من هي أول شهيدة في الإسلام

بواسطة:
من هي أول شهيدة في الإسلام

قوبلت الرسالة الإسلامية ومن آمنوا بها في بداية وجودها شتى أنواع الإيذاء والرفض، فمُنذ أن جاء نبي الله ورسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد وجد رفضاً من المشركين ممن عبدوا الأصنام والوثنية ورفضوا التوحيد بالله تعالى وكُتبه ورُسله، بل أن كان المؤمنين ممن يظهرون إتباعهم لدين الله وإيمانهم بمحمد وما أُرسل به من آيات لهداية الناس كان يطولهم من العذاب أشكالاً مختلفة، ولم يجدوا منهم إلا كل صبراً واحتساباً لتضحيتهم في سبيل الله، وكانوا يجودون بأنفسهم وأموالهم وأهلهم في سبيل نشر دين الله وإعلاء راية الإسلام في شتى بقاع الأرض.

ولم تقتصر التضحية والشهادة في سبيل الله على الرجال فقط، بل كان للنساء دوراً بارزاً في التضحية في سبيل الله وكان لهم من الصبر والاحتساب على الإيذاء نصيباً عظيماً، فإن كنت تتساءل عن من هي أول شهيدة في الإسلام تابع قراءة سطورنا التالية من مخزن المعلومات لتعرف بالتفصيل.

من هي أول شهيدة في الإسلام

تُعد الصحابية الجليلة سُميّة بنت الخياط هي أول شهيدة من النساء في الإسلام، وهي سُميّة بنت الخياط أم الصحابي الجليل عمار بن ياسر ـ رضي الله عنه ـ الذي كان من الأولين السابقين ممن أظهروا إيمانهم بالدين الإسلامي، ورويّ أن سُميّة بنت الخياط  ـ رضي الله عنها ـ كانت سابعة سبعة في الإسلام وذلك لما جاء عن مجاهد (أول من أظهر الإسلام بمكة سبعة: رَسُول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَبُو بكر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وسمية)، كما أنها ممن نالهم العذاب الشديد لإيمانهم بالله من الكفار المشركين.

حياة سُميّة بنت الخياط وزواجها

تزوجت الصحابية سُميّة بنت الخياط ـ رضي الله عنها ـ من ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قَيس بن الحصين بن الوذيم بن ثعْلبة بن عوف بن حارثة بن عامر الأكبر بن يام بن عنس، والذي كان قد جاء من اليمن إلى مكة قبل أن يتزوجها، وقد جاء على طلب أخيه مع أثنين من أخوته ويقيم في مكة، التي كان بها أبو حذيفة بن المغيرة بن عيد الله بن عمر بن مخزوم، وقد كانت سُميّة بنت الخياط أمّة عند أبي حذيفة فقام بتزويجها لعامر بن مالك لتلد له صبياً وهو عمار ويقوم أبو حذيفة بعتقها ومنحها حريتها.

أسلمت الصحابية سُميّة بنت الخياط  مع زوجها ياسر بن عامر، وأبنها عمار وأخيه عبد الله ـرضي الله عنهم ـ وآمنوا بالله سراً في بداية الأمر، ثم أعلنوا إسلامهم للجميع، وما كان من بني مخزوم عندما علموا بالأمر إلا أنهم غضبوا عليهم غضباً جماً وأظهروا لهم أنواع مختلفة من العذاب الشديد حتى يرتدوا عن إيمانهم.

تعذيب المشركين لآل ياسر

وبعد ان قام آل ياسر بإعلان إسلامهم للجميع بدأت قصة عذاب قوم بني مخزوم لهم حتى يرتدوا عن الإسلام ويتخلوا عن إيمانهم بالنبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وما جاء به من رسالة ويعودا إلى كفرهم، إلا أنه ما كان منهم سوى الصبر واحتساب أجرهم عند الله تعالى ليجزهم عن صبرهم خيراً، وعلى الرغم من كِبر سن سُميّة بنت الخياط عند إسلامها إلا أنها تحملت عذاباً شديداً وأظهرت نُبل وشجاعة في صبرها على تعذيب أبي جهل لها.

وقد كان النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كلما علم بأمر أهل ياسر وتعذيبهم على يد المشركين يدعو لهم بالصبر والقوة والثبات، وذلك ما جاء في حديثه الشريف ـ صلى الله عليه وسلم ـ (صبرًا آل ياسرٍ، فإنَّ موعدَكم الجنةُ).

وحينما أشتد العذاب على أبنها عمار قام بإظهار الكفر كذباً للكفار إلا أن الإيمان كان يسكن في أعماق قلبه، وقد أنزل الله تعالى في شأنه الآية الكريمة (مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ).

استشهاد سُميّة بنت الخياط

وبعد أشكال العذاب التي نالت من الصحابية الجليلة سُميّة بنت الخياط  ـ رضي الله عنها ـ نالت الشهادة في سبيل الله وكانت جديرة بها، فقد طعنها أبو جهل ـ لعنه الله ـ بخنجر فماتت على الفور حيثُ كانت ـرضي الله عنها ـ سيدة عجوز آنذاك إلا أنها تمسكت بدينها ورفضت أن ترتد عن الإسلام بل كان دينها جمالاً يُزين نفسها الشريفة،  وقد كانت لاستشهاد سُميّة بنت الخياط أثراً عظيماً على المؤمنين حيثُ تمسك الناس بدينهم وإيمانهم بالله، وكيف لا يفعلون ذلك وقد ضحت سيدة عجوز بروحها في سبيل الله تعالى وإعلاء راية الدين الإسلامي ، فقد قال الله تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

فضل الشهادة في سبيل الله

وبعد ان سردنا لكم الحديث لكم عن أول شهيدة في الإسلام الصحابية سُميّة بنت الخياط ـ رضي الله عنها ـ فنتحدث إليكم عن فضل الشهادة في سبيل الله، فالشهداء أحياء في الجنة عند الله تعالى، وذلك لقوله: (وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ}
لذا نجد أن الشهيد يتمنى أن يعود إلى الدنيا مرة أخرى ويُقتل مرة أخرى في سبيل الله،  وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسل ـ : (ما مِن نَفْسٍ تَمُوتُ، لها عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يَسُرُّها أنَّها تَرْجِعُ إلى الدُّنْيا، ولا أنَّ لها الدُّنْيا وما فيها، إلَّا الشَّهِيدُ، فإنَّه يَتَمَنَّى أنْ يَرْجِعَ، فيُقْتَلَ في الدُّنْيا لِما يَرَى مِن فَضْلِ الشَّهادَةِ
ويكفي في الأمر حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه يتمنى الشهادة في سبيل الله تعالى، فقد ورد عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قول رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ :
(والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوْلا أنْ يَشُقَّ علَى المُسْلِمِينَ ما قَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سَبيلِ اللهِ أبَدًا، ولَكِنْ لا أجِدُ سَعَةً فأحْمِلَهُمْ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً، ويَشُقُّ عليهم أنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَوَدِدْتُ أنِّي أغْزُو في سَبيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أغْزُو فَأُقْتَلُ، ثُمَّ أغْزُو فَأُقْتَلُ).
وفي ختام مقالنا نكون قد عرضنا لكم بالتفصيل من هي أول شهيدة في الإسلام ، وللمزيد من الموضوعات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.