حكم الإيجار المنتهي بالتمليك

بواسطة:
حكم الإيجار المنتهي بالتمليك

تعرف معنا في المقال الآتي على ما بيّنه مجمع الفقه الإسلامي في المملكة العربية السعودية في دورته الثانية عشر في مدينة الرياض حول حكم الإيجار المنتهي بالتمليك وذلك بعد الإطلاع المفصل على الأبحاث والدراسات المُقدمة إلى المجمع بشأن جواز الإيجار المنتهي بالتمليك وكذلك الاستماع إلى المناقشات التي دارت حول الأمر مشاركةً مع أعضاء المجمع والخبراء به وعدد من فقهاء الأمة الإسلامية، وذلك تفصيلاً في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات.

حكم الإيجار المنتهي بالتمليك

أوضح مجمع الفقه الإسلامي في دورته الثانية عشر التي أُقيمت يوم الخامس والعشرين من جمادي الآخرة 1421 هـ الموافق الثالث والعشرين من سبتمبر 2000م حتى الأول من رجب 1421 هـ الموافق للثامن والعشرين من سبتمبر 2000م بمدينة الرياض بشأن موضوع الإيجار المنهي بالتمليك في قراره رقم 110 (4/12) أن التمليك المنتهي بالإيجار يأتي على عدة صور منها الجائز شرعاً ومنها المُحرم، وقد قرر المجلس في دورته نص القرار على النحو التالي:

أولاً ـ ضابط الصور الجائزة والممنوعة

 1 ـ ضابط المنع

  • أن يرد عقدان مختلفان في وقت واحد على عين واحدة في زمن واحد.

2 ـ ضابط الجواز

  •  وجود عقدين منفصلين يستقل كل منهما عن الآخر زماناً، بحيث يكون إبرام عقد البيع بعد عقد الإجارة، أو وجود وعد بالتمليك في نهاية مدة الإجارة، والخيار يوازي الوعد في الأحكام.
  •  أن تكون الإجارة فعلية وليست ساترة للبيع.

3- أن يكون ضمان العين المؤجرة على المالك لا على المستأجر، وبذلك يتحمل المؤجر ما يلحق العين من غير ناشيء من تعد المستأجر، أو تفريطه، ولا يلزم المستأجر بشيء إذا فاتت المنفعة.

4- إذا اشتمل العقد على تأمين العين المؤجرة فيجب أن يكون التأمين تعاونيا إسلامياً لا تجارياً، ويتحمله المالك المؤجر وليس المستأجر.

5- يجب أن تطبق على عقد الإجارة المنتهية بالتمليك أحكام الإجارة طوال مدة الإجارة ، وأحكام البيع عند تملك العين.

6- تكون نفقات الصيانة غير التشغيلية على المؤجر لا على المستأجر طوال مدة الإجارة.

ثانياً ـ من صور العقد الممنوعة

  1. عقد إجارة ينتهي بتملك العين المؤجرة مقابل ما دفعه المستأجر من أجرة خلال المدة المحددة، دون إبرام عقد جديد، بحيث تنقلب الإجارة في نهاية المدة بيعاً تلقائياً.
  2. إجارة عين لشخص بأجرة معلومة ولمدة معلومة مع عقد بيع له معلق على سداد جميع الأجرة المتفق عليها خلال المدة المعلومة، أو مضاف إلى وقت في المستقبل.
  3. عقد إجارة حقيقي، واقترن به بيع بخيار الشرط لصالح المؤجر، ويكون مؤجلاً إلى أجل محدد (هو آخر مدة عقد الإيجار). وهذا ما تضمنته الفتاوى والقرارات الصادرة من هيئات علمية ومنها: هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية.

ثالثاً ـ من صور العقد الجائزة

  1. عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة في مدة معلومة، واقترن به عقد هبة العين للمستأجر معلقا على سداد كامل الأجرة، وذلك بعقد مستقل، أو وعد بالهبة بعد سداد كامل الأجرة (وذلك وفق ما جاء في قرار المجمع بالنسبة للهبة رقم (13/1/3) في دورته الثالثة.
  2. عقد إجارة مع إعطاء المالك الخيار للمستأجر بعد الانتهاء من وفاء جميع الأقساط الإيجارية المستحقة خلال المدة في شراء العين المأجورة بسعر السوق عند انتهاء مدة الإجارة (وذلك وفق قرار المجمع رقم 44(6/5) في دورته الخامسة.
  3. عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة واقترن به وعد ببيع العين المؤجرة للمستأجر بعد سداد كامل الأجرة بثمن يتفق عليه الطرفان.
  4. عقد إجارة يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة مقابل أجرة معلومة، في مدة معلومة، ويعطي المؤجر للمستأجر حق الخيار في تملك العين المؤجرة في أي وقت يشاء على أن يتم البيع في وقته بعقد جديد بسعر السوق (وذلك وفق قرار المجمع السابق رقم 44/6(5)) أو حسب الاتفاق في وقته.

رابعاً ـ صور تحتاج إلى دراسة

هناك صور من عقود التأجير المنتهي بالتمليك محل خلاف، وتحتاج إلى دراسة تعرض في دورة قادمة إن شاء الله تعالى.

تفصيل حكم الإيجار المنهي بالتمليك

يتضح لنا مما ورد لنا من أراء الفقهاء وعلماء المسلمين في مجمع الفقه الإسلامي إن الإيجار المنهي بالتمليك من الأمور التي لا تجوز شرعاً ولا يُستحب أبداً القيام بها وذلك لأنها تنطوي على عدة محاذير شرعية لا يُمكن تجاوزها، ومن بين هذه المحاذير:

  1. أن العقد الواقع على عين واحدة بعقدين (أحدهما للإيجار والآخر للتمليك) لا يكون مستقر على أحدهما، مع حدوث تنافر في الواقع بين طرفي العقد، فإن البيع يعني لزوم انتقال العين موضع العقد بمنافعها إلى المُشتري وملكيته لتكون منافعها له وذمانها عليه، والإيجار يعني أن العين موضع الإيجار تبقى في مُلك صاحبها وينتفع المستأجر من منافعها فقد ولا يكون له الإذن بالتصرف في العين.
  2. أن القسط المالي المُحدد الذي يُعرفه البائع بأنه قسط الإيجار لا يتناسب واقعياً مع إيجار العين، بل أن في غالبية الأحوال يكون هناك ضعف في الإيجار وذلك لأن البائع ينظر إليه على أنه جزء من الثمن، فلو صادف أن تعثر المشتري في بعض الأقساط يتم سحب العين موضع الإيجار منه، وربما يكون المشتري قد قام بدفع أقساطاً في الواقع تزيد عن قيمة المكان، فعلى سبيل المثال إن كان هناك محل قيمته  100 ألف جنيه، وقيمته الإيجارية 100 جنيه في الشهر، يتم تأجيره إيجاراً منتهياً بالتمليك بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه، ففي حال عجز المستأجر عن سداد الإيجار بعد أن سدد بالفعل اثنا عشر شهراً زيتم سحب البيت منه من المؤجر ولم يرد إليه شيئاً من ماله بحجة أنه قد أستوفى المنفعة فيكون هذا الأمر غير جائز وأكل لأموال الناس بالباطل.
  3. يتسبب عقد الإيجار المنتهي بالتمليك في إفلاس الكثير من الأشخاص بسبب ما يظهر منهم من تساهل في جمع الديون، وربما يتسبب أيضاً في إفلاس الدائنين نفسهم، وذلك السبب فقد أفتت اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة العربية السعودية بعدم جواز التأجير المنتهي بالتمليك.

ويغني عن هذا العقد الفاسد شرعاً ويتمكن من تحقيق مقاصده من خلال عقد البيع بالتقسيط مع أخد كافة الضمانات اللازمة، أوالقيام برهن المكان إلى حين استيفاء قيمته المالية، وفي حالة العجز عن سداد قيمتها يتم تقويم المكان، ويتم تخيير الطرف المشتري بأن يقوم الوفاء بالالتزامات المالية عليه أو القيام ببيع المكان وسداد ما عليه، كما يتم تخيير البائع ما بين أخذ قيمة المكان المالية وفقاً للسوق وردّ ما يزيد عن حقه إلى المشتري، وبين أن يتم تحصيل ما تبقى له من أموال بعد أن يتم بيع المكان لشخص آخر.

وفي ختام مقالنا أعزاءنا القراء نكون قد أوضحنا لكم حكم الإيجار المنتهي بالتمليك بالتفصيل وفقاً لعلماء مجمع الفقه الإسلامي في المملكة العربية السعودية، وللمزيد من الموضوعات تابعونا في موقع مخزن المعلومات.

المراجع