الكعبة هي قبلة المسلمين، زيارتها فرض وركن من أركان الإسلام لمن استطاع إليها السبيل، ولها تاريخ طويل من البناء والهدم وإعادة البناء والترميم، وفيما يخص بدايات بناءها فإنها:
قيل أن أول من بني الكعبة المشرفة كان الملائكة، وهي قصة لا يوجد ما يؤكدها ولكن يقال أنهم طافوا به بعد أن تعجبوا لخلق الله للإنسان وأنه سيسفك الدماء في الأرض، لذلك قاموا بالطواف ليغفر لهم الله وهي رواية لا أصل لها في الكتاب والسنة.
وفي بعض الأقوال أن آدم ونسله هم من بنوها، ولكن لم يرد في الحديث أو السنة ما يؤيد هذا القول أو ينفيه فلا يمكن تأكيد هذه المعلومة بأي من الدلائل التاريخية المتاحة بخصوص هذا الأمر، والأقوال الموجودة بخصوصه تنسب لابن عباس -رضي الله عنه- بلا سند واضح.
الوارد في القرآن الكريم كما أخبرنا الله -عز وجل- أن سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل هم من بنيا الكعبة المشرفة بأمر إلهي نزل إليهم، وذلك لقوله تعالى:
“وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود “.
[ البقرة : 125 ].
بعد بناء إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، تم إعادة بناء وترميم الكعبة عدة مرات في حقب وفترات زمنية مختلفة سيرد ذكرها في الفقرات التالية.
لماذا أعادت قريش بناء الكعبة
في عهد الكفار والمشركين كان للكعبة مكانة كبيرة، فكان يأتيها الحجيج من كل بقاع الأرض ولكن للأسف كان الشرك قد عم مكة وباتت الكعبة مكان لعبادة الأصنام حيث:
وضع سادة قريش وبعض القبائل القديمة الأصنام بداخل وحول الكعبة، وفي بداية الأمر كانت هذه التماثيل مجرد تخليد لأشخاص صالحيين ولكن شيئًا فشيئًا بات أهل مكة يتقربون بها لله حتى أشركوا عبادته بها.
قبل البعثة النبوية بما يقرب خمس سنوات تعرضت الكعبة المكرمة لبعض السيول التي اجتاحتها ونتج عن ذلك أن انهار أجزاء كبيرة منها، لذلك قررت قريش إعادة بناء الكعبة وترميمها لأنها مصدر هام للتجارة والكسب في شبه الجزيرة.
كان يخشى أهل مكة هدمها لإعادة البناء خوفًا من أن يحل بهم عقاب أو تنزل بهم نازلة، فتشجع الوليد بن المغيرة وقام بهدم أول جزء منها، فاطمئنوا وباشروا الهدم حتى يقال أنه لم يبق منها سوى الأساس والقواعد التي وضعها إبراهيم -عليه السلام-.
بناء الكعبة قبل هذا الوقت كان عبارة عن حجارة بلا طين ولا مادة بين الحجارة لتمسك عليها، لذلك حين قام أهل مكة وقريش بإعادة البناء بدأوا في وضع مادة لاحمة ليقوى بنيان الكعبة ولا تقع أجزاء منها بسبب السيول وغيرها من الأحوال الجوية المتقلبة.
بناء الكعبة في عهد الرسول
بناء قريش للكعبة كان في وجود النبي -صلى الله عليه وسلم- حتى أنهم احتكموا إليه في مسألة من يضع الحجر الأسود من القبائل وكان رأيه السديد بمشاركة الجميع في هذا الأمر.
إلا أن بعد ذلك وبعد نزول الوحي وحتى بعد وفاة الحبيب المصطفى تم إعادة بناء وتجديد الكعبة أكثر من مرة في عهد الإسلام فمثلًأ:
في عهد ابن الزبير تم إعادة بناء الكعبة مجددًا، وكانت رغبته أن يعيد بناؤها كما كان يرغب النبي – صلى الله عليه وسلم- في حياته، كما زاد عنها حوالي ستة أذرع وزاد في ارتفاع بابها عشرة أذرع، كما جعل لها بابين واحد من المشرق والآخر من المغرب ليدخل الناس من باب ويخرجوا من الآخر وذلك تبعًا لوصايا خالته عائشة – أم المؤمنين- رضي الله عنهما.
كتب الحجاج الثقفي لعبد الملك ابن مروان – أمير المؤمنين في ذلك الوقت- بأن الزبير أحدث في بناء الكعبة وأنه يرى أن هذا اجتهاد، فأمر عبد الملك ابن مروان بإعادتها كما كانت وجعل باب واحد لها لتكون كما كانت، وبعد الهدم بلغه أنها كانت كما قالت عائشة فندم ندمًا شديدًا ولكن خشي أن يقوم بالهدم مجددًا فيستبيح الملوك هدمها كثيرًأ.
بعد هذه المرة لم يتم إعادة هدم وبناء الكعبة إلا إذا حدثت ظروف طبيعية أو خارجة عن إرادة الجميع أدت لانهيار أجزاء منها، ولم يجرؤ ملك بعد هذا من هدم الكعبة مجددًا.
آخر من بنى الكعبة
آخر مرة تم فيها بناء الكعبة بناء كاملًا كان في العصر العثماني عام 1040 من الهجرة أي ما يقرب من عام 1600 ميلاديًا، حيث أنه:
تم هذا البناء عندما اجتاحت السيول الحرم المكي والمسجد الحرام حتى وصلت للقناديل الموضوعة فيها وأغرقت كثير من جوانبها.
أمر محمد علي باشا والي مصر في هذا الوقت مجموعة من أمهر المهندسين والعمال بهدم الكعبة المشرفة وإعادة بناؤها من جديد، وهو الأمر الذي استغرق ستة أشهر وبتكلفة مالية ضخمة جدًا.
كان هذا البناء آخر المرات التي تم فيها بناء الكعبة بشكل كامل، ويمكن القول أن الهيكل الحالي للكعبة أساسه كان الذي قام به مهندسو وعمال عهد محمد علي باشا.
إعادة بناء الكعبة 1996
يخطئ كثير من الناس باعتقادهم أن الكعبة تم إعادة بناءها في أواخر القرن العشرين مجددًا، بل أن هذا كان مجرد إعادة لترميمها فحسب، حيث أنه:
في عام 1416 هجريا الموافق 1996 من الميلاد أمر الملك فهد العاهل السعودي بترميم الكعبة المشرفة بشكل كامل حيث يبدأ هذا الترميم من الجدار الخارجي وصولًا لكل جزء فيها.
تم الترميم عن طريق إزالة المادة اللاحمة أو ما يعرف بالمونة الموجودة بين الأحجار المكونة لجدار الكعبة الخارجي واستبدالها بمونة جديدة أكثر قوة وتحملًا لما قد تلاقيه من ظروف جوية مختلفة.
استغرقت عملية الترميم هذه فترة طويلة فقد بدأت في شهر محرم للعام الهجري 1416 واستمرت هذه العملية حتى شهر شعبان من نفس العام.
تمت إعادة البناء عن طريق عمل ستار خشبي أبيض يحيط بالكعبة من كافة الجوانب بحيث لا يظهر منها سوى الحجر الأسود، وعمل باب خاص بدخول الناس من الناحية الشمالية الغربية وباب خاص بالخروج من الناحية الجنوبية الغربية.
ماذا يوجد داخل الكعبة
تهفو قلوب المسلمين لزيارة بيت الله الحرام، واتمام شعيرة من شعائر الإسلام، كما ينتابهم الفضول عما يوجد بداخل الكعبة المشرفة، ويمكننا القول بأن:
يوجد في الجانب الأيمن من الكعبة درج أو سلم يؤدي للوصول لسطحها، بالإضافة لوجود ثلاثة أعمدة خشبية من النوع القوي الذي ليس له مثيل في صلابته ومتانته ويقوم عليها السقف حيث تحمله وترفعه.
ينسب وضع هذه الأعمدة الخشبية إلى عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه وأرضاه- ويبلغ محيط العمود الواحد منهم ما يقرب متر ونصف تقريبًا، كما أن قطره يصل لحوالي أربعة وأربعون سنتيمترًا.
أرضية الكعبة المشرفة من الرخام الأبيض بالإضافة لتغطية الجدران بالحرام وذلك دون وصولها لملامسة الجدار الخاص بالكعبة.
بين الحجر الأسود والركن اليماني يوجد بلاطة خضراء من الرخام ويتحدد منها موضع سجود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند فتح مكة المكرمة.
يوجد بالكعبة حوالي عشرة أحجار من الرخام الأبيض محفور على بعضها أسماء الخلفاء الراشدين أو الملوك الذين قاموا بترميم الكعبة.
أسئلة شائعة
هل يجوز دخول النساء للكعبه؟
نعم، فلا توجد أي فتوى تحرم دخول النساء للكعبة.
هل حجر الكعبه من الجنه؟
نعم ،وقد ورد أنه كان أبيضًا ولكن تحول للأسود بذنوب بني آدم والله أعلم.