مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

ما هو مسجد الضرار

بواسطة: نشر في: 23 سبتمبر، 2022
مخزن

ما هو مسجد الضرار

إن مسجد الضرار هو بني لأبي عامر المعروف بأبي عامر الراهب، حيث تنصر في الجاهلية وكان المشركون يعظمونه ويكبرون من شأنه، وعندما انتشرت الدعوة الإسلامية قامت طائفة من المنافقين ببناء هذا المسجد الذي سمي مسجد ضرار، وكان الهدف من بناء هذا المسجد بأن يكون لأبي عامر الراهب، وليس من أجل الاقتراب من الله -عز وجل- وطاعته، فعندما علم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ببناه هذا المسجد والهدف منه؛ أمر بهدمه، وقد هدم بالفعل.

ويذكر أن البركتي قال: (هو مسجد اتخذه المنافقون ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله في عهد النبي، فأنزل الله فيه «لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا» فهدمه النبي وأحرقه فهو مسجد خاص، نعم يُلحق به في الذمَّ وعدم الثواب كل مسجد بُني مباهاة أو رياء أو سمعة أو لغرض سوى ابتغاء وجه الله تعالى، أو بمال غير طيب لكن ليس هو مسجد ضرار حقيقة حتى يهدم ويحرق والله أعلم).

وقال الزمخشريّ في تفسيره: (كلّ مسجد بُنِي مُباهاةً، أو رياءً وسمعةً، أو لِغَرضٍ سوى ابتغاءِ وجهِ اللهِ، أو بمالٍ غيرِ طيّبٍ؛ هو لاحقٌ بمسجدِ الضِّرار، وعن شقيق أنّه لم يُدرك الصّلاة في مسجد بني عامر، فقيل له: مسجد بني فلان لم يصلّوا فيه بعد، فقال: لا أحبّ أن أصلّي فيه، فإنّه بُني على ضرارٍ، وكلّ مسجدٍ بُنِي على ضرارٍ، أو رياءٍ وسمعةٍ، فإنّ أصلَهُ ينتهي إلى المسجد الذي بُنِي ضراراً).

مسجد الضرار في القرآن الكريم

ذكر مسجد الضرار بلفظه صريحا في القرآن الكريم في ولا سيما في سورة التوبة من الآية (107: 110)؛ فقال تعالى:

“وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ * أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ * لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ”.

أين يقع مسجد الضرار

وبعد أن توصلنا من خلال مخزن إلى بعض المعلومات عن مسجد الضرار الذي قام بناؤه مجموعة من المنافقين، فعلينا إذن أن نتناول الإجابة عن سؤال؛ أين يقع مسجد الضرار؟ وسوف نوضح لك الإجابة عن هذا السؤال عزيزي القارئ من خلال السطور القادمة.

  • إن مسجد الضرار يقع في منطقة تُدعى بئر ذَرْوان، أو بئر بني ذروان، وقيل: هو في موضع آخر على بعد ساعة زمنيّة من المدينة المنورة.
  • والجدير بالذكر أنه قريبٌ من مسجد قباء، ولكنّه ليس من مساجد الرّسول -صلّى الله عليه وسلّم-، وبناه جماعة من المنافقين بالقرب من مسجد قباء؛ ليكون لهم مسجداً للصّد عن سبيل الله -تعالى-، ومقاومة دعوة الإسلام.
  • وبنى المنافقون هذا المسجد قبل ذهاب رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى غزوة تبوك، طلبوا منه أن يُصلّي فيه، من أجل أن يأخذوا بركته وإقراره عليه، ولكن كشف الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ما يسرون من وراء بناء هذا المسجد.
  • ولكن في وقتنا هذا، فهذا المسجد ليس له وجود على أرض الواقع، ولم يتبق منه أثر، ولا يُعرف مكانه حول مسجد قباء.

قصة مسجد الضرار

كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يذهب عند بني عمرو بن عوف ليصلي عندهم في مسجد قباء الذي قاموا ببنائه؛ وهو أول مسجد بني في الإسلام، ولا سيما أول مسجد بني في المدينة المنورة، وعلى النظير الآخر؛ فكانت قبيلة بنو غنم بن عوف ترغب في بناء مسجد هم الآخرون ليأتيهم النبي -صلى الله عليه وسلم- ليصلي عندهم، وزعموا على أن يبنوا مسجدا، ويرسلوا إلى النبي ليصلي فيه، ويصلي فيه أبو عامر الراهب أيضا في حال إذا قدم من الشام لكي يثبت لهم الفضل والزيادة على إخوانهم.

والجدير بالذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد سمى أبا عامر الراهب باسم الفاسق، وقال عنه؛ (لا أجد قوما يقاتلونك إلا قاتلتك معهم)، وبالفعل قاتله في يوم حنين، ولكن عندما انهزمت هوازن فر هاربا إلى الشام وأرسل إلى المنافقين أن: “استعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح فإني ذاهب إلى قيصر وآت بجنود ومخرج محمدا وأصحابه من المدينة”، فبنوا المنافقين مسجد الضرار بجوار مسجد قباء، وأرسلوا للنبي: (بنينا مسجدا لذي العلة والحاجة والليلة المطيرة والشاتية، ونحن نحب أن تصلي لنا فيه وتدعو لنا بالبركة)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إني على جناح سفر وحال شغل وإذا قـدمنا إن شاء الله صلينا فيه).

فلما قفل من غزوة تبوك سألوه إتيان المسجد، وهنا نزل قوله تعالى: «وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ» إلى قوله «لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا»، فدعا بمالك بن الذخشم ومعن بن عدي وعامر بن السكن ووحشي قاتل حمزة بن عبد المطلب، وقال لهم: (انطلقوا إلـى هذا المسجد الظالم أهله فاهدموه واحرقوه)، فلبوا أمر النبي، وجعلوا مكانه كناسة تلقى فيـها الجـيف والقمامة.

سبب بناء مسجد ضرار

بنى المنافقون مسجد الضرار لعدة أسباب وأهداف متعلقة بهم ولا تخص الإسلام والمسلمين في شيء، وتتجلى هذه الأسباب فيما يلي:

  • إلحاق الضرار بالرسول صلى الله عليه وسلم، وبالإسلام والمسلمين.
  • ضعف صفّ المؤمنين وضرب الإسلام، على حساب تقوية صف المنافقين.
  • التّفرقة بين صفوف المسلمين المصلين في مسجد قباء.
  • ليكون مركزا للتّرصّد والتّجمع لإعداد الخطط والمكائد لمحاربة الإسلام من قبل المنافقين.

من هم بناة مسجد الضرار

بنى مسجد الضرار جماعة من المنافقين ليكون حصنا لهم ومركزا للتّجمع لإعداد الخطط والمكائد لمحاربة الإسلام، ومن بين هؤلاء المنافقين:

  • خذام بن خالد: من بني عبيد بن زيد أحد بني عمرو بن عوف.
  • ثعلبة بن حاطب: من بني عبيد وهو إلى بني أمية بن زيد.
  • ومعتب بن قشير: من بني ضبيعة بن زيد.
  • أبو حبيبة بن الأذعر: من بني ضبيعة بن زيد.
  • عباد بن حنيف: أخو سهل بن حنيف من بني عمرو بن عوف.
  • نبتل بن الحارث: من بني ضبيعة.
  • بحزج: وهو من بني ضبيعة.
  • بجاد بن عثمان: وهو من بني ضبيعة.
  • وديعة بن ثابت: من بني أمية رهط أبي لبابة بن عبد المنذر.
  • جارية بن عامر.
  • مجمّع بن جارية.
  • زيد بن جارية.

من الذي هدم مسجد الضرار

قال الله تبارك وتعالى في الآية رقم 108 من سورة التوبة: “لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ”، وبناء على نزول هذه الآية الكريمة؛ وعندما علم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما في نواياهم، بعدما عاد من غزوة تبوك، أمر بهدم مسجد الضرار الذي بناه مجموعة من المنافقين ليكون سببا لتفرقة المسلمين وإلحاق ضرر بالنبي ومنه معه، والذي هدم هذا المسجد هم؛ مالك بن الدخشم، ومعن بن عديّ، وعامر بن السّكن، ووحشيّ بن حرب -رضي الله عنه-، فذهبوا إلى المسجد في وقت بين صلاتي المغرب والعشاء، ولا سيما وقت تجمّع هؤلاء المنافقين، فأحرقوا المسجد وهدموه، وبعد ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين بأن يُحوّلوا المكان الذّي أقيم عليه مسجد ضرار إلى مكانٍ تُلقى فيه النّفايات والجِيف.

المراجع

ما هو مسجد الضرار