مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل الخسوف غضب من الله

بواسطة: نشر في: 17 مايو، 2022
مخزن
هل الخسوف غضب من الله

هل الخسوف غضب من الله

هل الخسوف غضب من الله على عباده ؟ ، وهل يدل الكسوف على غضب وإنذار الله لعباده لذنوبهم، حيثُ يعرف الخسوف في اللغة العربية بكونه ذهاب لون القمر وتغيّره إلى السواد، كما أن الكسوف يشير إلى ذهاب ضور الشمس وتحوله للون الأسود، كما أن الخسوف قد يدل على ذهاب بعض القمر أو الشمس والكسوف هو ذهابهما كلياً.

نعم ، ذكر أهل العلم بشأن الخسوف أنه غضب وتخويف من الله ـ عز وجل ـ لعباده وتذكيرهم بقدرته سبحانه وعظمته في خلق الكون، فلا ريب في أن الشمس والقمر وغيرهما من الأكوان هم آية من آيات الله سبحانه وتعالى ففي الكون، ودليل على عظمة خلقه، ويسخرهم الله في الكون بأمره ولا يخرجون عما قّدّر لهم، ولا يحدث ذلك إلا بأمر من الخالق العظيم الله ـ عز وجل ـ ، وقد جاء في صحيح البخاري ومسلم أنه جاء عن أبي موسى ألشعري ـ رضي الله عنه ـ أنه قال “خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقامَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَزِعًا، يَخْشَى أنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فأتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى بأَطْوَلِ قِيامٍ ورُكُوعٍ وسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ، وقالَ: هذِه الآياتُ الَّتي يُرْسِلُ اللَّهُ، لا تَكُونُ لِمَوْتِ أحَدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ به عِبادَهُ، فإذا رَأَيْتُمْ شيئًا مِن ذلكَ، فافْزَعُوا إلى ذِكْرِهِ ودُعائِهِ واسْتِغْفارِهِ.

هل الخسوف غضب من الله على عباده

وفي بيان العلماء للإجابة على سؤال هل الخسوف غضب من الله ـ عز وجل ـ على عباده ؟ ، فقد أورّد أهل العلم أن الخسوف يُعد إنذاراً من الله ـ عز وجل ـ لعقوبة انعقدت أسبابها وقام العباد بفعلها، ولا يُعد الخسوف عذاباً بعيّنه، وإنما هو إنذار وتخويف من الله ـ سبحانه وتعالى ـ لعباده في الدنيا، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنّ الله يخوف عباده، فيما رواه الصحابي الجليل أبو مسعود الأنصاري: “إنَّ الشَّمْسَ والْقَمَرَ آيَتانِ مِن آياتِ اللهِ، يُخَوِّفُ اللَّهُ بهِما عِبادَهُ، وإنَّهُما لا يَنْكَسِفانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ، فإذا رَأَيْتُمْ مِنْها شيئًا فَصَلُّوا، وادْعُوا اللَّهَ حتَّى يُكْشَفَ ما بكُمْ”.

ولا يوجد أحد يعلم ما هو السبب وراء هذا التخويف، فربنا يكون هناك عقوبات عاجلة أو آجلة في الأنفس أو الأموال ، أو الأولاد والأهل، فالكسوف فيه سبيل لتخويف العباد وإنذارهم، وهذا هو السبب الكوني القدري وراء تواجد القمر بين الأرض والشمس والله أعلم.

الكسوف والخسوف تخويف من الله تعالى لعباده ابن باز

عندما تم عرض مسألة (هل الخسوف غضب من الله على عباده) على الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ وعن السبب وراء فظع العباد من الخسوف على الرغم من كونه إحدى الظواهر الطبيعية في الكون، فقد جاءت إجابة ابن باز على النحو الآتي:

“ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخبر أن الكسوف والخسوف للشمس والقمر يقعان تخويفاً من الله لعباده ، وحثاً لهم على مراعاة هذه الآيات ، والخوف من الله عز وجل والفزع إلى ذكره وطاعته ، وأمر في ذلك بالتكبير والعتاقة والصدقة ، كل هذا مشروع عند الكسوف : الصلاة والذكر والاستغفار والصدقة والعتق والخوف من الله عز وجل والحذر من عذابه، كونها آية تُعرف بالحساب ، لا يمنع كونها تخويفاً من الله جل وعلا ، وأنها تحذير منه سبحانه وتعالى ، فإنه هو الذي أجرى الآيات ، وهو الذي رتب أسبابها كما تطلع الشمس وتغرب الشمس في أوقات معينة ، وهكذا القمر ، وهكذا النجوم ، وكلها آيات من آيات الله سبحانه وتعالى ، فكون الله جعل لها أسباباً كما ذكر الفلكيون ، يعرفون الخسوف بها ، لا يمنع من كونها تخويفاً وتحذيراً من الله عز وجل”.

حُكم تذكير الناس بغضب الله عند حدوث الكسوف والخسوف

من المشروع ديناً أن يتم التحذير من غضب الله تعالى وقت الخسوف، وأن يُأمر الناي بالاستغفار والتوبة عن ذنوبهم، فقد أمر النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الناس وقت الخسوف والكسوف بالإسراع إلى أداء الصلاة، والتضرع في الدعاء والاستغفار وإخراج الصدقات في سبيل الله، وقد جاء عن ابن عثيمين ـ رحمه الله ـ قوله في هذا الأمر:

“المصيب من قال: إنه تخويف؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صرح بذلك, فقال: يخوف الله بهما عباده, لكن قد يكون هذا التخويف لعقوبةٍ انعقدت أسبابها؛ ولهذا أمر الناس عند الكسوف بالفزع إلى الصلاة, والدعاء, والاستغفار, والصدقة, والتكبير, وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “صلوا, وادعوا؛ حتى ينكشف ما بكم” مما يدل على أنه إنذارٌ, وتخويف لعقوباتٍ انعقدت أسبابها”.

ماذا يُشرع للمسلم فعله عند الخسوف

يُشرع ويُستحب للمسلمين وقت الكسوف والخسوف أن يتذكرون ربهم رب العالمين ويلجؤون إليه بالاستغفار والدعاء والصدقة والتقرب إليه بالصلاة، وأداء ما يستطيعون من الأعمال الصالحة، وقد جاء إجماع أهل العلم والدين على هذا الأمر، كما تُعد صلاة الخسوف سُنة نبوية مؤكدة عن النبي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومثلها صلاة الخسوف، وتكون كلا من صلاة الكسوف والخسوف مكونة من ركعتين على الأقل في كل ركعة منهما قيامان وقراءتان وركوعان وسجدتان، وقد جاء عن عبد الله بن عباس رضي الله عنه أنه قال: “انخَسفتِ الشَّمسُ على عهد رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فصلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقام قيامًا طويلًا، نحوًا من قِراءةِ سورةِ البقرة، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، ثم رفَع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القيام الأوَّل، ثم ركَع رُكوعًا طويلًا، وهو دون الركوع الأوَّل، ثم سَجَد، ثم قام قيامًا طويلًا، وهو دون القِيام الأوَّل، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، وهو دون الرُّكوعِ الأوَّل، ثمَّ رفَع فقام قيامًا طويلًا، وهو دون القِيامِ الأوَّل، ثم ركَع ركوعًا طويلًا، وهو دون الرُّكوعِ الأوَّل، ثم سجَد، ثم انصرَف وقدْ تجلَّتِ الشَّمسُ”.

الكسوف والخسوف تخويف من الله لعباده ابن عثيمين

عندما تم سؤال ابن عثيمين – رحمه الله – في فتاوى نور على الدرب السؤال التالي: بارك الله فيك يا فضيلة الشيخ, يقول السائل أبو عبد الله: تنازع شخصان في الكسوف, فقال أحدهما بأنه من غضب الله, وقال الآخر بأنه تخويفٌ من الله, فمن المصيب في ذلك؟

فأجاب – رحمه الله -: المصيب من قال: إنه تخويف؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صرح بذلك, فقال: يخوف الله بهما عباده, لكن قد يكون هذا التخويف لعقوبةٍ انعقدت أسبابها؛ ولهذا أمر الناس عند الكسوف بالفزع إلى الصلاة, والدعاء, والاستغفار, والصدقة, والتكبير, وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: “صلوا, وادعوا؛ حتى ينكشف ما بكم” مما يدل على أنه إنذارٌ, وتخويف لعقوباتٍ انعقدت أسبابها.

دعاء الخسوف

لم يثبت في السُنة النبوية الشريفة وجود أدعية محددة في صلاة الخسوف، إلا أنه قد جاء عن الصالحين في الأثر عدد من الأدعية المُستحبة في هذا الوقت من بينها : (الحمد لله حمدًا دائمًا طاهرًا طيبًا مباركًا فيه.. ملء السماوات وملء الأرض.. وملء ما بينهما.. وملء ما شئت من شيء بعد.. أحق ما قال العبد.. وكُلُنا لَكَ عبد، اللهم كما آمنا به ولم نره فلا تفرق بيننا وبينهُ حتى تُدخلنا مُدخله.. واحشرنا تحت لوائهِ.. برحمتك يا أرحم الراحمين. اللهم ارحم أمة محمد رحمة عامة كافة . اللهم إنا نستغفرُكَ ونتوب إليك.. توبة عبد ظالمِ لنفسهِ لا يملك لنفسهِ ضرًا ولا نفعا.. ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورا. اللهم اهدنا فيمن هديت.. وعافنا فيمن عافيت.. وتولنا فيمن توليت.. وبارك لنا فيما أعطيت.. وقنا واصرف عنا شر ما قضيت.. نستغفرُكَ ونتوب إليك.. فلولا أنت ما تبنا إليك).