ما هو الطباق في اللغة العربية

بواسطة:
ما هو الطباق في اللغة العربية

يدور مقالنا التالي في مخزن على تعريف ما هو الطباق في اللغة العربية حيث إن الأساليب البلاغية قد تعددت في علم البلاغة وهو ما ينقسم إلى علم  البديع وعلم المعاني وتلك الأساليب تضيف الروعة والجمال للغة القرآن الكريم، وتوضح مدى ما بلغته عظمة كلامه وقول الله تعالى به، وسوف نعرض لكم في فقراتنا التالية تعريف الطباق وأنواعه وبعض من الأمثلة التي توضحه من القرآن الكريم.

ما هو الطباق في اللغة العربية

يعرف الطباق في اللغة العربية بأنه جمع أمر أو شيء فوق آخر، بمطابقتهما وجعلهما على هيئة طبقات، وفي ذلك يقول الخليل بن أحمد الفراهيدي في تعريفه للطباق بقوله (طابقت بين الشيئين إذ جمعت بينهما على حذو واحد وألزقتهما)، كما ويقال عن الطباق أن تطابق شيئين يعني تساويهما، واتفاقهما، أما عن تعريف الطباق في الاصطلاح فهم الجمع فيما بين الضدين، أو ما في الجملة من معنيين متقابلين، وهناك العديد من المرادفات التي تطلق على الطباق وتعطي معناه ومنها (التطبيق، التكافؤ، والمطابقة)،

تسمية الطباق عند اللغويين

ورد خلاف بين اللغويين بعلم البلاغة على تسمية الطباق، حيث هناك من أطلق عليه اسم المطابقة ومنهم (ابن رشيق)، ومن سماه بالطباق مثل (عبد الرحيم بن أحمد العباسي)، والسبب في الاختلاف بتلك التسمية يرجع إلى ما يأخذه الطباق من صوراً وأشكالاً وأنواعاً عديدة ومختلفة، وهو ما جعل علماء اللغة العربية في حالة من الاختلاف حول المفاهيم التي تدل على تلك الأنواع، ومن الأنواع تلك الطباق المرشح، وطباق التدبيج، وغيرها أنواع كثيرة من الطباق التي يتخذ كل منها قاعدة خاصة به، في حين أن الفرق بين التضاد والطباق غير وارد بالذكر وهو ما يرجع إلى أن كل منهما مرادف للآخر.

الفرق بين الطباق والمقابلة

هناك فرق بين الطباق والمقابلة وإن كان البعض يقع في خطأ الخلط بينهما لقرب وتعريف كل منهما بالآخر، ولكن اللغويين قاموا بالتميز بين كل منهما وأوضحوا الفرق بين كل من المقابلة والطباق، وفي ذلك قال القزويني بكتاب الإيضاح (الطباق هو الجمع بين المتضادّين، أي معنيين متقابلين في الجملة)، في حين ورد أن المقابلة هي (أن يؤتى بمعنيين متوافقين، أو معانٍ متوافقة، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب).

وعلى ذلك فإن الطباق لا يأتي في اللغة العربية إلا بين الأضداد، ولكن المقابلة تقع فيما بين الأضداد وغير الأضداد، وهناك تفريق آخر بين الطباق والمقابلة وهو أن الطباق لا يقع بين أكثر من ضدين، بينما المقابلة قد تتواجد بين أكثر من ضدين.

أنواع الطباق

يرد تساؤل في ذلك الصدد حول كيف تكون المطابقة في قاعدة الطباق مبهمة وخفية، وقد اتفق اللغويون في علم البديع حول صحّة معنى الطّباق، في حين أنهم اختلفوا حول تسمية الطباق ما بين التَّطبيق والمُتطابقة، وغيرها من الأسماء الأمر الذي يرجع إلى تنوع الطباق ما بين العديد من الأنواع والتي سنذكرها فيما يلي:

إيهام المطابقة

هو ذلك النوع من الطباق الذي يتم به الجمع ما بين اثنين من المعاني الغير متقابلة، ولكن يتم التعبير عنهما بلفظين معناهما يتقابل في الحقيقة، وهو ما جعل اسم الإيهام يطلق عليه، ومن أمثلة إيهام المطابقة بيت الشعر التالي:

لا تَعجَبي يا سَلمُ من رَجُلٍ

ضَحكَ المشيبُ برأسهِ فبَكى

أراد الشاعر في البيت السابق حين قال ضحك المشيب برأسه أن الشيب أي الشعر الأبيض قد بدأ بالظهور في رأسه وانتشر، ولا يوجد تقابل بين البكاء وظهور الشيب بالرأس، ولكنه مجاز في التقابل، لذا تم تصنيفه باعتباره إيهام مطابقة، في حين أن البكاء والضحك بالبيت يجمع بينهما طباق من النوع الحقيقي وذلك لا يصنف إيهام أو مجاز.

الطباق المعنوي

هو أحد أكثر أنواع الطباق بساطة لأن فهمه يتم عن طريق المعنى، وذلك الطباق هو ما يكون المقابلة به بين كل من الشيء والمضاد له، ولا يكون الطباق في اللفظ، ومن أمثلته ما ورد في كتاب الله الحكيم في سورة يس الآية 15، 16(قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)، ففي الآية الكريمة نجد الطباق المعنوي في قوله تعالى (قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ)، إذ أن التضاد اللفظي غير متوفر، ولكنه واضح في المعنى.

الطباق المجازي

هو ذلك الطباق الذي يكون كلا طرفيه لفظين مضاد أحدهما للآخر ولكن مجازيين غير حقيقين، وبه يرد ألفاظ غير دالة على المعنى الحقيقي، ولكن يستخدم أسلوب المجاز، وهو ما أطلق عليه مسمى طباق التكافؤ كما قال (قدامة بن جعفر)، وفي كتاب الله الكريم ورد قول الله تعالى في سورة الأنعام الآية 122 (أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ).

الطباق في الآية الكريمة من نوع الطباق المجازي، حيث إنه لا يدل على معناه في الواقع، ولكن هناك معنى آخر وراء اللفظ الوارد ذكره، حيث إن الطباق فيما بين كل من كلمة (ميتًا، وأحييناه)، والطباق بين (نورًا وظلمات) في الواقع يقصد به الضلال والهدى، بما يدل على أن الضال مثله مثل الميت بالظلام، والهدى مثله مثل العيش والحياة في النور.

الطباق الحقيقي

هو الطباق الذي يكون كلا طرفيه لفظين في الحقيقة مُتضادين، وأن ما يرد من ألفاظ يكون دال على ما تحمله من معنى حقيقي، وذلك النوع من الطباق يرد بين العديد من الصور المختلفة عن بعضها، حيث قد يرد بين اسمين، أو فعلين، أو اثنين من الحروف المختلفة، وفي مثال على ذلك ما ورد في قول الله تعالى في سورة الكهف الآية 13 (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ ۚ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ۖ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ ۚ).

فما ورد بالآية القرآنية الكريمة بين كلمتي أيقاظاً ورقوداً هو طباق حقيقي، حيث يدل على المعنى في الحقيقة، كما أن كل من كلمتي رقوداً وأيقاظاً يقصد منهما النوم واليقظة، وهو ما نجده كذلك في كلمتي (اليمين والشمال) حيث يقصد منهما الجهات في الواقع، وعلى ذلك فإن الطباق في المثال السابق حقيقي من النوع الأسمي.

طباق السلب

هو ذلك النوع من الطباق الذي يختلف به الضدان سلباً وإيجاباً، ويكون الطباق بين معنيين مُتضادّين، واحد منهما بصيغة الإثبات، والآخر بالنفي، أو أن يرد التضاد بين النهي والأمر وقد أضاف القزويني للطباق السلب ولكن جعله قاصراً فقط على الأفعال، ومن الأمثلة التي يمكن من خلالها فهم المقصود بطباق السلب من القرآن الكريم ما ورد في سورة الزمر الآية 9 (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ).

حيث إن ما ورد بالآية الكريمة هو من نوع طباق السلب الوارد بين اثنين من المعاني المتضادة فكان ذلك بين فعلين أحدهما النفي والآخر الإثبات في فعلي (يعلمون، لا يعلمون)، حيث ورد فعل يعلمون في صيغة الإثبات، بينما لا يعلمون فسبقه أداة نفي.

طباق الإيجاب

هو ما يتقابل ويتساوى به على وجه الضدية كلا طرفاه، حيث يتفق ولا يختلف به كلا الضدين سلباً وإيجاباً، وقد يرد طباق الإيجاب بالعديد من الصور حيث قد يرد بين اسمين أو فعلين، أو أن يأتي بين حرفين، كما يرد بين اسم وحرف، أو فعل وحرف وما إلى نحو ذلك، ومن أمثلته قول الله تعالى في سورة البقرة الآية 43 (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ)، والطباق في سورة النجم الآية 44 (وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا) فهو طباق إيجاب بين فعلين اتفق طرفيه به على الضدية.

الملحق بالمطابقة

هو ما يكون الطباق به خفياً، حيث يتعلق طرفي الطباق كل منهما بالآخر تعلق السببية، أما الملحق بالطباق فيكون اسم آخر ذلك ما يطلق عليه الطباق الخفي، حيث تكون المطابقة خفية لا تصل من غير استنتاج، ومن الأمثلة التي يمكن الاطلاع عليها في الملحق بالمطابقة ما ورد في قول الله تعالى في سورة الفتح الآية 29(مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ)، ففي الوهلة الآية من قراءة الآية الكريمة يغلب الظن أن الطباق بين (رحماء، وأشدّاء)، في حين أن الرحمة لا تقابل الشدة ولكنها من مسبباتها، في حين أن ضد الشدة هو اللين.

إلى هنا نكون قد انتهينا من عرض مقالنا في مخزن والذي أوضحنا من خلاله ما هو الطباق في اللغة العربية، حيث عرضنا التعريفات المختفلة الواردة حوله ومنها ما ذكره اللغويين عن الطباق، وما له من أنواع عديدة أوضحناها بالأمثلة من الآيات القرآنية الكريمة، وفي الختام نتمنى أن يكون مقالنا قد أفادكم.

المراجع

1

2