مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز مسك القران اثناء الصلاة

بواسطة: نشر في: 9 أبريل، 2022
مخزن
هل يجوز مسك القران اثناء الصلاة

يدور في أذاهان المسلمين خلال شهر رمضان المبارك العديد من الأسئلة والاستفسارات المرتبطة بالعبادات المختلفة وعلى رأسها الصلاة ، ومن بين هذه الأسئلة ( هل يجوز مسك القران اثناء الصلاة أم لا ) ، حيثُ أن الكثيرين قد يرغبون في قراءة آيات قرآنية متتالية خلال صلواتهم إلا أنهم لا يحفظونها عن ظهر قلب بشكل جيد، لذا يلجأ البعض منهم إلى إمساك المصحف في يده أو هاتفه الجوال للقراءة منه والاستعانة به في قراءة القرآن الكريم للصلاة، فما حُكم ذلك في المذاهب الفقهية الأربعة وبماذا تحدث عنه العلماء؟ ، ذلك ما سنتعرف عليه بالتفصيل في السطور التالية من موقع مخزن المعلومات، فتابعونا.

هل يجوز مسك القران اثناء الصلاة

أجابت دار الإفتاء المصرية في سؤال أحد المسلمين لها بشأن جواز الإمساك بالمصحف وقراءة القرآن منه خلال الصلاة عبر قسم أمانة الفتوى بموقع دار الإفتاء المصرية بأنه ” من أفضل القربات والسُّنن الحَسَنات أن يجمع الإنسان بين الحُسنيين: الصلاة، وقراءة القرآن، فيحرص على ختم القرآن الكريم في صلاته، ولما كان من غير المتيسر لكل واحد أن يقوم بذلك من حفظه تكلم الفقهاء عن إمكانية الاستعانة بالقراءة من المصحف في الصلاة، وذلك عن طريق حمله في اليد، أو وضعه على حامل يُمَكِّن المصلي من القراءة”.

إلا أن العديد من العلماء المسلمين أشاروا إلا أنه لا بأس من قراءة القرآن من المصحف في النوافل مثل صلاة قيام الليل، إلا أنه يُكره الإمساك بالمصحف للقراءة منه في صلاة الفرض لعدم الحاجة إليه، وإن كان المصلي في حاجة ماسة إليه، فلا بأس من القراءة من المصحف حين ذاك.

وقد جاء قول ابن قدامة ـ رحمه الله ـ في (المغني): قال أحمد : لا بأس أن يصلي بالناس القيام وهو ينظر في المصحف . قيل له : في الفريضة ؟ قال : لا , لم أسمع فيه شيئا . وقال القاضي : يكره في الفرض , ولا بأس به في التطوع إذا لم يحفظ , فإن كان حافظا كره أيضا . قال : وقد سئل أحمد عن الإمامة في المصحف في رمضان ؟ فقال : إذا اضطر إلى ذلك . . . ، والدليل على جواز الأمر هو ما جاء عن رواية أبو بكر الأثرم وابن أبي داوود حيثُ أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كان لها عبداً صغيراً يُسمى ذكوان كان يؤمها في الصلاة بالمصحف.

وعندما سئل الإمام الزهري عن رجل يقرأ في رمضان في المصحف فقال : كان خيارنا يقرؤون في المصاحف . . . . ، لذا فقد أُبيحت القراءة من المصحف في موضع الحاجة إلى سماع القرآن الكريم والقيام به، وجاءت الكراهة في القراءة من المصحف بمن هو حافظاً للقرآن الكريم، وذلك لأن قراءته في المصحف ستشغله عن الخشوع في الصلاة والنظر إلى غير موضع السجود دون حاجة ماسة، وقد كُره القراءة من المصحف في صلاة الفرض على الإطلاق وذلك لأن العادة هي عدم حاجة المسلم إلا ذلك.

هل يجوز مسك القرآن الكريم أثناء الصلاة ابن باز

وعندما سُئل الإمام ابن باز هل يجوز للإمام قراءة القرآن الكريم من المصحف خلال الصلوات الخمس، وخاصةً في وقت صلاة الفجر وذلك لأن إطالة القراءة من القرآن فيها أمر مُستحب خشيةً من الخطأ في القراءة أو النسيان، فقد جاء جواب ابن باز على النحو الآتي:

“يجوز ذلك إذا دعت إليه الحاجة ، كما تجوز القراءة من المصحف في التراويح لمن لا يحفظ القرآن ، وقد كان ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها يصلي بها في رمضان من مصحف ، ذكره البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به ، وتطويل القراءة في صلاة الفجر سنة ، فإذا كان الإمام لا يحفظ المفصل ولا غيره من بقية القرآن الكريم جاز له أن يقرأ من المصحف ، ويشرع له أن يشتغل بحفظ القرآن ، وأن يجتهد في ذلك ، أو يحفظ المفصل على الأقل حتى لا يحتاج إلى القراءة من المصحف ، وأول المفصل سورة ق إلى آخر القرآن ، ومن اجتهد في الحفظ يسر الله أمره ، لقوله سبحانه : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ) وقوله عز وجل : ( وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ) . والله ولي التوفيق ”

انتهى . “مجموع فتاوى ابن باز”

هل يجوز قراءة القرآن من الجوال في صلاة الفرض

وقد جاء سؤال البعض أيضاً حول مشروعية الإمساك بالهاتف الجوال لقراءة القرآن منه خلال الصلاة وخاصةً صلاة الفرض كالصلوات الخمس، وعن هذا السؤال فقد أجاب الباحث الشرعي في مشيخة الأزهر الدكتور أبو اليزيد سلامة، بأن الأصل في أمر الصلاة أن يقرأ المصلي مما يحفظه من القرآن وليس من المصحف، حيث ذهب بعض الفقهاء ومنهم الحنفية إلى أن القراءة من المصحف تُبطل الصلاة والله أعلم.

وأضاف في إجابته أنه وفقاً لمذهب الحنفية لا يجوز على الإطلاق القراءة من المصحف، وقد أجاز المالكية الأمر إلا أنه مكروهاً وليس مستحباً، إلا أن الحنابلة والشافعية قد أجازوا القراءة من المصحف خلال الصلاة وذلك لأن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ كانت تصلى خلف عبد لها يقرأ من المصحف، كما كان الكثيرين من السلف الصالح يقرؤون من المصحف في صلاتهم.

لذا فقد جاءت الإجابة بأنه الأمر الأولى والأصح هو أن يقرأ المسلم مما حفظه من القرآن الكريم وليس من المصحف أو الهاتف، بينما إن أراد المصلي القراءة من المصحف ليقرأ منه في النوافل مثل صلاة التراويح أو قيام الليل وليس في صلاة الفرض مثل صلاة العشاء.

ليجوز القراءة من المصحف أو الهاتف في صلاة التراويح، بينما في صلاة العشاء يقرأ المسلم مما يحفظه ولو من قصّار السور القرآنية، مع التأكيد على أنه إذا أراد المسلم القراءة من المصحف أو الهاتف فليحمله بيده، ولكن يتوجب عليه تقليل حركته قدر المستطاع حتى لا تبطل صلاته بقلة حركته.

مع التنبيه إلى أنه يُفضل لمن يقوم بالقراءة من القرآن الكريم أن يقوم بإغلاق إشعارات الهاتف وتحويله إلى وضع الطيران، وذلك حتى يُصبح الهاتف أداة لقراءة القرآن الكريم فقط، فلا تصل إليه رسائل خلال صلاته ليقطع صلاته بالنظر إليها، ولا تصل إليه مكالمات أو إشعارات من مواقع التواصل الاجتماعي فينظر إليها وينشغل عن صلاته والخشوع فيها.

وقد أوضح في إجابته أن هذا الكلام فيما يتعلق بالإمام والشخص المصلي منفردا، أما فيما يتعلق بالشخص المأموم في الصلاة فلا يوجد هناك داعي إلا القراءة من المصحف أو الهاتف، إلا في حالة كان هو من سيقوم بتصحيح أخطاء القراءة للإمام، أما بقية المأمومين فليس هناك داعي لهذا الأمر على الإطلاق.

هل يجوز الصلاة بالمصحف في قيام الليل

الأصل في الأمر أن يقوم المسلم بالصلاة اعتماداً على ما يحفظه من القرآن الكريم حتى وإن كان من صغار السور القرآنية، إلا أنه في حالة وجود حالة ماسة للقراءة من المصحف فإن الأمر جائز في مذهب الشافعية والحنابلة في صلاة النوافل مثل صلاة قيام الليل أو صلاة التراويح، لذا نعم يجوز الإمساك بالمصحف في صلاة قيام الليل، إلا أنه من غير الجائز قراءة القرآن من المصحف في صلاة الفرض مثل صلاة العشاء، بل ذهب الحنفية أن إلى القراءة من المصحف في الفرض تُبطل الصلاة.