مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

من الطرق الصحيحة لولاية الله

بواسطة: نشر في: 19 مايو، 2022
مخزن
من الطرق الصحيحة لولاية الله

من الطرق الصحيحة لولاية الله

إن الوصول إلى ولاية الله -عز وجل- هو أمر يسعى إليه كل مؤمن صالح، وذلك يكون عن طريق الاقتراب من الله وتجنب المعاصي والفواحش، فمنزلة أولياء الله الصالحين لا ينالها إلا من حرص على عبادة ربه وطاعته والتطلع إلى الآخرة والبعد عن متاع الدنيا، فيقول الله -تبارك وتعالى- في الآية رقم 62/63 من سورة يونس عن أوليائه الصالحين: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ”، ومن أجل ذلك سنوضح لك عزيزي القارئ عن طريق مخزن الطرق الصحيحة للوصول إلى ولاية الله -عز وجل-.

الإيمان بالله

  • قبل أي شيء أن الإيمان بالله -عز وجل- من أولى الخطوات للطريق الصحيح الذي يصل إلى ولاية الله، فالإيمان يجب أن يكون نابعاً من النية من دون ارتياب أو شك.
  • بالإضافة إلى الالتزام بأركان الإيمان الستة، وهم: “بالإيمان بالله -عزَّ وجلَّ- وملائكته وكتبه ورسله، والإيمان باليومِ الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرِّه”.

تقوى الله

  • وبعد بالإيمان بالله -عزَّ وجلَّ- وملائكته وكتبه ورسله، والإيمان باليومِ الآخر والإيمان بالقدر خيره وشرِّه، تأتي تقوى الله -تبارك وتعالى- من أجل أن يزداد اقتراب العبد المؤمن من ربه.
  • ونستدل على ذلك من خلال قوله تعالى في الآية رقم 62/63 من سورة يونس عن أوليائه الصالحين: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ“.
  • فالعبد المتقي لله عز وجل قد بلغ درجة الأمن، والسكينة، والرِّفعة في الدار الآخرة، فالتقى هي مراقبة الله -عز وجل- في كل فعل يقوم به العبد من حركات وسكنات.
  • فالعبد المؤمن التقي دائما ما يوقظ نفسه بأن الله يراه في كل فعل يقوم به حتى وإن لم ير هو الله.

الاجتهاد للتقرب من الله بالأعمال الصالحة

  • الاجتهاد للتقرب من الله -عز وجل- يكون عن طريق الإكثار من القيام بالأعمال الصالحة تطلبا لابتغاء رضوان الله، والأعمال الصالحة التي تؤدي إلى الوصول لولاية الله -عز وجل- لا حصر لها، فتتمثل عادة في تجنب المحرمات والزلات ومتاع الحياة، والقيام بكل فعل صالح يؤدي إلى زيادة قرب العب من ربه.
  • فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّ اللَّهَ قالَ: مَن عادَى لي وَلِيًّا فقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ، فإذا أحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ به، وبَصَرَهُ الَّذي يُبْصِرُ به، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ بها، ورِجْلَهُ الَّتي يَمْشِي بها، وإنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، ولَئِنِ اسْتَعاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وما تَرَدَّدْتُ عن شَيءٍ أنا فاعِلُهُ تَرَدُّدِي عن نَفْسِ المُؤْمِنِ؛ يَكْرَهُ المَوْتَ، وأنا أكْرَهُ مَساءَتَهُ).

صفات أولياء الله الصالحين

  • عن ولي الله يقول الحافظ ابن حجر: “المراد بولي الله العالِمُ بالله تعالى المواظب على طاعته المخلص في عبادته”، ويقول إذن شيخ الإسلام: “فكل من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً”.
  • وقيل أيضا عن ولي الله الصالح: (إنه هو القريب، فقلب المؤمن الولي لله تعالى يحيا بالله، ينشغل بطاعة الله. إن سمع شيئاً سمع آيات الله، وإن نطق نطقَ بالثناء على الله وحَمْدِهِ وشُكْرِه، إن تحرَّكَ تحرّكَ في الدعوة إلى الله، وفي خدمة المسلمين، ورعاية الناس والإحسان إليهم).
  • ويقول عنهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (هم ناسٌ من أفناءِ النَّاسِ، ونوازعِ القبائلِ لم تصِلْ بينهم أرحامٌ مُتقارِبةٌ، تحابُّوا في اللهِ، وتصافَوْا، يضعُ اللهُ يومَ القيامةِ منابرَ من نورٍ فيجلِسون عليها، فيجعلُ وجوهَهم نورًا، وثيابَهم نورًا، يفزَعُ النَّاسُ يومَ القيامةِ، ولا يفزعون، وهم أولياءُ اللهِ لا خوفٌ عليهم، ولا هم يحزنون).
  • فمن أهم صفات عباد الله الصالحين هي الإيمان والتقوى لله -عز وجل- وطاعة الله ورسوله من خلال الحفاظ على اتباع سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في جل الأمر أكبرها وأصغرها، فيقول الله -تبارك وتعالى- عنهم في سورة يونس من الآية 62: 64: “أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ* لَهُمُ الْبُشْرَىٰ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.
  • ومن الصفات التي يتميز بها العبد الصالح أيضا هي الحب في الله والبغض في الله، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أوْثَق عُرَى الإيمانَ: الحبّ في الله، والبُغْضُ في الله).
  • كما يكون ولي الله الصالح زاهد في الدنيا وراغبا في متاع الآخرة، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَهْرَمُ ابْنُ آدَمَ وَتَشِبُّ مِنْهُ اثْنَتَانِ الْحِرْصُ عَلَى الْمَالِ وَالْحِرْصُ عَلَى الْعُمُرِ).
  • وعلى الرغم من الزهد في الدنيا صفة من صفات ولي الله الصالح، إلا أنه لا يجب اللغو في العبادة، فينسى العبد حظ نفسه وعائلته في سبيل الإفراط في العبادة، وترك الحياة الدنيا بما عليها، وهذا ما نستدل عليه من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (أَمَا واللَّهِ إنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وأَتْقَاكُمْ له، لَكِنِّي أصُومُ وأُفْطِرُ، وأُصَلِّي وأَرْقُدُ، وأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فمَن رَغِبَ عن سُنَّتي فليسَ مِنِّي).
  • ويتميز أولياء الله الصالحين بأنهم حرصين على معرفة كل أمر الدين اقتضاء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله: (مَن يُرِدِ اللَّهُ به خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ)، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في الآية 43 من سورة النحل، فيقول الله عز وجل: “فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ).
  • ونجد أن أولياء الصالحين يكثرون من النوافل سنة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، سواء في الصوم أو الصلاة، فيقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدِي بشَيءٍ أحَبَّ إلَيَّ ممَّا افْتَرَضْتُ عليه، وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ).

فضل أولياء الله الصالحين في الدينا وفي الآخرة

وبعد أن توصلنا من خلال هذا المحتوى إلى الطرق الصحيحة التي تؤدي إلى ولاية الله من الإيمان بالله، وتقواه، والتقرب من الله عز وجل بالاجتهاد في القيام بالأعمال الصالحة، وتوصلنا أيضا إلى صفات عباد الله وأوليائه الصالحين، فعلينا إذن من خلال السطور القادمة أن نتعرف على فضل أولياء الله الصالحين في الدينا وفي الآخرة.

  • وعن أولياء الله الصالحين يقول عنهم الله -تبارك وتعالى- في الآية رقم 64 من سورة يونس: “لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ”.
  • ومن خلال هذه الآية نستنتج إذن فضل أولياء الله الصالحين في الحياة الدنيا، فيبشرهم الله -عز وجل- بفوز عظيم في حياتهم وفي دار الخلد التي أعدت لهم.
  • فيبشر الله -عز وجل- أولياؤه الصالحين في الدنيا بالقبول الحسن من الناس، والبشرى بعد الموت تكون في الآخرة لتأتيهم الملائكة لقبض الروح بوجوه حسنة ومبشرة، ويأتيهم ريح الجنة وهم في قبورهم.

أقسام ولاية الله

تنقسم ولاية الله -عز وجل- إلى قسمين، أولهما الولاية العامة، وثانيهما الولاية الخاصة، ولعلنا نتناول كلا منهما بشكل مفصل من خلال السطور القادمة.

الولاية العامة

  • الولاية العامة تشمل جميع خلق الله -عز وجل-، فهو وحدة وليهم سواء كانوا مسلمين أو كفاراً.
  • فيقول عنهم الله عز وجل في الآية 30 من سورة يونس: “هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَّا أَسْلَفَتْ ۚ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ۖ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ”.

الولاية الخاصة

  • تكون الولاية الخاصة لأولياء الله الصالحين والمؤمنين.
  • وعنهم قال -عز وجل-: “اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ”.

جزاء من قبلوا ولاية الشيطان

  • يقول عنهم الله -تبارك وتعالى- في الآية رقم 50 من سورة الكهف: “وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا”.
  • كما يشير إليهم الله -عز وجل- في الآية رقم 76 من سورة النساء: “الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا”.
  • كما يصفهم الله -عز وجل- في الآية 98: 100 من سورة النحل: “فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ . إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ”.
  • والجدير بالذكر أنه -سبحانه وتعالى- يصف من الآية 173 : 175 من سورة آل عمران الأشياء التي يغوي بها الشيطان أولياءه، فيقول تعالى: “إن الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ . إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ”.
  • أما جزاء من اتبع الشيطان هو الخزلان والخسارة في الحياة الدنيا، وهذا ما أشار إليه الله -عز وجل- في الآية 119: 121 من سورة النساء: “وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا. يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا”.

المصادر