لم تكن شبه الجزيرة العربية تخضع لحكم موحد

بواسطة:
لم تكن شبه الجزيرة العربية تخضع لحكم موحد

لم تكن شبه الجزيرة العربية تخضع لحكم موحد هو ما يدورحوله مقالنا التالي في موقع مخزن، حيث تشغل شبه الجزيرة العربية موقعاً مميزاً ذو أهمية كبيرة جعل المطامع دوماً ما تثور حولها وحول ما تمتلكه من خيرات جعلتها تصنف باعتبارها أحد أهم المناطق الصحراوية، خاصةً عقب اكتشاف النفط بها في بدايات ثلاثينيات القرن الماضي، وسوف نوضح لكم جميع التفاصيل حول ذلك الأمر في الفقرات التالية، فتابعونا.

لم تكن شبه الجزيرة العربية تخضع لحكم موحد

عبارة صحيحة، وذلك لما شهدته أرض الجزيرة العربية من ممالك كثيرة منذ القدم وهو ما يستل عليه من وجود الأحفوريات التي خلفتها ورائها تلك الممالك، وفي العصور الحديثة كذلك خضعت شبه الجزيرة العربية لفترة طويلة إلى سيطرة الدولة العثمانية، والحماية البريطانية.

ومن الأسباب التى جعلت شبه الجزيرة العربية تمثل مطمعاً للكثير من الممالك والدول ما تمتاز به من موقع استراتيجي لتمركزها بالجهة الغربية الجنوبية من قارة آسيا، حيث تعد نقطة التقاء مباشرة تجمع ما بين قارتي أفريقيا وآسيا، بدايتها من شبه جزيرة سيناء في مصر وخليج العقبة بالأردن، بالجهة الغربية الشمالية من البحر الأحمر، لتمتد جنوباً على طوله حتى النقطة التي يلتقي فيها مع بحر العرب في بمضيق باب المندب ذو الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.

كما تمتد شبه الجزيرة العربية إلى الخليج العربي وخليج عمان بالجهة الشرقية الجنوبية، وكذلك فإن حدودها تمتد بالجهة الشمالية لبلاد الرافدين لتصل إلى الأراضي التي تطل على شاطئ البحر المتوسط الشرقي، ومما سبق ذكره يتضح أن شبه الجزيرة العربية تتوسط جميع قارات العالم القديم.

وعلى طوال العشرة قرون الماضية لم تحكم أي من الجهات سيطرتها على شبه الجزيرة العربية بشكل تام، نتيجة لما تمتلكه من تضاريس صحراوية، ومساحات شاسعة فاصلة بين التجمعات السكنية، فضلاً عن الأطماع المتزايدة عليها باعتبارها الممر الذي يربط بين قارات العالم الثلاث (إفريقيا، أوروبا، وآسيا).

تأثر الاقتصاد بغياب الدولة الموحدة في شبه الجزيرة العربية

كان لغياب الدولة الموحدة في في شبه الجزيرة العربية تأثير كبير على الاقتصاد بداخلها نتيجة فقد الوحدة تحت راية دولة موحدة، ومن الخطأ أن يقول أن اقتصادها لم يتأثر حيث إنه من الطبيعي حين تتمزق مواردها نتيجة ضعفها وتشتت حكمها في الفترة السابقة لاكتشاف النفط بها، إذ لم يكن لاقتصادها أي أنشطة غير التجارة ليتركز بها إلى جانب بعض الزراعات البسيطة المتواضعة.

عاشت شبه الجزيرة العربية قبل الدولة السعودية الأولى ضعف علمي

لم يقتصر الضعف الذي عانت منه شبه الجزيرة العربية قبل قيام الدولة السعودية الأولى على الاقتصاد فقط ولكنه امتد للجانب العلمي أيضاً حيث اختلفت بها التعاليم الصحيحة الروحية، ولم يكن التعليم يحظى بالقدر الكافي والمطلوب من الاهتمام، وهو ما ساهم في انتشار الكثير من الممارسات والخرافات والبدع التي لا يوجد لها أي أصل أو صحة في الإسلام، وقج امتد ذلك الوضع المزري وظل سائداً إلى فترة الثلاثينات من القرن العشرين حين توحدت الدولة تحت راية واحدة بقيام الدولة السعودية الأولى، وما لحق بذلك من اكتشاف للنفط والذي تبعه تغير كامل وشامل في مختلف أوجه المجالات والنشاطات في المنطقة.

الحاله السياسيه لشبه الجزيره العربيه قبل قيام الدوله السعوديه الاولى

كانت الحياة السياسة مضطربة غير مستقرة قبل قيام الدولة السعودية الأولى، إذ كانت الجزيرة العربية غير موحدة بل ممزقة إلى العديد من القبائل المنتشرة والمتناثرة على مختلف أرجائها، وعقب ما حدث من تمزق لآخر معاقل الدولة العباسية وعدم مقدرتها من السيطرة على ما انتشرت به من مناطق، حديث الكثير من التخبطات والأزمات السياسية التي استمرت لعشرات الأعوام.

إذ كان الفاطميون قد تمكنوا من فرض سيطرتهم على أجزاء من الحجاز كبيرة، إلى جانب ما استحوذت عليه بعض من الدول الأوروبية على الناحية الغربية في عهد صلاح الدين الأيوبي من شبه الجزيرة العربية حين طارد القوات الفاطمية وتمكن أولاً من الاستيلاء على الحجاز حتى اليمن، ومن ثم تمكن المماليك من فرض سيطرهم على الحجاز، وذلك قبل استيلاء الدولة العثمانية على أجزاء كثيرة في هذه البلاد من الأراضي الحجازية.

الهاشميون لم يفقدوا سيطرتهم على أراضيهم

لم يفقد الهاشميون في أي وقت من الأوقات سيطرهم على أراضي الحجاز، والتي تشمل كل من المدينة المنورة ومكة المكرمة وما يحيط بهما من مناطق أخرى، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى خشية أي مستعمر من خوض الحرب مع الهاشمين لمحاولات فرض سيطرهم على أي جزء من الأراضي المقدسة، إلى جانب رهبتهم من رد فعل المسلمين تجاههم إذا ما حاول المستعمرين التعرض إلى أي من تلك المناطق، وعلى الرغم من ذلك كانت التبعي السياسية للحواضر والممالك الأخرى مثلما كان الأمر فيما يخص العثمانيين، والمماليك، الأيوبيين والفاطميين.

خضعت شبه الجزيرة العربية بالكامل تحت الحكم العثماني

لم تخضع شبه الجزيرة العربية يوماً بشكل كامل إلى الحكم العثماني وذلك على الرغم من تمكن الدولة العثمانية من السيطرة على أجزاء كبيرة من شبه الجزيرة العربية، ولكن بقيت بعض من مناطقها متحررة تحكمها القبائل العربية، وطوال قرون عشرة كاملة لم تتمكن أي قوة طامعة بالعالم من فرض سيطرتها الكاملة على شبه الجزيرة العربية، ولعل برز الأسباب في تحقق ذلك ما تمتلكه من تضاريس صعبة صحراوية حالت الكثير من القوى التقليدية العسكرية في استمراريتها بالسيطرة إلى وقت طويل، إلى جانب ما تتمتع به شبه الجزيرة العربية من مساحة واسعة شاسعة.

الاستيلاء العثماني على شبه الجزيرة العربية

تمكن العثمانيين من الاستيلاء على الكثير من المناطق في شبه الجزيرة العربية وسواحل الخليج العربي والبحر الأحمر، ومنطقة الأحساء، ومنطقة عسير، ومنطقة تهامة، إذ تم ضمها جميعاً إلى الإمبراطوريّة العثمانيّة، وهو ما تبعه الإعلان من قبل الاحتلال العثماني على فرض سيطرنه على جميع المناطق البرية بالبلاد، وفيما يلي اهم المعلومات عن تلك الفترة وأحداث الاستيلاء العثماني على شبه الجزيرة العربية:

  • يرجع الهدف الرئيسي لدى العثمانين في الاستيلاء على شبه الجزيرة العربية إلى تثبيط ما قام به البرتغاليين من محاولات السيطرة والهجوم على ما يقع من أراضي على المحيط الهندي والبحر الأحمر.
  • تمكنت الدولة العثمانية من ضم أجزاء من شبه الجزيرة العربية والتي توحدت اليوم تحت راية المملكة العربية السعودية، وهو ما تم على مراحل متتالية ابتداءاً من عام 1517 ميلادية للمدينة ومكة والحجاز يليهم الأحساء، ثم تمكنت اسطنبول من فرض الهيمنة السياسية على كل من اليمن الشمالي وعسير.
  • ووصولاً إلى الحرب العالمية الأولى تمكنت الإمبراطوريّة العثمانيّة من الحفاظ على سيادتها الأسمية على مناطق شبه الجزيرة العربية.
  • تولى الحسين بن علي أمير مكة الهاشمي وشريف مكة الحكم بالنيابة في الحجاز عن العثمانين.
  • بينما كان السلاطين العثمانيون منشغلين بأمن المدن والمناطق المقدسة بالمدينة المنورة ومكة المكرمة، والتي تمثل وجهات حج جميع المسلمين في مختلف بقاع الأرض.
  • ترتب على النقص الكبير في الموارد الاقتصادية بجانب قسوة المناخ صعوبة في الحكم المباشر لشبه الجزيرة العربية، وهو ما دفع العثمانيين للاستمرار في الحكم الغير مباشر من أجل ضمان تأمين الحج، وهو ما سمح لمراكز القوى المحلية بشبه الجزيرة من المنافسة على فرض سيطرتهم على طرق التجارة والموارد القليلة المتوفرة.

تقسيم منطقة شبه الجزيرة العربية

نوضح لكم في الفقرة الآتية التقسيمات الإقليمية التي شهدتها الجزيرة العربية في خلال التواجد العثماني بها:

  • الإمارات والولايات العثمانية: خضع للحكم العثماني كل مما يلي:
    • شرافة مكّة.
    • إيالة مصر.
    • إيالة الحبشة.
    • ولاية الحجاز.
    • إيالة الأحساء.
    • سنجق نجد.
    • إيالة اليمن.
    • ولاية اليمن.
    • إمارة ظفار.
  • الإمارات السعوديّة: هي الإمارات الخاضعة للحكم السعودي في شبه الجزيرة العربية سواء في الدولة السعودية الأولى، أو الدولة السعودية الثانية، وصولاً إلى الدولة السعودية الثالثة.
  • إمارات السّاحل المتصالح: وهي ما يقصد بها دولة الإمارات العربيّة المتّحدة.
  • سلطنة مسقط وعُمان وتوابعها: وهي المعروفة في وقتنا الحالي بسلطنة عمان.
  • إمارات أخرى: وتلك الإمارات هي:
    • إمارة جبل شمر.
    • إمارة عسير.
    • أيضًا إمارة الإدريسي.
    • إمارة البحرين.
    • إمارة الكويت.

لم تكن شبه الجزيرة العربية تخضع لحكم موحد هي عبارة صحيحة حيث شهدت الكثير من محاولات الاستيلاء وفرض السيطرة على العديد من مناطقها المتفرقة منها ما نجح ومنها ما لم ينجح وصولاً إلى توحيد جميع مناطقها تحت راية واحدة بقيام الدولة السعودية، نتمنى في الختام أن يكون مقالنا في مخزن قد أفادكم.

المراجع

12