ابحث عن أي موضوع يهمك
من هم الخراصون الذي تم ذكرهم بالقرآن الكريم ؟ ، فكلمة الخراصون تشير إلى الأشخاص سيئي الطباع والصفات الذين ينتهجون في حياتهم ما نهى الله ـ عز وجل ـ عنه من أفعال وطبائع، فكلمة الخراص تعني الكاذب أو الأفكاك أو المرتاب في فعله، والخراصون هم المرتابون الكذابون والمتكهنون، أي الكهنة ممن يتخذون الباطل والكذب سبيلاً في أفعالهم وأقوالهم وحياتهم بالكامل، فلا يؤمنوا بيوم القيامة أو البعث والحساب، ولا يعتقدون بأن هناك حساباً وجزاءً للإنسان في الآخرة على أفعاله في الدنيا وأنه سوف يحاسب من الله ـ عز وجل ـ على جميع ما جاء منه من أفعال.
الخراصون هم الفاسقون الكذابون والمشبوهون، فقد ورد عن قتادة طاهر قوله أن الخراصون هم أهل المضاربة والنفاق، كما قيل أنهم من نسل عبد الله بن سبأ وابن سلول الذين أظهروا تمردهم خلال عهد الصحابي الجليل عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ حيثُ تسببوا بآثامهم في وفاته، ليكونوا هم أسا الشر والإيذاء ونشر الفتن بين الناس والفجور والأوهام، فقد تعمدوا إثارة الشغب وافسق وهم الذين ورد ذكرهم في القرآن الكريم في قول الله تعالى: ﴿قُتل الخَرّاصُونَ﴾، وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، وقول الله تعالى : (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ).
جاء أصل كلمة الخراصون في اللغة العربية من الفعل الثلاثي (خرص) على وزن (فعل)، والتي تأتي معني التحدث بالتخمين أو الظن، أي أن الرحل تحدث بكلامه بناءً على حدسه، والخرّاص هو الإنسان الكاذب ذو الأفعال السيئة الذي يتحدث بالباطل ولا يقول الحق وفقاً لما يظنه هو صحيحاً، كما أنه يقوم بالتعدي على الإيمان بالآخرة والبعث ويوم الحساب والأخرة، لذا فإن الله ـ عز وجل ـ يتوعد هذا الشخص بالعذاب الشديد في جهنم بسبب تطاوله على الإيمان والتحدث وفقاً لأهوائه والتشكيك في أحد أهم أركان الإيمان بالله تعالى وهو الإيمان بالبعث والحساب واليوم الآخر.
وفقاً لما ورد في القرآن الكريم بسورة الذاريات فإن الشخص الخراص هو الشخص المنافق الذي يقوم بالتشكيك في الحق وتكذيبه، كما يعمل الخراص على إثارة الفتن والوقائع بين المسلمين، ليرى الخراص نفسه ممثلاّ شرعياً عن دين الإسلام إلا أنه ليس أبداً برجل مخلص للإسلام أو الدين، بل هو شخص منحرف عن الجماعة، وقد أوضح لنا الدين الإسلامي الحنيف مكانة الخراصين وسوء أفعالهم وأن موضعهم سيكون مع الكفار والمنافقين في جهنم يوم القيامة، كما أنزل الله ـ عز وجل ـ في كتابه الكريم آيات بينات حولهم وذكر أن مصيرهم سيكون العذاب العظيم، ومن بين هذه الآيات القرآنية الكريمة قوله تعالى:( ﴿قُتل الخَرّاصُونَ﴾، وقول الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاء الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُم مَّا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾، وقول الله تعالى : (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ).
لعن الله تعالى الخراصون الذين يتكهنون بالباطل والكذب، وقد نزلت الآيات القرآنية عن المنافقين في عهد خير الخلق محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيثُ أن المنافقين هم أصل السوء الذي يقوم بصد كل خير عن البشر، ويعمل على نشر الفتنة والضلال والباطل والرذيلة، لينتشر الهرج والمرج والفواحش في كل زمان ومكان، وهو الأمر الذي يؤدي لانتشار القتل والفتن في أي مكان يتواجد في المنافقين في الدنيا.
وردت جملة (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ) في وقل الله تعالى : (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ * يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ) والتي نورد لكم إعرابها على النحو الآتي: