الصفات التي يتحلى بها المتسامح عديدة، حيث إن الإنسان المتسامح يكون متفردًا بأفضل الأخلاق وأطيبها لاكتسابه واحدة من أعظم الصفات والخصال التي حث الله عليها في القرآن الكريم، كما يكون مميزًا بين من حوله لقدرته على الصفح بسهولة عن المخطئين والتجاوز عن أخطائهم، فعبر موقع مخزن سوف نشير إلى صفات هذا الإنسان بالتفصيل، وإلى أهم المعلومات عن التسامح.
إن التسامح هو عبارة عن خُلق جيد تسمو به الأرواح بل وترتفع قدرًا عند الله، حيث إنه يمثل التساهل في الحق وذلك دون إجبار إلى جانب التهاون في رد الأذى حسب المقدرة فضلًا عن التعامل بلين مع الآخرين، فلقد أشار الله – عز وجل- في كتابه العزيز إلى أنه من أعظم الصفات وذلك في قوله تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النور، 22]، لذا ومن هذا المنطلق يعد الإنسان المتسامح إنسانًا متميزًا، إذ من الممكن اختصار الصفات التي يتحلى بها في النقاط التالية:
انعدام الميل تمامًا للانتقام.
إمكانية التغلب والسيطرة على المشاعر السلبية.
عدم رد الإهانة والتصرفات السيئة بالمثل.
عدم تذكير الأشخاص المؤذيين بأذيتهم مرارًا وتكرارًا.
التمتع بالرحمة.
إدراك بأن الإنسان لا يُمكنه التوقف عن ارتكاب الأخطاء وأنه لن يصل إلى المثالية.
التحلي بالصبر إلى جانب القدرة على ضبط النفس.
معرفة بأن التسامح لا يتركز على توقف الشخص الآخر عن الأذية أو حتى محاولة تغييره إلى الأفضل.
الابتعاد دائمًا عن جلد النفس ولومها بسبب التعرض للأذى.
عدم المبالغة وتحجيم الأذى وعدم تعزيز الأفكار السلبية الناتجة عنه.
تقيل الآخرين واختلافاتهم سواء كانت الدينية أو السياسية أو الجنسية أو العرقية مع إدراك أن الاختلاف بمثابة صفة طبيعية بل ومهمة في أغلب المجتمعات لأنه يحفز نمو التسامح وينتج عنه السلام الداخلي.
القدرة على اتخاذ قرار التخلي عن الضغينة والحقد.
الصفح عن المسيء والحُلم عنه.
مفهوم التسامح
يُعرف التسامح في اللغة على أنه الجود والكرم، فلقد جاء في مختار الصحاح للرازي بالسماحة والسماح والجود، وكذلك بسمح به سماحًا أو سماحة أي جاد به، وجاء أيضًا بمعنى سمح له أي أعطاه، فضلًا عن العفو عن الظالم المسيء، فهو من الخصال المحمودة التي دعا إليها الدين الإسلامي وهو عبارة عن قيمة أخلاقية عظيمة تشير إلى العفو عند المقدرة ووضع الأعذار للآخرين والتجاوز عن أخطائهم والالتفات إلى حسناتهم بدلًا من تسليط الضوء على سيئاتهم.
أما عن معنى التسامح اصطلاحًا فهو يشير إلى عدم مقابلة الإساءة بمثلها والحرص الدائم على التمسك بالأخلاق الراقية والتي حث عليها الله وجميع الأنبياء والرسل حتى يعود الأمر على المجتمع بالخير من خلال تحقيق الوحدة بين أفراده والمساواة والعدل واحترام الثقافات والعقائد المختلفة.
التسامح في الإسلام
لقد منح الدين الإسلامى صفة التسامح مقارنةً بغيرها الأولوية والعناية الخاصة، لأنه تمثل في المبدأ الإنساني الذي يحث على نسيان الأحداث المؤلمة والأذى الناتج عنها والعزوف تمامًا عن فكرة الانتقام إلى جانب التفكير بإيجابية اتجاه الآخرين والحرص على تجنب إصدار الأحكام عليهم، فضلًا عن الإيمان بأن جميع البشر خطاؤون ولا بد من الشعور بالرحمة والعطف والتماس الأعذار لهم.
إذ تجلى التسامح في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم-، لذا فإنه لا زال صفة هامة من صفات الحضارة الإسلامية، فالنبي كان أكثر الناس تسامحًا حيث إنه لم يرد إشارة الآخرين بل تعامل معهم بالعفو، فهو – صلى الله عليه وسلم- خير قدوة للمسلمين والصحابة فيما يتعلق بالتسامح، والجدير بالذكر أنه يجب العلم بأن التسامح لا يحد بسبب الضعف فهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعزة الدين والتمسك بالعقيدة الإسلامية.
التسامح في القرآن الكريم
تم تلخيص مفهوم التسامح بشكل واضح في العديد من الآيات القرآنية، ولقد تم الحث أيضًا على أهمية الاتصاف به فمن أبرز هذه الآيات ما يلي: