مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز الجمع بين طواف الافاضة والوداع

بواسطة: نشر في: 29 يونيو، 2022
مخزن
هل يجوز الجمع بين طواف الافاضة والوداع

هل يجوز الجمع بين طواف الافاضة والوداع

يتساءل الكثير من الحجاج عن ما إذا كان يجوز الجمع بين طواف الافاضة والوداع، ومن ثم تكمن الإجابة في أنه الجمع بين طواف الإفاضة وطواف الوداع جائز شرعاً، ومن ثم لا يكون على المسلم حرج في الجمع بينهما، بمعنى أن يكون الحاج قد أدى طواف الإفاضة، وعندما قرر السفر طاف طواف الوداع مع الإفاضة.

ما هو طواف الإفاضة

يقصد بطواف الإفاضة أنه الركن الثالث من أركان الحج، حيث تبدأ مناسك الحج بإحرام الحاج، ثم يتم الوقوف بعرفات ومن ثم يطوف طواف الإفاضة، لينتهي بالسعي بين الصفا والمروة، ومن الجدير بالذكر أن الطواف قد تم ذكره في القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى في سورة الحج في الآية رقم 29 “ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ“.

وقت طواف الإفاضة

يبدأ وقت طواف الإفاضة بعد منتصف الليل في اليوم العاشر من ذي الحجة، وذلك ليكون بعد الانتهاء من الوقوف على جبل عرفة، ومن الجدير بالذكر أن على الحاج الذي أدى طواف الإفاضة قبل منتصف الليل أن يعيد الطواف مرة ثانية بعد منتصف الليل، وفي حالة عدم الالتزام بوقت هذا الطواف لن يجزئ الحاج عليه، ولكن في حالة التزامه بالطواف بعد منتصف الليل، وبعد الانتهاء من الوقوف بعرفة يثاب الحاج على ذلك، ونستند في ذلك بما روته أسماء بنت أبي بكر في الحديث الشريف “- قالَتْ لي أَسْمَاءُ: وَهي عِنْدَ دَارِ المُزْدَلِفَةِ هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: لَا، فَصَلَّتْ سَاعَةً، ثُمَّ قالَتْ: يا بُنَيَّ هلْ غَابَ القَمَرُ؟ قُلتُ: نَعَمْ، قالَتْ: ارْحَلْ بي، فَارْتَحَلْنَا حتَّى رَمَتِ الجَمْرَةَ، ثُمَّ صَلَّتْ في مَنْزِلِهَا، فَقُلتُ لَهَا: أَيْ هَنْتَاهْ لقَدْ غَلَّسْنَا، قالَتْ: كَلَّا، أَيْ بُنَيَّ، إنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَذِنَ لِلظُّعُنِ. [وفي رواية]: قالَتْ: لَا، أَيْ بُنَيَّ، إنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أَذِنَ لِظُعُنِهِ”.

ما هو طواف الوداع

يقصد بطواف الوداع أنه أخر مناسك الحج، حيث يطوف الحاج سبعة أشواط حول الكعبة، ومن الجدير بالذكر أن السبب في تسمية طواف الوداع بهذا الاسم؛ أنه يكون بمثابة توديع البيت الحرام، كما يُطلق عليه طواف الصدر؛ حيث يتم عند صدور الناس من مكة أي “خروج الناس من مكة”، وفي الطواف يكون الحاج كاشفاً كتفه الأيسر، ويبدأ الطواف من الحجر الأسود، ويتم استقباله ويبدأ الحاج بترديد ” الله أكبر”، أو أن يقول ” بسم الله الله أكبر”، ويتم الانتهاء من الطواف عند الحجر الأسود، ويلزم أن يكون الطواف خارج حجر إسماعيل، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه يعد جزء من الكعبة والطواف يكون حول الكعبة.

يتم ترديد ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يصل إلى الركن اليماني في الكعبة، في الحديث النبوي الشريف الذي رواه السائب بن عبد الله رضى الله عنه ” رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ بين الرُّكنِ اليَماني والحَجرِ اللَّهمَّ آتِنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرةِ حسنةً وقنا عذابَ النَّارِ”.

ويجب أن ننوه أنه لا يوجد دليل أو نص قرآني يحدد دعاء للطواف حول الكعبة، ولكن يكون للمسلم الحرية في الدعاء بما يتفق مع الآداب الشرعية، ثم بعد الانتهاء من الطواف يقوم الحاج بتغطية كتفه الأيمن ثم يصلي ركعتين عند مقام إبراهيم، على أن يقرأ في الركعة الأولى سورة الكافرون، والركعة الثانية يقرأ سورة الإخلاص.

ويجب أن ننوه أن طواف الوداع أمر مفروض على كلاً من الحاج والمعتمر، ومن لا يقوم بطواف الوداع يلزم عليه الدم، ويكون الدليل على أن هذا الطواف واجب على كلاً من المعتمر والحاج ما قاله رسول الله ” وَاصْنَعْ في عُمْرَتِكَ ما أَنْتَ صَانِعٌ في حَجِّكَ”.

وقت طواف الوداع

اختلف الفقهاء حول تحديد وقت طواف الوداع، ومن ثم نستعرض آراء أئمة الإسلام في النقاط التالية:

  • اتفق كلاً من الحنابلة والمالكية والشافعية: على أن وقت طواف الوداع يبدأ من انتهاء الحاج من جميع مناسك الحج في البيت الحرام، ليكون آخر عهده فيها الطواف، سورة الحج في الآية رقم 32 “ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ“، ويكون انقضاء الشعائر في البيت الحرام حيث قال الله تعالى “مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ”.
  • رأي المذهب الحنفي: يقول المذهب الحنفي أن طواف الوداع يكون في أيام النحر وما بعدها، وذلك في أي وقت يشاء، والدليل على ذلك هو الحديث النبوي الشريف “كان النَّاسُ ينصرفون في كلِّ وجهةٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا ينفِرنَّ أحدٌ منكم حتَّى يكونَ آخرَ عهدِه الطَّوافُ بالبيتِ”.
  • رأي الفقهاء: أجمع فقهاء أهل العلم أن الوقت الذي يكون طواف الوداع مستحباً فيه هو بعد الانتهاء من كافة أعمال الحج، وعند القرار بالخروج من مكة المكرمة، واستندوا بما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم ” أُمِرَ النَّاسُ أنْ يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبَيْتِ، إلَّا أنَّه خُفِّفَ عَنِ الحَائِضِ”.
  • ومن الجدير بالذكر أن الفقهاء اتفقوا أن وقت الانتهاء من طواف الوداع يكون بمجاوزة الحاج مسافة القصر عن مكة المكرمة، ومن ثم يتوجب عليه الدم، ولا يلزمه الرجوع مرة أخرى.

هل يجوز تأخير طواف الافاضة مع الوداع

اجمع جمهور أهل العلم أنه يجوز للحاج تأخير طواف الإفاضة مع طواف الوداع، بمعنى أن يطوف الفرد طوافاً واحداً يجزئه عن طواف الإفاضة وعن طواف الوداع معاً، ومن الجدير بالذكر أن من المُستحب فعله أن يطوف الحاج طواف الإفاضة في وقته وطواف الوداع في وقته، ونذكر ما قاله الشيخ ابن باز رحمة الله عليه في أمر تأخير طواف الإفاضة مع الوداع، “لا حرج في ذلك، لو أن إنساناً أخّر طواف الإفاضة فلما عزم على السفر طاف عند سفره بعدما رمى الجمار وانتهى من كل شيء، فإن طواف الإفاضة يجزئه عن طواف الوداع، وإن طافهما – طواف الإفاضة وطواف الوداع – فهذا خير إلى خير ، ولكن متى اكتفى بواحد ونوى طواف الحج أجزأه ذلك“.

الفرق بين طواف الإفاضة وطواف الوداع

يود الكثير من أبناء الأمة الإسلامية التعرف على الفرق بين كلاً من طواف الإفاضة وطواف الوداع، ومن ثم نستعرض تلك الفروق في النقاط التالية:

  • طواف الإفاضة: يكون ثالث أركان فريضة الحج، وهو ركن لا يمكن إتمام الحج بدونه، ولا يمكن أن يتم استبداله بأمر آخر، ومن الجدير بالذكر أن السبب في تسمية هذا الطواف بهذا الاسم هو أنه يتم بعد أن يفيض الحجاج من عرفه إلى مشعر منى.
  • طواف الوداع: يعد طواف الوداع واحداً من أهم مناسك وأركان الحج، ويفرض على كلاً من الحاج والمعتمر قبل الخروج من مكة المكرمة، ويأتي هذا الأمر بالاتفاق بين جمهور العلماء، والدليل على ذلك ما رواه عبد الله بن عباس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “- كانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ في كُلِّ وَجْهٍ، فَقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: لا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حتَّى يَكونَ آخِرُ عَهْدِهِ بالبَيْتِ. قالَ زُهَيْرٌ: يَنْصَرِفُونَ كُلَّ وَجْهٍ، وَلَمْ يَقُلْ: فِي”.