مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل الحداد على الميت يعذبه في القبر

بواسطة: نشر في: 17 مايو، 2022
مخزن
هل الحداد على الميت يعذبه في القبر

هل الحداد على الميت يعذبه في القبر

يتسائل الكثيرون عما إذا كان الحداد على الميت يعذبه بالقبر، فالموت حق على الجميع، وحين يرحل المرء فإنه يترك في نفس أحبابه حزنًا كبيرًا وعميقًا، وقد أمر الله سبحانه المسلمين بالصبر في هذا الحال وأن يحتسب حزنه وألمه عند الله جل وعلا، وألا يسخط مما كتبه الله وقدر به ولكن عليه التسليم والرضا، والحداد المشروع هو فقط ما لا يعذب الميت بقبره في الإسلام وفق ما قاله العلماء، أما فيما يتعلق بالحداد الذي يعذب الميت بقبره فهو ما يكون بالبكاء عليه من أهله، ولا يقصد هنا البكاء العادي، ولكن البكاء بصوت مرتفع أوالنياحة.

وهو ما ورد في حديث عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه إذ قال (قالَ عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهما لِعَمْرِو بنِ عُثْمَانَ: أَلَا تَنْهَى عَنِ البُكاءِ؛ فإنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- قالَ: إنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عليه….. فلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِي يقولُ: وا أَخَاهُ! وا صَاحِبَاهُ! فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: يا صُهَيْبُ، أَتَبْكِي علَيَّ وقدْ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ ببَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِه عليه؟)، وقد اتفق العلماء على أن البكاء الذي يشير إليه الحديث هو البكاء الشديد بصوت عالٍ والنياحة، وليس مجرد البكاء الهادئ أو دمع العين، والله تعالى أعلم.

هل يعذب الميت ببكاء أهله

إن البكاء على الميت الذي يكون بكاء بدمع منهمر بلا نياح ولا صوت مرتفع جائز بإجماع علماء الإسلام، وهو ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفي نجله إبراهيم، حيث قال إن ذلك هذا رحمة للإنسان، وهو ما لا يتنافى مع الرضا بقضاء وأمر الله تعالى جل وعلا وقدره، ولكن المحرم في الإسلام هو الصراخ والنياحة والندب، فقد أجمع العلماء أن ذلك محرم، وينتج عنها عذاب الميت بقبره.

كما وتضاربت أقوال أهل العلم في ذلك الأمر، فقد ذهبت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أن الميت لا يعذب لنياحة وبكاء أهله عليه، واستدلت في ذلك بقول الله تعالى في سورة فاطر الآية 18 (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)، وبعض أهل العلم ذهبوا إلى أن الميت يعذب عند بكاء أهله عليه، ودليلهم في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (المَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِما نِيحَ عليه)، ولا يتعارض ذلك مع الآية الكريمة السابقة، فقد وجه الحديث الشريف على عدة أوجه منها أن الميت يعذب بنياحة وبكاء أهله إن كان البكاء من سنته التي كان عليها في حياته، وكان أقر أهله حال حياته عليها.

كما يعذب الميت إن كان قد أوصى بالصراخ والنواح عليه عند موته، ويجب أن يكون كل مسلم على علم أن الصراخ والنياحة والبكاء على الميت لا يفيده ولا ينفعه بشيء، ولكنه يزيد من عذابه بالقبر، ولا بد من اجتناب مثل تلك الأفعال، والقيام بما فيه نفع للميت من التصدق عنه، والدعاء والاستغفار له، والله سبحانه أعلى وأعلم.

هل يشعر الميت ببكاء أهله عليه

لم يرد أي دليل شرعي صريح ذكر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن المتوفي يشعر ببكاء أهله عليه، إلا أنه قد ورد أن ابن عمر رضي الله عنه قال (إن الميت ليُعذب ببكاء أهله عليه)، ووفقًا لذلك الحديث فقد قال بعض العلماء المعاصرين ومنهم ابن باز وابن القيم وابن تيمية رحمهم الله أن المتوفي يشعر ببكاء أهله عليه، وأنه ليحزن بما هم عليه من حزن، ويشفق عليهم.

هل يعذب الميت بتعليق الحي صورة له بعد وفاته

بشكل عام لا يجوز في الإسلام تعليق صور أي كائن حي، سواء كان ذلك للميت أو الحي، ولا يصيب الضرر في ذلك إلا من قام بتعليقها أو من يأمر بتعليقها، أو من يرضى ويسكت عن ذلك ولا ينكره على من يفعله، فإن لم يوصي الميت أن يتم تعليق صورته بعد موته فلا يوجد أي ضرر يصيبه، ولكن إن كان تعليق الصورة بأمر منه ووصية تركها لذويه فذلك هو ما يضره، حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك الفعل، ولو كان الميت قد أمر بذلك فمن غير الجائز لأي من بعده مثل زوجته وأولاده وإخوانه، أو أي منهم أن يطيعوه بذلك، والله تعالى أعلم.

الحداد على الميت وزيارة المقبرة ابن عثيمين

حين سُأل الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه عما إذا كان الحداد على الميت يعذبه بالقبر فأتى جوابه على النحو التالي:

(لا يجوز هذا العمل، إن الظاهر من حال هؤلاء أن لا يقتصرن على البكاء المجرد، بل إنهن لا بد أن يكون ثم نياحة، وقد لعن النبي -صلى الله عليه وسلم- النائحة والمستمعة، وكذلك الإحداد لمدة عام كله من المنكر الذي لا يجوز، فإنه لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وما عدا ذلك من الإحداد فكله محرم ولا يجوز، وليعلم المؤمن أنه إذا صبر على المصيبة أعانه الله -عز وجل- وسدد خطاه وأنساه مصيبته، وأثابه عليها مع الاحتساب، وإذا تسخط وحزن استمرت المصيبة في قلبه، وازداد بذلك حسرة على حسرته، فليتق الله عز وجل وليرض به رباً فإن لله حكمة فيما أخذ وفيما أبقى، وكل شيء عنده بأجل مسمى).

حكم النياحة على الميت

نهت الشريعة الإسلامية عن النياحة والصراخ على الميت، ويستدل على ذلك من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (لَيسَ مِنَّا مَن ضَرَبَ الخُدُودَ، أوْ شَقَّ الجُيُوبَ، أوْ دَعا بدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ)، حيث إن المصائب تقدر من عند الله سبحانه وتعالى، وعلى المسلم الرضا بقضاء الله وقدره، ويجب التنيه أن ذلك الحكم يستوي به كل من النساء والرجال، وتعرف النياحة بأنها رفع الصوت بالصراخ والندب وما إلى نحو ذلك عند الميت.

حكم البكاء على الميت

عندما يبكي المسلم على الميت ولكن بدون صراخ أو صوت جائز بالشريعة الإسلامية، حيث بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابن ابنته، ووصف ذلك البكاء بالرحمة للإنسان، ويستدل على ذلك مما روي عن أسامة بن زيد رضي الله عنه إذ قال (فَفاضَتْ عَيْنا النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ له سَعْدٌ: ما هذا يا رَسولَ اللَّهِ؟! قالَ: هذِه رَحْمَةٌ وضَعَها اللَّهُ في قُلُوبِ مَن شاءَ مِن عِبادِهِ، ولا يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبادِهِ إلَّا الرُّحَماءَ).

ما يسنُّ قوله عند سماع خبر الموت

عند وقوع مصيبة وفاجعة الموت يسن للمسلم أن يقول (إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون، اللهمَّ أُجرني في مصيبتي واخلفني خيرًا منها)، ويستدل على ذلك من قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 157 (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ).

المراجع