مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما آثار رحمة الله بعباده

بواسطة: نشر في: 23 نوفمبر، 2022
مخزن

ما آثار رحمة الله بعباده

الرحمة، تلك الصفة التي اتصفت بها الأمهات، فأصبحت أجمل مخلوقات الأرض، هي الصفة التي لا يمكن لإنسان التخلي عن وجودها في حياته، ولكن هل تقتصر الرحمة على العباد فقط، بالطبع لا، فقد خلق الله العباد موسمين بمقدار أقل من 1% فقط من رحمته هو جل في علاه، ليكون بذلك مقتصراً على مقدار أكثر من 99% من الرحمة الموجودة في الكون كله، ذلك استنادًا إلى الحديث الشريف:

“جعل اللهُ الرحمةَ مائةَ جُزءٍ ، فأمسك عنده تسعةً وتسعين جزءًا ، وأنزل في الأرضِ جزءًا واحدًا ، فمن ذلك الجزءِ تتراحمُ الخلقُ حتى ترفعَ الفرُس حافرَها عن ولدِها خشيةَ أن تُصيبَه”.

“أبو هريرة: حكمه: صحيح”.

فما بالنا بالله تعالى في الخطأ، ما الأمور التي يمكن أن نتوقعها من رب يمتلك من الرحمة ما يكفي الكون كله أضعاف مضاعفة، كما أنه يبين له رحماته في الكثير من الأمور الموجودة في حياتنا، والتي نتعرف عليها فيما يلي:

رحمة الله بالمخطئين

نرى ذلك في الكثير من الأمور الحياتية المحيطة بنا، فنرى الكثير من الناس يخطئون في حق الله، ويرتكبون الذنوب والمعاصي، ويرحمهم الله ولا يعاقبهم بذنوبهم في الدنيا، كما يرسل لهم -سبحانه وتعالى- مجموعة كبيرة من الإشارات ذلك ليرجعوا إلى الطريق الصحيح، ويصححون من أخطائهم، ويتوبون إلى الله، ومع ذلك نجد الكثير منهم لا يفقه تلك الإشارات، ولا يلتفت لها، بل ويتمادى في الخطأ، ويكثر من الذنوب.

إرسال الأنبياء والرسل

من أهم علامات رحمة الله بعباده أن أرسل لنا الأنبياء والرسل، فمنهم نبي الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، الذي شهد له الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم بأنه رحمة للعالمين في الآية الكريمة:

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ (107)

“سورة الأنبياء: الآية 107”.

بالإضافة إلى العديد من الرسل الأخرى والذين لا يمكننا وصف مدى رحمتهم بعباد الله، يكفي أن السبب الرئيسي في إرسال الرسل هو تبشرين المؤمنين بالجنة، وإنذار الكفار والمشركين والمذنبين بالنار، لذا فهم من أهم رحمات الله على الأرض.

رحمة الله وفقًا لحكمته

من رحم الله تعالى بعباده أن جعل الرحمة بحكمه خاصة به هو فقط سبحانه وتعالى، فلا يحمل العبد أكثر مما يستطيع ذلك استنادًا للآية الكريمة:

لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ۚ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ ۗ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ۚ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا ۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286)“.

“سورة البقرة: الآية: 286”.

رحمة الله سبب من أسباب الأمل

طالما يعلم المسلم أن الله موجود، رؤوف بعباده، حكيم في أفعاله، يزيد أطمئنان قلبه، ويكثر من مقدار قربه من الله سبحانه وتعالى، حيث إن العبد لا يمكن أن يقترب من رب يعلم منه القسوة على العباد حاشا لله أن يكون كذلك، فمن منا لا يميل إلى الرحمة في الخطأ، من منا لا يحب شعور الجبر والمغفرة والتسامح، فما بالنا أن تكون الرحمة من الله سبحانه، ما بالنا أن يكون قد قال في كتابه العزيز:

 وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ

“سورة الأعراف: الآية 156”.

۞ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53)

سورة الزمر: الآية: 53″.

فحين يعلم المسلم أن الله يفتح باب التوبة ولن يغلقه إلا حين تشرق الشمس من مغربها، حين يعلم أنه ما من ذنب لا يغفره الله سواء أكان ذنب كبير أو صغير إلا أن يُشرك به، يزيد عنده الإحساس بالأمل والطمأنينة والراحة، يشعر أن هناك من يتقبله مهما كثرت ذنوبه وأفعاله في الدنيا، يرأف به وبحاله الضعيف، فيعود إلى الله ويزيد من اقترابه منه سبحانه وتعالى.

رحمة الله تسع الجميع

أجمل ما في رحمة الله تعال أنها تسع جميع مخلوقاته، الإنس والجن والحيوانات وغيرهم، لا يستثنى أحد من تلك الرحمة الإلهية، لا يستبعد الله سبحانه وتعالى أي فرد من رحمته ولا يمكن لأحد فعل ذلك، ومن الجدير بالذكر أنه من أهم الأمور الموجودة في رحمة الله تعالى، هي أن جعلها مقتصره عليه، ولا يمكن لأحد من خلقه التدخل فيها، فمن شاء رحمه ومن شاء عذبه.

ذلك استنادًا لقول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) في الكثير من الأحاديث الشريفة، حيث إن الرسول في سرده للأحكام كان يذكر كثيرًا أقتصار الله على الرحمة، أنه سبحانه أقتصر بها أو بالعذاب في الدنيا أو الآخرة لنفسه لا يمكن لأحد التحكم في ذلك، استنادًا للأحاديث الشريفة التالية:

“خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ علَى عبادِهِ فمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَه يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ ومن جاءَ بِهِنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يَكُن لَه عندَ اللَّهِ عَهْدٌ إن شاءَ عذَّبَهُ وإن شاءَ غفرَ لَهُ”.

“عبادة بن الصامت”، “حكمه: صحيح”.

” مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعمَلْها كتَبْتُ له حسنةً فإنْ عمِلها كتَبْتُها بعشرِ أمثالِها إلى سبعِمئةٍ وإنْ همَّ بسيِّئةٍ فلم يعمَلْها لم أكتُبْ عليه فإنْ عمِلها كتَبْتُها عليه سيِّئةً واحدةً”.

“أبو هريرة، أخرجه في صحيحه”.

“أنَّ اللَّهَ سبحانَهُ يخلو يومَ القيامةِ بعبدِهِ المؤمنِ ويقرِّرُهُ بذنوبِهِ فيقولُ قد سترتُها عليكَ في الدُّنيا وأَنا أغفِرُها لَكَ اليومَ”.

“غير معروف الراوي ولكن أخرجه لنا ابن العثيمين: حكمه: صحيح”.

آيات عن رحمة الله بعباده

ذكر الله جل في علاه الكثير من الآيات في القرآن الكريم عن الرحمة، وكونها وسعت كل مخلوقاته، نتعرف على تلك الآيات في الآتي ذكره:

وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14)“.

“سورة النور: الآية 14”.

وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28)“.

“سورة الشورى: الآية: 28”.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21)“.

“سورة النور: الآية 21”.

وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ۖ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ۚ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلًا (58)“.

“سورة الكهف: الآية 58”.

وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (54)“.

“سورة الأنعام: الآية 54”.

آثار رحمة الله في الكون

في حالة النظر لكل المخلوقات في الكون، نرى رحمة الله متمثلة في كل الأمور المحيطة بنا، ومن آثار ذلك الآتي:

  • خلق السماء: إذا أن خلق الله للسماء من فوقنا من اكثر الأمور التي يمكن أن نلاحظ فيها رحمة الله بعباده، ذلك أن جعلها مرفوعة عن الأرض بمقدار محدد يمكنها به حماية الإنسان من كل المكونات الضارة الموجودة في الكون من حوله، كما أنها تحتوي على كميات هائلة من الغازات الطبيعية، ليتنفس كل الكائنات الموجودة على الأرض.
  • الأرض: جعل الله الأرض مصدرًا لأغلب الخيرات التي نستعملها نحن البشر في حياتنا اليومية، كما جعل فيها رزق كل الكائنات الحية بمختلف أنواعها منها الحيوانات والنباتات وغيرهم.
  • الرياح: من أسباب رحمة الله بنا في الحياة هو أن خلق لينا الرياح وجعلها وسيلة لنقل الحبوب من نبات لآخر وشجرة لآخر، كما جعل للإنسان العقل، ليخترع الطائرات ويعلم الطرق المفيدة التي يمكنه بها الاستفادة من كل الموارد الموجودة على الكرة الأرضية.
ما آثار رحمة الله بعباده