ما العلاقة بين عبودية التفكر

بواسطة:
ما العلاقة بين عبودية التفكر

ما العلاقة بين عبودية التفكر ، يحث الدين الإسلامي على التفكر في خلق الله في مواضع كثيرة من القرآن الكريم، وتختلف عبادة التفكر عن عبادات الجوارح وهي طاعة الله عز وجل بالجوارح والالتزام، خلال هذا المقال عبر مخزن المعلومات، نتعرف معاً على العلاقة بين عبادة التفكر وعبادات الجوارح.

ما العلاقة بين عبودية التفكر

  • يأمرنا الله سبحانه وتعالى في عدة مواضع في كتابه الكريم بالتفكر في خلقه يقول تعالى في سورة آل عمران الآية (191) :”الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ”.
  • من الآية السابقة يتضح لنا أن الله سبحانه وتعالى قد أقرن التفكر في خلقه للسماوات والأرض بذكر الله، وهو ما يبين أن عبادات التفكر ضرورية ويثاب عليها المسلم كما يثب على عبادات الجوارح مثل الذكر.
  • يعتبر التفكر في خلق الله من أعظم العبادات حيث يؤدي إلى تقوية إيمان العبد المسلم وإدراكه لعظمة الله وعظمة خلقه سبحانه وتعالى وهو ما يدفعه لذكر الله.
  • التفكر في خلق الله يتضمن تفكير الشخص في نفسه وفي خلق الله له، والتفكير في علاقة الشخص بربه وما يمكن أن يفعله أو يتجنب فعله لينال رضى الله سبحانه وتعالى ويكون من أهل الجنة، فيجب على الإنسان أن يتفكر في جوانب الخير في شخصيته ويقوم بتنميتها، وأن يتفكر في جوانب الشر أيضاً ويتوب عنها ويصلحها ابتغاء مرضاة الله.

من أسباب البعد عن عبادة التفكر في خلق الكون ضعف الإيمان و التعلق بالدنيا

بعض الناس قد لا يتفكرون في خلقة الله لهم أو لهذا الكون الواسع بهذه التفاصيل الدقيقة، وفي حقيقة عدم وجود أشكال للحياة في هذا الكون الواسع سوى على كوكبنا فقط، وهناك عدد من العوامل التي قد تمنع بعض الأشخاص من التفكر في خلق الله منها:

  • الانشغال بالدنيا: فبعض الأشخاص ينشغل بالدنيا ويتعلق بها إلى درجة قد تنسيه الآخرة أو الهدف من وجوده في الحياة وهو عبادة الله سبحانه وتعالى حق عبادته، ولذلك قد لا يجد حاجة أو وقتاً للتفكر في عظمة خلق الله والتفكر في سبب خلق الله للإنسان ولهذا الكون الفسيح.
  • اتباع الأغلبية: في وقتنا الحالي أصبح أكثر الناس منشغلين بأمور الدنيا اكثر من انشغالهم بالآخرة، ويميل الإنسان إلى تقليد الأغلبية من أقرانه والمحيطين فينشغل بحال الدنيا مثلهم تماما، قد ينشغل بعضهم حتى عن العبادات والفروض الأساسية مثل الصلاة فلا يؤديها في موعدها وقد لا يؤديها على الإطلاق.
  • الكسل العقلي: بعض الناس يتكاسلون عن التفكير عمداً، فالتفكير قد يرهق عقولهم أو أن قلة التفكير قد تريح عقولهم، وبالتالي فإن التفكر في خلق السماوات والأرض والتفكير في تنمية إيمان الفرد وتوثيق صلة بالله عز وجل وعبادته حق العبادة، قد يكون من ضمن صور التفكير التي يتكاسل البعض عنها عمداً مكتفيين بعبادات الجوارح مثل الصلاة والصيام والذكر.
  • التعود: من تعود على الانشغال بمشاغل الحياة الدنيا عن الآخرة سوف يصعب عليه أن يقرأ القرآن ليتدبره ويتعلم منه ما يفيده في دنياه وآخرته، ومن تعود على أن يقرأ القرآن ويتدبره وأن يتفكر في خلق الله لن تشغله الدنيا عن دينه وآخرته.
  • تجنب المسئوليات: قد يترتب على تفكير الإنسان في مسألة دينية معينة مسئولية أمام الله، إذ أن الجهل يسقط التكليف، ولذلك قد يتكاسل البعض عن التفكير في خلقة الله وعلاقتهم بالله عز وجل اعتقاداً منهم أن ذلك يخفف عنهم المسئولية أمام الله سبحانه وتعالى، وقد يكون ذلك صحيحاً والله أعلم، لكن بالتأكيد أن من يحرص على التفكر في علاقته بالله ويحاول جاهداً التفكير في فعل ما يرضيه حباً لله عزو جل فإن الله سيرزقه عن ذلك ثواباً كبيراً بإذن الله .
  • التفكير يضر: في بعض الثقافات يعتقد الناس أن التفكير الكثير قد يؤدي للجنون أو يضر بالعقل، فتجدهم عندما يتناقشون في مسألة تتطلب التفكير بشكل عام قد ينصحون بعضهم بعدم التفكير حفاظاً على الصحة العقلية، ولذلك قد تجد بعض الناس لا يتفكر في خلق الله للكون أو في علاقته بالله عز وجل في بعض التصرفات التي قد يعلم أنها لا ترضي الله وعليه التوبة عنها.

للتفكر في خلق الكون ثمرات منها

  • إدراك قدرة الله وعلمه بمخلوقاته وأحوالها وباتساع علمه سبحانه وتعالى.
  • إدراك عظمة القدرة الإلهية ودقة الله سبحانه وتعالى في خلق الكون بما فيه من مخلوقات.
  • إدراك الإنسان لقدره والتواضع أمام عظمة الله سبحانه وتعالى، فلا مجال لتكبر الإنسان فهو في النهاية لاشيء يذكر أمام عظمة الله وقدرته، وكما خلقه الله ورفعه فهو قادر على أن يميته أو يخفض شانه في الدنيا إذا تكبر وتجبر.
  • إدراك الإنسان لحكمة الله وحسن تقديره للقدر، فالله سبحانه وتعالى خلق هذا الكون بما فيه من مخلوقات لحكمة وقدر لكل مخلوق رزقه وحياته ومماته بحكمته.
  • إدراك سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، فمن يتأمل الكون ويجد الله سبحانه وتعالى يرزق أضعف الكائنات ويشملها برحمته فماذا يصنع الله بعبد مسلم مؤمن به ويرجو عفوه ورحمته ويصلي له ويدعو أن يرزقه الجنة ويرحمه من عذاب النار.
  • زيادة إيمان العبد، فإن التأمل والتفكر في خلق الله يجعله يدرك عظمة الله وقدرته ورحمته وعلمه وحكمته، ويدرك أن هذا الكون العظيم بتفاصيله الدقيقة لا يمكن أن يكون صدفة والعياذ بالله، بل إن لهذا الكون بمخلوقاته خالق عظيم أحسن خلقه وأتقن صنعه.

من الأفكار الرئيسيه في الحديث التفكر من اعظم العبادات

عن عائشة رضي الله عنها أن بن عمير قال : أخبِرينا بأعجَبِ شيءٍ رأَيْتِه مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : فسكَتَتْ ثمَّ قالت : لَمَّا كان ليلةٌ مِن اللَّيالي قال : ( يا عائشةُ ذَرِيني أتعبَّدِ اللَّيلةَ لربِّي ) قُلْتُ : واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ قُرْبَك وأُحِبُّ ما سرَّك قالت : فقام فتطهَّر ثمَّ قام يُصَلِّي قالت : فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ حجرَه قالت : ثمَّ بكى فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ لِحيتَه قالت : ثمَّ بكى فلم يزَلْ يبكي حتَّى بَلَّ الأرضَ فجاء بلالٌ يُؤذِنُه بالصَّلاةِ فلمَّا رآه يبكي قال : يا رسولَ اللهِ لِمَ تَبكي وقد غفَر اللهُ لك ما تقدَّم وما تأخَّر ؟ قال : ( أفلا أكونُ عبدًا شكورًا لقد نزَلَتْ علَيَّ اللَّيلةَ آيةٌ، ويلٌ لِمَن قرَأها ولم يتفكَّرْ فيها {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } سورة آل عمران الآية رقم (190).

  • من الحديث النبوي السابق يتضح لنا ضرورة التفكر في خلق الله، حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو نبي الله ورسوله يتفكر في خلق الله سبحانه ويبكي خشوعاً أمام عظمة الله، فكيف بنا نحن عباد الله الفقراء؟.
  • من الحديث يتضح لنا أن التفكر في خلق الله من عبادات القلوب، فمن يبتعد عن التفكر في خلق الله وعظمته يقسو قلبه وقد يضعف إيمانه.
  • يساعد التفكر في خلق الله على تقوية إيمان الفرد وعلاقته بالله سبحانه وتعالى.

إلى هنا ينتهي مقال ما العلاقة بين عبودية التفكر ، عرضنا خلال المقال تفاصيل حول عبادة التفكر في خلق الله، كما تحدثنا عن فضل التفكر في خلق الله على عقيدة المسلم وإيمانه وفضلها على دينه، نتمنى أن نكون قد قدمنا لحضراتكم أكبر قدر ممكن من الإفادة.