كم عدد اركان العباده

بواسطة:
كم عدد اركان العباده

كم عدد اركان العباده هو أحد الموضوعات التي يجب على كل مسلم أن يكون على علم ودراية بها لأدائها على أفضل وجه، إذ يوجد للإسلام أركان خمس، أما أركان الإيمان فهي ست أركان، ومثلهم كذلك العبادة فلها أركان كذلك تحدث عنها الأئمة والعلماء وذكروها بالاستناد إلى ما ورد بالقرآن الكريم من أدلة قطعية، بالإضافة إلى ما تم ذكره عنها في السنة النبوية المطهرة من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسوف نوضح لكم في مخزن ما هي أركان العبادة وتعريف العبادة وأنواعها.

كم عدد اركان العباده

للعبادة أركان ثلاثة، حيث إن جميع خلق الله مأمور ومكلف بعبادة الله سبحانه وتعالى وحده، إذ قال جل وعلا في كتابه الكريم بسورة الإسراء الآية 44 (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا)، وسوف نوضح لكم فيما يلي يلي أركان العبادة الثلاثة:

  • الإخلاص في عبادة الله جل وعلا: حيث يعد الإخلاص أساس الدين الإسلامي، والدليل على ذلك ما ورد في سورة الآية (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء)، ويقصد بالإخلاص تصفية الإرادة والنية لله سبحانه وحده وتخليصها من كل رياء وحب للتفاخر، وفي ذلك يقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه (اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل فيه لأحد شيئًا).
  • اتباع الشريعة الإسلامية في أداء العبادات: وهو ما يشير إلى إتيان المسلم للعبادات بناءً على الشريعة الإسلامية، واتباع أوامر الله المذكورة في كتاب الله جل وعلا وسنة النبي صلى الله عليه وسلم، إذ يقول الله سبحانه في سورة الكهف الآية 110(فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا)، ومن نفس الآية الكريمة يقول تعالى (وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًاً)، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة (أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة).
  • العزيمة والصدق بأداء العبادات: وفي ذلك قال الله تعالى في سورة الأحزاب الآية 23، 24 (مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا، لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا).

أركان العبادة وشروطها

لكي يقبل الله تعالى العبادة من المسلم يجب أن يتوفر بها مجموعة من الأركان والشروط الأساسية منها الإخلاص واتباع شريعة الله جل وعلا، والصدق والإخلاص، ومن أركان العبادة وشروطها كذلك الخضوع لله ومحبته، وهو ما قال فيه الإمام ابن تيمية رحمة الله عليه “والعبادة تجمع كمال المحبة وكمال الذل”، ويقول: “وكل ما أمر الله أن يحب ويعظم فإنما محبته وتعظيمه لله”.

ويستدل على ذلك أن كمال الخضوع والمحبة أحد أركان العبادة ما ورد في من قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 165 (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ)، ولعل الشرط في صحة تلك المحبة اتباع رسول الله صلى آل عمران الآية 31 (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).

ما هو فضل العبادة

لأداء العبادة فضل عظيم، ومن خلال الإخلاص بها يحصل المسلم على الثواب والأجر والفضل، ومن أهم فضائل العبادة نذكر ما يلي:

  • ورد عن الصحابي الجليل أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم، إذا هو نام – ثلاث عقدٍ، يضرب على كل عقدةٍ: عليك ليلٌ طويلٌ فارقد، فإن استيقظ، فذكر الله انحلت عقدةٌ، فإن توضأ، انحلت عقدةٌ، فإن صلى، انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كلان).
  • وعد الله جل وعلا من عباده من لا يلهيهم بيع ولا تجارة عن أداء العبادات بالرزق الواسع والفضل العظيم، إلى جانب ما يتم حصوله على الثواب والأجر، وفي ذلك يقول الله تعالى في سورة النور الآية 37، 38(رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ).
  • يرفع الإنفاق من درجات العباد عند خالقهم، ويستدل على ذلك من قول الله جل وعلا في سورة الحديد الآية 10 (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).

خصائص العبادة

يوجد العديد من الخصائص للعبادة في الدين الإسلامي، ومن أبرز تلك الخصائص نذكر ما يلي:

يسر العبادة

يشير القرآن الكريم إلى أن الدين الإسلامي الذي ارتضاه الله سبحانه للعباد لا يوجد به أي حرج، أو مشقة في أدائها، وهو ما ورد في سورة المائدة الآية 6 بقوله تعالى (مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ)، ومن الأمثلة التي توضح ذلك إباحة الفطر للصائم بالسفر، وهو ما قال تعالى به في سورة البقرة الآية 185 (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ).

كما وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكثير من المواقف العملية على أهمية مبدأ اليسر بالعبادة، وهو ما قال به أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها (ما خُيِّرَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ أَمْرَيْنِ، أَحَدُهُما أَيْسَرُ مِنَ الآخَرِ، إلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا، ما لَمْ يَكُنْ إثْمًا، فإنْ كانَ إثْمًا، كانَ أَبْعَدَ النَّاسِ منه)، ومن الأمثلة التي يمكن ذكرها على ذلك أن الصائم مباح له الفطر خلال السفر على الرغم من مقدرته على الصوم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يصلي من الليل وينام، ولا يقوم الليل كله.

بالإضافة إلى ذلك فقد شدد بالنهي على من يغالي بالعبادة، وهو ما حدث مع الأعرابي الذي أسلم ثم أتاه بالعام التالي له وقد تغير، فلم يتمكن من التعرف عليه، وحين عرفه بدأ في سؤاله عن حاله، فأجاب أنه كان دومًا ما يقوم الليل، وكان يصوم، فنهاه صلى الله عليه وسلم عن ذلك لما به من مشقة وإنهاك للنفس.

التوازن بالعبادة

وهو ما يشير إلى ألا تطغى أحد جوانب العبادة على الجانب الآخر، حيث لا يقتصر المسلم في عبادته على الصلاة من بين العبادات البدنية أو الحج بالرغم من مدى أهميتها، ولكن لا بد من أداء غيرها من العبادات الهامة، مثل الدعوة إلى عبادة الله تعالى والإيمان به، وتعليم العباد الخير، ونصح المسلمين إلى ما فيه الخير، ويذكر هنا أن نفع ذلك النوع من العبادات يتعدى صاحبها إلى غيره من المسلمين.

الشمول بالعبادة

إن عبادة الله جل وعلا تشمل كل من العبادات القلبية كالتعظيم والمحبة، إلى جانب العبادات القولية كذكر الله والنصيحة، والكثير من العبادات القولية والقلبية الأخرى، إلى جانب ما تتضمنه الشعائر التعبدية من صيام وصلاة وغيرها من العبادات، وتتضمن الشرائع فعل الواجبات والمندوبات، وإقامة الحدود واجتناب المحرمات، وعلى ذلك فإن العبادة تشتمل على علاقة المسلم بالله تعالى، إلى جانب علاقة المسلم مع غيره من العباد، كما وتتضمن حياة البشر في الحياة الدنيا، وفي القبر، وبالحياة الآخرة.

كم عدد اركان العباده هو ما دار حوله مقالنا الذي عرضناه لكم في مخزن، حيث إن أركان العبادة كثيرة ولكن يوجد ثلاث أركان أساسية لها وهي الإخلاص فيها، واتباع تعاليم الشريعة الإسلامية بها، والصدق والعزيمة في أدائها، ومن خصائص العبادة اليسر والتوازن والشمول وهو ما ورد بالأدلة في القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المراجع