من اسباب التكريم في الجنات

بواسطة:
من اسباب التكريم في الجنات

من اسباب التكريم في الجنات

من اسباب التكريم في الجنات التي مَنّ الله تعالى بها على الإنسان أن أنعم عليه بالخلود فيها وغيرها الكثير من مظاهر التنعم التي سوف يلقاها كل مؤمن قد دخل الجنة، وسوف نعرض في مخزن المعلومات الأسباب التي تجعل الإنسان يبلغ مرتبة التكريم في الجنات، ومظاهر ذلك التكريم، والجدير بالذكر أن تكريم الله تعالى للإنسان لم يقتصر على الحياة الآخرة ودخول الجنة فقط، ولكن يوجد الكثير من مظاهر التكريم التي حباها الله للإنسان منذ خلقه بغير حول للإنسان فيه ولا قوة، ومن أهم أسباب بلوغ مرحلة التكريم في الجنة الآتي ذكره:

التقرب إلى الله تعالى

يَنّل الإنسان مرحلة التكريم في كل من الحياة الدنيا والآخرة من خلال التقرب إلى الله عز وجل باجتناب ما نهى عنه، واتباع ما أمر به سبحانه، ومن أعظم ما يمكن تحقيق تلك الغاية من خلاله هو توحيد الله جل وعلا وعدم الإشراك به، يليه أداء الواجبات والفرائض، والامتناع عن المحرمات، ومن ثم إتيان النوافل والحرص على القيام بها.

حيث تجعل المحرمات قلب الإنسان جاف وقاسي محروم من الاستشعار بلذة الطاعة ولا تظهر آثارها عليه، وفي ذلك قال الله تعالى في كتابه الحكيم في سورة المطففين، الآية 41 (كَلَّا ۖ بَلْ ۜ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ)، ولكن بالاستغفار والتوبة والإكثار من إتيان الأعمال الصالحة والتي تجعل العبد يستشعر لذة الإيمان وتزول تلك القساوة من قلبه.

أداء الفرائض من أسباب التكريم في الجنات

في الحديث القدسي الذي رواه الرسول صلى الله عليه وسلم (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ) بيان واضح على أن أعظم ما يمكن للعبد أن يتقرب به إلى الله تعالى في الحياة الدنيا ويبلغ به مراتب النعيم في الآخرة هو أداء ما ألزمه به الله تعالى من فرائض.

ولعل من أهم تلك الفرائض هو الصلوات الخمس والتي يجب أن تؤدى في أوقاتها على أن يكون ذلك بخشوع في جميع أركانها من ركوع وسجود وقراءة للقرآن، حيث إن الصلاة تعد من أفضل الأعمال عند الله سبحانه بعد التوحيد، فهي عماد الإسلام، كما وتعد أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة، وأهم ما أمر به الله سبحانه ورسوله الكريم.

وقد وردت الكثير من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة الدالة على فضل الحفاظ على الصلاة، منها ما ورد عن النبي الكريم صلوات الله عليه وسلامه حين قال ( خمسُ صلواتٍ افترضَهُنَّ اللَّهُ علَى عبادِهِ فمن جاءَ بِهِنَّ لم ينتقِصْ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ لَه يومَ القيامةِ عَهْدًا أن يُدْخِلَهُ الجنَّةَ ومن جاءَ بِهِنَّ قدِ انتقَصَ منهنَّ شيئًا استخفافًا بحقِّهنَّ لم يَكُن لَه عندَ اللَّهِ عَهْدٌ إن شاءَ عذَّبَهُ وإن شاءَ غفرَ لَهُ).

أداء النوافل من أسباب التكريم في الجنات

النوافل هي ما زاد أدائه عن الفرائض والواجبات من العبادة نفسها، والتي تعد أحد أهم أبواب الخير التي تقرب العباد من الله سبحانه، وقد تم تقسيم النوافل في الإسلام إلى أنواع عدة منها النوافل العملية التي يتم أدائها بالجوارح والقلب، ومنها النوافل المالية أو القولية.

ومن النوافل العملية التي غالباً ما يقوم المسلمين بأدائها قيام الليل، والصدقة، وصوم التطوع، وفي ذلك ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه (ألا أدلك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجلُ من جوف الليل، قال: ثم تلا: { تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم – حتى بلغ – يعملون}).

وكما تعد الصلاة أهم الفرائض فإن نوافل الصلاة كذلك تعد أعظم النوافل مثل أداء المسلم لقيام الليل، ومن أمثلة النوافل القولية الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وقراءة القرآن، والدعاء إلى الله تعالى والمداومة على ذكره.

في حين أن النوافل المالية تتجلى في إخراج الصدقات التي قال فيها الله سبحانه في كتابه الكريم في سورة البقرة الآية 261 (مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)، كما وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم (صنائعُ المعروفِ تَقي مصارعَ السوءِ والصدقةُ خُفيا تُطفِئُ غضبَ الربِّ، وصلةُ الرحِمِ زيادةٌ في العمُرِ، وكلُّ معروفٍ صدَقَةٌ).

التمسك بالخُلق القويم الحسن

من اسباب التكريم في الجنات تحلي العبد بالخلق الحسن في الحياة الدنيا وهو أحد الصفات والأعمال التي تتعلق بقوة الإيمان وتعين صاحبها على التمسك بدينه مما يجعل صاحبها فوز بالمراتب العالية عند خالقه سبحانه وتعالى ويفوز بجنات النعيم.

وفي ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صاحب الخُلق الحسن من أفضل العباد عند الله وفي ذلك قال النبي الكريم (إنَّ مِن خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا)، وبالتمسك بها اتباع لصفات الرسل والأنبياء، وهو ما يتم إما من خلال فطرة الله سبحانه عليها للإنسان أو أن يكتسبها عن طريق حمل نفسه على إتيان الأفعال التي تجلبها له.

ويوجد الكثير من الصفات والأخلاقيات الحسنة التي يمكن للعباد الاتصاف بها مثل الصبر وكظم الغضب، والصدق بالقول والفعل، والتعاون على التقوى والإحسان، والأخوّة في الله سبحانه، وقضاء حوائج المحتاجين، والتعامل مع الناس برحمة، والتواضع لهم، وردّ السلام عليهم،  والإصلاح بينهم، والتبسّم في وجوههم، والرفق بهم، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الأعمال التي يترتب على إتيانها فوز المسلم بالجنة فقال (تقوَى اللهِ ، وحُسْنُ الخُلُقِ).

التقرب إلى الله بالعلم النافع

يعد العلم والسعي نحو الحصول عليه من أفضل الوسائل التي يتقرب بها العباد من الله سبحانه وتعالى لما في ذلك من تقويم للخُلق والسلوك، وتهذيب للنفوس، كما ويساهم في التخلص من جميع أنواع الشرور، وقد أثنى الله سبحانه على العلماء وامتدحهم في قوله بسورة  فاطر، الآية 28 (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ۗ ).

وذلك لأن العلماء هم أكثر العباد دراية بالله سبحانه وكلما كان الإنسان أكثر علماً، كان أكثر رجاءً لله وخشية منه، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يرتحلون لطلب العلم مسافات البعيدة، وقد ذُكر عن الصحابي شعبة رضي الله عنه أنّه رحل لمدة  شهراً كاملاً من أجل طلب حديث سمعه من طريقٍ لم يمرّ عليه.

تكريم الإنسان لنفسه

من اسباب التكريم في الجنات للإنسان تكريمه لنفسه في الحياة الدنيا أولاً، فقد خلق الله النفس غاليةً وحث الإنسان على أن يحيا حياة كريمة يحفظ بها كرامته، إذ لا يرضى الله جل وعلا للنفس البشرية المهانة، وفي سبيل ذلك هناك بعض الأمور على الإنسان أن يتبعها في سبيل تحقيق ذلك ومنها:

  • أن يُكرم الإنسان ذاته بالترفع وبالعزة عن سؤال الخلق، والإيمان التام أن الرزق بيد الله تعالى، الذي يرزق الطير والأسماك في البحر وجميع المخلوقات لن ينسى أن يرزق عبده.
  • أن يُكرم الإنسان جوارحه بأداء الطاعات، والبعد عن الشهوات والمعاصي، وأن يختار لنفسه أفضل الأفعال والأقوال.
  • أن يُكرم روحه بذكر الله تعالى وبمكارم الأخلاق، وأن يسمو بنفسه عن الغفلات والدناءة.
  • أن يُكرم بحب الله تعالى والتوكل عليه والإيمان به قلبه، وينبغي عليه أن يُنقي قلبه من الأمراض ومنها: الحقد، والحسد والكراهية.
  • أن يُكرم عقله عن طريق التفكر والعلم والتدبر والتأمل وتجنب الأوهام.

وبذلك نكون قد عرضنا لكم في مخزن المعلومات من اسباب التكريم في الجنات التي ما إن أدركها الإنسان واتبعها والتزم بها نال رضا الله في الحياة الدنيا والفوز بجنات النعيم في الآخرة.

المراجع

1

2