الاحتفال بالمولد النبوي هل يجوز

بواسطة:
الاحتفال بالمولد النبوي هل يجوز

مع كل عام هجري جديد تتردد التساؤلات حول الاحتفال بالمولد النبوي هل يجوز أم لا يجوز، فدائماً خلال هذه الفترة من العام يستعد المسلمون في مختلف دول العالم لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف احتفاءً بذكرى مولد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو اليوم الموافق للثاني عشر من شهر ربيع الأول هجرياً، وهو أمر تزايد فيه الخلاف بين العلماء فمنهم من أجاز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ومنهم من رأى أنه أمر غير جائز شرعاً ولا يجوز القيام به لأسباب شرعيه فقهيه، ولاستعراض الآراء حول الاحتفال بالمولد النبوي تابعونا في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

الاحتفال بالمولد النبوي هل يجوز

وفقاً لما جاء بإجماع علماء المسلمين في مختلف الدول الإسلامية فإنه لا يجوز الاحتفال بالمولد النبوي، وذلك لرؤيتهم أن الاحتفال بهذا اليوم بدعه مستحدثه لم تكن موجوده قبلاً في عصر النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو عصر صحابة النبي ـ رضوان الله عليهم ـ فهو أمل دخيل على الإسلام ومردود وممنوع، وقد جاءت حجّة أهل العلم حول عدم جواز الاحتفال بالمولد النبوي على النحو التالي:

  • الحجة الأولى: أنه لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي موجوداً قي عهد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو في عهد أياً من صحابة الرسول أو الخلفاء الراشدين، لذا فما هو إلا بدعة مستحدثة في الدين.
  • الحجة الثانية: أن في الاحتفال بالمولد النبوي تشبهاً بالنصارى، حيثُ يقوم النصارى في كل عام بالاحتفال بمولد المسيح عيسى، وفي الاحتفال بالمولد النبوي تشبهاً بهم وهو أمر مُحرم وغير جائز شرعاً.
  • الحجة الثالثة: إن في الاحتفال بالمولد النبوي مبالغة ومغالاة في التعظيم، حيثُ يصل الأمر بالبعض خلال احتفالهم بالمولد النبوي في الدعاء والاستعانة برسول الله محمد دون الله ـ جل شأنه ـ.
  • الوجه الرابع: يتسبب الاحتفال بهذا اليوم في فتح أبواباً للقيام بالعديد من الأفعال والبدع الأخرى المُشابهة، كما قد يتسبب في ظهور من يتكاسلون عن أداء السُنن النبوية المؤكدة وينشطون في مثل هذه الاحتفالات فقط.

المولد النبوي الشريف

  • كان مولد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ نور وضياء لكافة البشر على وجه الأرض، فقد وُلد خير الخلق محمد في زمن ساد البشرية فيه الظلام والجهل الشديد، حيثُ انتشرت في هذا العصر العديد من المعتقدات الخاطئة والجاهلة، فجاء النبي محمد بنور ضياءه وهدايته ليُنير ظلام وجهل الأمة صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
  • ومن المؤكد شرعاً أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد وُلد في يوم الإثنين في شهر ربيع الأول من عام الفيل، فقد جاء هذا الأمر بإجماع علماء المسلمين، إلا أن الخلاف بينهم يقع في تحديد اليوم الذي تم مولد النبي محمد به، فقد قال البعض أن مولده ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في اليوم الثاني من شهر ربيع الأول، كما قال البعض أنه قد كان في اليوم الثامن من شهر ربيع الأول، وقال آخرين أنه قد كان في اليوم التاسع، والله تعالى أعلى وأعلم بالغيب.

متي كانت المرة الأولى للاحتفال بالمولد النبوي الشريف

  • لم يكن الاحتفال بالمولد النبوي أمراً موجوداً في عهد النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو في عهد أي من الصحابة أو الخلفاء الراشدين، بل أن الاحتفال بالمولد النبوي هو أمر تم استحداثه في عصر الدولة الفاطمية في القرن السادس الهجري، إي أن الاحتفال بالمولد النبوي هو أمر تم استحداثه بعد مرور فترة طويلة  للغاية عن عهد النبي أو صحابته أو الخلفاء الراشدين، وبالإضافة إلى ذلك فقد قامت الدولة الفاطمية باستحداث العديد من الأمور الخاطئة والبدع المُضللة، كما قد ابتعدوا في نهجهم عن نهج السلف الصالح بشكل كبير والله تعالى أعلى وأعلم بالغيب.

حكم التهنئة بعيد المولد النبوي الشريف

  • إن قيام المسلمين بتهنئة بعضهم البعض بعبارات التهنئة مثل كل عام وأنتم بخير في المولد النبوي أو ما شابه ذلك هو أمر جائز شرعاً ولا حرج فيه، وذلك إن لم يُقصد بهذه التهنئة التعبد، فإن يوم المولد النبوي هو يوم جليل لكل مسلم ومسلمة، إلا أن الاحتفال بهذا اليوم ومظاهر الاحتفالات المبالغ فيها خلاله هو أمر غير جائز شرعاً وبدعة ضالة قد انتهجها البعض عن غير المسلمين، فلو كان في الاحتفال بالمولد النبوي منفعة وخير للأمة المسلمة لكان سبقنا إلى الاحتفال به الصحابة الكرام والسلف الصالح من الخلفاء الراشدين.

حكم تناول الحلوى في المولد النبوي الشريف

  • إن تناول الأطعمة أو الحلوى التي يتم إعدادها احتفاءً بذكرى يوم المولد النبوي الشريف هو أمر جائز شرعاً ولا حرج فيه أن يقوم المرء بتناول مثل هذه الأطعمة، إلا أنه من غير الجائز أن يقوم المسلم بالمشاركة في هذه الاحتفالات بهذا اليوم أو تلبية الدعوة بالمشاركة فيها والبدع التي تحدث خلالها، فقد حذرنا النبي الصادق الأمين محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من اتباع ما تم استحداثه من الأمور لأن في هذا الأمر ضلالة عظيمة، وذلك ما جاء في الحديث الشريف، قال النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “إيَّاكم ومُحدَثاتِ الأمورِ فإنَّ كلَّ بدعةٍ ضلالةٌ” لذا فإن تناول الطعام في اليوم النبوي جائز إلا أن حضور الاحتفالات والمشاركة في البدع أمر غير جائز.

حكم تسمية المولد النبوي بعيد المولد النبوي

  • وفيما قاله العلماء حول حكم تسمية هذا اليوم بعيد المولد النبوي أو ذكرى المولد النبوي فهو أمر لا يوجد مانع شرعي له، وذلك لأنه يدل على ما اصطلح عليه، فغالباً ما يقول الناس عيد الأم ، عيد العمال وهو أمر يُقصد به العيد لغةً، أي اليوم الذي يمضى ويذهب ثم يعود كل عام، ولا يُقصد منه المعنى الشرعي أي أنه يوم مخصص لإقامة شعائر احتفالية محددة كما أنه لا يجوز الصيام فيه، فتسمية المولد النبوي هي تسمية عُرفية بين الناس وليست تسمية شرعية لذا لا مانع فيها شرعاً والله أعلم.

حكم الإنشاد في المسجد في المولد النبوي

  • يجوز للمسلمين القيام بالإنشاد في يوم المولد النبوي إذا كان هذا من الإنشاد المُباح شرعاً بلا مغالاة أو تعظيم لا فائدة منه، كما يُستحب الإنشاد أن يكون في مدّح النبي محمد ـ صلة الله عليه وسلم ـ حيثُ ورد لنا قول الإمام البخاري ومسلم: ”  مَرَّ عُمَرُ في المَسْجِدِ وحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقالَ: كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ، وفيهِ مَن هو خَيْرٌ مِنْكَ، ثُمَّ التَفَتَ إلى أبِي هُرَيْرَةَ، فَقالَ: أنْشُدُكَ باللَّهِ، أسَمِعْتَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: أجِبْ عَنِّي، اللَّهُمَّ أيِّدْهُ برُوحِ القُدُسِ؟ قالَ: نَعَمْ”، كما قال الإمام النووي حول الأمر : ” فيه جواز إنشاد الشعر في المسجد إذا كان مباحاً واستحبابه إذا كان في ممادح الإسلام وأهله”.

وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد تعرفنا معكم بالتفصيل حول ما أجمع عليه علماء المسلمين حول الاحتفال بالمولد النبوي هل يجوز أم لا ، وللمزيد من الموضوعات كونوا على متابعة دائمة لنا في موقع مخزن المعلومات.

المراجع