ابحث عن أي موضوع يهمك
يعتبر أبو الهول من أشهر التماثيل والآثار التي تركها الفراعنة المصريين القدماء، وقد اختلف علماء الآثار والتاريخ حول حقيقة أبو الهول فقال البعض منهم أنه هو الملك خوفو، وآخرون قالوا أنه قريب في الشكل من الملك خفرع إلى حد كبير، ولكن أتى أحدهم بمقولة مختلفة وجديدة نتج عنها إثارة الجدل بين الناس، فقد قال (على جمعة) المفتي الأسبق لجمهورية مصر العربية ببرنامج (مصر أرض المجددين) والذي تم عرضه في شهر رمضان، أن بناء أبو الهول يعود لزمن النبي إدريس عليه السلام، وأنه هو من جسد شخصيته ونحته، ولكن صرح (زاهي حواس) عالم الآثار المعروف أن ذلك الكلام بعيد تمامًا عن الصحة، ولا يوجد أي دليل عليه.
وحتى اليوم لا يوجود معلومات مؤكدة عن الشخصية التي يجسدها أبو الهول أو التاريخ الذي تم بنائه به، كما يجهل العلماء السبب الذي تم نحته لأجله بين هذه الصخور، في حين أن الدلائل ترمز إلى أن أبو الهول تم نحته بعهد الأسرة الرابعة، وهو ما كان في عهد الملك خفرع صاحب ثاني هرم بالجيزة، وكان ذلك في الفترة ما بين عام 2525قبل الميلاد إلى عام 2532قبل الميلاد، ومن خلال الكشف الأثري الدقيق اتضح أن بناء معبد الوادي المنسوب إلى خفره تم الانتهاء من بنائه قبل البدء في بناء تمثال أبو الهول أو معبده، كما قيل أن وجه أبو الهول يقترب في الشكل للغاية من تمثال الملك خفرع.
يعود السبب وراء تسمية أبو الهول بذلك الاسم إلى أن القدماء المصريين أشاروا باسم روتي لذلك التمثال، وهو ما حدث قبل أربعة آلاف وخمسمئة عام، إذ يرجع من الرموز المقدسة لديهم وتتمثل وظيفته في الحماية والحراسة، ولكن ذلك الاسم تطور لاسم (حور ما حبس) ويعتقد بالقدم أن تمثال أبو الهول كان رمز للشمس، أو رمز لرع الذي يشرق ويغرب بين هرمين، وبالعصور الوسطى عرف باسم شسب عنخ ومعناه الصورة الحية، ويعني اسم أبو الهول بالفرعوني بو حول، أو بر حول وهو ما يعني الملاذ أو المكان، وعند دخول العرب أضيف له حروف أخرى ليعرف باسم أبو الهول.
يعتبر تمثال أبو الهول من أكبر التماثيل بالعالم، إذ أنه يبلغ من الطول عشرين متر، في حين يصل عرضه إلى ثلاثة وسبعين متر، ويتميز شكله بجسم أسد ورأس إنسان، ويتزين رأسه بواسطة غطاء الرأس الملكي، وتم نحته من قطعة حجر جيري واحدة فقط، وحسب التقديرات استغرق بناء التمثال ما يقرب من ثلاث أعوام، شارك بها مئة عامل بواسطة الأزاميل النحاسية والمطارق الحجرية.
ويرجح أغلب علماء التاريخ أن تمثال أبو الهول ينتمي إلى السلالة الرابعة الحاكمة الذي قام خفرع بإضافته، وبالرغم من ذلك يعتقد البعض أن شقيق خفرع الأكبر واسمه دجيف رع هو من قام ببناء تمثال أبو الهول، إحياءً لذكرى أبيهم خوفو، ويذكر العلماء أن وجه أبو الهول يشبه كثيرًا خفرع، وهو ما تسبب في ترجيح أن خوفو هو من قام ببناء التمثال.
يعتبر تمثال أبو الهول أبو الهول تم الحفاظ عليه من بين آثار العالم القديم، وفيما يلي سنعرض لكم بعض المعلومات عنه:
انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام القليلة الماضية صور لتمثال أبو الهول مغمض العينين، وهو ما جعل حالة السخرية تسود بين الناس، فقد اعتقد البعض أن لإغماض أبو الهول عينيه بعد مرور هذه الأعوام الكثيرة دلالة على لعنة الفراعنة، وما جعل ذلك الاعتقاد يصدقه الكثيرون أنه ما من أي عمل من عمليات الترميم تم إجرائه له منذ وقت طويل، وهو ما لا يجعل هناك أي سبب واقعي لإغلاقه عينيه.
وقد قال البعض الآخر أن عيني أبو الهول كانتا مغمضتين منذ البداية ولم يحدث من قبل أن انفتحت أبدًا، وقد انتشر خبر إغماض أبو الهول لعينيه بشكل واسه سوا على الصعيد العربي أو الأجبنبي، مع وجود اهتمام كبير للتعرف على حقيقة ذلك الأمر وما ينطوي عليه من أسرار وعجائب.
بعد ما انتشر بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي من صور لتمثال أبو الهول وهو مغمض العينين تم التساؤل عن حقيقة ذلك الأمر، خاصةً وأن تمثال أبو الهول في الواقع ليس مغمض العينين، ولم يتم إجراء أي من عمليات الترميم له في الآونة الأخيرة، وقد انتشرت الإشاعات أن ذلك إنذار للعنة الفراعنة والتي سيتبعها وقوع المصائب والكوارث في العالم، ولكن خرج علماء الآثار بجمهورية مصر العربية مؤكدين أن ذلك لا يتعدى كونه إشاعة تهدف إلى شغل الرأي العام، وأن أبو الهول لم يحدث له أي تغير في ملامحه على مدار السنوات، ويرجح الخبراء الأثرين أن من قام بنشر الصور استخدم برنامج فوتوشوب، أو أنه التقط الصور لأبو الهول من زاوية يظهر من خلالها وكأنه نائم ليس أكثر.