مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

طلب ازالة الشدة والكرب

بواسطة: نشر في: 24 أبريل، 2022
مخزن
طلب ازالة الشدة والكرب

طلب ازالة الشدة والكرب

  • عندما يتعرض العبد إلى الابتلاءات والمحن في حياته عامة سؤال في العمل أو في الحياة الزوجية، أو من المجتمع، يلجأ حينئذ في هذا الوقت من الشدة والكرب إلى الخالق الله تبارك وتعالى.
  • فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سره أن يستجاب له في وقت البلاء فليكثر من الدعاء في الرخاء)، فالشخص الذي يدعو الله كثيرا في السراء، استجاب له الله عز وجل في وقت نزول البلاء.
  • فهل أي نوع من اللجوء إلى عز وجل يصنف كدعاء؟ أم هل هنا مصطلحات أخرى غير الدعاء تنطبق على هذا اللجوء إلى الله عز وجل؟..
  • في حقيقة الأمر أن هذا ما نشير إليه هنا من موقعنا هذا عزيزي القارئ من خلال مخزن نطرح هذا السؤال: ما هو طلب إزالة الشدة والكرب؟
  • الإجابة هي: أن طلب إزالة الشدة والكرب هي الاستغاثة بخالق وهو الله -عز وجل-.
  • فالاستغاثة هي نوع من أنواع العبادات، يقوم بها العبد في حال تعرضه للابتلاء أو كرب أو لموقف صعب.

الفرق بين الدعاء والاستغاثة

  • يختلف مفهوم الدعاء عن مفهوم الاستغاثة عند أحل العلم، ولكن ما يتفقون عليه أن كلا منهما نوع من أنواع العبادات.
  • فالاستغانة في حد ذاتها هي دعاء، ولكن في أغلب الأحيان لا يمكن أن يصنف الدعاء على أنه استغاثة.
  • فالدعاء هو طلب الحاجة، ويكون من العبد إلى الله -عز وجل-، كالدعاء لإصلاح الأحوال في الحياة مثلا، فيقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 189 من سورة البقرة: “وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ”.
  • أما عن الاستغاثة فهي كما ذكرنا فيما سبق أنها طلب إزالة الشدة والكرب، وهذا يظهر من خلال التعرض لابتلاءات صعبة كالمرض أو الرزق مثلا.
  • إن الدعاء عادة ما يكون لله في حالة الكرب، أما بالنسبة للاستغاثة فتكون في حالات الشدائد والكرب.
  • فذهب البعض إلى أن الاستغاثة تصنف كدعاء للاستقساء، كقول (اللهم أغثنا)، ففي هذه الحالة تكون الاستغاثة دعاء، فكما ذكرنا أن كل استغاثة دعاء، ولكن ليس كل دعاء استغاثة.
  •  ويذهب الكثير من العلماء في أمر الفرق بين الدعاء والاستغاثة أن الدعاء أم، ولكت الاستغاثة أخص.
  • وهذا يرجع إلى أن العبد يقوم بالدعاء في السراء والضراء، أما الاستغاثة عادمة ما تكون في الضراء، وفي وقت القحط والجدب، لذك هي نوع من أنواع الدعاء.
  • والجدير بالذكر أن الدعاء لا يجوز لغير الله -عز وجل-، أما عن الاستغاثة فيمكن توجيهها للبشر، ولا بأس في ذلك، وهذا يرجع إلى أن الدعاء عبادة وفيه تعظيم لله -عز وجل-، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله).
  • عادة ما يكون السبب وراء الاستغاثة بالله -عز وجل- غرضه طلب الرزق، لأن الرزق هو أعظم أسباب استمرار الحياة.

الاستغاثة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة

تعد الاستغاثة نوع من أنواع التي ظهرت في الكثير من النصوص الإسلامية، وهي استغاثة العبد بالله -عز وجل- في الشدائد، وهي طلب الغوث والتخليص من النقمة، والمساعدة على فك الكروب.

  • حيث يقول الله تبارك وتعالى في الآية رقم 9 من سورة الأنفال: “إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ”.
  • والجدير بالذكر أن الترمذي روى عن أنس بن مالك -رضي الله عنه-، أنه قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول عند الكرب: (يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، فأصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين).
  • كما جاء عند الطبراني في معجمه الكبير أنه كان في عصر النبي -صلى الله عليه وسلم- منافق يؤذي المؤمنين، فقال أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-: قوموا بنا نستغيث برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا المنافق، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله).
  • أما عن أبي عبد الله الحليمي، فيقول: (الغياث هو المغيث، وأكثر ما يقال غياث المستغيثين، ومعناه المدرك عباده في الشدائد إذا دعوه، ومريحهم ومخلصهم).
  • وعن استجابة الدعاء، جاء في قوله تعالى في الآية رقم 60 من سورة غافر: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ”.
  • وقال النعمان بن بشير: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاء هو العبادة)، فالدعاء هو أعظم وأجل العبادات.
  • ولا سيما يذهب ابن عقيل بقوله عن الاستغاثة: (لما صعبت التكاليف على الجهال والضغام عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم قال: وهم كفار عندي بهذه الأوضاع مثل تعظيم القبور وإكرامها بما نهى الشرع عنه من إيقاد النيران وتقبيلها وتخليفها وخطاب الموتى بالألواح، وكتب الرقاع فيها يا مولاي أفعل بي كذا وكذا).
  • أما عن ابن خزيمة، فيقول: (أفليس العلم محيطا يا ذوي الحجا؟ أنه غير جائز أن يأمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالتعوذ بخلق الله من شر خلقه؟ هل سمعتم عالما يجيز، أن يقول الداعي: أعوذ بالكعبة من شر خلق الله؟ أو يجيز أن يقول: أعوذ بالصفا والمروة، أو أعوذ بعرفات ومنى من شر ما خلق الله، هذا لا يقوله ولا يجيز القول به مسلم يعرف دين الله، محال أن يستعيذ مسلم بخلق الله من شر خلقه).

أحوال الاستغاثة عند أهل السنة والجماعة

الحالة الأولى

  • تجوز الاستغاثة بغير الخالق؛ وهو المخلوق، في حالة إذا كان هذا المخلوق حياً ليس ميتاً، وإذا كان حاضرا وليس غائبا، وإذا كان قادراً ليس عاجزاً.
  • حيث يقول الله -تبارك وتعالى- في الآية 72 من سورة الأنفال: “إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”.
  • وعنه يذهب ابن تيمية بقوله: (ولكن إذا كان حيا حاضرا، وطلب منه ما يقدر من الدعاء ونحو ذلك جاز، كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلبون منه في حياته، وكما يطلب منه الخير يوم القيامة، هذا هو التوسل به والاستغاثة التي جاءت به الشريعة).
  • ويقول الصنعاني: (فإن الاستغاثة بالمخلوقين الأحياء فيما يقدرون عليه لا ينكرها أحد).

الحالة الثانية

  • لا تجوز الاستغاثة بغير الخالق، وذلك في مواضع معينة، وهذا لأنه الاستغاثة بالمخلوق تعد من الأمور المحرمة، وقد يكون فيها شرك أكبر.
  • وعدم جواز الاستغاثة بالمخلوق تتمثل في المواضع التالية:
    • إذا كان المُستغاث به شخص متوفي.
    • إذا كان المُستغاث به شخص حي لكنه غائب.
    • إذا كان المُستغاث به شخص لا يقدر على الأمر، أي أن هذا الأمر لا يقدر عليه إلا الله -عز وجل-، فيقول أهل السلف أن: (استغاثة المخلوق بالمخلوق كاستغاثة المسجون بالمسجون).

المصادر