مخزن أكبر مرجع عربي للمواضيع و المقالات

ابحث عن أي موضوع يهمك

هل يجوز صيام العشر بنية القضاء والتطوع

بواسطة: نشر في: 3 يوليو، 2022
مخزن
هل يجوز صيام العشر بنية القضاء والتطوع

هل يجوز صيام العشر بنية القضاء والتطوع

يتسائل الكثير من المسلمين مع بداية العشر الأوائل من شهر ذي الحجة حول ما إذا كان من الجائز صومهم بنية التطوع والقضاء أو أن ذلك غير جائز بالإسلام، وقد اتفق علماء المسلمين على أنه من الجائز صومهم بنية التطوع القضاء، فلا حرج للمسلم أن يقضي ما فاته بأيام رمضان في العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، مع قصد صوم القضاء والتطوع في الوقت ذاته، بل يرجى للصوم في تلك الأيام الفضيلة والمباركة أن يكون أكبر وأعظم ثوابًا.

ولكن حدث خلاف عند السلف الطاهر بكراهة الصوم في تلك الأيام، ولكن الراجح هو عدم الكراهة، وهو ما أخذ به عمر رضي الله عنه، كما وقال ابن رجب في ذلك (وقد اختلف عمر وعلي رضي الله عنهما في قضاء رمضان في عشر ذي الحجة، فكان عمر يحتسبه أفضل أيامه، فيكون قضاء رمضان فيه أفضل من غيره، وهذا يدل على مضاعفة الفرض فيه على لنفل، وكان علي ينهى عن ذلك والسبب: لأن القضاء يفوّت فضل صيام التطوّع، وقد قيل: إنه يحصل به فضيلة صيام التطوّع).

في حين قال المرداوي في حكم صوم العشر الأوائل من ذي الحجة بنية القضاء والتطوع (لا يكره القضاء في عشرة من ذي الحجة، لأنها أيام عبادة، وروي عن عمر أنه كان يستحب القضاء فيها).

حكم صوم النافلة قبل صيام القضاء

حدث خلاف بين العلماء المسلمين حول حكم صوم النافلة قبل صوم القضاء، حيث حرم بعض العلماء ذلك، حيث إن البدء بصوم الفرض آكد عن النافلة، في حين أجاز علماء آخرين صوم النافلة، ومن ثم صوم القضاء، وفي ذلك قال ابن عثيمين رحمه الله (لا شك أنه من المشروع أن يبدأ المسلم بالفريضة قبل النافلة، لأن الفريضة دَيْن واجب عليه، والنافلة تطوّع إذا تيسرت له وإلا فلا، لذا من عليه قضاء من شهر رمضان وأراد البدء بصيام تطوّع مثل صيام العشر من ذي الحجة، عليه أن يقضي ما عليه من رمضان أولاً، ثم يبدأ بصيام التطوّع إذا تمكّن من ذلك، وإذا تطوع قبل أن يقضي ما عليه فصيامه جائز، لأن قضاء رمضان يمتد حتى يأتي رمضان الثاني، فما دام الأمر موسعًا، فصيام النفل قبل الواجب جائز، بل يثاب المسلم إذا نوى القضاء والتطوّع).

حكم صيام العشر من ذي الحجة

إن صوم العشر الأوائل من ذي الحجة مستحب ومندوب، ويستدل على ذلك بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما مِن أيَّامٍ العملُ الصَّالحُ فيها أحبُّ إلى اللَّهِ من هذِهِ الأيَّام يعني أيَّامَ العشرِ ، قالوا : يا رسولَ اللَّهِ ، ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ؟ قالَ : ولا الجِهادُ في سبيلِ اللَّهِ ، إلَّا رَجلٌ خرجَ بنفسِهِ ومالِهِ ، فلم يرجِعْ من ذلِكَ بشيءٍ).

ومعروف أن الصوم بشكل عام من أفضل الأعمال الصالحةِ، وذكر كلمة الأيام بالحديث الشريف دلَّيل على استحباب الصوم، حيث يبدأ اليوم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، وأفضل عمل النهار عند المسلم هو الصوم، كما ويجوز بدء صوم هذه الأيام المباركة منذ ثاني يوم بها، كما ويجوز صوم بعضها وإفطار البعض الآخر، ومن يفعل ذلك له الثواب والأجر بإذن الله تعالى.

فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

جعل الله تعالى العشر الأوائل من شهر ذي الحجة من أفضل أيام العام، وذلك من أوجه عدة، نعرض لكم البعض منها فيما يلي:

  • أقسم الله عز وجل في سورة الفجر بالآيات الأولى والثانية بالليالي العشر من ذي الحجة في قوله تعالى (وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ).
  • تشمل الليالي العشر الأولى من ذي الحجة يوم فضيل، وذلك اليوم هو يوم عرفة، حيث إنه يوم الحج الأكبر، الذي تغفر به الخطايا والذنوب، وتعتق به الرقاب من النار، ومن الأيام الفضيلة بها كذلك يوم النحر، وهو ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنَّ أعظمَ الأيَّامِ عندَ اللَّهِ تبارَكَ وتعالَى يومُ النَّحرِ ثمَّ يومُ القُرِّ).
  • عبادة الحج يكون في الأيام العشر من ذي الحجة، وهو خامس أركان الإسلام.
  • شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذه الأيام بأنها أفضل وأعظم أيام العام، ويستدل على ذلك مما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما مِن أيَّامٍ أعظَمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَمَلِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ، فأكثِروا فيهنَّ مِن التَّهليلِ والتَّكبيرِ والتَّحميدِ).
  • كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحافظ على صوم العشر من شهر ذي الحجة، ويستدل على ذلك بما ورد عن حفصة رضي الله عنها، قالت: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ، وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ).
  • صوم يوم عرفة مشروع لغير الحجاج، وهو ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ).

فضل صوم يوم عرفة

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن صوم يوم عرفة له فضل عظيم، فهو أفضل وأعظم الأيام عند الله تعالى، وفيه أجر وثواب كبير للمسلم، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ علَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتي بَعْدَهُ)، حيث يكفر صوم يوم عرفة ذنوب عامين كاملين، كما وأن لصوم ذلك اليوم في الليالي العشر من ذي الحجة أجر وفضل مضاعف، وهو ما قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما من أيامٍ العمَلُ الصالحُ فيها أحَبُّ إلى اللهِ من هذه الأيامِ العَشْرِ، قالوا: ولا الجهادُ في سَبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجهادُ في سَبيلِ اللهِ، إلَّا رجُلٌ خرَجَ بنَفْسِه ومالِه، ثم لم يَرجِعْ من ذلك بشيءٍ).

المراجع