مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز طلب الرحمة للمسيحي

بواسطة: نشر في: 15 مايو، 2022
مخزن
عمر اسامة بن زيد في غزوة حنين

هل يجوز طلب الرحمة للمسيحي

يتساءل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية عن مدى شرعية الترحم على المسيحي المتوفى، ومن ثم تكمن الإجابة في أن اتفق أهل العلم على عدم جواز الترحم على المسيحي وعلى كل من لا يعتنق الديانة الإسلامية مثل اليهود والبوذيين، حيث يعد الشخص الذي يموت وهو على غير الدين الإسلامي ولم ينطق الشهادتان ” شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد عبده ورسوله”، في هذه الحالة لا يجوز الترحم على غير المسلمين، حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدعاء والترحم على غير المسلمين حيث كان لا يدعي صلى الله عليه وسلم لأمه حيث كانت قد توفيت على غير الدين الإسلامي وذلك على الرغم من عدم انتشار الدين الإسلامي كما كان عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويجب أن ننوه أن النبي نهى عن الدعاء لعمه أبي طالب الذي أمن به ولكنه توفى قبل أن ينطق الشهادتان، ومن ثم يتضح لنا عدم جواز الترحم أو قراءة القرآن لروح المتوفي من غير المسلمين، حيث يكون بذلك قد مات على شرك بالله سبحانه وتعالى، ونستند في ذلك إلى قول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة في الآية رقم 113 ” مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ “.

مفهوم الترحم

الترحم في اللغة كلمة يأتي أصلها من تُرحم، وتأتي في صورة مفرد مذكر وجذرها، رحم ويقصد بها طلب الرحمة، حيث يُقال رحمه الله، ومن يقول يترحم على المتوفي أي أنه يطلب من الله أن يرزقه الرحمة، وأن يسأل الله طلب المغفرة، وذُكر أن الترحم من الرحمة، وتعني الرقة والعطف والمغفرة، ويقصد بالترحم عند بني آدم عند العرب رقة القلب وعطفه، وكذلك رحمة الله وإحسانه، بينما يقول الراغب ” الرَّحْمَة رقَّة تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ، وقد تستعمل تارةً في الرِّقَّة المجرَّدة، وتارة في الإحسان المجرَّد عن الرِّقَّة” .

هل يجوز الترحم على الكافر

اجمع أهل العلم أنه لا يجوز الترحم على الكافر، حيث يكون الترحم عليهم يقع بذنب أكبر من ذنب الاستغفار لهم، حيث نهى الله عز وجل المسلمين عن الترحم على غيرهم من الديانات الأخرى، ونستند في ذلك إلى قول الله سبحانه وتعالى في سورة محمد في الآية رقم 34 ” إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ”، ويقول النووي في هذا الأمر ما يلي ““أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لِلذِّمِّيِّ بِالْمَغْفِرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا فِي حَال حَيَاتِهِ مِمَّا لاَ يُقَال لِلْكُفَّارِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى لَه بِالْهِدَايَةِ، وَصِحَّةِ الْبَدَنِ وَالْعَافِيَةِ وَشِبْهِ ذَلِكَ”، وقال في ذلك أيضًا: ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وقد قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعًا وخفية إنه لا يحب المعتدين}، في الدعاء، ومن الاعتداء في الدعاء: أن يسأل العبد ما لم يكن الرب ليفعله، مثل: أن يسأله منازل الأنبياء وليس منهم، أو المغفرة للمشركين، ونحو ذلك”.

الترحم على أموات غير المسلمين من الاعتداء في الدعاء

يتساءل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية عن ما إذا كان الدعاء بالرحمة على غير المسلمين يمثل اعتداء على الدعاء، ومن ثم تكمن الإجابة في أنه نعم يكون هذا الأمر اعتداء في الدعاء، ومن ثم يكون من الأمور المُحرمة ولا يجوز القيام بها، حيث يكون هذا الأمر بمثابة أن العبد يسأل الله سبحانه وتعالى أمرا لم يكن ليفعله، مثل أن يستغفر لغير المسلمين ويسأل الله أن يجعلهم مع الصديقين والشهداء، على الرغم من كونهم قد كذبوا بالله ورسوله، ومن ثم يكونوا من أهل النار، ونهى الله ورسوله عن الترحم لغير المسلمين من اليهود والنصرى، حيث قال سبحانه وتعالى في سورة التوبة في الآية رقم 113 “مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ”.

هل تجوز الصلاة على الكافر

تقول الشريعة الإسلامية أنه لا يجوز صلاة الجنازة على الكافر أو من المشرك، استنادا إلى قول الله تعالى الذي ينهي على الصلاة على الكافر أو أن يستغفر له بعد وفاته، حيث قال الله عز وجل في سورة التوبة في الآية رقم 84 “ وَلَا تُصَلِّ عَلَىٰ أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَىٰ قَبْرِهِ ۖ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ”،  وقال النووي في ترحيم الصلاة على الكافر “ وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ عَلَى الْكَافِرِ، حيث يكون الصلاة في هذه الحالة طلبا للمغفرة والرحمة لا فائدة لها.

ويجب أن ننوه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يترحم للمنافقين ويستغفر لهم حتى أنزل الله عليه آية في سورة التوبة في الآية رقم 80 ” اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ,.

ومن ثم توقف الرسول عن ذلك، حتى أنه توقف عن الاستغفار وطلب الرحمة للمسلم الذي يعلم أنه منافق، ومن الجدير بالذكر أنه يوجد عدد من الأقاويل التي تفيد بأن عمر بن الخطاب رضى الله عنه لا يصلى على فرد حتى يصلي عليه حُذيفة الذي كان على علم بالمنافقين.

هل يجوز التعزية في المسيحي والدعاء له

يتساءل الكثير من المسلمين عن شرعية التعزية في المسيحي والدعاء له أم لا، ومن ثم تكمن الإجابة في أن التعزية في المسيحي أمر جائز، حيث قال الله تعالى في سورة الممتحنة في الآية رقم 8 ” لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ”  ولكن لا يجوز الدعاء له بالرحمة والمغفرة، حيث نهى الله سبحانه وتعالى ورسوله عن الدعاء لهم، حيث يكون مثواهم النار خالدين فيها، والدليل على ذلك ما جاء عن زيارة الرسول لمريض غير مسلم، حيث روى أنس بن مالك رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” – أنَّ غلامًا يهوديًّا كان يخدُمُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فمرِض فأتاه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يعُودُه فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أسلِمْ ) فنظَر إلى أبيه وهو جالسٌ عندَ رأسِه فقال له أطِعْ أبا القاسمِ قال: فأسلَم قال: فخرَج النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن عندِه وهو يقولُ: ( الحمدُ للهِ الَّذي أنقَذه مِن النَّارِ ).

ومن ثم يتضح لنا من هذا الحديث النبوي الشريف أن الله سبحانه وتعالى يسمح لمعتنقي الديانات الأخرى الدخول في الديانة الإسلامية.

هل يجوز قراءة الفاتحة على الميت المسيحي

اجمع أهل العلم أنه لا يجوز قراءة الفاتحة على المتوفى المسيحي كما لا يجوز قراءة القرآن الكريم له،  ولابد للمسلم أن يكون ملم بأن المتوفي على غير دين الإسلام يكون من الخاسرين، حيث قال الله تعالى في سورة آل عمران في الآية رقم 85 ” وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ”، ومن ثم يكون قراءة القرآن الكريم لغير المسلم من الأمور المحرمة.