مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان

بواسطة: نشر في: 29 مارس، 2023
مخزن

الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان من الأمور التي اجتهد الفقهاء في توضيحها، وذلك لأن النفس أمارة بالسوء فهي توسوس للإنسان كما يوسوس له الشيطان، فعبر موقع مخزن سوف نشير إلى الفرق بين هذه الوساوس بالتفصيل.

الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان

ذكر أهل العلم والفقهاء الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان من حيث كيفية الحث على المعصية، حيث إنه كالآتي:

وسوسة النفس

  • تقوم النفس بحث صاحبها على شهوة محددة أو معصية محببة إليها.
  • حيث تظل تلح عليه حتى يفعل هذه الشهوة والمعصية، على الرغم من معرفتها بأنها تؤدي إلى الإثم ولكنها تكرر طلبها بسبب حبها لها.
  • فإن وسوسة النفس تنبع من تركيبة النفس البشرية والتي أتت من حب المتع والشهوات.
  • فلا بد من تهذيب هذه التركيبة من خلال الرقابة الذاتية والدين، ولقد تبين ذلك في قوله تعالى:

قال تعالى (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11)) [الشمس].

وسوسة الشيطان

  • وسوسة الشيطان يُقصد بها الوسوسة التي تهدف إلى الغواية والإضلال.
  • وذلك لأن الشيطان يزين للإنسان الذنب والمعصية إلى أن يرتكبهما ويقع فيهما.
  • فإذا حاول المسلم صده ينتقل الشيطان ليوسوس له بمعصية أخرى، لأن همه الوحيد هو أن يغضب ربه، وليس همه في الوقوع في نفس المعصية فحسب.
  • فالشيطان يسعى إلى إيقاع الإنسان في المعاصي بواسطة الوسوسة بواحدة تلو الأخرى.
  • ومن المعاصي التي يوسوس لها في الغالب هي الشك في العقيدة والدين وتزين الباطل للابتعاد عن الصراط المستقيم إلى جانب إفساد العلاقات بين المسلمين من خلال تشجيع الغيبة والنميمة والحسد والسحر وغيرها.
  • وقد تأتي أيضًا وساوس الشيطان في العبادات، حيث إنه من الممكن أن يشغل المسلم عن صلاته بأمور الدنيا لكيلا يحقق الخشوع خلالها.

الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان أبو حازم

لقد قام الفقيه أبو حازم – رحمه الله- بذكر الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان بشكل مختصر ولقد نقل عنه هذا الفرق ابن تيمية، كما سنبين في النقاط التالية:

  • قال أبو حازم “ما كرهته نفسك لنفسك فهو من الشيطان، فاستعذ بالله منه، وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك، فانهها عنه”.
  • ولقد قصد بقوله أن النفس توسوس لصاحبها في الأمور التي يحبها من الشهوات.
  • في حين أن الشيطان يوسوس له في الأمور التي يكرهها لنفسه.
  • ومن الممكن التخلص من وسوسة الشيطان بسهولة من خلال ذكر الله – عز وجل- والاستعاذة به.
  • أما وسوسة النفس فإنها تتطلب المهادة بشكل أكثر حتى يتم نهي النفس تمامًا عن الشهوات والأهواء.

ما يترتب على التفريق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان

لا يترتب من حيث الحكم أي شيء على معرفة الفرقة بين كل من وسوسة النفس ووسوسة الشيطان، يحث إنهما مشتركان في ذلك، كما لا يؤاخذ المسلم عليهما ما لم يعمل ويتكلم بهما، والدليل على هذا الأمر ما يلي:

  • الوسوسة من أثر فعل الشيطان أو من أثر النفس في القلب، فلا يؤاخذ عليها الإنسان كما قال فتى موسى لسيدنا موسى – عليه السلام-: (… وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ ۚ…) [الكهف، 63].
  • كما أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: “إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لي عن أُمَّتي ما وسْوَسَتْ به صُدُورُهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ”.
  • وفي هذا الحديث بيانًا بأنه لا يؤاخذ الإنسان على وسوسة النفس ووسوسة الشيطان إلا إذا تهاون بهما واسترسل فيهما.

وسوسة النفس في سب الله

قد يأتي للبعض الوساوس في الله أو في الجنة أو في النار أو في الدار الآخرة أو في أسماء وصفاته الله – عز وجل – أو في البعث أو في النشوز أو في القضاء والقدر، وقد يشعرون بالإحباط الشديد حيال التخلص منها وقبول توبتهم بسبب قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ) [آل عمران، 90]، فلا بأس، حيث إن الفقهاء أشاروا إلى الحل وهو كالآتي:

  • الرجوع إلى الله – سبحانه وتعالى- بالندم والتوبة.
  • تكرار قول آمنت بالله ورسوله، وذلك كما جاء في الحديث الشريف الآتي:

عن خزيمة بن ثابت عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- “يأتي الشيطانُ الإنسانَ فيقولُ من خلق السمواتِ فيقولُ اللهُ فيقولُ من خلق الأرَضِينَ فيقولُ اللهُ حتى يقولَ من خلق اللهَ فإذا وجد أحدُكم ذلك فَلْيَقُلْ آمنتُ باللهِ ورسولِه”.

  • الانشغال عن الوسواس بالقراءة والأذكار وكذلك المطالعة.
  • الإيمان بأن باب التوبة مفتوح أمام جميع العباد لا سيما إن كانت التوبة صادقة.

علاج وسوسة النفس

سبق وأسلفنا ذكرًا بأنه يُمكن علاج وسوسة الشيطان من خلال الاستعاذة بالله، أما وسوسة النفس فإنها تتطلب بذل الكثير من الجهود للتخلص منها، ففيما يلي سوف نشير إلى بعض النصائح المساهمة في التخلص من وسوسة النفس:

  • تناول الأطعمة الغذائية التي تعزز من مستويات السكر نسبيًا في الدم لأن انخفاضها يزيد من حدة الطباع والشعور بالتعب، ومن أهمها المكسرات والبذور والبروتينات كالفاصولياء والبيض وكذلك الكربوهيدرات المعقدة كالفواكه والخضار.
  • ممارسة التمارين الرياضية بانتظام لتعزيز مستوى هرمون السعادة وهو هرمون السيروتونين والمسؤولة عن التخلص من القلق والتوتر وزيادة الشعور بالراحة.
  • تحقيق الاسترخاء عبر التنفس بعمق أو الجلوس في مكان هادئ مع قراءة الكتاب المفضل أو من خلال أخذ حمام دافئ.
  • اللجوء للعلاج المعرفي السلوكي في حالة إن تطلب الأمر فهو يعتمد على ثلاثة أمور وهما التعرض ثم إعادة البناء المعرفي وأخيرًا التدرب على الاسترخاء.
  • أخذ العلاجات الدوائية التي تقلل من الاضطرابات النفسية والمصنفة كأبرز عوامل اللجوء إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي ومن هذه العلاجات هي مضادات الاكتئاب التي تزيد من إفراز السيروتونين.
الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان

جديد المواضيع