مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل على الحاج اضحية

بواسطة: نشر في: 5 يونيو، 2022
مخزن
هل على الحاج اضحية

هل على الحاج اضحية

هل على الحاج اضحية واجبة أم لا ؟ ، حيثُ تُعد ألضحية من السُنن النبوية المؤكدة عن خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإحدى أهم الشعائر الإسلامية التي يتقرب بها العبد المسلم إلى ربه من خلال ذبح ما تيسّر له من الأنعام والشيّاه ، وتكون الضحية بدايةً من اليوم الأول لعيد الأضحى المبارك وحتى انتهاء أيام التشريق في اليوم الثالث عشر من ذي الحجة من كل عام، وقد شُرعت الأضحية على المسلمين في العام الثاني من الهجرة النبوية وهو العام نفسه الذي تم فيه تشريع صلاة عيدي الفطر والأضحى وزكاة المال على المسلمين.

ويلزم للحاج المتمتع والقارن أن يذبح هدى ويمنحه لفقراء الحرم المكي الشريف، فإن لم يتمكن من ذلك فله أن يصوم عشرة أيام وذلك كما ورد في قول الله تعالى بسورة البقرة : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) والأضحية من السُنن المؤكدة كما أكد غالبية علماء المسلمين، فإن حج المسلم متمتعاً أو قارناً وقام بذبح الهدي، ثم رغب في أن يضحى أيضاً سواء خلال تواجده في مكة المكرمة أو أناب من يضحي عنه في بلاده، فهو أمر مأجور عليه بإذن الله ولا بأس فيه، لذا فإن الحاج لا يكون عليه ذبح أضحيه وإنما هدى، وفي حال لم يُمكنه ذلك يُمكنه صوم عشرة أيام، وأضحية الحاج أمر مأجور ومُستحب بإذن الله تعالى.

وفي ذلك فقد جاء قول الإمام النووي في المجموع (قال الشافعية: الأُضْحِيَّة سنة على كل من وجد السبيل من المسلمين من أهل المدائن والقرى ، وأهل السفر والحضر والحاج بمنى وغيرهم، من كان معه هدى ومن لم يكن معه هدي)، ليقول النووي وهذا هو الأمر الصواب بأن التضحية سُنة للحجاج في مشعر منى، كما أنه سُنة في حق غيره، وممن جاءت موافقته أيضاً على أنه لا أضحية على الحجاج المسلمين هو شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ وذلك لأن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يقم بالتضحية في حجة الوداع وأنما أهدى، والله تعالى أعلى وأعلم.

حُكم الأضحية للحاج

وقد اختلف علماء المسلمين في حُكم مشروعية الأضحية للحاج، فمنهم من قال بمشروعية التضحية سواء بالوجوب أم الاستحباب، ومنهم من ذهب إلى عدم مشروعية ألضحية على الحاج، وقد اختلف الذين ذهبوا إلى عدم مشروعية الأضحية للحاج في سبب عدم المشروعية بين قولين، القول الأول منهم هو أن الحاج ليس له صلاة في عيد ألضحى ونُسكه هو هدى التمتع أو القِران، والقول الثاني هو أن الحاج مسافر إلى غير بلاده، والأضحية أمراً مشروعاً للمقيمين فقط، وذلك ما جاء في قول الإمام أبي حنيفه، وهو عنده أنه إذا كان الحاج من أهل مكة المكرمة فهو غير مسافر، لذا تكون الأضحية واجبةً عليه.

هل الهدى واجب على الحاج

نعم ، يُعد ذبح الهدى في مكة المكرمة ومنحه لفقراء الحرم المكي الشريف واجباً على الحجاج، فإنهم ليس واجباً عليه الأضحية وإنما واجباً عليهم ذبح الهدى، وذلك يلزم للحاج المتمتع والقارن أن يذبح هدى ويمنحه لفقراء الحرم المكي الشريف، فإن لم يتمكن من ذلك فله أن يصوم عشرة أيام وذلك كما ورد في قول الله تعالى بسورة البقرة : (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) .

هل يجوز للحاج ذبح الهدى بنيتيّن

وقد ورد تساؤل بعض المسلمين من حجاج بيت الله الحرام بأن هل يجوز للحاج أن يذبح هدى واحد مع عقد نيتيّن بأن الشاه المذبوحة هي هدى وأضحية في نفس الوقت، وهنا قد أجاب علماء المسلمين بأنه لا لا يجوز بأن يقوم الحاج بذبح الأضحية أثناء الحج بنية الهدى مع الأضحية، ويعود السبب وراء ذلك إلى أن سبب مشروعية كلاً من الأضحية والهدي مختلف ولا يقبل أحدهما التداخل مع الآخر، فالأضحية أمراً مشروعاً لشكر الله تعالى على سبيل الندب، أما ما يتم ذبحه في الحج، فإنه واجب على الحاج وهو هدى التمتع، وهو واجب على الحاج لتركه الإحرام من الحج بالميقات، وذلك لأن المُحرِم يُحرم لحجه من مكة، وذلك مثله كهدى القِران وهو أمر للجمع ما بين الحج والعمرة في مرة واحدة وهو أمر واجب على الحاج القارن أيضاً، ومثل الذبح لترك واجب من واجبات الحج أو كفارة عن أداء أمر محظور من محظورات الحج، وكلاهما واجب على الحاج، وقد يكون ما يتم ذبحه في الحج قرباً إلى الله وليس واجباً كمن يهدي لفقراء الحرم تطوعاً، وكلاً منهما مخالف للغرض الشرعي من الأضحية.

هل صك الأضحية أمر مشروع

يُعد صك الضحية أحد أنواع الوكالة والإنابة عن المسلم في الأضحية، وهو أمر جائز في النيابة في ذبح ألضحية وتوزيعها عن المسلم، لذا فصك الأضحية أمر مشروع ولا ريب فيه، وهنا يكون على الوكيل مراعاة الشروط الشرعية اللازمة في الأضحية فيما يتعلق بعمرها وسلامتها من العيوب ، وأن يتم ذبحها في وقت الذبح وتوزيعها على من يستحق من أمة المسلمين.

حُكم الأضحية لغير الحاج

جاء قول الفقهاء في شأن حُكم الأضحية لغير الحاج على مذهبين، وأولهما هو أن الأضحية سنة مؤكدة في حق المُؤسر وذلك ما جاء في قول الشافعية والحنفية والحنابلة، كما أنه الأمر المفتي به في دار الإفتاء المصرية، وقد استدل أهل هذا القول في قولهم بأن الأضحية سُنة مؤكدة بما جاء عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّىَ فَلاَ يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا»، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وجاء وجه الدلالة في هذا الحديث بأن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال ( وأراد أحدكم)، فجعل ألمر مفوضاً إلى إرادة المرء، ولو كانت الأضحية واجباً لاقتصر قول النبي على ( فلا يمس من شعره شيئاً حتى يضحي).

كما ورد عن عمر بن الخطاب وأبو بكر الصديق ـ رضي الله عنهما ـ أنهما كانا لا يقومان بالتضحية لعام وعامين مخالفةً لن يتم رؤية ذلك واجباً، وذلك يدل على علمهما من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعدم الوجوب، وقد جاء المذهب الثاني بأن الأضحية واجبة على غير الحاج، وذلك قول الإمام أبي حنيفة والأوزعي والإمام مالك والليث بن سعد.، وفي ذلك قال ألإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ (والحاج المكي والمنتوي [أي المنتقل المتحول من بلد إلى بلد] والمسافر والمقيم والذكر والأنثى ممن يجد ضحية : سواء كلهم ، لا فرق بينهم ، إن وجبت على كل واحد منهم : وجبت عليهم كلهم ، وإن سقطت عن واحد منهم : سقطت عنهم كلهم ، ولو كانت واجبة على بعضهم دون بعض : كان الحاج أولى أن تكون عليه واجبة ؛ لأنها نسك وعليه نسك ، وغيره لا نسك عليه ، ولكنه لا يجوز أن يوجب على الناس إلا بحجة ولا يفرق بينهم إلا بمثلها).

المراجع