ابحث عن أي موضوع يهمك
ما هو الهيدروجين الاخضر وما هي فوائده للبشرية ؟ ، حيثُ بدأت العديد من دول العالم ومن بينها الدول العربية في الاتجاه للاستثمار في هذه الطاقة الجديدة النظيفة ومن بينها المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات، نظراً لما يمثله الهيدروجين الأخضر من منتج طاقه نظيف يتم استخدامه حالياً على نطاق واسع، كما أنه من المتوقع أنه بحلول عام 2030 سيكون الهيدروجين الأخضر هو الوسيلة الفعالة لإنقاذ العالم من أضرار الوقود الأحفوري الذي يقوم بشكل أساسي على الفحم والنفط.
فالهيدروجين الأخضر هو عبارة عن وقود عالمي خفيف ينتج عبر بعض التفاعلات الكيميائية فيما يُعرف بـ (التحليل الكهربائي)، وهي الطريقة التي تعتمد على التيار الكهربائي في فصل الهيدروجين على الأكسجين بشكل تام داخل تركيب المياه.
وينتج عن هذه العملية الحصول على التيار الكهربائي من مصادر للطاقة المتجددة دون حدوث انبعاث لأي من غازات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي للأرض، وهنا يجب الإشارة إلى أن عنصر الهيدروجين هو العنصر ألأكثر تواجداً ووفرة في العالم، إلا أنه لا يوجد بصورته النقية الأولية على سطح الأرض.
وتُعد عملية استخراج الهيدروجين من المياه من خلال استخدام التيار الكهربائي من العمليات الكيميائية البسيطة نوعاً ما، حيثُ تعتمد على استخدام الحرارة وبعض التفاعلات الكيميائية في إطلاق الهيدروجين النقي بدلاً من استخدام المواد العضوية كالوقود الأحفوري والذي يسبب تلوثاً شديداً للبيئة، ومن السابق نصل إلى أن الهيدروجين الأخضر هو قوة لا يُستهان بها على الإطلاق وذلك لامتلاكه القدرة على القضاء على جميع الانبعاثات الملوثة للبيئة من خلال استخدام الطاقة المتجددة، والتي تتوافر بشكل كبير خلال تشغيل التحليل الكهربائي للمياه.
كما سبق الإيضاح فإنه يتم إنتاج الهيدروجين الأخضر من خلال مصادر الطاقة المتجددة وبصفة أساسية من المياه، وذلك حينما يتم تحويل الكهرباء الزائدة من مصادر الطاقة المتجددة إلى الهيدروجين النقي في محطات الطاقة الخاصة بتوليد الهيدروجين الأخضر، لذا يُعد الهيدروجين الأخضر من مصادر الطاقة الصديقة للبيئة، كما أنه من المواد الخام سهلة النقل والتخزين والاستخدام، وتتمثل أبرز فوائد الهيدروجين الأخضر في:
يتم تصنيع الهيدروجين الأخضر من خلال عملية التحليل الكهربائي، لذا سيكون كل ما تحتاج لإنتاج كميات وفيرة من الهيدروجين هو المياه، محلل كهربائي ضخم، إمدادات وفيره من الطاقة الكهربائية، وفي حالة كانت الطاقة الكهربائية ناتجه عن مصادر متجددة للطاقة مثل الطاقة الشمسية، أو الرياح فإن الهيدروجين الأخضر في هذه الحالة سيكون فعالاً بشكل كبير للغاية.
إلا أن التحدي القائم حالياً في مواجهة نمو الهيدروجين الأخضر هو وجو نقص في وجود أحهزة التحليل الكهربائي الضخمة، ولا تزال الإمدادات الكبيرة من الطاقة الكهربائية ذات سعر باهظ للغاية، لذا مقارنةً بغيره من عمليات الإنتاج الأكثر استخداماً فإن التحليل الكهربائي للمياه سيكون مكلفاً للغاية.
نظرياً، يوجد هناك العديد من الأشياء المفيدة للبشرية التي يُمكن القيام بها عبر استخدام الهيدروجين الأخضر، حيثُ أنه من الممكن إضافته إلى الغاز الطبيعي وإحراقه داخل محطات الطاقة الحرارية أو محطات التدفئة المركزية، كما يُمكن استخدامه كمقدمة لناقلات الطاقة الأخرى من الأمونيا إلى الهيدروكربونات الصناعية، كما يُمكن استخدامه في تشغيل خلاليا الوقود بشكل مباشر في السفن والسيارات، كما أنه بسهولة يُمكن استخدامه في استبدال الهيدروجين الصناعي الذي يُنتج بصفة سنوية من الغاز الطبيعي، والذي يصل حجمه إلى عشرة ملايين طن متري في أمريكا فقط.
وتتمثل المشكلة الأساسية في إرضاء جميع هذه الأسواق المحتملة هي كيفية نقل وتوصيل الهيدروجين الأخضر حيثما توجد الحاجة إليه، فإن القيام بتخزين ونقل الغاز القابل للاشتعال هو أمر بيس باليسير، حيثُ يستهلك مساحات كبيرة من الأنابيب الفولاذية التي قد لا تكون فعالة خلال نقله، لذا سيتطلب أمر نقل كمية كبيرة من الهيدروجين وجود خطوط أنابيب غاز ذات مواصفات محددة وخاصة.
من أهم الحلول المطروحة عالمياً للتخلص من انبعاثات الكربون الضارة هي كهربة نظام الطاقة العالمي بالكامل واستخدام الطاقة النظيفة المتجددة، إلا أنه كهربة نظام الطاقة بالكامل سيكون أمراً في غاية الصعوبة أو أنه على الأقل سيكون أكثر تكلفةّ من الجمع ما بين التوليد المتجدد والوقود منخفض الانبعاثات الكربونية، ويُعد الهيدروجين الأخضر أحد أنواع الوقود منخفضة الكربون، والتي يُمكنها أن تحل محل الوقود الأحفوري، إلا أنه من الثابت علمياً أن الهيدروجين ليس هو الوقود الأكثر مثالية في العالم وذلك بسبب كثافته المنخفضة التي تجعله صعب التخزين والنقل، كما أن قابليته للاشتعال قد تمثل مشكلة كبيرة، إلا أن جميع أنواع الوقود الأخرى منخفضة الكربون تعاني من المشكلة ذاتها، وليست أقل تكلفةً.
وهنا يُشير المؤيدون لاستخدام الهيدروجين الأخضر يُمكن استخدامه على نطاق واسع في الصناعة، لذا من غير الوارد أن تكون المشكلات التقنية المتعلقة بالنقل والتخزين أمراً مستعصياً عل أي حال، كما أن الغاز الناتج منه سيكون متعدد الاستخدامات في العديد من المجالات التي تتضمن التدفئة وتخزين الطاقة على المدى الطويل.
حتى هذا اليوم فلا يزال أمر إنتاج الهيدروجين الأخضر مكلفاً للغاية، فقد تم نشر تقرير في عام 2019م اعتماداً على بيانات عام 2018م والذي قدّرت فيه وكالة الطاقة الدولية التكلفة المالية اللازمة لإنتاج الهيدروجين الأخضر بما يتراوح بين 3 ـ 7.50 دولار للكيلو الواحد، وذلك مقارنةً بـ 0.90 ـ 3.20 دولار لإنتاج الهيدروجين الأخضر باستخدام إعادة تشكيل غاز الميثان باستخدام البخار.
وسيكون أمر خفض تكلفة المحلل الكهربائي في غاية الأهمية لتقليل سعر إنتاج الهيدروجين الأخضر، إلا أنه سيستغرق وقتاً ونطاقاً كبيراً، كما أشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن تكاليف المحلل الكهربائي قد تنخفض بمقدار النصف بحلول عام 2040 وذلك من 840 دولار إلى 420 دولار لكل كيلو وات من السعة لليوم.