ابحث عن أي موضوع يهمك
إن أول مدرسة بالإسلام كانت مدرسة دار الأرقم بن أبي الأرقم، وقد سميت بذلك الاسم نسبة إلى الصحابي الجليل الأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنه، وقد اختار الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم حتى يجتمع المسلمين سرًا فيها، من أجل المحافظة على دعوته والمحافظة على أصحابه من المسلمين، وكان الصحابي الأرقم رضي الله عنه من بين أوائل الصحابة ممن استجابوا لله تعالى والرسول الكريم وكانت تبحث قريش عن مركز اجتماع المسلمين ببيوت كبار الصحابة، ولكنها لم تبحث ببيوت الشباب الصغار، وذلك من حكمة النبي صلى الله عليه وسلم.
وكانت مرت الدعوة النبوية بمرحلتين رئيسيتين أولهما مرحلة الدعوة السرية، وهي امتدت لثلاث أعوام بمكة المكرمة، في حين أن المرحلة الثانية كانت مرحلة الدعوة الجهرية والتي أتت بعد الثلاث أعوام، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجتمع بدار الأرقم المباركة، حيث يلتقي مع أصحابه رضي الله عنهم، حتى يتلو آيات الله عليهم، ويعلمهم أمور وشؤون دينهم، ويعلمهم الثبات والصبر على دينهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استمر بالدعوة السرية لصحابته في دار الأرقم وتعليمهم أمور دينهم، إلى أن صارت دار الأرقم بن أبي الأرقم أعظم مدرسة في التاريخ للتربية الإسلامية، ومنها تخرج كثير من القادة ممن حرروا البشرية من الجهل والعبودية، وأخرجوهم من الظلام إلى النور.
أقرأ أيضًا: قصص عظماء الإسلام
الصحابي الأرقم بن أبي الأرقم، صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم واسمه الكامل هو عبد مناف بن أسد أبو عبد الله المخزومي وكان أحد أوائل الصحابة ممن دخلوا بالإسلام، كما وشهد معركة بدر، وقال عنه ابن السّكن (أن أمُّه هي تماضر بنت حذيم السهمية)، وأنه توفي بسنة خمس وخمسين هجرية، وأوصى الصحابة الأجلاء بأن يصلِّي عليه بعد وفاته الصحابي سعد بن أبي وقّاص رضي الله عنهما.
يقع مكان دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي بجبل الصفا، وهو ما جعلها بمعزل عن جميع أعين المشركين ومسامع مجالس المشركين، ويذكر أن جبل الصفا يقع بالجهة الجنوبية الشرقية للكعبة، ويبعد نحو 130متر عن الكعبة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد استخقى بدار الأرقم خلال فترة الدعوة السرية، وأُطلق عليها دار الإسلام؛ لإسلام الكثيرون بها.
شاهد أيضًا: من هو زيد بن عمرو بن نفيل إسلام ويب
إن ما ورد من الروايات التي حدثتنا عن دار الأرقم، أوضحت السبب وراء اختيارها مقرَّاً للدعوة، وما به من حسنِ تخطيطٍ وحنكة لا نظير لهما، وقد أتت هذه الأسباب على النحو التالي:
تشرفت المدرسة الأولى في الإسلام وهي دار الأرقم بأنها مهد الدعوة الأولى، وبها أسلم الكثير من الصحابة الأجلاء، نذكر منهم:
كان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في بداية الأمر من أشد الواقفين بوجه الدعوة الإسلامية حين كانت بمهدها، ولم يضاهيه بذلك سوى أبي جهل حينذاك، لذا كان إسلامه مفاجئا على أهل مكة، لا سيما المسلمين، وقد مر إسلام عمر بن الخطاب بالمراحل الآتية:
وكانوا من بين مستضعفي أهل مكة ممن لا عشائر لديهم تحميهم، وقد التقيا عند دار الأرقم فسأل أحدهما الآخر حول سبب مجيئه لذلك المكان، حيث قال عمار “جئت لأسمع من محمد، فقال صهيب وأنا أريد ذلك”، وحين دخلا ثم سمعا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وعرض الإسلام عليهما دخلا به، ومكثا بالدار في ذلك اليوم إلى المساء، وبعدها خرجوا مستخفين.
كان الصحابي مصعب بن عمير أكثر شباب مكة وسامة وتأنّقًا، وكانت أمه شديدة الثراء وتحبه وتحب أن تكرمه كل الإكرام، وحين سمع مصعب عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للإسلام في دار الأرقم، توجه له وأعجب يدين الإسلام فدخل به، ولكن حين سمعت أمه بذلك عذّبته وحبسته لكي يعود عن دينه الجديد، وبالرغم من ذلك لم يستجب لها، وظل محبوسًا إلى أن هاجر للحبشة.
كانت هي أول محضن تربوي ربى الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه به، ممن حملوا المسؤولية الكبرى معه بتبليغ رسالة الإسلام.