هل التولبا حرام

بواسطة:
هل التولبا حرام

هل التولبا حرام ؟ هو أحد الأسئلة المتعلقة بالدين والعقيدة الإسلامية والتي يجب بيانها للجميع حتى لا يقع أحد المسلمين في المعصية والخطأ، وهو ما لا يعرفه حكمه الكثيرون، بل إن البعض لا يعرف ما هي التولبا وما المقصود منها، حيث إنه على مر الزمان ومع مرور الأجيال يتم استحداث أمور وأشياء لم تكن موجودة أو متعارف عليها فيما قبل، ولكن حين تظهر ينجرف ورائها الكبار والأطفال، لذا وجب علينا إيضاح ما هي التولبا وما حكمها في الإسلام عبر مخزن.

هل التولبا حرام

إن حكم التولبا في الدين الإسلامي هو التحريم وعدم الجواز، حيث حرم الله تعالى كل فعل أو أمر من شأنه الإضرار بالمسلم في نفسه أو جسده، أو ماله وما إلى نحو ذلك، ولأن في التولبا تخيل لأشخاص وهميين غير حقيقين وكأنهم موجودين ومن ثم البدء في التعايش والتعامل معهم والحديث إليهم وكأنهم موجودين، فإن في مثل تلك التخيلات ضرر بالغ على النفس البشرية والتي قد يغلب عليها نتيجة لذلك الوقوع في الحرام.

كما قد يترتب على التولبا واتباعها من تخيل لأشخاص ليس لهم وجود حقيقي الإصابة بالمشكلات والأضرار النفسية مثل الميل إلى العزلة عن الأشخاص الحقيقين المحيطين بمن يمارسها، كما قد يصل الأمر حد الضرر الجسدي بل والانتحار في بعض الأحيان، ولا شك أنه على المسلم العاقل تجنب جميع تلك الأمور، وحماية نفسه منها.

ما هي التولبا

التولبا عبارة عن ظاهرة قد تظهر في فئة الأطفال، أو لدى الإنسان بعمر المراهقة، وبها يبدأ في تخيل أصدقاء أو وجود أشخاص وهميين غير حقيقين، يتعايش معهم، يتحدث إليهم، يحاورهم ويلعب معهم، وعادةً ما يعود السبب في نشأة تلك الظاهرة لديهم إلى معاناتهم من العزلة، مثل الأطفال ممن ليس لديهم أطفال ومنبوذين، أو الغير قادرين على تكوين صداقات وعلاقات اجتماعية بالحياة الواقعية.

وهو ما يجعلهم يلجئون إلى خيالهم لكي يفرغون مشاعرهم به، ويذكر أنها من الأمور والسلوكيات الشاذة الغير طبيعية التي تصنف لدى علماء النفس بالمرض النفسي الذي ينشأ عن الضغط والكبت، ولا بد حين ملاحظته على الطفل أو المراهق اللجوء إلى العلاج والمشورة الطبية، أما حين ظهوره لدى الكبار فيصبح حينها أمر غير مقبول، ويستدعي العلاج والتأهيل النفسي.

هل التولبا حقيقي

التولبا عبارة عن أصدقاء خياليين غير حقيقين يتوهم الشخص وجودهم في حياته، ومن ثم يتعامل معهم وكأنه يراهم ويجتمع به، وقد يصل الأمر في بعض الأحيان أن يكون أولئك الأشخاص الوهميين أقرب إليه من الأشخاص الحقيقين المحيطين به، لذا فالتولبا ليس حقيقي ولكنه مجرد وهم ينسجه خيال المريض به.

هل التولبا خطير

ظاهرة التولبا يمكن أن تظهر لدى الأطفال في صغرهم وبالمراحل الأولى من حياتهم والتي يلجئون إليها لتفريغ احتياجاتهم العاطفية والاجتماعية، والحصول على ما يحتاجون إليه من حنان واحتواء يفقدونه في الواقع، ولكن في بعض الأحيان قد تستمر تلك الظاهرة معهم في المراحل التالية من حياتهم، وفي أحيان أخرى قد لا يعاني الشخص منها في صغره ولكنها تظهر لديه خلال مرحلة الشباب وبعد بلوغه لسن الرشد.

ولكن التولبا تتسبب في الكثير الأضرار والمخاطر النفسية والاجتماعية، إذ يكون لها تأثير بالغ على الصحة النفسية للإنسان، مسببة له في الكثير من الاضطرابات، والتي تزداد مع التقدم في العمر، ومن أبرز أضرارها العزلة عن الأسرة والمجتمع والتقصير في أداء الواجبات نحوهم، إلى جانب أن الانغماس بها قد يجعل المرء يصاب بالاضطرابات العقلية والتي قد تصل حد الجنون.

هل التولبا سحر

الجميع حين يكون في الأعوام الأولى من عمره يمتلك صديق خيالي يكون أقرب من الكيان الغامض يتكلم معه الطفل ويتحدث إليه، يلعبون ويلهون معًا، والذي يكون برفقة الشخص دومًا حتى في أوقات النوم، ولكن مع مرور الوقت والكبر عامًا وراء عام يبدأ ذلك الصديق الخيالي في الاختفاء بشكل تدريجي لأن الواقع يصبح أكثر وضوحًا أمام عينه، ذلك الصديق الخيالي هو التولبا.

وبالرغم من ذلك يظل البعض حتى في الكبر يعيش في عالم الخيال يرافقه ذلك الصديق، وهو ما يجعل من يعاني من تلك الحالة يعتقد حينها أنه سحر مصاب به أو جن مصاحب له، ولكن ذلك الأمر ليس صحيح فلا التوليا جن ولا سحر ولكنها حالة نفسية طبيعية وقت الصغر، ومقلقة مع الكبر ويكون لها أضرار وأعراض نفسية خطيرة.

حيث تكون التولبا كيان يخلقه العمل بشكل تدريجي، وفي المراحل المتقدمة من العمر مثل فترة الشباب والوصول إلى النضج يمثل كيان مستقل يتوازى مع وعي الإنسان، وحينها يكون التولبا قادرًا على التفكير، وخلق ذكرياته ومشاعره، يفرح ويحزن، بما يجعله وكأنه مخلوق حي يعيش منفصلًا عن صديقه ولكن بالقرب منه.

ولكن التولبا تبنى شخصيتها وانفعالاتها على أساس من خلقها في عقله ووعيه، والكثير من حالات الانفصام التي يصاب بها الإنسان في أي من مراحل حياته يكون التولبا والاستسلام لها سبب في الإصابة بها، ولا علاقة للسحر بالأمر بل هي حالة نفسية إن لم تتم مقاومتها سوف تتحول إلى مرض نفسي وحالة خطيرة تستدعي العلاج.

كيف تصنع التولبا

قبل البدء في ذلك الأمر يجب ألا يتم الخلط بين التولبا والمس، حيث إن البعض ممن شرعوا بمحالولة صنع التولبا انتهى بهم الأمر إلى الإصابة بالمس لاعتقادهم أن الجن العاشق الذي يصيبهم هو التولبا، حيث تبدأ التولبا بصوت إيجابي يصدر من العقل ومع مرور الوقت وتكرار المحاولات تبدو وكأنها لا تؤدي للأذى أو التحكم بالجسد، إلا أن صدر لها الأمر من الشخص بذلك.

ويمكن إصدار ذلك الأمر للتولبا في أي وقت لأنها جزء من صاحبها، ولكن وجب الحذر من الجن لأنه يفعل عكس ذلك، وفور أن يشعر من صنع التولبا أنها بدأت تتحكم به وليس هو من يتحكم بها عليه إيقافها والتخلص منها على الفور.

وتتمثل طريقة صناعة التولبا بالخطوة الأولى من خلال أن يتم إمساك ورقة وبها يوصف التولبا المرغوب في صناعته سواء كان مرح أو غامض، كثير الكلام أو غير ذلك، كما يتم وصف الشكل، وبعدها يتم التخيل واستحضار تلك الشخصية وذلك الشكل، ثم البدء في محادثة صامتة معه، ولكن وجب التنويه أن ذلك الأمر إن تم فقد التحكم به والسيطرة عليه قد يصل بصاحبه إلى الإصابة بالأمراض العقلية.

هل الصديق الخيالي حرام

لا يعد من الحرام مجرد تخيل الإنسان بعض الأمور أو الأحداث أو الأشياء، أو استحضار الأحداث والمشاهد التي مر بها أو يتمنى أن يعيشها ويحققها في حياته، بشرط ألا تنطوي تلك الأفكار والمخيلات على المحرمات مثل الفواحش وما يثير لدى المرء الشهوات، ولكن ترك النفس تنغمس في مثل تلك التخيلات يلهي الإنسان عن دوره وواجبه الأول في الحياة وهو العبادة.

ومن بين تلك التخيلات تصور وجود صديق غير حقيقي وهمي من نسج الخيال، وهو من الأمور المحرمة، لذا يجب على المسلم عدم ترك نفسه وعقله ينجرف وراء هذه التخيلات وعدم الاستسلام لها، حيث في تخيل وجود شخص يصادقه ويذهب معه أينما يذهب ويستشعر قربه في كل وقت ومكان ضرر نفسي وعقلي وهو أمر غير جائز وحرام.

وبذلك نكون قد أجبناكم في مخزن حول سؤال هل التولبا حرام وحكم الشرع به، حيث أتى الدين الإسلامي ليهذب النفس البشرية عن كل ما قد يوقعها في الضرر أو الأذى، وهو ما قد يحدث نتيجة ممارسة التولبا من خلال توهم أصدقاء خيالين والتعايش معهم.