ابحث عن أي موضوع يهمك
يتصدر سؤال من هو محمد خليفة المهيري؟ محركات عناوين البحث في الفترة الأخيرة، ومن ثم تكمن الإجابة في أنه هو دبلوماسي وأديب وشاعر إماراتي راحل، يدعى محمد خليفة بن حاضر المهيري، يعد واحدا من أشهر الأدباء في دولة الإمارات العربية المتحدة، ساهم بدور كبير في المحافظة على الثقافة الإماراتية وتراثها، تميز في كتاباته بالاعتماد على اللغة العربية الفصحى، تأثر في أعماله وشعره بعدد من الشعراء القدامى والذين تركوا تاريخاً كبيراً في مجال الشعر، أمثال أبي الطيب المتنبي، وعنترة ابن شداد، حافظ إبراهيم والمنفلوطي”.
يحمل الأديب الإماراتي محمد خليفة المهيري شهادة البكالوريوس في إدارة الأعمال، وتخرج من جامعة ليدز البريطانية لعام 1970 ميلاديا، شارك في تأسيس ندوة الثقافة والعلوم بالتعاون مع صديقه محمد المر، وأقيمت تلك الندوة في دبي، وكانت بهدف دعم الحراك الثقافي في دولة الإمارات.
يعد الأديب محمد خليفة المهيري واحدا من أشهر الأدباء في دولة الإمارات العربية المتحدة، استخدم اللغة العربية الفصحى في كتابة قصائده، قام بنشر الشعر النبطي في عدد من الصحف والمجلات العربية، حيث يكون بذلك يعمل على المحافظة على الإرث الثقافي الإماراتي، ومن خلال النقاط التالية نستعرض أهم المعلومات الشخصية التي تتعلق به:
ترجع أصول محمد خليفة المهيري إلى مدينة دبي وبالتحديد إلى فريج الحواضر، ضمن منطقة جميرا، ولهذا السبب تم إطلاق مسمى ابن حضر على أقرانه وعليه، ولكنه ينتمي في القبائل إلى قبيلة بني ياس، وتعد هذه القبيلة من أشهر القبائل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ولاسيما في مدينة أبو ظبي ودبي، ويكون من بينهم آل نهيان وآل مكتوم حكام مدينة أبو ظبي ودبي، وقال النسابون العرب أن نسب محمد خليفة المهيري ”
“هو محمد ابن خليفة ابن محمد ابن حاضر ابن حارب ابن حاضر آل بو مهير من أبناء قبيلة بني ياس وينتهي نسيهم عند بني قضاعة”.
دخل الشاعر محمد خليفة المهيري مجال السلك الدبلوماسي في عام 1972 ميلاديا، وبدء العمل في سفارة الإمارات العربية المتحدة في دولة لبنان، ومنها انتقل إلى قنصلية الإمارات بكراتشي في دولة باكستان، وبعدها انتقل إلى العمل السياسي في دبي، في عضوية المجلس الوطني الاتحادي لدورة واحدة، كان يمثل أحد أعضاء مؤسسي ندوة الثقافة والعلوم، ثم تولى منصب نائب رئيس مجلس إدارة ندوة في الثقافة والعلوم، لعدد كبير من الدورات، ثم أصبح أحد أعضاء هيئة تحرير مجلة المنتدى الثقافية التي يتم نشر منشوراتها في دبي، وعلى الرغم من العمل كسياسي إلا أنه لم يغفل عن موهبته في الشعر والأدب وقدم العديد من القصائد التي حظت بإعجاب الكثير وأكسبته شهرة واسعة.
قدم الأديب والشاعر الإماراتي محمد خليفة بن حاضر المهيري عدد كبير من القصائد وأبيات الشعر، وكان من أشهر هذه القصائد ما قدمه لمدح مؤسس الدولة الشيخ زيد آل نهيان، نذكر مطلع القصيدة فيما يلي:
“ما للرِّمـالِ ؟ بطاحُهـا خَضْراءُ … اتَنَصَّلَتْ من لونِهِـا الصَّحـراءُ
طَبعُ الطّبيعـةِ أنَّها إن أخْصَبَـتْ … ماجـتْ على جنباتِهـا النَّعْمـاءُ
ورِمالُنا مُذْ صَافَحَتْ يَدَ (زايدٍ) … سالَ النَّضارُ بها وقَامَ (المــاءُ)
رَجُلٌ خُطاهُ خُصوبةٌ، أنَّى مَشَى … فالجـودُ خلفَ رِكابـه مشَّــاءُ
ويداهُ دِجلـةُ والفراتُ، إذا سقـى … بِهُما الخَليجَ، فماؤُهُ شَجـــرَاءُ
يا حاسدَيَّ وحَاسِـديهِ، أجَلُّكُـمْ … دوني، ودُونَ أميريَ الأُمَــرَاءُ”.
بالإضافة إلى عدد كبير من القصائد التي يكون من أشهرها قصيدة عودي، نستعرض أبيات من هذه القصيدة التي نالت إعجاب المهتمين للشعر والأدب، منها فيما يلي:
| عودي، تعيدي ذكرياتي | وتعود نشوى أمسياتي |
| وتعودُ أيامُ الصِّبا | خضراً ترفُ على الحياةِ |
| عودي فإن جوانحي | مَلَّتْ معانقةَ السُّباتِ |
| وأرى المشاعرَ لم تعدْ | تقوى على سمع الدّعاةِ |
| قد سامني البعدُ الطويلُ | حبيبتي _ سأمَ الشكاةِ |
| حتى الندامى غادروا | حانَ الليالي المقمراتِ |
| وذهبتُ أضربُ في الخيال | طفقتُ استجدي شتاتي |
| عبثاً أحاول نيل ذاك | النجم، إن النَّيلَ عاتي |
| كم ليلة غَنَّيتُ للآتي | ولم أظفر بآتي |
| ريحٌ تئن بحرقةٍ | ثكلى تئن على رفاتِ |
| فنضارةُ (الغاف) النضير | تبددت في الخالياتِ |
| و(الوَرْقُ) أصبح صوتُها | خِلْواً من النَّغَمِ المُآتي |
| كانت زمانَ الخَصْبِ في | الأسْحَارِ تدعو للصلاةِ |
| كانت ترتلُ للربيعِ الغَضِّ | أنغاماً، وأحلى الأغنياتِ |
| فتجيبها ليلاً لحون السامرين | مع النسيم على روايات الرُّواةِ |
| يا (غافةً) حملت مدى عمري | سماتٍ من سماتي |
| وحملتها في خافقي | عنوانَ شوقي للحُداةِ |
توفى الأديب الإماراتي الراحل محمد خليفة المهيري، أثر أصابته بنوبة قلبية مفاجئة، في يوم الجمعة الموافق اليوم الثامن من شهر يوليو لعام 2011 ميلاديا، وتوفى عن عمر يناهز الثالثة وستون عاما، توفى في فترة زيارته للعاصمة الفرنسية مدينة باريس، وقام الشاعر بو حمد المرزوقي بتقديم قصيدة يرثي فبها زميله محمد خليفة المهيري، قال في بدايتها ما يلي:
“ابن حاضر دُرَة تاج الأجملِِ … سليل المهير وختم الكَملِ
حفيد خليفة الشهير بفضلهِ … وبعلمه وبشعره المتجزلِ
ذي النصح والإخلاص في إلقائه … المُصْقَع الحبر الخطيب الأفَضلِِ
أبكي عليه كما بكيت على الذي … طابت مكارمه الهمام الأكملِِ”