مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز الترحم على الكافر ؟

بواسطة: نشر في: 4 أبريل، 2022
مخزن

من المسائل الخلافية بين علماء المسلمين وبعضهم وبين العلماء والعوام أحياناً مسألة جواز الترحم على غير المسلمين، فأحياناً يتوفى شخص غير مسلم من المشاهير أو المعارف أو الأصدقاء فتجد المسلمين منقسمين حول إجابة سؤال هل يجوز الترحم على الكافر؟، ففي ذلك اختلاف أولاً على معنى كلمة الكافر وجواز اعتبار جميع غير المسلمين من الكفار، ثم في جواز الترحم على غير المسلمين سواءً كانوا من أهل الكتاب أو غيرهم.

كذلك من المسائل الخلافية جواز الترحم على المسلم المنتحر وهل المنتحر كافر أم أنه مجرد مسلم عاصٍ؟، وبوجه عام هل يجوز الدعاء للحي بالرحمة كالميت؟ نجيب عن هذه الأسئلة ونعرض الآراء المختلفة ونترك الحكم للقارئ يأخذ من الأحكام ما تطمئن إليه نفسه ويرتضيه ضميره وإيمانه والله تعالى وحده من وراء القصد، نقدم لكم هذا المقال عبر مخزن المعلومات.

هل يجوز الترحم على الكافر ؟

تعد مسألة الترحم على الكفار أو غير المسلمين من المسائل المثيرة للجدل والاختلاف، أما عن جواز الترحم على الكافر أو غير المسلم فقد انقسم المسلمون إلى رأيين:

الرأي بجواز الترحم على غير المسلم في بعض الحالات

  • يرى أصحاب هذا الرأي أن الترحم على غير المسلم بعد موته أو الدعاء له بالرحمة في بعض الحالات يجوز والله أعلى وأعلم.
  • من الحالات التي يجوز فيها الترحم على غير المسلم هو أن يكون من أصحاب السيرة والسمعة الطيبة والأخلاق الحسنة.
  • كذلك يشترط للدعاء له أو الترحم عليه ألا يكون ممن جاهروا بالعداء للإسلام والمسلمين فهو في هذه الحالة لا يستحق الدعوة بالرحمة.
  • يقول تعالى في كتابه الكريم:“لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ” (الممتحنة:8) صدق الله العظيم.
  • لم ينهى الله سبحانه وتعالى عن البر والقسط إلى من لم يقاتلوا المسلمين في الدين أو يخرجونهم من ديارهم، فإن كان غير المسلم لم يفعل ذلك وتوفاه الله وهو على علاقة طيبة وسمعة حسنة فيجوز للمسلم أن يدعو له بالرحمة والله أعلى وأعلم وبيده وحده سبحانه وتعالى الرحمة والمغفرة.
  • أما إذا كان غير المسلم ممن عرفوا أن الإسلام دين الحق ولم يتبعه ظلماً وعدواناً وجحوداً، وكان يجاهر بأنه يعلم أن الإسلام حق لكنه يأبى اتباعه تمسكاً بدينه وملته، فلا يجوز الترحم عليه بعد موته لكونه من الكفار قولاً وفعلاً ولا جدال في كفره والله أعلى وأعلم.
  • كذلك فإن من كان على دين الإسلام ثم ارتد عنه لدين آخر فمات، فلا يجوز بأي حال من الأحوال أن يدعو المسلم له بالرحمة، فهو مرتد ينطبق عليه قوله تعالى:”وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة:217) صدق الله العظيم.
  • وفي النهاية فإن مناط الأمر بيد الله سبحانه وتعالى وحده، فإن كتب الله تعالى لهذا العبد العذاب فلن تنفعه دعوات من في الأرض جميعاً، وإن كتب له الرحمة والمغفرة فقد فاز فوزاً عظيماً وإن لم يدعو له أحد على وجه الأرض بالخير والله تعالى أعلى وأعلم.

الرأي بعدم جواز الترحم على غير المسلم قطعاً

  • يرى أصحاب هذا الرأي أن الترحم على غير المسلم لا يجوز وإن كان مشهوداً له بالصلاح وحسن الخلق وطيب السمعة والله أعلم.
  • يستند هذا الرأي لقوله تعالى:”مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ” (التوبة:113) صدق الله العظيم.
  • نزلت هذه الآية في أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته، فقد أراد النبي أن يستغفر الله لعمه أبا طالب ولكن نزلت هذه الآية تنهاه عن الاستغفار له من بعد ما تبين له أنه من أصحاب الجحيم.
  • يختلف البعض مع تفسير الآية ومدى جواز استنباط حكم عام منها بعدم جواز الاستغفار لغير المسلم، فالآية الكريمة نزلت في موقف محدد بشرط.
  • كان موقف نزول الآية هو وفاة أبو طالب وكان قد تبين للنبي أنه من أصحاب الجحيم لكونه لم يستجب لدعوة الرسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام.
  • في الوقت الحالي فالتبين أو اليقين من موقف أحدهم في الآخرة لم يعد ممكناً لانقطاع الوحي، وليس جميع غير المسلمين بكفار عذابهم في الآخرة مؤكد والله أعلم، إذ يرى بعض العلماء أن كثير من غير المسلمين اليوم قد ينطبق عليهم حكم أهل الفترة والله تعالى أعلى وأعلم.

أوجه الاتفاق على عدم جواز الترحم

  • رغم الاختلافات فقد اتفق أصحاب الرأيين على عدم جواز الترحم على غير المسلمين في بعض الحالات.
  • أن يكون المتوفى غير مسلم سيء السمعة عدو للإسلام والمسلمين قولاً وفعلاً وكان يجاهر بذلك، ففي تلك الحالة لا يجب أن يفكر مسلم في الدعوة له بالرحمة والله أعلى وأعلم.
  • كذلك فمن ارتد عن الإسلام لا يجوز الدعاء له بالرحمة فقد أنكر رسالة الإسلام وكفره مؤكد -والله تعالى أعلى وأعلم- بقوله تعالى:”وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ” (البقرة:217) صدق الله العظيم.

هل يجوز الترحم على المنتحر ؟

  • يجوز الترحم على المسلم المنتحر وفقاً لرأي جمهور الفقهاء، لاعتبار قاتل نفسه مسلماً عاصياً وليس كافراً.
  • يروى عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه:“فلمَّا هاجَرَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ إلى المدينةِ] هاجَرَ إليه الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو، وهاجَرَ معه قومٌ، فاجْتَوَوُا المدينةَ، فمرِضَ رجُلٌ، فخرَجَ فأخَذَ مِشقَصًا له، فقطَعَ بَراجِمَه، فتنخَّبتْ يَداه حتى ماتَ، فرآه الطُّفَيلُ بنُ عَمرٍو في مَنامِه في هيئةٍ حسَنةٍ، ورآه مغطِّيًا يَدَه، فقال له: ما صنَعَ بكَ ربُّكَ؟ قال: غفَرَ لي بهِجْرتي إلى نبِيِّه، قال: فما لي أراكَ مغطِّيًا يدَكَ؟ قال: قيل لي: لن نُصلِحَ منكَ ما أفسَدتَه، فقصَّها الطُّفَيلُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: اللهم -أحسِبُه: قال- وليَدَيْه فاغفِرْ.”
  • من الحديث الشريف من صحيح مسلم يتبين لنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد دعا لشخص قد انتحر بالمغفرة وعلى ذلك رأى جمهور الفقهاء أن الدعاء للمنتحر يجوز.
  • يروى كذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك جنازة رجل قتل نفسه ولم يصلِ عليه ولكنه أمر الناس بالصلاة عليه، وقد كان ترك الرسول للصلاة عليه زجراً عن قتل النفس والانتحار وليس تحريماً أو تكفيراً وتخريجاً للمنتحر من ملة الإسلام، لأمره صلى الله عليه وسلم الناس أن يصلوا عليه.
  • المنتحر في الشريعة الإسلامية حكمه حكم القاتل لقتله نفساً وإن كانت نفسه، فلا يق لمسلم قتل نفس ولو كانت نفسه، والقتل من أعظم الكبائر عند الله، لكن الرأي بكفر المنتحر هو من المغالاة والتشدد حسب آراء الكثيرين والله تعلى أعلى وأعلم.
  • يتم تغسيل المنتحر المسلم والصلاة عليه كغيره من المسلمين، أما عن حكمه في الآخرة فبيد الله سبحانه وتعالى وحده إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، ويجوز الدعاء له بالرحمة والله تعالى أعلى وأعلم.

هل يجوز الترحم على الحي

  • يجوز الدعاء بالرحمة للحي كما يجوز للميت، فالحي في حاجة لرحمة الله كالميت ولا غنى له عنها والله أعلم.
  • قد يواجه المسلم من البلاء والابتلاء ما يستدعي الدعاء له بالرحمة في الدنيا، فرحمة الله لعباده في الدنيا والآخرة إن شاء الله.
  • يجوز الدعاء للمسلم بالرحمة في الدنيا والآخرة ورحمة الله من أفضل ما قد يدعو به المسلم لأخيه المسلم، فالمسلم حياً كان أو ميتاً في حاجة لرحمة الله تعالى في دنياه وآخرته.
  • في الأموات يُفضل أن يقال:”المرحوم إن شاء الله” أو “المرحوم بإذن الله” عن قول :”المرحوم فلان”، وكذلك قول :”فلان رحمه الله أو رحمة الله عليه” فهي من صيغ الدعاء للمتوفين، أما قول “المرحوم” دون التقيد بالمشيئة أو الدعاء فهو من غير المستحب لما فيه من تألي على الله والله أعلى وأعلم.

هل يجوز الترحم على الكافر