العلماء أن المنقول الذي من غير الممكن الانتفاع به بغير تلف لأصله أو عينه لا يجوز وقفه مثل الطعام والشراب، في حين أن الوقف في المنقول الذي يمكن الانتفاع به مع الإبقاء على عينه مثل الأجهزة، والحيوانات والأسلحة وغيرها.
    • وقف العقار: وقد أجمع الفقهاء على أن الوقف في العقار جائز، وأنه من أنواع الوقف التي يتقرب بها العباد إلى خالقهم سبحانه، وهو ما قال به كل من النووي، وابن قدامه المقدسي، والقرطبي، وغيرهم من الفقهاء الأجلاء.
    • وقف الدنانير والدراهم: قال الكثير من أهل العلم بجواز الوقف حتى وإن لم يبق عينه، وذلك في الحالة التي يذهب الوقف به إلى غاية شرعية.

حكم الوقف في الإسلام

شرع الله جل وعلا لعباده القيام بالعمل الصالح الذي يعود عليهم بالنفع في الدنيا والآخرة، ومن هذه الأعمال الصالحة أجاز الوقف للخير، وهو مستحب بالدلائل العديدة في القرآن الكريم والسنة النبوية، وفيما يلي نذكر بعضًا مما يدل على مشروعية الوقف في الإسلام:

  • يقول تعالى في سورة التغابن الآية 17 (إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ).
  • يقول تعالى في سورة البقرة الآية 254 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
  • يقول تعالى في سورة آل عمران الآية 92 (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ).
  • عن أنس بن مالك رَضِيَ اللَّهُ عَنْه عنه قال: لما قَدِمَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم المدينة، وأمر ببناء المسجد قال: “يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُم هَذَا”، قَالُوا: لَا وَاللهِ لَانَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللهِ.
  • عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْه قال: أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم قال: “إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنْه عَمَلُهُ إِلَّا مِن ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو له”.

شروط الوقف في الإسلام

هناك مجموعة من الشروط التي يجب أن تتوفر لكي يعتبر الوقف وقفًا، ومن أبرز وأهم تلك الشروط نذكر التالي:

  • تحديد ما سيتم وقفه من عين، على أن تكون المنفعة التي تأتي منها مستدامة مع بقائها.
  • أن يكون في تلك العين بر، مثل عمل الوقف إلى المساكين والفقراء، ووقف المساجد.
  • أن يكون الوقف لجهة محددة ومعلومة، بحيث يتم تسميتها.
  • أن يكون الوقف دائم، دون أن يتحدد له وقت معين، أو أن يتعلق على حدث ما، ولكن يوجد استثناء على ذلك الشرط وهو ما يوقفه صاحبه لحين وفاته.
  • أن يكون الشخص الواقف ممن يصح تصرفه بما وقفه.
  • الوقف بالفعل أو القول، حيث إنه فيما يتعلق بالقول مثل أن يقول الواقف سبلت أو وقفت أو حبست أو غيرها من المعاني التي تدل على الوقف، أما الوقف بالفعل مثل بناء الواقف للمسجد ومن ثم دعوته للمسلمين لكي يصلوا به، أو بناء المشفى والدعوة لمداواة المرضى بها.

إلى هنا نكون قد انتهينا من عرض مقالنا في موقع مخزن الذي أوضحنا به تعريف الوقف في الإسلام والمقصود به عند فقهاء الإسلام والمذاهب الأربعة، كما وأوضحنا مشروعيته وحكمه في الإسلام بما ورد عنه في القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وأنواعه المختلفة وشروطه.