مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

حكم من ترك الوقوف بعرفه

بواسطة: نشر في: 6 يونيو، 2022
مخزن
من ترك الوقوف بعرفه

حكم من ترك الوقوف بعرفه

حُكم من ترك الوقوف بعرفه ، فالوقوف بعرفة هو رُكن الحج الأعظم، والذي حي على المسلمين في اليوم التاسع من ذي الحجة، والوقوف بعرفة من اهم أركان الحج ولا يتم حجّ المسلم إلا به، وذلك لما ورد عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (الحج عرفة، فمن أدرك عرفة بليل قبل أن يطلع الفجر؛ فقد أدرك الحج)، فلم لم يقف بعرفه قبل طلوع يوم النحر ولو للحظة خلال مروره بالمكان، فقد فاته الحج بإجماع أراء علماء المسلمين، ومن بينهم قول الإمام النووي “فإذا أحرم بالحج، فلم يقف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج بالإجماع”.

ومن فاته الحج بسبب عدم وقوفه بعرفه فإنه سيكون مترتباً عليه عدد من الأمور التي تتمثل في: التحلل من إحرامه بالعمرة، قضاء الحج في العام القادم، وفي حالة كان الحج الفائت حج تطوع فسيكون على الحاج ذبح هدياً مع القضاء، كما يلزمه التوبة إلى الله ـ عز وجل ـ في حالة كان تأخر عن الوقوف بعرفه لعذر غير شرعي، وذلك ما جاء دليلاً عليه في السُنة النبوية الشريفة عن الحجاج بن عمرو الأنصاري، عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:

(مَن كُسِرَ أو عَرَجَ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ مِن قابلٍ. قال عِكرمةُ: سألْتُ ابنَ عبَّاسٍ وأبا هُريرةَ عن ذلك -يعني: حديثَ الحجَّاجِ بنِ عمرٍو المذكورَ-، فقالَا: صدَقَ)، فلا يوجد هناك فرق في حُكم ترك الوقوف بعرفة ما بين المرء المعذور وغير المعذور بعذر شرعي، إلا أنهما يختلفان في الإثم، فمن ترك الوقوف بعرفة متعمداً يكون عليه إثم ويلزمه التوبة والقضاء.

حكم الوقوف بعرفة

ويُقصد بالوقوف بعرفة تواجد الحاج أعلى جبل عرفة وهو مُحرم بالحج، وذلك من بداية فجر اليوم التاسع من ذي الحجة إلى طلوع فجر يوم النحر (اليوم الأول من عيد الأضحى) فإن فعل ذلك فقد فعل الواجب، أما إن وقف الحاج نهاراً فيكون عليه الاستمرار واقفاً إلى أن تغيب شمس هذا اليوم الفضيل.

ولا يجوز للحجيج الانصراف أو الذهاب حتى ذهاب الشمس، وإن وصل الحاج إلى عرفة بعد غروب الشمس فيكفيه الوقوف فيها بحد أدنى أو مجرد المرور عليها، على أن يتأكد من الوقوف بعرفة سواء كان الحاج قاعداً أم جالساً أو في سيارته أو في أي وضع كان، على أن يُكثر الحاج من الدعاء وذكر الله ـ عز وجل ـ وذلك لأنه إن غابت شمس يوم عرفة فإن عليه صلاة الظهر والعصر جماعة بأذان واحد ثم الاستمرار في التضرع والدعاء إلى مغيب الشمس.

سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم

بعد يوم عرفة أحد أفضل أيام العام التي تمر على المسلمين، ففيه تُقبل توبة العباد إلى رب العالمين، كما يؤدون فيه العبادات والطاعات التي تُربهم منه -سبحانه-، لينالوا من خلالها خير الثواب والفضل مما في الدنيا بأكملها، لذا يُستحسن على المسلمين الإقبال على هذا اليوم بالطاعات والعبادات واستغلاله في كل ما هو طيب ويحقق رضا الله تعالى ليقي الأنفس من البغضاء والذنوب، وهناك العديد من الأقوال التي وردت في سبب تسمية يوم عرفة بهذا الاسم، ومن بينها:

  • جاء قول أنه قد سُمي بيوم عرفة لأن الوقوف بجبل عرفة يكون في هذا اليوم الطيب.
  • كما جاء قول أنه التسمية تعود إلى علم نبي الله إبراهيم ـ عليه السلام ـ في هذا اليوم أن رؤيته لذبحه لبنه إسماعيل ـ عليه السلام ـ على حق، وذلك بعدما رأى نفسه يذبح ابنه في المنام، ثم تريث في الحكم ليرى إذا كانت رؤيته من عند الله أم لا ، ليُعلمه الله تعالى حق رؤيته في الليلة التالية.
  • جاء قول أنه قد سُمي بيوم عرفة من العرف، أي الطّيبُ، كما ورد أنه بسبب اعتراف العبادة في هذا اليوم بما بدّر منهم من آثام وذنوب.
  • وجاء قول النسفي بأنه قد سُمي بيوم عرفة لأن لقاء سيدنا آدم بحواء كان في هذا اليوم عند جبل عرفان، حيثُ كانا قد افترقا في الأرض بعد هبوطهما من الجنة.
  • كما قيل أنه قد سُمي بيوم عرفة لعلو عباد الله فيه على الجبل، حيثُ أطلق العرب قديماً على كل شيء ارتفع عن الأرض عرفة.

فضائل يوم عرفة

إن ليوم عرفة العديد من الفضائل العظيمة عند رب العالمين والمؤمنين، ومن بينها:

  • يوم عرفة فرصة عظيمة للتوبة والمغفرة والعتق من النار، فقد ثبت في السُنة النبوية الشريفة أن أم المؤمنين السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت أن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: ((ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ).
  • يباهي الله ـ عز وجل ـ الملائكة بعباده من أهل عرفة في هذا اليوم الفضيل، فقد ورد قول النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ :(إنَّ اللهَ -عزَ وجلَّ- يباهي ملائكتَهُ عشيةَ عرفةَ بأهلِ عرفةَ فيقولُ: انظروا إلى عبادي أتوني شُعثاً غُبراً)
  • كما أنه من أفضل النعم التي يمّن الله ـ عز وجل ـ بها على عباده المؤمنين في يوم عرفة نزوله سبحانه إلى سماء الدنيا، حيثُ قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (ما مِن يومٍ أفضلُ عندَ اللهِ مِن يومِ عرفةَ ينزِلُ اللهُ إلى السَّماءِ الدُّنيا فيُباهي بأهلِ الأرضِ أهلَ السَّماءِ).

أفضل الأعمال في يوم عرفة

هناك العديد من الأعمال الطيبة والصالحة التي يُمكن للمرء بها التقرب إلى الله سبحانه وتعالى في يوم عرفة، والتي من بينها:

الوقوف بعرفة

يُعد الوقوف بعرفة ركن الحج الأعظم، ومن فاته الوقوف بعرفة فقد فاته حجة، وذلك لقول النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ. أيامُ مِنى ثلاثٌ فمنْ تعجّلَ في يومينِ فلا إِثْمَ عليهِ ومن تأخّرَ فلا إثْمَ عليهِ، ومن أدركَ عرفةَ قبلَ أن يَطلعَ الفجرُ فقد أدركَ الحجَّ) ، كما جاء تأكيد شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الأمر بأن (الحج عرفة، أي أنه الأصل، والباقي تَبع) وقد أجمع علماء المسلمين على هذا الأمر.

ذكر الله ـ عز وجل ـ

يُستحب الإكثار من ذكر الله تعالى في يوم عرفة في أي من أوقاته وفي أي حال من الأحوال، ومن بين صور ذكر الله التهليل، التكبير، التحميد، الاستغفار وغيرها، وذلك لقول النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ).

صيام يوم عرفة

أكدّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ على فضل صيام يوم عرفة في قوله :(صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)، وفي ذلك قد أوضح الإمام النووي بأن الذنوب التي يتم تكفيرها ومغرفتها في يوم عرفة للعباد هي صغائر الذنوب وليست الكبائر.

الدعاء في يوم عرفة

إن يوم عرفة من أوقات استجابة الدعاء وخيرها، وللدعاء في هذا اليوم فضل عظيم لقول النبي محمد: (خيرُ الدُّعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ)، كما يستحب الثناء على الله تعالى قبل الدعاء، ويبدأ الدعاء في يوم عرفة بعد مغيب الشمس أي بعد أداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً في وقت صلاة الظهر بأذان واحد وإقامتين، ليتوجه الحجيج إلى عرفة ليتقربوا إلى رب العالمين بالدعاء والاستغفار والحمد والصلاة على خير الخلق محمد حتى مغيب الشمس.