حكم الاختلاط في العمل

بواسطة:
حكم الاختلاط في العمل

كثيرًا ما يبحث المسلمين من الرجال والنساء عن حكم الاختلاط في العمل بين الجنسين، حيث إنه في ظل عصر الانفتاح والظروف المعيشية الصعبة خرجت المرأة إلى مختلف ميادين العمل للسعي نحو تحقيق ذاتها وكسب المال، وقد وضع الدين الإسلامي ضوابط تحدد إطار التعامل فيما بين الذكر والأنثى، ووضح ما هو مسموح وما هو محظور في ذلك الشأن، لذا نوضح لكم في مخزن حكم الاختلاط بين الرجل والمرأة في العمل، والضوابط التي يجب مراعاتها في ذلك.

حكم الاختلاط في العمل

  • شرع الله جل وعلا لعباده المؤمنين تدابير وقائية كثيرة، وسبل علاجية مختلفة تساعدهم على درء الفتن والمفاسد التي قد تحدث بين الرجال والنساء، وهو ما يرجع الهدف منه إلى صون العرض من الوقوع بالمحظورات، وقد تناول علماء الإسلام مسألة حكم الاختلاط بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه بشكل تفصيلي من حيث موافقة ذلك لأحكام الشريعة الإسلامية أو مخالفته لها.
  • حيث حرم الإسلام اختلاط الرجل بالأجنبية، وما إلى نحو ذلك من أمور محرمة تتبعه، مثل عدم الاحتشام، ولكن ورد في تلك المسألة بعض من الاستثناءات منها ممارسة الطبيب من مهام عمله في اللمس أو النظر، قياسًا على مبدأ الضرورات تبيح المحظورات، ومن الجائز حدوث الاختلاط بين الرجال والنساء في الأمور المشروعة كخروج المرأة لأداء صلاة العيد مع أهمية مراعاة الالتزام بقواعد الشريعة الإسلامية.
  • وفيما يتعلق بحكم الاختلاط بين الرجل والمرأة في العمل فإنها مسألة مستحدثة على الإسلام والمجتمعات، حيث لم تكن موجودة من قبل، ولكنها بدأت منذ دخول الاحتلال الإنجليزي والفرنسي إلى بلاد المسلمين وهو ما تبعه الاختلاط في التعليم، عقب إنشاء المدارس الأجنبية والجامعات المختلطة، ومن ثم خرجت المرأة إلى العمل جنبًا بجنب إلى الرجل.
  • وقد ذهب علماء الإسلام إلى أن الاختلاط في العمل بين الرجل والمرأة غر جائز إلا في حالات الضرورة لدرء الكثير من المفاسد، حيث إن الأولى للمرأة أن تمكث ببيتها، وقد استدلوا في ذلك من قول الله تعالى في سورة الأحزاب الآية 33 (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى)، حيث أن الأولى للمرأة والواجب عليها الابتعاد عن الرجال وتجنب الاختلاط بهم، وهو ما يسري كذلك على العبادة، حيث جعل الله تعالى المرأة تقف خلف الرجال بصلاة الجماعة.

مفهوم الاختلاط بين الجنسين

  • يعرف الاختلاط باللغة بأنه الخلط حيث يقال خلط الشيء بالشيء، أو خلط بين الشيئين خلطًا، بمعنى خلطه إلا أن امتزج، وخلط القوم أي داخلهم وتعامل معهم، والخليط من الناس أي المجاور أو الشريك، وذلك لما ورد في قول الله تعالى في سورة ص الآية 24 (وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ).
  • وعلى ذلك فهناك العديد من المعاني للاختلاط في اللغة منها الامتزاج والاجتماع، الانضمام، المداخلة بالأبدان، الاشتراك، المجاورة وغيرها، في حين أن الاختلاط بين الجنسين فيقصد به الاجتماع بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه التي يحل له الزواج منها، وهو ما يترتب عليه الشك والريبة، أو الاجتماع بين النساء والرجال في مكان واحد من غير المحارم.

الاختلاط المباح

  • أجاب أهل الفقه بجواز الاختلاط بين الرجل والمرأة ولكن بضوابط محددة، وإن تم الإخلال بأحد تلك الضوابط يكون الاختلاط حينها غير جائز ومحرم، وأول تلك الضوابط عدم وجود فرصة لخلوة بينهم، وهو ما يقصد به الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه التي يأمنا دخول أحد إليهما بها، أو اطلاع الغير عليهما، مثل الخلوة ببيت مغلق النوافذ والأبواب، وفي ذلك ورد عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ).
  • ولا يقال عن خلو رجال مع مرأة حتى وإن كانت أجنبية عنهم جميعًا، أو النساء مع رجل أنها خلوة، ويستدل على ذلك بما ورد عن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (لَا يَدْخُلَنَّ رَجُلٌ بَعْدَ يَوْمِي هَذَا عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوِ اثْنَانِ)، حيث يشير الحديث النبوي الشريف إلى حواز خلوة الرجل مع مرأة أجنبية عنه إن كان هناك رجل آخر أو أكثر.
  • كما وأن خلوة العديد من النساء برجل واحد وكانوا صالحين ينتفي عنها مفهوم الخلوة المحرمة، وما يؤكد ذلك الحديث الوارد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ، فَخَلَا بِهَا)، حيث إن الخلوة التي تتمثل في انفراد رجل بامرأة خلال وجود الناس ولا يوجد بينهم وبين أولئك الناس حجاب ولكنهم فقط لا يستمعون إلى حديثهم هو اختلاط مباح، بشرط أن يكون أولئك الأشخاص محل ثقة، وإن لم يكونوا كذلك فلا يكون الاختلاط حينها مباح.
  • وفي ذلك ذكر الإمام النووي “والمشهور جواز خلوة رجلٍ بنسوةٍ لا محرم له فيهن؛ لعدم المفسدة غالبًا؛ لأن النساء يستحين من بعضهن بعضًا في ذلك”، كما ورد أن من أهم ضوابط الخلوة لكي تكون مباحة احتشام المرأة، وستر جميع جسدها ما عدا وجهها، وكفيها، وغيرها من الضوابط الهامة لحفظ النفس من الوقوع بالآثام والشهوات.

ضوابط الاختلاط في العمل

أوضح علماء الإسلام حكم الاختلاط بين الرجل والمرأة في العمل بأنه غير جائز باستثناء حالات الضرورة، منع للمفاسد، ووقاية لمجتمع الإسلام من الوقوع في الآثام والمصائب، ولكي لا يحل عليه سخط الله وعذابه، وقد كرم الله سبحانه المرأى ورفع من شأنها حين أولاها مهمة القيام بأسمى مهنة في الحياة وهي تربية أبنائها المسلمين وتنشئة بيت إسلامي صالح قويم، ولكن في حالة اضطرار المرأة الخروج إلى العمل واختلاطها مع الرجال به، فهناك بعض من الضوابط الشرعية التي يجب مراعاتها، من أهم تلك الضوابط ما يلي:

  • الالتزام بالحجاب المحتشم الشرعي: حيث أباح الله تعالى للمرأة المسلمة الخروج في حالات الضرورة إلى العمل، ولكن يشترط عليها الالتزام بلبس الحجاب الفضفاض الواسع، بحيث لا يكون ملفتًا للرجال، مع أهمية الابتعاد عن استخدام الروائح العطرية، أو وضع الطيب، أو التبرج من خلال استخدام المكياج ومساحيق التجميل التي يحرم على المرأة وضعها والظهور بها لغير زوجها ومحارمها.
  • عدم الخضوع بالقول حين مخاطبة الرجال: حيث يحرم الإسلام على المرأة تصنع صوت غير صوتها والتغير فيه أو التمايل به ليبدو رقيقًا، والدليل على ذلك ما ورد في سورة الأحزاب الآية 32 من قول الله تعالى (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا).
  • عدم الخلوة بين الرجل والمرأة: وهو ما ورد فيه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (ألا لا يخلوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلاَّ كانَ ثالِثَهما الشّيطانُ).
  • أن يكون الاختلاط لحاجة ضرورية ومشروعة: مثل الدراسة أو العمل وما إلى نحو ذلك.
  • التزام كل من الرجل والمرأة بغض البصر: وذلك لاجتناب الفتن والوقوع في الآثام، حيث قال تعالى في سورة النور الآية 31 (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ).
  • أن يكون هناك فرصة كافية للتباعد، بحيث لا يكون هناك مجال لتقارب أو تلاصق الأجسام.
  • تجنب حدوث أي تلامس من أحدهم للآخر بغير وجود حائل، وكذلك المصافحة وما إلى نحو ذلك من الأمور التي يترتب عليها تحريك المشاعر.
  • عدم إزالة الحدود والحواجز بين الرجل والمرأة إلى الحد الذي يصل الأمر معه للتميع وزوال حدود الأخلاق والأدب.

الصور المعاصرة للاختلاط بين الجنسين

بعد أن أوضحنا الضوابط الصحيحة التي يجب أن يتم اتباعها في مسألة الاختلاط بين الجنسين، نعرض لكم بعض من أكثر مظاهر الاختلاط بين الرجال والنساء شيوعًا في المجتمعات المعاصرة:

  • الاختلاط بأماكن العمل.
  • الاختلاط بالصالات الترفيهية والرياضية.
  • الاختلاط بوسائل المواصلات ووسائل النقل.
  • الاختلاط بالأعراس والحفلات وما إلى نحو ذلك.
  • الاختلاط بالمؤتمرات والندوات التثقيفية، والدورات التدريبية، والمحاضرات.
  • الرحلات العائلية، أو اللقاءات والاجتماعات سواء بالعمل أو الجامعة وغيرها.
  • الاختلاط بالمدارس والمعاهد والجامعات، وغيرها من أماكن تلقي الدراسة والعلم.

إلى هنا نكون قد انتهينا من عرض مقالنا في مخزن الذي أوضحنا من خلاله حكم الاختلاط في العمل بين الرجال والنساء في الإسلام وما ذهب إليه رأي فقهاء الإسلام وأهل العلم مما إذا كان ذلك الاختلاط جائز أم أنه غير ذلك.