بحث عن حاتم الطائي

بواسطة:
بحث عن حاتم الطائي

نعرض لكم في موقع مخزن بحث عن حاتم الطائي كامل نوضح به الكثير من الملامح والمواقف والمحطات في حياة تلك الشخصية التاريخية الشهيرة التي يتم البحث عنها على نطاق واسع من قبل من يرغب في التعرف عليه وعن الأسباب التي جعلته معروفًا إلى ذلك الحد على الرغم من مرور تلك الأعوام الكثيرة، فقد كان واحد من أشهر العرب في العصر الجاهلي ولا زال ذكره وحسن صيته يتردد على مر العصور.

بحث عن حاتم الطائي

حاتم الطائي هو واحد من أشهر العرب في العصر الجاهلي، والأشهر من بينهم في العطاء والكرم والجود، حيث ضربت له الأمثال في مواقفه بالعطاء والبذل، فلم يكن يرد سائلًا أو محتاج، كما كان من أفضل الشعراء في ذلك العصر، وقد اشتهر بفطرته الخيرة السليمة، واتصافه بالكثير من الخصال والصفات الحميدة، وهو ما جعله موضع احترام ومحبة من جميع من كان يعيش بعصره ليس من يتعامل منهم معه فقط ولكن من يسمع عنه أيضًا.

وكان يحظى بالسيرة الطيبة والذكر الحسن، حيث كان مثالًا يحتذى به للجار الصالح، والصديق المخلص، والأخ الوفي والابن البار، ومن أهم صفاته التي تحلى بها ومواقفه قبل دخول الإسلام وبعده التفريج عن كربة الأسرى وإطلاق سراحهم، صيانة الأهل وحرماتهم، مساعدة الفقراء، ونصرة الضعفاء، ومراعاة أعراض وحرمات الجار.

مقدمة بحث عن حاتم الطائي

هو حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرؤ القيس بن عدي بن أقزم بن أبي أخزم، وكان يعرف كذلك باسم هزومة بن ربيعة بن جرول بن تعل بن عمرو بن الغوث بن طيء، وكان للطائي كنيتين أولهما (أبو سفّانة) وقد أتت تلك الكنية تيمنًا بابنته الكبرى سفّانة، في حين أن كنيته الثانية هي (أبا عدي) لابنه الأكبر من الذكور عدي، وقد دخل كل من عدي وسفيانة الإسلام.

وقد ولد الطائي قبل ولادة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث ولد بالعصر الجاهلي، ولم يذكر على وجه التحديد عام مولده، ولكنه ولد ونشأ بمنطقة نجد باليمن، وبه كانت تستقر قبيلة طييء بمكان يعرف باسم تُنغّة، وكان ذلك المكان مورد مائي واقع بوادي حائل على امتداد الجهة الشمالية الشرقية من جبل أجا.

وقيل أن حاتم الطائي ورث الكرم والجود من والدته (عتبة ابنة عفيف بن عمرو بن امرؤ القيس بن عدي بن أخزم)، والتي نشأ بكنفها، وقد ورد أنها كانت ميسورة الحال ذات سخاء مفرط، حيث لم تكن ترد محتاجًا ولا تدخر مالًا.

كرم حاتم الطائي

ورد أن حاتم الطائي ورث الشهامة والإباء والعزة من والده الذي عرف عنه أصل ورفعة النسب، وكان نسبه موصول بعرب بن قحطان، في حين ورث عن أخواله السخاء والعطاء، حيث كان في كل يوم من شهر رجب ينحر عشر من الإبل لكي يطعم من يأتي من الناس إليه، إذ كان شهر رجب معظم لدى الجاهلية، ومن بين أخواله كان الشاعر بشر بن أبي حازم، والشاعر الخطيئة.

وقد ورد بأخبار العرب وروايات المؤرخين مدى ما كان لأمه ولأخواله من تأثير عظيم بأخلاقه وطباعه، حيث تشبه كثيرًا سيرة والدته سيرة الطائي وسفانة ابنته، وكان يعرف عن والدته يسر الحال والغنى، ولكنها كانت كريمة على الجميع بكل ما تمتلكه، وقد ذكر في كرمها قصة أن أخوتها خشوا من فرط كرمها أن تضيع ثروتها ومالها عن آخره فحبسوها ومنعوا عنها مالها، وبعد مرور فترة من الزمن أطلقوا سراحها وأعطوها قطيع من الإبل، فما كان منها إلا أن أعطتها جميعها لسائلة أتتها كانت تتردد عليها كل عام، حيث غلب عليها شعورها بالجوع والاحتياج في الحبس وطبعها السخي.

كما وصف حاتم الطائي بأنه ظاهرة لم تتكرر بالسخاء والعطاء والكرم العربي الأصيل، حيث كان مثالًا أعلى يحتذى به في مكارم وحسن الخلق، وهو ما جعل سيرته مخلدة على مر الأجيال والأزمان، إذ لم يكن كريم المال قط ولكن كرمه كان يتجلى بسلوكه وأفعاله، حيث كان طاهرًا عفيفًا، دومًا ما يدعوا إلى ما اتصف به من حسن الخلق من الشهامة والمروءة ونجدة المحتاج والملهوف.

قصص زوجة حاتم الطائي عن كرمه

ذكرت ماوية زوجة حاتم الطائي الكثير من القصص عن جوده وكرمه ومن بينها أنه حين طلب منها الحديث عنه ذات مرة فقالت أن جميع أمره كان عجبًا، حيث كانوا يمروا بعام من الجوع والقحط، ولم يجد به الناس الطعام حتى أن المرضع جفت عن الأولاد، وباتت الإبل ضعيفة هزيلة من شدة الجوع، وذات مساء بارد على صراخ الصبيان من الجوع.
ولم يجد كل من الطائي وزوجته سوى القليل من الطعام لسد جوعهم، وثم افترشوا قطعة من القطيفة الشامية للنوم عليها، وبعد القليل من الوقت وفي جوف الليل صاحت جارة لهم بصوت عالٍ تستغيث بالطائي لينقذ أبنائها من الجوع، فطلب منها إحضار أولادها إليه، وحينها لامته زوجته عن فعله وأن أطفاله حين بكوا من الجوع أسكتهم القليل من الطعام فقط، وأنه لا يملك ما يشبعهم به، ولكنه أسكتها ووعدها بإشباعها هي والصغار.
وحين أتت المرأة قام الطائي وذبح فرسه، ثم أشعل النيران وجهز الطعام، ثم أعطى منه للمرأة وأبنائها ما يكفيهم، ثم أطعم أسرته، ثم نادى على الناس لإطعامهم والذين سرعان ما التفوا حوله، وظل ينظر إليهم دون أن يأكل من ذبيحته أي شيء، ومن الأشعار التي خاطب بها زوجته حول ذلك الأمر:

أماويَّ ما يُغْني الثَراءُ عن الفَتَى

إذا حَشْرَجَتْ يوماً وضاقَ بها الصّدْرُ

إذا أنا دلّاني، الذين أحبُّهم

بملحودةٍ زلجٍ جوانبها غُبْرُ

وراحوا سراعاً ينفصون أكُفَّهم

يَقولونَ: قد دمّى أناملَنا الحَفْرُ

إنجازات حاتم الطائي

حاتم الطائي أحد أشهر العرب بالعصر الجاهلي في الشعر والجود والكرم، وقد اتصف بالكثير من الخصال الحميدة التي كانت سبب في تمتعه بالمكانة المرموقة والعظيمة بين الناس، إذ كان صادقًا بالفعل القول، شديد البطش والقدرة على القتال بالساحات التي دومًا ما كان له بها النصر والغلبة على مبارزيه.
وكان الطائي معطاءً ولم يرد يومًا محرومًا أو سائلًا، بل كان يطلق سراح كل من يعرف أنه وقع بالأسر، ودومًا ما يحتل المركز الأول ويفوز بضرب القداح وسباقات الخيل التي كان يشارك بها، ويأخذ على نفسه عهدًا بألا يقتل أبدًا أي أحد بشهر رجب لأنه كان شهر معظم لدى العرب بالعصر الجاهلي، كما كان في ذلك الشهر يذبح الذبائح ويعد الولائم ليطعم الناس، ومن بين من كان يحضر تلك الولائم أخواله الشاعران بشر والخطيئة بن أبي خازم.

ماذا قال الرسول عن حاتم الطائي

عن عدي بن حاتم قال قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل فهل له في ذلك يعني: من أجر؟ قال : “إن أباك طلب شيئاً فأصابه”، وفي رواية أخرى عن سهل بن سعد الساعدي أن عدي بن حاتم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ” يا رسول الله إن أبي كان يصل القرابة ويحمل الكلَّ ويطعم الطعام، قال: هل أدرك الإسلام؟ قال: لا، قال: “إن أباك كان يُحبُّ أن يُذكر”.

أشعار حاتم الطائي

يعتبر حاتم الطائي واحد من أشهر شعراء العرب في العصر الجاهلي، وقد ترك الكثير من الدواوين والقصائد والأشعار التي لا زالت خالدة حتى يومنا هذا، ومن أشعاره قصيدة يُخاطب بها زوجته ماويا بنت عبدالله واسمها (لست آكله وحدي)، ومن بين أبياتها نذكر:

أَيا اِبنَةَ عَبدِ اللَهِ وَاِبنَةَ مالِك

وَيا اِبنَةَ ذي البُردَينِ وَالفَرَسِ الوَردِ

إِذا ما صَنَعتِ الزادِ فَاِلتَمِسي لَهُ

أَكيلاً فَإِنّي لَستُ آكِلَهُ وَحدي

أَخاً طارِقاً أَو جارَ بَيتٍ فَإِنَّني

أَخافُ مَذَمّاتِ الأَحاديثِ مِن بَعدي

وَإِنّي لَعَبدُ الضَيفِ ما دامَ ثاوِي

وَما فيَّ إِلّا تِلكَ مِن شيمَةِ العَبدِ

خاتمة بحث عن حاتم الطائي

وفي ختام بحثنا عن حاتم الطائي نكون قد عرفنا أنه اكتسب صفات الأصالة والشهامة من والده، أما الجود والسخاء فمن أمه وأخواله، وكان من أشهر العرب في الشعر والعطاء والخصال الحميدة، ولم يكن ما يفعله من خير وعطاء مع الناس تصنعًا، ولكنها فطرته السليمة ونشأته منذ الصغر في كنف تلك العائلة المرموقة حسنة الصيت والخلق.

كان ذلك بحث عن حاتم الطائي عرضناه لكم أعزاءنا قراء مخزن والذي تناولنا من خلاله الكثير من ملامح تلك الشخصية العربية الأصيلة الأبية ذات الصفات والخصال الحميدة الذي لم يكن يرد سائل ولا ينهر محتاج.