ما هو الشرك في الربوبية

بواسطة:
ما هو الشرك في الربوبية

ما هو الشرك في الربوبية

شغل الاستفسار التالي ما هو الشرك في الربوبية ؟ محركات البحث في الفترة الأخيرة لذا سنوفر لكم إجابة تفصيلية لهذا الاستفسار ولكن قبل البدء في ذلك تجدر بنا الإشارة إلى تعرف الربوبية فتوحيد الربوبية يعني الإقرار بأن الله عز وجل هو رب كل شيء وهو الخالق الرزاق، والشرك بالربوبية يعني عدم تصديق أن الملك كله بين يدي الله، ويتمثل هذا النوع من الشرك في إنكار خلق الله عز وجل للكون، ويعتبر الشرك بالربوبية من أنواع الشرك الأكبر، وهو الإثم الذي لا يغفره المولى عز وجل، والدليل على ذلك قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48]، وليستوفي الحديث حقة عن خطورة الشرك بالربوبية سنستفيض في تناول المعلومات المرتبطة به عبر سطورنا التالية في مخزن المعلومات.

الشرك في الربوبية

الشرك في الربوبية هو كل قول أو فعل فيه إنكار للخصائص الربوبية التي تخص المولي عز وجل كخلق الكون وخلق المخلوقات، وكذلك هو أي ادعاء بامتلاك الربوبية كقول فرعون {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} [النازعات: 24.]، فالشرك بالربوبية يتمثل في ادعاء المُلك والقدرة على التصرف في الكون دون المولي عز وجل.

  • الاعتقاد بأن هناك شريك للمولى عز وجل في الخلق والرزق والإحياء.
  • الاعتقاد بأن الرزق بيد مخلوق وبيس بيد الخالق.
  • ادعاء الألوهية أو الربوبية أو ادعاء القدرة على تغيير الأحوال والتحكم في القدر.
  • ادعاء علم الغيب وكذلك الاعتقاد في وجود من يعلم الغيب سوى الله.
  • الاعتقاد بأن التوفيق يحدث نتيجة الجهد المبذول فقط وليس بتوفيق من المولى عز وجل.
  • الاعتقاد بأن الشفاء من الطبيب ومن تناول العلاج وإغفال تدخل قدرة المولى عز وجل.
  • وصف أحد المخلوقات بأي صفة من الصفات التي اختص بها المولي عز وجل نفسه.
  • الاعتقاد بأن هناك متحكم آخر غير الله تعالى في الكون كالتصديق في الأبراج والكواكب ومساراتهاـ وتأثير ذلك على حياة الناس.

جميع هذه الأنماط من أنواع شرك الربوبية ومما لا شك فيه أن الشرك من أكبر المعاصي فلا يجوز لمخلوق أمن يُشرك بالله فالشرك من الخطايا الغير مغفورة، وينبغي على الفرد التصديق بأن التصرف في الكون بأكمله أمر يقتصر على المولى عز وجل، ونستند في صحة حديثنا على قولة تعالى: {وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ} [هود: 123]، وكذلك قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُواْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ} [يونس: 20].

أنواع شرك الربوبية

ذكرنا في الفقرة السابقة أن شرك الربوبية يتمثل في أي قول أو فعل فيه إنكار لمقدرة المولى عز وجل في التحكم في الكون وفي هذه الفقرة نستكمل حديثنا لتوضيح أنواع شرك الربوبية وهي نوعان:

  • النوع الأول هو شرك التعطيل:
  • هذا النوع يعتبر من أقبح أنواع الشرك ومن أمثلته شرك فرعون حينما قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ}، وقال تعالى مخبراً عنه ما قال لهامان: {وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لأَظُنُّهُ كَاذِبًا}.
  • سمي هذا النوع من الشرك بهذا الاسم نظرًا لاقتران الشرك بالتعطيل، ومن الجدير بالذكر أن هذا النوع من الشرك لا يستلزم أن يكون المُشرك مُقرًا بالخالف وصفاته بل قد يكون كذلك ولكنه يُغفل حق التوحيد، وينقسم التعطيل إلى ثلاثة أنواع أساسية “تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقة، وتعطيل الصانع سبحانه وتعالى، وتعطيل التوحيد.
  • النوع الثاني هو شرك الأنداد:
  • ويُقصد بهذا النوع من يجعل مع المولى عز وجل إله آخر ومن أمثلة هذا النوع من شرك الربوبية الذي حاج إبراهيم عليه السلام في ربه: {إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ} [البقرة: 258]، فقد جعل هذا الرجل نفسه ندًا للمولى عز وجل.
  • كذلك من أنواع شرك الأنداد إسناد النعمة إلى المولى عز وجل حيث قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً}.

دلائل الربوبية من القرآن الكريم

الربوبية تعني امتلاك المولى عز وجل للكون بأكمله وأن وحدة القادر على التحكم في الكون وتبديل أحواله، وهي حقيقة ينبغي أن يُسلم بها جميع الأفراد فالله مالك السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة وهو الوحيد القادر على التحكم في الكون، وقد وردت لنا العديد من الآيات القرآنية التي تُشير إلى ربوبية المولى عز وجل، نذكر لكم بعض هذه الآيات عبر سطورنا التالية:

  • {قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} [النمل: 65].
  • {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59].
  • {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} [فاطر: 2-3].
  • {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107].
  • {قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ} [الزمر: 38].

الفرق بين شرك الربوية وشرك الألوهية

بعد أن استفضنا في الحديث عن شرك الربوية تجدر بنا الإشارة إلى شرك الألوهية، فكثيرًا ما يخلط الأشخاص بينهم على الرغم من وجود فارق، فجميع أنواع الشرك شرك، وجميع الشرك ذنب لا يُغفر ولكن لكل نوع من أنواع الشرك شكله ويمكنكم التعرف على الفرق بين شرك الربوية وشرك الألوهية تفصيلًا عبر السطور التالية:

الشرك في توحيد الألوهية

  • هذا النوع من الشرك بالمولى عز وجل هو الذي يجعل فيه المرء مع الله عز وجل ندًا في محبته وعبادته، فحُب الله تعالى لا ينبغي أن يضاهي حب أي شخص آخر ومكانة المولى عز وجل في قلوبنا لا ينبغي أن تتعادل مع مكانة أي شخص، وإلا سيفقد الفرد القدرة على الإخلاص في العبادة.
  • من أمثلة الشرك في توحيد الألوهية عبادة الأصنام والجن وغيرهم من المخلوقات والتعلق بغير الله وقد أمرنا المولى عز وجل بعد فعل ذلك في قوله تعالى: {وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ ۖ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ}.
  • كذلك يتمثل شرك الألوهية في تحريم ما حلل الله وتحليل ما حرم الله، والسعي وراء ابتغاء مُرضات الناس دون المولى عز وجل.
  • كذلك التوكل على غير المولى عز وجل في قضاء الحوائج كالتوكل على الأموات والطواغيت، فالتوكل على الله هو نصف الدين، فقد قال تعالى في آيات كتابه العزيز: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}.

الشرك في توحيد الربوبية

  • يتمثل الشرك في توحيد الربوبية في إسناد الأمور التي اختص بها الخالق عز وجل نفسه لأحد المخاليق، وهو نوه من أنواع الشرك الأكبر فالله عز وجل هو وحده المُعطي والمان المُعز والمذل.
  • ذكرنا مُسبقًا أنواع الشرك بالربوبية وهم نوعان شرك التعطيل وشرك الأنداد ومما لا شك فيه أن كلا النوعين شرك أكبر، ويُذكر أن الشرك الأكبر هو الخطية الوحيدة التي لا يغفرها المولى عز وجل فهي غاية الخلق، ويظهر ذلك من خلال قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [النساء:48].

قدمنا لكم متابعينا الكرام إجابة تفصيلية لسؤال ما هو الشرك في الربوبية ؟ مستندين في إجابتنا على على ما ورد لنا من آيات قرآنية في كتاب القرآن الكريم، وبذلك نصل وإياكم إلى ختام حديثنا، نأمل أن نكون استطعنا أن نوفر لكم محتوى مفيد وواضح يغنيكم عن مواصلة البحث وإلى اللقاء في مقال آخر متميز من مخزن المعلومات.