فضل قراءة سورة الدهر التي نزلت بعد سورة الرحمن وتُعرف باسم سورة الإنسان لا حصر له، حيث إن هذه السورة تشتمل البعث وخلق الإنسان وكيفية هدايته إلى الخير أو الشر مع ذكر أعمال الصالحين وجزائهم، فعبر موقع مخزن سوف نشير إلى فضل قراءة سورة الإنسان بالتفصيل.
فضل قراءة سورة الدهر
أتى في سورة الإنسان العديد من الفضائل والفوائد المؤثرة إيجابيًا على حياة المسلمين، فمن أهمها ما يلي:
- توضح السورة قدرة الله – عز وجل- على خلق الإنسان إلى جانب إيجاده من عدمه.
- كما تعرض الحكمة الإلهية من خلق الإنسان فضلًا عن أنها تذكره بنعمة الاختيار في الدنيا بين الخير والشر.
- وفي هذه السورة بيانًا بنعيم الجنة لترغيب الإنسان وكذلك بيانًا بعذاب النار لترهيبه.
- وهي من السور التي تحث على الكثير من أعمال الخير مثل الإخلاص في العمل والوفاء بالنذر والإنفاق في سبيل الله بالإضافة إلى الصلاة والذكر.
- ومن الجدير بالذكر أن أهل العلم ذكروا بأن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- كان حريصًا على قراءة سورة الإنسان فجر يوم الجمعة وسورة السجدة لأنهما يتحدثان عن خلق وتكوين الإنسان وكذلك حياته واختياراته والتي تقوده إلى مصيره بناءً على ما قدمه وعاشه في حياته.
عن أبى هريرة – رضى الله عنه- “أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان يَقرأُ في الصُّبحِ يومَ الجُمُعةِ: بِـ ( الم * تَنْزِيلُ ) فِي الرَّكعةِ الأُولَى، وفي الثَّانيةِ ( هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)”.
فضل سورة الإنسان للرزق
لا يوجد في السنة النبوية ما يدل على أن لسورة الإنسان أو الدهر فضل مخصوص لتيسير الحال والرزق، فليس هناك أي سورة من سور القرآن الكريم تختص بجلب الرزق، حيث إن جميع السور والآيات القرآنية فيها خير وبركة لقارئها، ولكن لا بد وأن يتق المسلم ربه ويعتمد عليه وحده – عز وجل- في طلب الرزق ويتحرى الأعمال الصالحة في الحصول عليه، ومن الضروري ألا يتم تخصيص سورة معينة لحاجة من الحاجات دون وجود أي دليل.
تعريف عام بسورة الإنسان
سنشير في النقاط التالية إلى أهم المعلومات عن سورة الإنسان:
- لقد اختلف أهل العلم في تصنيف سورة الإنسان، حيث يرى البعض بأنها سورة مكية والبعض الآخر يرى بأنها مدنية، ففي الحقيقة أنها في المصحف الذي يتداوله المسلمون تعد من السور المدنية ولكن مضمون آياتها يعد من مضامين السور المكية، إذ يبلغ عدد آياتها 31 آية.
- ولقد نزلت هذه السورة بعد سورة الرحمن بالتحديد قبل غزوة تبوك وعقب صلح الحديبية، وهي تُعرف باسم سورة الإنسان وسورة الدهر وكذلك سورة هل أتى.
- ويعزى السبب وراء تسميتها بسورة الإنسان إلى بدايتها بقوله تعالى (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا) [الإنسان، 1].
- أما عن ترتيبها في القرآن فإن سورة الإنسان تأتي بعد سورة القيامة وتشترك معها في عدة أمور مثل استعمال أسلوبي الترهيب والترغيب.
- ولقد جاءت سورة الإنسان حتى تبين أثر الشرائع السماوية العديدة في إعلان شأن الإنسان وبينت فضل إطعام الطعام وذكرت خلق آدم وما تفضل به الله – عز وجل – على العباد وأحكامه في خلقهم.
أسباب نزول سورة الإنسان
لم يرد في كتب السيرة سوى سبب واحد لنزول سورة الإنسان وهو كالآتي:
- لقد نزلت الآية الكريمة 8 من سورة الإنسان وهي قوله تعالى (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) في علي بن أبي طالب – رضي الله عنه-.
- وذلك لأنه كان يعمل أجيرًا حيث كان يسقى النخيل ويأخذ مقابل على عمله على هيئة بعضًا من الشعير.
- إذ كان يطحنه ويأخذ ثلثه ويوزعه على المساكين، والثلث الثاني على الأيتام وأخيرًا الثلث الباقي على أي أسير من أسرى المشركين، وكان يبات دون طعام بسبب سعيه إلى تقديم طعامه ابتغاء وجه الله.
موضوعات سورة الإنسان
اشتملت سورة الإنسان العديد من الموضوعات، فمن أبرزها ما يلي:
- بيان حال الإنسان، حيث إن الله عز وجل استهل السورة بالتعريف بالإنسان إلى جانب توضيح كيفية خلقه.
قال تعالى (هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)) [الإنسان].
- بيان قدرة الله وعظمته في أنه خلق الإنسان ولم يكن موجودًا منذ فترة من الزمن ووهبه نعمة البصر والسمع وغيرها كما علمه وأرشده إلى الطريق الصحيح، وترك له حرية أن يكون شاكرًا عابدًا لله أم أن يكون من الكافرين، حيث إن كفر أو صلاح الإنسان باختياره ومن صنع يديه وسيحاسب في الآخرة على كل صغيرة وكبيرة.
قال تعالى (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) [الإنسان، 3].
- توضيح أن الله – عز وجل- لا يخاطب عباده سوى بأسلوب الترهيب والترغيب، حيث إنه – تعالى- تارة في السورة ذكر ما أعده للكافرين من عذاب وعقاب في الآخرة، وتارة ذكر ما أعده للمسلمين الأبرار في الجنة، وذلك حتى يهديهم إلى طريق الصواب ويحذرهم من العقاب ويبشرهم بجزائه وجناته.
قال تعالى (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6)) [الإنسان].
- إبراز أن الله – عز وجل- أراد التعريف بعباده المخلصين بشيء من التفصيل حيث وصف أفعالهم وحالهم في جنات الخلد والثواب الذي سينالونه بسبب إحسانهم وصبرهم وإيمانهم.
قال تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8)) [الإنسان].
قال تعالى (مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13)) [الإنسان].
قال تعالى (وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ ۖ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِن فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21)) [الإنسان].
- التأكيد على أن عبادة الله وحده إلى جانب التقرب إليه بذكره ودعائه والتسبيح والاستغفار هو السبيل إلى الفوز بجنات النعيم.
قال تعالى (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26)) [الإنسان].
- التأكيد مرة أخرى على أن الله – عز وجل- هو خالق ومرشد الإنسان وأنه يهدي من يشاء ويعز من يشاء ويدخل من يشاء في رحمته، ومن كفر واستكبر هو من كان مصيره العذاب الأليم.
قال تعالى (نَّحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ ۖ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) إِنَّ هَٰذِهِ تَذْكِرَةٌ ۖ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا (29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ ۚ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31)) [الإنسان].
الدروس المستفادة من سورة الإنسان
هناك العديد من الدروس التي من الممكن أن يستفاد منها المسلم عند قراءة سورة الإنسان سواء في حياته أو تصرفاته، فمن أبرزها ما يلي:
- وجوب الإنفاق في سبيل الله وإطعام الطعام محبة له.
- وجوب الإخلاص في العمل وذلك من خلال إخلاص النية لله والقيام به ابتغاءً لمرضاته دون انتظار الشكر من أي عبد من عباده.
- وجوب الوفاء بالنذر لأن هذه الصفة من صفات المؤمنين الأبرار.
- وجوب المداومة على أداء الصلاة والأذكار وتحميد وتسبيح الله.