شروط الخلع بدون عوض

بواسطة:
شروط الخلع بدون عوض

مع تزايد وتيرة الخلافات الزوجية بين الرجل والمرأة قد يكون اللجوء للخُلع هو القرار للأمثل لإيجاد الحل من الخلافات لدى الطرفين، مما جعل الكثيرين يتساءلون عن شروط الخلع بدون عوض وهل يصح هذا الأمر في الدين الإسلامي الحنيف، فنحن المسلمون نسير في جميع أمور حياتنا على كتاب الله وٍثنه نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فما من أمر إلا وتدخلن فيه الشريعة الإسلامية لتوضح كل ما يتعلق به من أحكام، وللمزيد من التفاصيل حول مشروعية الخُلع وما جاء من أراء علماء المسلمين تابعونا في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

مفهوم الخلع لغةً واصطلاحاً

يُمكن تعريف الخلع في اللغة العربية بأنه المفارقة أو المباعدة، وخلع الشخص لشيئ ما يعني إبعاده وإزالته عن جسده.

وجاء الخلع اصطلاحاً ليُشير إلى قيام الزوجة بطلب المفارقة والانفكاك عن زوجها والطلاق منه، في مقابل شيئ تقوم الزوجة بدفعه للرجل ويكون الخلع بأن يقول الرجل لزوجته بعد أن طلبت منه الأمر (أنتِ طالق في مقابل أن تردي إليّ كذا) ويكون رد الزوجة عليه والتي قامت بطلب الخلع في البداية (وأنا قبلت أن أعطيك كذا)، وتتم عملية الخلع في حال منحت الزوجة زوجها الشيء الذي تم الاتفاق عليه.

شروط الخلع بدون عوض

يتم الخلع بين الزوجة وزوجها في حالة وجود شروط محددة تتم مراعاتها بدقة، وتتمثل هذه الشروط في:

  • أن يكون الزوج يكره زوجته بشكل يدفعها إلى طلب الخلع وفسخ عقد الزواج المعقود بينهما، ففي هذه الحالة يكون خُلع المرأة لزوجها دون عوض.
  • أن يكون الزوج يعاني من مرض صحي يمنعه من إقامة العلاقة الزوجية وسُنن الزواج مع زوجته ، وفي هذه الحالة يحق للزوجة طلب الخلع دون عوض.
  • أن يكون الزوج من تابعي طرق الضلال في الدنيا أي أنه يشرب الخمور أو يتعاطى المواد المخدرة مما يعود بالسوء والضرر على الزوجة وأبناءها بالدرجة الأولى، وفي هذه الحالة يكون من حق الزوجة طلب الطلاق وخلع زوجها دون عوض.
  • أن تتعرض الزوجة من زوجها للإهانة الجسدية أو النفسية بالتعذيب والضرب والحبس والمنع فهذا الأمر يتطلب بالضرورة فسخ عقد النكاح والخلع دون عوض.

شروط صحة الخلع في الدين الإسلامي

أفصح الدين الإسلامي الحنيف صراحةً عن عدد من الشروط التي يجب توافرها حتى يكون الخلع صحيحاً في الشريعة الإسلامية وتتمثل هذه الشروط في:

  • يُشترط أن يكون الخلع مقروناً برضا الزوج.
  • يُشترط أم يكون الزوج رجل عاقل بالغ راشد.
  • يُشترط أن يكون عقد النكاح بين الزوجين عقداً صحيحاً أي أنه قد تم عقده بحضور الشيخ أي المأذون والشهود بعد الحصول على موافقة وليّ أمر الزوجة، ولا يوجد هناك فرق في هذا الأمر إن كان الزوج قد دخل بزوجته بالفعل أم لم يدخل بها.
  • يُشترط أن يتم الخلع برضا المرأة والزوج معاً.
  • يُشترط ان يكون المرأة عاقلة بالغة راشدة، كما يُشترط حريتها وأن لا تكون أمة.
  • يُشترط أن يكون العوض أو البدل عند إجراء الخلع ذي قيمة مادية.

حكم الخلع في الإسلام

يوجد اختلاف في حالة الحكم الديني على الخُلع في الإسلام باختلاف الحالة التي لجأت فيها الزوجة إلى طلب الخلع، فيكون الخُلع مباحاً في بعض الحالات بينما يكون مُحرماً في حالات أخرى، ويُمكننا تفصيل الأمر في حُكم الخلع على النحو التالي:

إباحة الخلع

يُباح للمرأة في الإسلام أن تطلب الخلع من زوجها في حالة سوء عشرته وكرهها لزوجها بسبب قلة تدينه أو كونه رجل سيء الخُلق، أو أنه رجل كبير في السن لا تطيق عشرته ففي أحد الحالات السابقة يُمكن للمرأة طلب الخلع وذلك نظراً لما جاء قوله في القرآن الكريم بسورة البقرة “لطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ۗ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُون”

وقال الإمام ابن كثير “ذا تشاقق الزوجان، ولم تقم المرأة بحقوق الرجل، وأبغضته، ولم تقدر على معاشرته، فلها أن تفتدي منه بما أعطاها، ولا حرج عليها في بذلها له، ولا حرج عليه في قبول ذلك منها”

كما جاء عن ابن قدامة ـ رحمه الله ـ أنه قال “إنَّ المرأة إذا كرهت زوجها لخُلقه أو خَلقه أو دينه أو كبره أو ضعفه أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله في طاعته جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها”.

تحريم الخلع

قد يأتي الخُلع محرماً في بعض الحالات في الشريعة الإسلامية والتي من بينها أن تطلب الزوجة الخُلع من زوجها دون وجود سبب أو عذر أو حجة واضحة تدفعها لطلب الطلاق والخلع من زوجها، ففي هذه الحالة يُحرم على الزوجة طلب الخلع وقد استدل العلماء في هذا الأمر بما جاء عن سيدنا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : “أيُّما امرأةٍ سألَت زوجَها الطَّلاقَ من غيرِ بأسٍ فحرامٌ عليْها رائحةُ الجنَّةِ”

هل يصح إجراء الخلع دون عوض

أوضح الكثير من أهل العلم والأئمة المسلمين أنه لا يصح أنه يحدث الخلع بين الرجل والمرأة دون وجود عوض وقد كان هذا الأمر هو قول الغالبية من الفقهاء، كما جاء في مذهب الإمام مالك أن هذا الأمر يصح إلا أن الأشهر أنه لا يصح، لذا نوضح لكم أراء العلماء المسلمين في أمر الخلع دون عوض.

أراء العلماء المسلمين في الخلع دون عوض

تكاثرت أقوال العلماء المسلمين في حُكم أمر الخلع دون دفع الزوجة عوض لزوجها وذلك على النحو التالي:

قال ابن القيم موضحاً في فصل هذا الأمر “فإن قيل: فكيف يجوز الخلع بغير عوض في أحد القولين في مذهب مالك وأحمد، وهل هذا إلا اتفاق من الزوجين على فسخ النكاح بغير عوض؟ قيل: إنما يجوز أحمد في إحدى الروايتين الخلع بلا عوض إذا كان طلاقًا، فأما إذا كان فسخًا فلا يجوز بالاتفاق، قاله شيخنا رحمه الله، قال: ولو جاز هذا لجاز أن يتفقا على أن يبينها مرة بعد مرة من غير أن ينقص عدد الطلاق، ويكون الأمر إليهما إذا أرادا أن يجعلا الفرقة بين الثلاث جعلاها وإن أرادا لم يجعلاها من الثلاث، ويلزم من هذا إذا قالت فادني بلا طلاق أن يبينها بلا طلاق، ويكون مخيرًا إذا سألته إن شاء أن يجعله رجعيًّا وإن شاء أن يجعله بائنًا، وهذا ممتنع، فإنَّ مضمونه أنه يخير إن شاء أن يحرمها بعد المرة الثالثة”

قال السعدي ـ رحمه الله ـ  “أما الخلع، فكما قالوا: لا بدَّ أن يكون بعوض؛ لأنَّه ركنه الذي ينبني عليه، وإذا خلا منه، فليس بخلع، بل يكون طلاقًا رجعيًّا إذا نوى به الطلاق.

قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ “وقد اختلف العلماء في صحة الخلع بغير عوض على قولين، هما روايتان عن أحمد، أحدهما: كقول أبي حنيفة والشافعي وهي اختيار أكثر أصحابه – يعني: لا يصح، والثاني: يصح كالمشهور في مذهب مالك وهي اختيار الخرقي، وعلى هذا القول فلا بد أن ينوي بلفظ الخلع الطلاق ويقع به طلاق بائن لا يكون فسخًا على الروايتين نص على ذلك أحمد”.

وجاء في كتاب المستدرك على مجموع الفتاوى  “ويصح الخلع بغير عوض، وتقع به البينونة إما طلاقًا وإما فسخًا على إحدى القولين، وهذا مذهب مالك المشهور عنه في رواية ابن القاسم، وهو الرواية الأخرى عن الإمام أحمد، اختارها الخرقي، وهذا القول له مأخذان، أحدهما: أن الرجعة حق للزوجين، فإذا تراضيا على إسقاطها سقطت، والثاني: أن ذلك فرقة بعوض؛ لأنها رضيت بترك النفقة والسكن ورضي هو بترك استرجاعها، وكما أن له أن يجعل العوض إسقاط ما كان ثابتًا لها من الحقوق كالدين، فله أن يجعله إسقاط ما ثبت لها بالطلاق، كما لو خالفها على نفقة الولد، وهذا قول قوي وهو داخل في النفقة من غيره”

مقدار العوض في الخلع

أورد علماء المسلمين أنه مقدار العوض في الخُلع هو ما يقوم الزوجين بالاتفاق عليه فيما بينهما، فيجوز أن يقوم الزوج بأخذ مقدار المهر من زوجته، كما يجوز له أن يأخذ ما يتفقان عليه، فإن قالت له زوجته أخلعني بألفين دينار يجوز له القيام بخلعها على أن يأخذ منها الألفين دينار ولا يعني هذا الأمر والأولى أن لا يُظهر الرجل طمعاً في زوجته ولا يأخذ منها ما يزيد عن مقدرتها فهذا الأمر يُقلل من شهامة ومروءة الرجل.

وجاء عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: “جَاءَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ بنِ قَيْسِ بنِ شَمَّاسٍ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَتْ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما أنْقِمُ علَى ثَابِتٍ في دِينٍ ولَا خُلُقٍ، إلَّا أنِّي أخَافُ الكُفْرَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فَتَرُدِّينَ عليه حَدِيقَتَهُ؟ فَقالَتْ: نَعَمْ، فَرَدَّتْ عليه، وأَمَرَهُ فَفَارَقَهَا”

كم تبلغ عدة المرأة المختلعة

أجتمع غالبية أعل العلم على أن عدة المرأة المختلعة هي نفسها عدة المرأة المطلقة والتي تبلغ ثلاثة قروء كاملة (ثلاثة حيضات كاملة)، وهذا الأمر ما قاله أتباع الإمام الشافعي وكذلك الإمام أحمد بن حنبل.

ويرى بعض أهل العلم أن عدة المرأة المختلعة هي حيضة واحدة فقط، إلا أن الراجح هو أن عدة هذه المرأة هي ثلاثة حبضات.

وفي حالة كان المرأة المختلعة حامل فإن عدتها تنتهي بوضع الجنين ولو جاءت ولاتها لطفلها بعد الخلع بيوم واحد فقط، وقد استدل علماء المسلمين في قولهم بأن عدة المرأة المختلعة مثل عدة المرأة المطلقة على ما جاء في القرآن الكريم بسورة البقرة في قوله تعالى: “{وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ” والله تعالى أعلى وأعلم.

وختاماً أعزاءنا القراء نكون قد تعرفنا معكم على شروط الخلع بدون عوض وحُكم خلع المرأة لزوجها في الإسلام، وللمزيد من التساؤلات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.