إن الله – عز وجل- ذكر في القرآن الكريم كيف أهلك قوم هود – عليه السلام- وهم قوم عاد، ففيما يلي سوف نوضح بما أهلك الله – تعالى- هؤلاء القوم:
بدأ غضب الله على قوم عاد بسبب أنهم كذبوا برسولهم واستكبروا كما فعل الأقوام السابقة حيث حرمهم من الماء والأمطار لمدة 3 سنوات، ولقد تضرروا كثيرًا من ذلك.
إذ عملو على إرسال جماعة منهم لكي يصلوا في بيت الله الحرام ولكي يستسقوا في مكة المكرمة ربهم.
فأرسل الله – سبحانه وتعالى- عليهم بعضًا من السحب والتي ظنوا بأنها فيها الخير لهم.
إذ كان الهلاك هنا في الريح الشديدة التي أرسلها الله مع السحب إلى قوم عاد، فلقد اقتلعت من شدتها وقوتها كل شيء.
ومن الجدير بالذكر أن الله – عز وجل- زاد في عذاب قوم عاد بالريح لمدة ليست بالقليلة، حيث ظلت الريح مدة 7 ليال و8 أيام متواصلات وذلك دون انقطاع.
قال تعالى (سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىٰ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7)) [الحاقة].
فكانت تقتلع الفرد منهم وتنزعه نزعًا شديدًا من مكانه، حتى شبههم الله بالجذوع القديمة للنخل والمُلقاة على الأرض.
كما كانت تفصل رؤوسهم عن أجسادهم وتتركهم على الأرض جثثًا بعدما كانوا يتصفون بالبنية الجسدية القوية، فإن قوتهم لم تنفعهم عندما لحق بهم غضب – الله عز وجل-.
أسباب هلاك قوم عاد
لم يهلك الله – عز وجل- أي قوم من قِبل إلا بعد تماديهم في الطغيان والكفر، فإن قوم عاد تم إهلاكهم لأسباب عديدة استحقت غضب الله تعالى عليهم مثل:
الكفر وعدم الإيمان بالله – سبحانه وتعالى-.
إنكارهم لآيات ومعجزات الله.
تكذيب وعدم طاعة أوامر النبي هود – عليه السلام- الذي أرسله الله لهم لهدايتهم.
اتباع أوامر الطغاة منهم.
فخرهم بالنعم الكثيرة التي رزقهم الله بها كثرة المال وقوة الجسم.
نشر الفساد في البلاد إلى جانب تجاوز ظلمهم على العباد وطغيانهم.
قصة قوم عاد
سنشير في السطور التالية بالتفصيل إلى أحداث قصة قوم عاد:
مواصفات قوم عاد
لقد عاش قوم عاد في جبل الرمل أي في الأحقاف باليمن، حيث رزقهم الله – عز وجل- بالأبدان القوية، كما بسط لهم في الرزق والمال وأصبحوا أصحاب قوة بدنية ومالية.
وكانت لهم من بعد قوم نوح – عليه السلام- الخلافة في الأرض.
وعلى الرغم من ذلك فلقد تمادوا في غرورهم حيث زعموا بأنه لا يُمكن لأي فرد أن يقدر عليهم.
كما أنهم بسبب الرخاء والقدرة والقوة امتازوا بمتاع الدنيا، وأخذوا ينسبون الفضل إلى إليهم ويغترون بعظمتهم.
فأرسل الله – سبحانه وتعالى- هود – عليه السلام- حاملًا لرسالة التوحيد بالله، وداعيًا لهم بالاعتراف بفضل الله في هذه النعم، فلقد كانت معجزة النبي هود تكمن في ظهوره بين قومه وهو متحديًا لهم.
فرغم القوة التي كان يمتلكها قوم عاد لم يتمكن أي منه من أذية النبي هود – عليه السلام- إذا كان منفردًا بين مجموعة من العتاة الجبابرة والذين يشعرون بالعطش لإراقة الدم وكان يخاطبهم بتوحيد الله – عز وجل- ولقد حقر من آلهتهم وظهر عجزهم عن التصدي له.
كفر قوم عاد
سعى النبي هود – عليه السلام- بتذكير قومه عاد بما حصل مع من قبلهم أي قوم نوح والهلاك الذي أصابهم بسبب كفرهم وتكذيبهم.
حيث رفعت الريح بعضهم إلى السماء ومن ثم أسقطتهم إلى الأرض وتسبب في انكسار رأسهم، بينما حملت البعض الآخر وألفته في البحر.
وذلك نظرًا لكفر قوم عاد بالنعم ولإعراضهم عن دعوة نبي الله هود – عليه السلام-.
الناجون من هلاك قوم عاد
من تمام رحمة الله – عز وجل- وعدله إنه لم ينزل العذاب على جميع قوم عاد.
حيث إنه كان هناك طائفة منهم آمنوا بهود – عليه السلام- كما صدقوه واتبعوا أوامره.
وأعلنوا بأنهم مقرين بوحدانية الله – تعالى- وتخلوا تمامًا من عبادة الأوثان.
لذا نجاهم الله مع نبيهم هود ولم يجعل العذاب يشملهم وهذا من رحمته بعباده المؤمنين.
قال تعالى (وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ) [هود، 58].
قصة قوم عاد في القرآن الكريم
لقد تناول القرآن الكريم العديد من القصص والمواعظ لدعوة المسلمين إلى التفكر والثبات على طريق الحق وتجنب الخوض فيما خاص فيه الأقوام السابقة من الفواحش والمنكرات، فمن أبرز هذه القصص هي قصة قوم عاد والتي تم ذكرها في الآيات الآتية:
قال تعالى (كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ) [الشعراء، 123].