أهمية نظريات التعلم في الميدان التربوي تؤكد على أن هذه النظريات لها دورًا كبيرًا في تشكيل سلوك الإنسان أو تحفيزه على تعديل سلوك معين في شخصيته، وتعزز من تنمية مهاراته الفردية ومعرفة كيفية استغلالها بشكل مثالي، فضلًا عن أنها تغذي العقل بالمحتوى التعليمي بسهولة، فعبر موقع مخزن سوف نتحدث عنها بالتفصيل كما سنشير إلى أنوع نظريات التعلم بصفة عامة.
لقد وُضعت نظريات التعلم في بداية القرن العشرين الميلادي، واستمرت عملية تطويرها حتى وقتنا الحالي نظرًا لأهميتها البالغة، إذ تعد المدرسة السلوكية بمثابة أول المدارس الفلسفية التي اعتنت بتطبيقها رغم وجود نظريات مشابهة تم العمل بها في المرحلة ما قبل السلوكية، فلقد سلط المعلمون الضوء عليها واستخدموها داخل الفصل الدراسي قديمًا وحديثًا نظرًا للفوائد الآتية:
الجمع بين كل المبادئ والحقائق التي توصل إليها العلماء ومن ثم استعمالها من خلال ترابطها بتوصيل المعلومات اللازمة والهامة للمتعلمين.
المساهمة في تفسير مختلف الظواهر المكتشفة بواسطة العلماء بمرور الوقت.
تنمية الأفكار العلمية إلى جانب وسائل البحوث الحديثة بهدف تعزيز القدرة على حل مختلف المشكلات بشكل أكثر عقلانية.
تسهيل عملية التعليم والتي تساهم في جعل الفرد يكتسب من خلالها سلوكيات ومهارات تُمكّنة من القدرة على التكيف مع البيئة التي يعمل بها.
القدرة على تعزيز صورة الشخص أمام نفسه إلى جانب مساعدته على فهم سلوك نفسه.
تحسين مخرجات عملية التعليم.
أنواع نظريات التعلم وتطبيقاتها التربوية
لقد قام العلماء المختصين بمجال الفلسفة بتقسيم نظريات التعلم إلى عدة أنواع لتعزيز فاعليتها في معالجة عمليات التعلم، فمن هذه الأنواع ما يلي:
نظريات التعلم السلوكية
لقد تم تأسيس نظريات التعلم السلوكية بواسطة العالم بورهوس فريدريك سكينر، وذلك بسبب اعتباره بأن الأطفال في البيداغوجيا الكلاسيكية يتعلمون لينجو من العقاب مع غياب جميع أشكال الدعم.
فلقد كان في البداية يتم تطبيق هذه النظريات بشكل عشوائي إلى أن توصل إلى بعض المبادئ مما جعل عملية تطبيقها أكثر ترتيبًا وخالية من الارتجال.
فالنظريات السلوكية تؤول إلى عملية التعلم ولكن بشكل يُطلق عليه الشكل الخطي، حيث إنها ترى عملية التعلم يُمكن أن تتم عن طريق جعل الطلاب المتعلمين يتعرضون إلى بعض المثيرات التعليمية حتى يحدث ما يُعرف باسم الاستجابات المحددة والمتلائمة مع الشخص المثير.
فهي تعتمد على عملية التعزيز أو الرجع بالشكل الإيجابية أو السلبي، إذ إن هذه العملية تعرض ردة فعل الشخص المتعلم أثناء استجابته للمثيرات التعليمية التي تُقدم له.
ومن الجدير بالذكر أن النظريات السلوكية ينتمي إليها مجموعة أخرى من النظريات تُسمى النظريات الفرعية.
فمنها نظرية المحاولة والخطأ التي تعتمد على إمكانية عرض المثير عدة مرات لكي يستطيع الشخص المتعلم من القيام بعملية التفاعل، فبتكرار المحاولات غير الصحيحة يُمكن الوصول إلى السلوكيات السليمة.
وهناك أيضًا نظرية التعلم الاجتماعي إذ تفيد في اكتساب عمليات التعلم وبنائه من خلال معرفة تفاعلات المتعلم مع الخبرات السابقة المتعلقة به أو تلك التي استمدها من البيئة المحيطة به.
ويوجد أيضًا نظرية الإشراط الكلاسيكي الفرعية، فلقد أسسها العالم بافلوف وهي تعتمد على الاقتران بين كل من المثيرات وبعض الاستجابات ونوعية التعزيز المُقدم للفرد بشأن هذا الموقف.
ويُمكن تلخيص المضمون المعرفي للنظريات السلوكية في التي:
محدد الإثارة: يشمل كل مضمون معرقة يتم تقديم للطالب ويُشترط أن يتم خلاله إثارة الميول والحوافز والاهتمام.
محدد العرض النسقي: يهتم بتقيم المادة وفق معطيات ووقائع مع القيام بضبط العلاقات بين مكوناتهم ومن ثم تقديمها وفق تسلسل متكامل ومتدرج.
محدد التناسب والتكيف: يشير إلى ضرورة تناسب المادة المقدمة مع مستوى نمو الطالب من جميع النواحي.
محدد التعزيز الفوري: ينص على أنه كلما تم سفيان الاستجابات الإجرائية لا سيما الإيجابية لدى المتعلم لحدث التعلم بشكل أسرع.
نظريات التعلم البنائية
ترى نظريات التعلم البنائية أن عملية التعلم تتم من خلال ما يُطلق عليه الخبرات الداخلية أي البنية الخاصة بالمتعلم.
إذ يعزى السبب وراء ذلك إلى أن عملية التعلم البنائي ما هي إلا قدرة المتعلم على بناء المعارف والمهارات التي تخصه بنفسه وفقًا للطريقة التي تتلاءم مع قدراته وخصائصه.
وهناك العديد من التطبيقات التي تتعلق بنظريات التعليم البنائية حيث تهدف جميعها إلى بناء تعليم يتناسب مع الخبرات والبيئات المحيطة.
فم أبرزها بناء المعارف بشكل ذاتي أو فردي، وكذلك التطور البنائي والذي يؤثر في حدوث عملية التعليم وفقًا لاختلاف الخبرات والسن مقارنةً بكم المعلومات ووسيلة المعالجة المتعلقة بها.
وهناك أيضًا تطبيق الخطأ حيث إنه من شروط حدوث عملية التعلم نظرًا لأن التجارب الخاطئة لا بد وأن تتم حتى يتم التعلم وذلك عبر عمليات التكرار من أجل الإصرار على حدوث النتائج الصائبة.
وكذلك يوجد تطبيق الاستدلال المنطقي، والذي يشير إلى أن المعلومات الكاملة يُمكن الاستدلال عليها من بعض المفاهيم الغامضة من خلال عملية الاستدلال والتي تساهم في مساعدة المتعلم على الوصول إلى النتائج والمعارف المتسمة بكونها معارف شبه مكتملة.
نظريات التعلم المعرفية
تعتمد نظريات التعلم المعرفية على معالجة المعلومات لدى المتعلم من خلال بنيته المعرفية إلى جانب خبراته المستمدة أيضًا من البيئة المحيطة بها.
حيث يتم ذلك من خلال مروره بمجموعة من المراحل والعمليات مثل عملية الانتباه والفهم والاستقبال فضلًا عن عملية معالجة المعلومات.
حيث تعد عملية معالجة المعلومات بمثابة أهم النظريات الفرعية لنظريات التعلم المعرفية، وذلك لأنها ترى عملية التعلم تتم من خلال جمع المعلومات العديدة ومن ثم تنظيفها عبر الاستعانة بعملية المعالجة إلى أن يتم الوصول بالمعلومات إلى معارف تتسم باحتوائها على فائدة كبيرة.
ومن الجدير بالذكر أن نظرية التعلم المعرفية يُمكن أن تطبق عبر عملية الاكتشاف، وذلك من خلال الجهود المبذولة من قِبل الأشخاص المتعلمين للحصول على التعلم بطرق معينة تتناسب طرديًا مع جهدهم المبذول.
إذ يعد هذا النوع من أكثر الأنواع المحفزة والمثيرة للحماس ولنشاط المتعلمين فضلًا للفاعلية المتعلقة بعملية تعلمهم.
فالنظريات المعرفية تلعبًا دورًا كبيرًا في تعزيز عملية إدراك التفكير السليم والقيام بعملية تفسير جميع المعلومات المختلفة ومنها المعنى المناسب.
نظريات الجشطلت
تأتي نظرية الجشطلت على عكس المبدأ الذي يُطلق عليه مبدأ الاستدلال، وهذا بسبب أنها ترى عملية التعلم تتم بشكل جيد جدًات.
حيث من الممكن التحقق منه من خلال الحصول على المعلومات الكلية أو الكاملة، ومن ثم دراسة الأجزاء المنتمية إليها وليس عكس ذلك كما يتم في مبدأ الاستدلال.
فلقد تم إطلاق مبدأ الاستقراء على نظرية الجشطلت لهذه الأسباب، والتي ضمت نظريات تعليمية حديثة من أجل الوصول إلى بيئة سليمة وطرق تعليمية تتسم بفاعليتها وكفاءتها لجعل الطالب يستفيد منها بشكل كبير.
ويُمكن تلخيص مبادئ التعلم في نظريات الجشطلت في الآتي:
الاستبصار من الشروط الأساسية للتعلم الحقيقي.
الفهم وتحقيق الاستبصار يتطلب إعادة البنينة.
التعلم يقترن عادةً بالنتائج.
الانتقال من شروط التعلم الحقيقي.
الحفظ والتطبيق الآلي للمعارف يمثل التعلم السلبي.
الاستبصار حافز قوي في حين أن التعزيز الخارجي يعد عامل سلبي.