معنى كلمة التناجي في الحديث

بواسطة:
معنى كلمة التناجي في الحديث

تزخر اللغة العربية بالعديد من المفردات ذات المعاني المختلفة فهي لغة البيان لغة القرآن الكريم التي أختارها الله ـ جل شأنه ـ لتكون الأداة لوصول رسالة الإسلام إلى جميع خلقه على الأرض، وحتى يفهم الإنسان اللغة لابد وأن يكون على علم ودراية بجميع مفرداتها ومعرفة أن الكلمة يختلف معناها ومقصدها من موقع إلى آخر، وقد أؤتي النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ جوامع الكلام وقد ورد معنى التناجي في أحد الأحاديث النبوية الشريفة التي رواه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لذا قد يتساءل البعض عن معنى كلمة التناجي في الحديث الشريف وذلك ما سنتعرف عليه تفصيلاً في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات، فتابعونا.

معنى كلمة التناجي في الحديث

  • يعني لفظ التناجي في المعجم اللغوي باللغة العربية (الحديث سراً) ، ويُقال أن رجلان يتناجيان إذا قام كل منهما بالتحدث بما يكمنه في صدره إلى الآخر من هموم ومشكلات، فهذا هو معنى التناجي في الحديث النبوي الشريف.
  • كما أيضاً يُقال تناجي هموم هذا المرء في صدره أي أنه احتفظ بها في داخله وعانى منها ومن ثقلها حتى أصبحت كأنها تناجيه من داخله، ويُقال تتناجي العصافير إن كانت تقوم بإصدار الأصوات معاً، كما يُقال أن هذان الصديقان يتناجيان إن كانا يتحدثان بشكل مخفي عن الآخرين.

حديث النبي الذي ورد به لفظ (التناجي)

  • رويّ عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ـ  قال: “إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فلا يَتَناجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، أجْلَ أنْ يُحْزِنَهُ”

شرح الحديث الشريف

  • يُعد الدين الإسلامي مُنذ نزوله على الناس هو دين التسامح والآلفة ونشر السلام والمحبة بين قلوب الناس، فينهانا الدين الإسلامي الحنيف عن أي أمر قد يؤذي مشاعر الآخر حتى وإن كان دون مقصد، ففي حالة تحدث رجلان خفية عن الرجل الثالث معهما حتى وإن كانا لا يتحدثان إلا بالأمور الطيبة فإنه أمر لا يجوز، لأن الشيطان قد يستغل هذا الأمر ويوسوس للرجل الثالث بأنهما يتحدثان عنه بالسوء مما يؤدي لنشر الكراهية والفرقة بين الناس، لذا يجب علينا الحذر والابتعاد عن أي شيئ قد يُغضب الله عز وجل.

حُكم التناجي في الدين الإسلامي

  • إن النجوى في الدين أفسلامي هي أمر جائز شرعاً وذلك في حال كان أثنين ثلاثة أشخاص يتوجب أن يتحدثا في أمر ضروري بمفردهما، وهذا الأمر لا بأس به إن كانا الإثنين المتحدثان يضمنان أن قلب الشخص الثالث لن يتغير أو يظن بهما السوء في قولهم.
  • كما أن النجوى تجوز في حالة كان المتحدثين أربعة أشخاص أو ما هو أكثر من ذلك وتحدث أثنين من بينهما بمفردهما فهذا أمر لا بأس به على الإطلاق، بينما في حالة كان المتحدثين ثلاثة أشخاص وأراد اثنين منهما التحدث بمفردهما بعيداً عن الثالث فهذا الأمر هو ما نهى عنه النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الشريف (عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ـ  قال: “إذا كُنْتُمْ ثَلاثَةً، فلا يَتَناجَى رَجُلانِ دُونَ الآخَرِ حتَّى تَخْتَلِطُوا بالنَّاسِ، أجْلَ أنْ يُحْزِنَهُ”)، لذا لا بد للمرء المسلم أن يبتعد كل البعد عن جميع ما نهي عنه النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ في هذا الشأن لأن ذلك من شأنه إغضاب الله تعالى.
  • وفي حكم التناجي في الإسلام فقد أورد الإمام النووي في شرحه لحديث التناجي أنّ : “في هذه الأحاديث النهي عن تناجي اثنين بحضرة ثالث وكذا ثلاثة بحضرة واحد، وهو نهي تحريم فيحرم على الجماعة المناجاة دون واحد منهم إلا أن يأذن، ومذهب ابن عمر ومالك وأصحابنا وجماهير العلماء أن النهي عام في كل الأزمان وفي الحضر والسفر، وأما إذا كانوا أربعة فتناجي اثنان دون اثنين فلا بأس بالإجماع”.
  • وقد قال الإمام مالك بن دينار فيما يتعلق بتلك المسألة في كتابه (الموطأ) : “كنت أنا وابن عمر عند دار خالد بن عقبة التي في السوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع ابن عمر أحد غيري فدعا ابن عمر رجلاً آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعا: استأخرا شيئاً، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يتناجى اثنان دون واحد”، وقد وردفي السيرة النبوية الشريفة أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يتناجى مع ابنته السيدة فاطمة ـ رضي الله عنها ـ في حضور أمهات المؤمنين زوجاته ـ رضي الله عنهن ـ أجمعين.

وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد أوضحنا لكم معنى كلمة التناجي في الحديث الشريف ، وللمزيد من الموضوعات كونوا على متابعة دائمة لنا في موقع مخزن المعلومات.